• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
hayaty

الشهيد عبد القادر ودحبوبة:

عدد ردود الموضوع : 1

عبدالقادر إمام ود حبوبة وهو ابن محمد إمام الذي كان ناظراً على الحلاوين في أواخر العهد التركي.

 

وقد كان عبد القادر أحد الجنود الذين عملوا تحت عبد الرحمن النجومي في دنقلا عام 1887م وحضر معارك عكاشة وفركة والحفير عام 1896م وكرري 1898م. شارك ودحبوبة في معظم معارك الثورة المهدية خاصة مع ود النجومي كما شارك في ثورة الشريف ود طه وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وتم نفيه إلى مصر.

 

وحينما قامت حكومة المستعمر باستغلال الأراضي في منطقة الحلاوين، بدأ عبد القادر في جمع الناس، وتحريضهم على الثورة ضد الظلم والطغيان . وعندما علم المفتش بما يقوم به ود حبوبة، استدعاه فرفض المثول أمامه وأتى المفتش والمأمور إلى مقره فقتل أنصاره الرجلين فأرسلت الحكومة قوة للقبض عليه حيث جرت معركة ضارية راح ضحيتها عدد كبير من الناس ضاربين بذلك أروع المثل في الشجاعة والبسالة. وألقي القبض على ودحبــوبة وتم إعدامه شنقاً في مايو 1908م. فى سوق الحلاوين (سوق حلة مصطفى انذاك) . دفن عبد القادر ودحبوبة فى قرية مصطفى قرشى حيث يوجد قبره الان. كان شاعراً مادحاً للرسول صلى الله عليه وسلم , ومعظم مدائحه في تمجيد المهدية والجهاد . ولتشويه سمعته أشاع عنه الإنجليز بأنه يدعي انه عيسى بن مريم.

 

كتب عن ودحبوبة فى رواية "سالم ود السما بقلم الطيب الزبير من ود الماجدى الآتى:

ود حبوبة واحد من أنصار المهدى المخلصين وكان الخليفة عبد الله التعايشي قد بعثه ضمن قادة الحملة التى أرسلها إلى مصر لمحاربة القوات الأنجليزية والمصرية المرابطة على الحدود الشمالية للسودان فى أنتظار قرار من مجلس العموم البريطانى بإعادة فتحه وضمه للمستعمرات البريطانية فى أفريقيا ومحو العار الذى لطخ شارب الأسد البريطاني بعد أستيلاء المهدى على الخرطوم وقتل غردون باشا على درج قصره . وكانت الحكومتان البريطانية والمصرية تفرضان حصاراً محكماً على السودان حتى لا تتسرب إليه مواد يمكن أن تساعد الخليفة عبد الله على صنع الأسلحة أوالذخيرة . هزم جيش الخليفة بمعركة توشكى بصعيد مصر وقتل قائده عبد الرحمن ود النجومى وأسر من نجا من القتل وكان من بين الأسرى عبد القادر محمد إمام الملقب بود حبوبة ، وحبوبة أمه وهو من قرية التقر بالحلاوين بمنطقة شمال الجزيرة . وبعد أن تم فتح السودان بواسطة جيش كِتْشِنَرْ باشا عام 1898 أطلق سراح أسرى توشكى ورحلوا بالبواخر النيلية إلى الخرطوم وكان من ضمن من عادوا عبد القادر ود حبوبة . عندما خرج عبد القادر من الباخرة وجد أن كل شيء قد تبدَّل ، فقد زالت دولة المهدية وقتل الخليفة عبد الله والخليفة على ود حلو والخليفة شريف وابنا المهدى الكبار الفاضل والبشرى ولم يبق للمهدى من عقب سوى صبيّ يافع أسمه عبد الرحمن كان أصغر أخوته وولد عقب وفاة أبيه ونجا من القتل بفضل حكمة وذكاء أمه " مقبولة " التى هربت به عشية معركة كررى عندما أدركت أن الأمر مدبر عن دولة المهدية وأختبأت به عند أقارب لها فى جزيرة الفيل بود مدنى . ويالها من أمرأة صالحة ترى المستقبل من وراء ستار شديد الشفافية . فالتعليمات السَّرَّيَّة التى صدرت لونجت باشا قائد الجردة التى قضت على الخليفة عبد الله وأتباعه بأبى ركبة بغرب السودان كانت صارمة وقاسية ، وتوجَّهه بألاَّ يبقى على أي واحد من أبناء أو خلفاء المهدى على قيد الحياة ليكون نواة لثورة مهدية أخرى . لذا فقد قتل جميع آل المهدى الذكور وأبناؤه وأقرباؤه وكان بعضهم على خلاف مع الخليفة عبد الله وأخرجهم من سجونه قبيل معركة كررى بقليل فى محاولة يائسة منه لتوحيد الجبهة الداخلية لمجابهة العدو الخارجى . لم يكتف ونجت بقتل الخليفة عبد الله ، بل لقد ساءه أن يختار الرجل لنفسه ميتة مشرَّفة . فعندما عثر على جثته وكان ساجدا على فروته بعد أن صلى وسلم الروح لبارئها قال ونجت متحسراً :

he brute !T What a way to die!) )

•••••• يالها من ميتة مشرَّفة حظي بها هذا الوغد !

ولم يكن ونجت أكثر حقداً من ملكته فيكتوريا التى كتبت فى مفكرتها عندما علمت بمقتل الخليفة عبد الله والقضاء على جيشه :

Gordon has been avenged ! ) (

•••••• لقد تم الإنتقام لغردون !

 

نجا عبد الرحمن بن المهدى من القتل وما أن استتبّت الأمور للأنجليز حتى تنبهوا لخطر آخر متمثل فى السيد على الميرغنى الذى كان أبوه محمد عثمان الحسن الميرغنى أحد سجناء الخليفة عبد الله الذين سماهم الملازمين وتمكن من الهرب إلى مصر وأخذ معه أبنه عليا فمات الأب فى الطريق ووصل الأبن إلى القاهرة .

وبعد إعادة فتح السودان عاد السيد على الميرغنى إلى الخرطوم وأستقر بدار أبيه وتقاطر عليه أتباعه الختمية ويمثلون نصف تعداد سكان البلاد آنئذ وكلهم من أهل البحر ، أوفر أهل السودان وعياً وأكثرهم أستقراراً ، أفلا يحتمل أن يطمع الرجل فى السلطة ولديه كل مقوَّماتها ؟

من هنا بدأ التفكير فى خلق قوة مضادة للختمية تخلق توازناً وتكون فى صراع دائم مع السيد على وتلهَّيه عن رعاية طموحاته وأطماعه فوجد الانجليز ضالتهم فى ابن المهدى الذى نجا من القتل فارسلوا فى طلبه لمساومته . وقال السيد على الميرغنى عن ذلك فيما بعد :

•••••• الانجليز ديل ناس عجيبين ! عملوا حديقة حيوان جَنْب بيتى وملُوها قرود لأزعاجى ........ لمَّا شافوا القرود مش نافعة جابوا أسد عشان يحمينى النوم !!

ويقصد بالقرود النظار والعمد الذين عيَّنَتْهم الحكومة كقوة مساندة لها والأسد إشارة للسيد عبد الرحمن المهدى ، وياله من تشبيه بليغ !

وفى مطلع عام 1901 م كان السيد عبد الرحمن المهدى رِدْفاً لمحمد ود شِقِدَّى على ظهر حمار أبيض وهما فى طريقهما إلى الخرطوم من ود مدنى . وكان السيد عبد الرحمن وقتها صبيا لم يبلغ الحلم ، ونزلا ضيفين على خلف الله ود تاتاى بأم دقرسى المجاورة لود الماجدى .

•••••• كيف حالك يا ود شِقِدَّى ؟

•••••• أريت حالك زين ياود تاتاي .

•••••• من وين وعلى وين ؟

•••••• جينا من مدنى وقاصدين الخرطوم . وقلت نغشاك نَقَيَّل عندك على بال النهار مايبرد والحمار يرتاح .

•••••• الوليد المعاك دا ولدك ؟

•••••• لا ماولدى . دا عبد الرحمن ود سيدى المهدى ، طلبوه

الانجليز فى الخرطوم .

•••••• عبد الرحمن ود سيدى المهدى !!

وأطرق الرجل برهة ثم واصل حديثه وقد ملأت الدموع عينيه .

•••••• اللهم لا أعتراض فى حكمك ! ود المهدى مردوف على حمار !!

وبكى ود تاتاى حتى بلّلت الدموع لحيته ، وبعد الغداء ودَّع ضيفيه وأهداهما حماره لكي يكمل إبن المهدى ماتبقى من الرحلة على ظهره .

 

وفى الخرطوم قدم الحكام الإنجليز لإبن المهدى عرضا يسمح له بمقتضاه بإعادة بناء دار أبيه وقبته ورعاية شؤون أنصاره إذا ماوافق على عدم استخدامهم فى شن حرب على الحكومة . ولم يكن أمام الصبى من خيار سوى قبول الطلب . فأنَّى له محاربة أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم قضت على جيش الخليفة عبد الله فى معركة كررى فى أقل من ثلاث ساعات ؟

كان أبوه يعتمد فى حربه ضد الأتراك على التفوق العددى الذى يتمتع به . فعقب صلاة الفجر ينقض أتباعه على جيش العدو التركى المكوَّن من الباشبوزق الجبناء والسود الذين غصبهم غردون باشا من أسيادهم وجندهم فى الجيش . يعتمد جيش الحكومة على مدافع كروب ونورنفيلديت والمدافع الجبلية وهي مدافع ثقيلة الوزن بطيئة الحركة تعبأ بطلقات الواحدة منها بحجم كرة السلة . يقوم جنديان بحشو المدفع بالطلقات بينما يتولى جندى ثالث التشغيل وتحتاج عملية تعبئة المدفع لنصف ساعة كاملة .

فكانت جيوش المهدى المكونة من المشاة والفرسان تتلقى الضربة الأولى من مدفعية الأتراك ويموت من تصادفه النار ، وقبل أن يعبّأ المدفع مرة ثانية يكون الباقون قد وصلوا اليه وذبحوا من يقومون بتشغيله وغنموه .

وعلى أساس هذا التصوُّر لسلاح العدو أصرَّ الخليفة عبد الله على ملاقاته بكررى ، ورفض كل أقتراح آخر واصفا إياه بالجبن وقصر النظر . ولم يكن الرجل يعلم أنه قد تمّ اختراع سلاح جديد فى ألمانيا عام 1892 أطلق عليه أسم المدفع الرشاش، وهو مدفع له عجلات تحركه ويرسل طلقاته بصورة متصلة ويعبأ أتوماتيكياً ويرسل طلقاته فى مدى مقداره مائة وثمانين درجة ، وأن الأنجليز يمتلكون هذا السلاح الآن .

وعندما وصل الأنصار إلى كررى جبهوا بحقيقة أخرى أربكت خططهم و أفسدت تدبيرهم وذلك لأن مهاجمة العدو تحت جنح الظلام والقضاء عليه كما حدث فى الجزيرة أبا وشيكان لم يعد أمراً ممكنا فى كررى ، فقد ركب كِتْشِنَرْ كشافات ضخمة على قمم التلال أحالت الليل نهاراً فاضطروا لتأجيل الهجوم إلى مابعد شروق الشمس . وعندما هجموا على بطاريات مدافع كِتْشِنَرْ حصدتهم حصداً وسقط أشجعهم على بعد خمس وأربعين ياردة من جنود العدو وقتل وجرح منهم عشرون ألف رجلاً وفقد كِتْشِنَرْ صوابه لبشاعة مارأى من ذبح وتقتيل وأخذ يصيح فى رجاله :

Cease firing! Cease firing! This not a battle! It’s a mzzzacre!

•••••• أوقفوا إطلاق النار! أوقفوا إطلاق النار! هذه ليست معركة ! إنها مجزرة !

السيد عبد الرحمن المهدى ، رغم صغر سنَّه وعظم الكارثة التى المَّت بأسرته وأنصار أبيه مدرك لهذه الحقائق ومستعد للتعامل وفق مقتضيات المرحلة . فقد نشأ الصبيُّ الذى لم يملأعينيه فى وجه أبيه محروما فى ملك بناه والده ؛ وتربَّى فى مدرسة الكوارث التى أمدَّته بقدرات لا حدود لها فى المرونة والحلم والمياسرة . أما عبد القادر ود حبوبة فلم يكن مدركا لشيء من ذلك. فهو لم يشهد كررى ، وغادرالسودان عندما كانت دولة المهدية تحتفظ بفضلة من شبابها وفتوتها . وازدادت صدمته عندما علم أن الأنجليز يخططون لبناء سدٍّ على النيل الأزرق بمنطقة سنار وأن إبن المهدى ربما يمنح امتياز منـاقصة تزويد توربينات السد بالوقود .

كان لتلك التطوارات وقع الصاعقة على ود حبوبة الذى بقى على ولائه لثورة المهدى ولايريد مهادنة مع الكفار أعداء الدين والوطن . لذا فقد عقد العزم على بدء ثورته من منطقة الحلاوين التى يعرفها وتعرفه .

قطع ود حبوبة المسافة من الخرطوم إلى الحلاوين مشيا على قدميه ، وسار بمحاذاة النيل الأزرق حتى لايضطر لحمل الماء أوطلبه . وعانى الكثير، فجسمه الضخم لم يجلس على صهوة جواد منذ أن أسر، وما شاهده خلال تلك الرحلة جعل قلبه يتقطع أسى ولم يكف عن البكاء حتى وصل إلى داره .

وما أن وصل إلى منطقة التقر حتى أصيب بخيبة أمل أخرى. فأخوه إمام الذى كان يعوِّل عليه كثيرا فى تدبيره الجديد هادن الحكومة هوالآخر ونصَّبه الأنجليز زعيما على قبيلة الحلاوين . لذا فلم يبق له من معين سوى ربه وعزيمته . فبدأ بتجميع أنصار المهدى القدامى بمنطقة الحلاوين وأخذ يشترى لهم السلاح الأبيض ويقرأ معهم راتب المهدى ويذكِّرهم بانتصاراته ويحرِّضهم على التمرد على الحكومة لإعلاء كلمة الدين والوطن.

 

 

 

عندما علمت الحكومة بتحركات ود حبوبة بعثت له بمسؤولين أحدهما بريطانى هو المستر سكوت مونكريف مفتش مركز الكاملين والأخر مصرى يدعى محمد شريف ويعمل مأموراً للمركز الفرعى بالمسلمية للتحقيق معه .

وكان ود حبوبة حانقا على الرجلين بسبب حكم أصدره ضده المأمور محمد شريف فى عام 1904 م فى نزاع على أرض إدعاها أخوه لأبيه حسَّان ود إمام وأيدَّ مونكريف الحكم.

وخلال أجتماع المسؤولين به أنقض عليهما أنصاره بتوجيه منه وقتلاهما. وعندما علمت السلطات بود مدنى الأمر أرسلت له جردة قضت على أتباعه وهرب ود حبوبة عندما أيقن أنه سيقع فى الأسر فأصدرت الحكومة أمراً بمنح مائة جنيه لمن يقبض عليه أو يدل على مكانه . وبعد مدة وجيزة قبض عليه رعاة من قرية الدبيبة الدباسيين وجدوه نائما تحت شجرة فسلموه للسلطات وحكم عليه بالأعدام ونفذ الحكم بسوق الحلاوين بحلة مصطفى قرشى عام 1908 فأصبحت الواقعة معلماً يؤرخ به ، وسالم ود السما من مواليد سنة كتلة ود حبوبة وولد فى نفس الشهر الذى أعدم فيه عبد القادر ود حبوبة ( مايو 1908 م ) .

حضر تنفيذ الحكم حشد كبير من أهالى المنطقة وعندما منح الرجل فرصة ليطلب مايريده قبل قتله طلب أن يسلْم سرواله بعد خروج روحه لبنات عمه ليفحصنه . وعندما تسلمت الحلاويات السروال وجدنه نظيفاً لم يصبه شىء من غائط أو بول عند خروج الروح وهذا أمر نادر الحدوث حتى بالنسبة لمن يموتون على فراشهم ؛ فأنطلقت الزغاريد من كل أركان المكان.

حضر تنفيذ الحكم كذلك عدد من زعماء العشائر وكان من بينهم أخوه إمام والتاي ود سعيد من الهلالية الذى واسى ود إمام بقوله :

•••••• الله يهوِّن القواسى يا إمام أخوى . 57

فرد عليه ود إمام بعبارة أصبحت مثلاً فى منطقة الجزيرة .

•••••• تهون ياتا يالتاي أخوي ! الفى التقر ولا الفى حلة مصطفى ؟

 

وكان التاي سعيد خلال فترة المهدية أحد " ملازمى " الخليفة عبد الله التعايشى وتعرّف خلال الأسر على سلاطين باشا النمسوى الذى كان مديراً لدارفور عند بداية الثورة المهدية ولما فشل فى مقاومة الثورة أعلن عن أعتناقه الأسلام وسلم دارفور لمادبو زعيم الزريقات الذى أسره وسلمه للمهدى . أمضى سلاطين سبع سنوات مع الملازمين ثم هرب إلى مصر وكتب كتابه المشهور " السيف والنار فى السودان " الذى وُزعت منه ستة ملايين نسخة فى طبعاته الأولى .

عاد سلاطين باشا مع جيش كتشنر وتولى منصب مفتش عموم السودان فى أدارة الحكومة الأنجليزية المصرية وتعادل منصب وزير الحكومات المحلية فى الأدارات الوطنية التى سبقت أنقلاب 25 مايو 1969 م وأنيطت به مهمة اختيار النظار والعمد فأستأنس برأي التاي ود سعيد فى كل الذين أختيروا ووصفه ارنولد فى كتابه " على دينار آخر سلاطين دارفور " بقوله :

•••••• وكان التاي سعيد بشواربه الكثّة التى أحمرَّت بفعل دخان السجائر برلمانا بحاله ......"

وكان التاي سعيد زميلاً للمهدى خلال فترة تتلمذه على الشيخ القرشى ود الزين . وفى أحدى المرات هم الشيخ القرشى بالنهوض لأستقبال زائر هام مقبلاً نحوه . وكان الشيخ وقتها كبير السن فترك ثوبه على الأرض ونهض فأندفع التاي نحوه وألبسه ثوبه وربطه إلى وسطه والشيخ غير مدرك لما حدث وذلك نظراً لكبره وأنشغاله بزائره ، ولما أنتبه إلى نفسه قال :

•••••• ميَّزتنى بلحيل ياالتاي ولدى!الله يميِّزك دنياوآخرة .

وبعد أن أكمل التاي دراسته لدى الشيخ القرشى ذهب إلى الأبيص ليعمل فى التجارة ؛ وفى أوَّل ليلة يمضيها هناك قطع حماره حبله وأنطلق يجوب أرجاء المدينة . ولما لم يكن التاي يعرف مكاناً يبحث فيه عن الحمار توجه إلى جامع الأبيص وصلّى ركعة فى كل ركن من أركانه الأربعة ودعى بدعاء .ولما فرغ من الصلاة بالركن الرابع مدَّ الحمار رأسه من أحدى نوافذ المسجد فأمسك به التاي وأقتاده إلى حيث كان يقيم !

وعندما أندلعت ثورة عبد القادر ود حبوبة جمع خلف الله ود تاتاي من أم دقرسي فرقة من أهله وعبيده وسلَّحهم وتوجه بهم إلى التقر لمناصرة ود حبوبة . وعندما وصل ود تاتاي بجيشه إلى أرض المعركة رأه التاي مقبلاً وعلم ما أنطوى عليه . وكان التاي وقتها يفاوض قائد الجردة التى قضت على ود حبوبة ويبحث معه عن مخرج للأزمة ترفع بمقتضاه حالة الطوارىء التى فرضت على كل منطقة شمال الجزيرة ، فنهض وصاح فى ود تاتاي بأعلى صوته : -

•••••• ياخلف الله ارجع بعبيدك ، الحكومة مُشْ محتاجالك خلاص عبد القادر قبضوا عليه والمعاه انتهوا !!

ففهم ود تاتاي الرسالة وبدَّل تدبيره الأول .

post-19533-1192817339.jpg

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان