اذهب للمحتوى


اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية

اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية, مثل جميع المواقع على الانترنت يجب عليك التسجيل للمشاركه في الموقع ولا تقلق فهى عملية سهلة , اشترك هنا or ان كنت عضو سجل دخولك من هنا وانظر بالاسفل للتعرف على مميزات الاشتراك.

  • وضع مواضيع جديدة والتعليق على مواضيع الاخرين
  • تشترك فى المواضيع والمنتديات لتعرف اخر التجديدات
  • تضيف احداث جديدة للتقويم الخاص بك
  • تحصل على ملف شخصى خاص واصدقاء
Guest Message © 2017 DevFuse

أيها المثقفون سلام - بقلم هاشم صديق


  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع
No replies to this topic

#1 قبانى

قبانى

    مدير الموقع و المشرف العام

  • PipPipPip
  • 3653 مشاركات

تم الارسال 12 June 2011 - 08:53 AM

(ما أشبه الليلة بالبارحة)

أيها المثقفون سلام
( شمار سعدية بت جبريل )
والقصيدة العشرون وأشياء أخري


( كلاكيت ثاني مرة)


( الكتابة ليست سجادة فارسية يسير عليها الكاتب ، فالكاتب يشبه الحيوان البري الذي كلما طارده الصيادون كتب أفضل ).

جان كو كتو


يتساءل الكثير من القراء عن الفصلين الثاني والثالث من ثلاثية (شمار سعدية بت جبريل ) التي نُشر الفصل الاول منها في الاسبوع الاخير من شهر مارس الماضي علي صفحات صحيفة ( الصحافة ) الغراء . وكان من المفترض أن ننشر توضيحاً حول ذلك قبل نشر قصيدة ( أقول ليكم كلام عبد الله زول الله ) التي نشرت في الثالث عشر من شهر مايو بـ ( الصحافة ) والذي يتحمل خطأ عدم نشر (التوضيح) هو شخصي اذ فات علي نشره وأنا انشغل بمتابعة جمع وتصميم القصيدة الاخيرة وأنا أعتذر بشدة للقراء و ( السهو ) أشد ذنباً من كل الأسباب الاخري .
الذي حدث هو أنني وبعد مطالعة القصيدة من جانب رئيس التحرير الاستاذ الصديق/عادل الباز ، ومناقشتها بافاضة ، كما اعتدنا ، قبل اجازة ونشر أي قصيدة ، تَفَتّح النقاش الفكري الشفيف عن القصيدة وشخصية (سعدية بت جبريل ) بابعادها الدرامية ، ودلالاتها الرمزية ، عن فكرة أن تكون القصيدة فصلاً اولاً في دراما شعرية من ثلاثة فصول باعتبار أنه ومن خلال شخصية ( سعدية بت جبريل ) الموحية يمكن القاء الضوء علي كثير من القضايا التي تتعلق بالراهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وقد راقت لي الفكرة وتقمصتني الي درجة أنني عندما عدت بعد يومين لمراجعة تصميم القصيدة قبل نشرها قلت للاخ عادل الباز ءانني قد قمت بتطوير الفكرة لتصبح ( دراما موسيقية ) أكتب من خلالها مسرحيتي الجديدة ( الخامسة ) وأقوم بتطبيق واستلهام شكل الدراما الموسيقية الصحيح علي نسق ما تعلمناه من مشاهدات وتأملات لروائع الدراما الموسيقية الغربية الشهيرة ، مثل (المسيح نجم عالمي) Jesus Christ Superstar و (ايفيتا Evita ) و ( خط الكورس ) و( كاتسCats )() وغيرها .. وأهم ما تعلمناه من تلك المشاهدات في شأن ( البناء الدرامي ) للدراما الموسيقية هو ( بساطة القصة ) و ( عمقها ) وتصور شكل الحركة علي خشبة المسرح ( كلغة ) والحوار الشعري الموسيقي ، اذ ليس هنالك في الدراما الموسيقية من جملة نثرية حتي ولو كانت واحدة .. الخ . الذي يهم ودون ءاطناب في التفاصيل انني عدت وكتبت ( شمار سعدية بت جبريل ) دراما موسيقية وقد حال الشكل المسرحي الذي كتبت به من نشر الفصلين الثاني والثالث وقد اتفقت مع الاستاذ ( عادل الباز ) رئيس التحرير علي ان تُنشر فصول المسرحية كوحدة او لحلقات ( حسب ما يقرره ) هذا ما لزم توضيحه للقراء .
يهمني ان أعبر عن سعادتي البالغة بأنني أضع الآن اللمسات الأخيرة لمسرحيتي الجديدة الخامسة ، وأنها خرجت من معمل تجربتي الشعرية مع صحيفة ( الصحافة ) في ظل ( الشراكة الذكية ) وهي تجربة احتفي الشهر القادم بنشر القصيدة ( العشرون ) من خلالها .
عشرون قصيدة مطولة تنشرها صحيفة لشاعر احتفت به ، واحتفي بها ، ولم يندم الشاعر علي نشر قصيدة واحدة له واحتفاء القراء علي امتداد السودان بتلك القصائد وحضورها علي مواقع في شبكة الانترنيت والنقاش المفيد حولها اسعدني كثيراً . أما ( المثقفون ) و ( النقاد !!! ) و ( معذرة لعلامات التعجب ) فقد تمني الشاعر أن يسمع كلاماً مفيداً منهم، كلاماً يستجير بالنقد الشفيف ، والمعرفة ، والتحليل العميق ولكن للاسف فانك لا تستطيع ان تسمع الآن حديثاً مفيداً من المثقفين او النقاد ( الا من رحم ربي ) بل أن البسطاء الأنقياء من القراء كانوا اكثر قدرة علي التحليل وءاسداء الرأي والملاحظة بما يفيد . الشاعر يعلم عن المحاكمات التي تجري لقصائده الأخيرة في غرف مغلقة أو جلسات أو (قعدات ) ومفردات التبخيس و (التنفيس ) (مما يدخل في أبواب أخري ) .. ولما كانت تلك الأراء لاتخرج الي ضوء ( الصحف ) أو ( المنتديات ) فانه فقط يعتبرها امتداداً لحلقات ( النميمة ) و ( البغضاء ) و .. أشياء أخري لا يعيرها التفاتاً . أما ما (طلع ) علي السطح ( ذماً أو تقريظاً فهو لم يعلق أو يرد علي ملاحظات وردت فيه أو هجوم أو يسدي اعتراضاً علي منهج خاطيء وكل ما يود أن يقوله لفائدة المثقفين والنقاد والقراء علي السواء هو أن المنهج القويم لمناقشة ودراسة ونقد أي أثر ءابداعي هو ان تستلهم المنهج النقدي من داخل العمل الأدبي او الفني ولا تاتي بمنهج من خارجه وتلوي عنقه لتنتقد او تحاكم به العمل ،أو بمعني أكثر تبسيطاً أنك لن تكون موضوعياً اذا طبقت منهجاً كلاسيكياً علي مسرحية اجتماعية وبنائها الدرامي ( هنريك أبسن مثلاً ) أو ( حمدناالله عبدالقادر) كما أنك لاتستطيع أن تطبق منهجاً نقدياً واقعياً بمفهوم المدرسة الواقعية علي مسرحية فكرية مثل ( نبتا حبيبتي ) فالناس في الحياة الواقعية لا يتحدثون شعراً ولا يلبسون ازياء فرعونية ولا يحملون أسماء غريبة مثل ( عكاف ) و ( سالي ) و ( فارماس ) كما ان لغة القصيدة ومفرداتها يفرضها لدي الشاعر تلقائياً موضوعها ، قصيدة (قرنتية ) مثلاً الذي فرض قاموسها الشعبي التهكمي هو موضوعها ( ما يكمن خلف الخطوط الظاهرية لمسألة اغتيال الحيوان او محاولة (الانقاذ) للحيوان التي تصبح اغتيالاً ) و ( ما يقابلها في الشأن السياسي مثلاً ) (ءادعاء) ( ءانقاذ ) أمة ويتم ( ءاغتيالها ). مثل هذا المضمون الفكري لائمته المفردات الشعبية التهكمية البسيطة ولذلك وصل المعني دون تعقيد ولم يكن من الممكن أن تكتب القصيدة بمفردات وقاموس (الغريب والبحر ) أو ( ءابر الشتا وسهر الكمنجة ) أو ( حاجة فيك ) أو (شمال شرق الوسادة .. جنوب غرب اللحاف ) كما أنك لا تستطيع أن تسدي نقداً مفيداً لقصيدة مثل ( ست طواقي .. تلات وردات ) دون أن تفهم أن اللغة الشعبية الساخرة أو الجارحة هي ما يتناسب مع موضوع (الطواقي) من نقد سياسي واجتماعي وان مفردات ( الورود ) الشفيفة هي قاموس المشاعر التي تعزف علي وتر العاطفة والجمال .. الخ . ولكن ان تطالب الشاعر بأن يكتب عن الظواهر السياسية والاجتماعية السالبة بلغة الكتابة عن ( الورود ) فتلك وصاية غير موضوعية ( وعنتريات ) لا دخل لمناهج النقد بها اكاديمياً أو ثقافياً أو حتي (ابجدياً ) .
هنالك فوضي في استخدام مناهج النقد واستخدام المصطلحات واسراف في استخدام العنف اللفظي واللغة الفوقية مما يدخل في باب (الارهاب الثقافي ) للقراء والمبدعين علي السواء وفي تقديري أن هنالك فوضي نفسية يعاني منها الكثير من المبدعين والمثقفين علي السواء بسبب الظروف الجهنمية التي تحيط بهم من كل جانب . ذلك ( اللهب ) الذي قام بتعرية معادن قدرتهم علي الاحتمال وتحقيق ذواتهم والاستماتة في طلب التوازن النفسي والفكري أو الاستخارة والاستجارة بأمان الشللية وسقف رجال المال أو رجال السلطة وازجاء تنازلات مبدئية مخزية حين ( يتقافز ) البعض مثل ( الكنجارو ) هنا وهناك .
صاحب هذا القلم لايعتبر نفسه ( مثقفاً ) ءاذا كان من الضرورة ان تكون وسط مجالس المبدعين . في الماضي كانت تلك الجلسات تتحول الي أنس جميل ونقاش فكري موضوعي ، وجدل مفيد ، وتواصل انساني نبيل ، حتي في ايام (الجاهلية) حينما كانت هنالك ( بارات مفتوحة عديل ) – استغفر الله العظيم – كانت هنالك ثقافة ومتعة فكرية وتواصل انساني جميل ونبيل . الآن وللمفارقة وتحت راية ( المرجعية الاسلامية ) وللأسف الشديد كل شيء ينزلق الي الأسفل بفعل جاذبية ( العطن ) ماذا دهانا ؟!.. لاتجلس وسط قبيلة من قبائل الثقافة أو الابداع أو تجد نفسك وسط كوادر حزب من مثقفين أو مبدعين أو وسط ( حاشية ) ( فلان ) أو ( علان ) .. الخ ، الا وتناثر النقاش وتقطع وتعلق ، ءاذ لايبدأ موضوع لتتم مواصلته ويصبح الحديث مثل ( الهلوسة ) أو ( الوسواس القهري ) المسموع . ولا تجيء سيرة مبدع أو ( مثقف ) خارج ( الدائرة ) الا تم سلخه وتقطيع أوصاله وتبخيسه وفي نفس الوقت يقوم أعضاء الجلسة بذكاء أو عدم ذكاء بترفيع شأنهم الابداعي والوطني والاخلاقي .
درامياً تصبح الجلسات مثل جلسات ( العوانس ) أو ( المطلقات ) أو (الرجال الذين يؤكدون أنهم ضحايا النساء ) أو ( المثليين ) من رجال أو نساء يستجيرون بعالمهم وبعضهم ويصبون جام حنقهم والسنتهم علي الآخرين – معذرة – ولكنك تجد نفسك كلما ابتعدت عن ( المثقفين ) تصبح مثقفاُ أكثر ، وكلما ابتعدت عن ( المبدعين ) تصبح مبدعاً أكثر ، وأقرب للانسانية وأقرب الي الله ، هذا رأيي ويعبر عن تجاربي ولا أدعي أنه ( منفستو ) أو ( نصيحة لآخرين ) وهو في نفس الوقت ليس تعميماً ظلوماً فانا لا ادعي علاقتي ومعرفتي بكل المبدعين والمثقفين بلا استثناء ولا أملك حق الوصاية الا علي نفسي ، وهو رأي اقتضته ضرورة تساؤلات البعض عن بعدي عن تلك المجالس والقبائل .. بل أنني اعتقد أن علي المبدع في سنين النضج الابداعي والفكري وبالذات الكاتب – أن يختار بين التفرغ لمشروعه الابداعي والفكري – أو الحياة الاجتماعية ، كما أنني اعتقد وأؤمن بان ( الحرية ) التي يطالب بها المبدع عليه أن يثابر لاقتناصها بدلاً أن ( يبكي عليها ) .
البعض يندهش لمساحة الحرية التي تمتعت بها القصائد الأخيرة (والغريب أن بعضهم شعراء لم يسعوا حثيثاً ابداً لنشر قصائدهم ) أقول لهؤلاء أن هاشم صديق لم يفرض ولا يستطيع أن يفرض نشر أي قصيدة له ولكنه ومنذ عام 1993م ثابر علي الانجاز الابداعي وطلب الحرية ولم يتراجع ويختفي ويلعن (الشمولية ) و ( الدكتاتورية ) وهو تحت سقف اعتي فترات جبروت ( الانقاذ ) ورغم ( الكيد ) و ( الحُفر ) و (المجازر الصحفية ) ومجالس التاديب الكيدية بمعهد الموسيقي والمسرح والاستدعاءات لمكاتب الجهات المختصة ..الخ . ذهب للاذاعة وانجز مسلسليه الاذاعيين الأخيرين ( الخروج عن النهر ) و ( حزن الحقائب والرصيف ) وولج الي التلفزيون وانجز ( دراما 90 ) و ( طائر الشفق الغريب ) وعندما ( أُخرج ) من التلفزيون ذهب الي المسرح وأنجز (وجه الضحك المحظور ) وكتب في الصحف ( ظلال ) و ( المجالس ) و ( المشاهد ) و (الصحافة ) قديماً وحديثاً و ( الحرية ) ودافع عن حقوق اخوته الشعراء وتحمل الرشاش الآسن الكثيف عنهم ، وعندما ضاقت عليه الأرض بما رحبت تفرغ لانجاز مشروعه الشعري وهو الآن يضع اللمسات الأخيرة لمجوعاته الشعرية الكاملة الثانية والثالثة بعد أن انجز طباعة وتوزيع المجموعة الشعرية الكاملة الأولي ، كذلك يضع اللمسات الاخيرة للمجموعة ( المسرحية الكاملة الأولي ) والتي تضم أربع مسرحيات .. أنني أؤمن أن المثابرة علي طلب الحرية وعلي الانجاز في كل الظروف الخانقة تؤتي أُكلها انتاجاً وابداعاً وان الأبواب المؤصدة ان لم تفتح عنوة أو بالرضاء فعلي المبدع أن ( يبدع ) في الولوج الي قرائه وجمهوره من أبواب أخري وتجربة نشر القصائد المطولة في الصحافة السودانية بالنسبة لي تعرضت أكثر من مرة للقمع والمصادرة واستدعاءات الي مكاتب الجهات المختصة بلغت أربع مرات كان آخرها ( ترقية كبيرة ) باستدعائي وأخي عبد المنعم شجرابي الي (نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ) بسبب نشر صحيفة (المشاهد) لقصيدتي ( صالح عام ) أسوق ذلك للذين يهرشون رأسهم دهشة وحيرة بسبب السماح بنشر القصائد الأخيرة بـ (الصحافة ) انت لا تستطيع ان تقتلع عنوة مساحة حرية من نظام سياسي ولكن عليك ان تجتهد وتستميت في طلب الحرية وأن لا تجلس في انتظار ( الانتفاضة ) أو ( البيان الأول ) .
تجربة كتابة القصائد الاخيرة بـ ( الصحافة ) والتي سوف تنشر القصيدة (العشرون ) منها في أول يونيو القادم أدين لجمر الحصار والأبواب المؤصدة في انجازها فعندما استحالت ابواب اجهزة الثقافة والاعلام وتكاثف الخنق والركل ومحاولات الاغتيال المعنوي والارهاب والتهديد والوعيد هنا وهناك ، استجارت الدراما والمسرحية والسيناريو والرؤي الفكرية بالقصيدة ، ومنحتها أشكالاً ومضامين متنوعة وقواميس لغوية متعددة واصبح النقد الاجتماعي والسياسي الذي استحال ان يحمله المسلسل الدرامي التلفزيوني ، أو المسرحية او البرنامج التلفزيوني يزجي ويعرب عنه من خلال القصائد المطولة وتمنيت ( كما أسلفت في مكان آخر ) ان أقرأ نقداً مفيداً لهذه التجربة يعتمد علي الدراسة والتحليل واختيار المنهج النقدي الذي يناسب شكل ولغة ومضمون كل قصيدة ، ولكن هيهات .
هنالك كثير من الرؤي والأفكار حول ( الشعر ) و ( الحرية ) وفهم صاحب هذا القلم للنضال ، ونوع الشعر الذي يضخ دماء الوعي في اوردة الجماهير .. الخ . وهنالك الكثير من الأراء والأفكار التي تستحق التحليل والرد عليها ، ليس ما يرد علي السنة بعض المثقفين وأدعياء النقد سراً وعلانية بل ما ورد ويرد من بعض ما يسمي ( بالتقدميين ) الذين لا زالوا علي حالهم منذ سبعينيات القرن الماضي نفس ( الحدة ) و ( النفس القايم ) و ( الصوت العالي ) ومنظور المحاكمات الضيق للآخرين ، وسيف الوصاية ، ونبرة الاستعلاء . ومن المؤسف ان اولئك لم تتطور رؤاهم ولم ينضجوا أو ( يكبروا ) ويبدوالواحد منهم مثل (الطفل ) الذي حدث له تثبيت في مرحلة من مراحل الطفولة ، لذلك فهم يكبرون بجهلهم واعاقتهم النفسية .

أسوق رداً علي هؤلاء واولئك فيما يلي مقدمة مجموعتي الشعرية (ءانتظري) كاملة بعنوان ( الابداع والسلطة ، الحيوان البري والصياد) .

لقد فقدت الاحساس بالاتجاهات الحادة التقليدية والتي تجعل العالم مربعاً يمشي علي أربعة أرجل ، أو يحلق باربعة أجنحة ، أصبح العالم بالنسبة لي دائرة محكمة تعتلي صهوة الطوفان . اسرجتني جذوة المعارك والكتابة والقراءة ، ونفاذ بصيرة العذاب ، واحباطات الخاص والعام..الخ فولجت الي مصلاة التأمل ، واصبحت لعبتي العبثية المفضلة – بالمفهوم الفكري – هي مراوغة ما يواجهني من اقنعة ونزعها بغتة أو خلسة كما يفعل الحواة ثم تسمية وتحليل ما وراء الاقنعة بابداعية بطول وحجم قامة العذاب .

ولأنني جرح صاحب رسالة وموقف لذلك فان قطب الصراع الذي يواجهني دائماً هو أعداء من ( أرازل البشر ) ولانني أنتمي الي وهج الابداع فقد اعطاني الله قدرة استخراج النفيس من الخسيس والهمني زوايا الرؤيا والكلمات . أعجب لوطن اهدر دم غرامنا به ، وسلخ جلد أحلامنا وواقعنا بسكين الساسة والسياسة ، ومخالب ( كلاب الحراسة ) واسقاطات ( الكورس ) المرضية ، وعجباً لان ذلك الوطن لا زال ( يفرفر ) في صدورنا كالقط داخل ( شوال ) المصيدة .
من حسن حظي أنني الآن استطيع ان اري مالم اكن أري ، أنني استطيع ان اقول واصادم واتحمل دون ان ينكسر عنقي لاني لا أرنو للقهقري .

ويقول البعض في وجهي أو من وراء ظهري ( أنت مثير للجدل ، كثير المشاكل ) ولكن ذلك يحدث لانني لا استطيع ان أطبق فمي ، واكسر قلمي ، وأنحر عقيرتي ، وادير ظهري لكوابيسى وأحلامى ورؤاي، وأن أخون احساسي وعقلي ، وأن أصمت عن قضايا وطني ومجتمعي ، علي المبدع الذي يقف في صف المواجهة أن يفتح صدره لعواصف الاسباب والنتائج ، وأن لا ينتظر ( البيان الاول ) أو ( الانتفاضة ) بل عليه ان يساهم في صنعها ، ويشعل حريق الوعي والجسارة في اوردة أمته . أنني لا أفهم كلمة ( تأمين ) التي يلوكها البعض هرباً من اعتلاء المنابر وصهوة الغناء للجماهير من أجل حقوقها ، وعزتها ، وكرامتها، وصمودها في مواجهة الواقع المحبط المرير .

كما انني لا افهم موقف المبدع الذي يرفض أن يضع طوبة علي صرح البناء العام لان انجاز عملك بصدق وشفافية وتفاني تحت ظل اي نظام سياسي ترفضه لا يعني انك ترتمي في أحضان ذلك النظام او تخون موقفك منه ، او انك سوف ( تتلوث ) ءان وافقت علي اجراء لقاء صحفي معك مثلاً ، او ان تستضيفك جهة بث ءاعلامي .. الخ . كما ان انتظار ( الحرية ) لا يشبه العمل علي اقتناصها ، واصدق ما قرأته عن عذاب الموقف والكتابة هو ما أورده الكاتب والشاعر الفرنسي ( جان كوكتو ) عندما قال ( ان الكتابة ليست سجادة فارسية يسير عليها الكاتب، فالكاتب يشبه الحيوان البري الذي كلما طارده الصيادون كتب أفضل ) لذلك فالكاتب صاحب الموقف يتعرض للمطاردة مثل الحيوان البري ويتعذب ويحترق ، وكل ذلك يجعله يبدع أكثر وافضل ، وعليه أن لا يتجنب المطاردة والنزال ، ويهبط الي دهاليز الصمت المطبق .

أحياناً أجد نفسي مشدوداً ومنبهراً بما قاله بعض أساطين الكتاب والفلاسفة، علي مستوي العالم ، عن الشعراء . ( جوته) مثلاً وهو يوقع علي دفتر ذاكرةالتاريخ عندما يقول ( ان الشاعر هو نبي علي قدر عال من التطور الفلسفي) او ( تينسي وليامز ) عندما يؤكد ( أن الشاعر هو آخر ما تبقي من حضارة عفا عليها الزمان ) ولكني في نفس الوقت اشعر وأفهم ان الشاعر الحق هو بقدرات ومميزات ومواصفات بالغة الصعوبة ، وقد افزعني ( هنري ميللر ) في كتابه (رامبو وزمن القتلة ) الذي قام بترجمته سعدي يوسف ، وذلك عندما اورد ( أن الشاعر ، اليوم، مرغم علي التخلي عن دعوته ، لانه قد اثبت يأسه ، فهو قد اعترف فعلاً بعجزه عن الاتصال ، يوماً ما ، كانت الدعوة العليا ، ان تكون شاعراً ، اما الآن فهي أكثر الدعوات عقماً ، ليس هذا لان العالم ممتنع عن توسل الشاعر ، ولكن لان الشاعر نفسه لم يعتقد برسالته الالهية ، لقد ظل يغني ومنذ قرن نشازاً ، ولم نعد نستطيع اخيراً أن (ندوزنه ) نحن لا نزال نجد معني في صرخة ( القنبلة ) لكن هذيانات الشاعر تبدو لنا رطانة ، وانها لرطانة حقاً ، ان كانت آلآف قليلة من مجموعة ملياري انسان ، تتظاهر بانها تفهم ما يقوله الشاعر الفرد . (1)

ويستطرد هنري ميللر بلغة قاطعة ، معبراً عن فهمه لدور الفن قائلاً (الفن أمر يثير عواطف الانسان ، ويمنحه الرؤية ، والتالق والشجاعة ، والايمان) .(2)
ثم يبدو ميللر وهو يصيح بصوت أعلي وكأنه يخاطب جماهير مكتظة في ميدان عام ( أين هو خيال الشاعر المتبجح ؟ ءان الحقيقة ماثلة أمام عيوننا، عارية تماماً، لكن أين هي الأغنية التي تعلنها ؟ هل تري الآن شاعراً حتي من الدرجة الخامسة؟.. أنني لا أري أحداً ، أنا لا أسمي اولئك الذين ينظمون الكلم مقفي ، أو غير مقفي ، شعراء ، الشاعر عندي هو الرجل القادر علي تغيير العالم تغييراً عميقاً ، ليعلن هذا الشاعر عن نفسه ، ءان كان موجوداً بيننا ، ليرفع صوته لكن عليه ان يكون صوتاً يغطي علي هدير القنبلة . عليه أن يستعمل لغة تذيب قلوب الناس ، وتجعل الدم يغلي في العروق ) .(3)
ءان هنري ميللر رغم ذروة حدته في بعض الرؤي لدور الشاعر كما يراها، الا أنه يتفق رغم ذلك مع ( جوته ) و ( تينسي وليامز ) وغيرهم في مواصفات و ( قدرات الشاعر الحق ) في علاقته بمناجم الحضارة والرؤي النافذة والقدرة علي التغيير ، والذين يجعلون من الشعر ( جوالات ) فقط من الكلام المقفي الفارغ المعني والاحساس لا يستطيعون ان يساهموا في صناعة التغيير علي مستوي مجتمعاتهم ، او علي مستوي العالم . وهم – كما نلاحظ – (لايستخدمون صوتاً يغطي على هدير القنبلة ، ولا يستخدمون لغة تذيب القلوب ، وتجعل الدم يغلي في العروق ).
علي ( الشاعر الحق ) أن يفهم جسامة المسؤولية وان يجعل من عصا تحسسه لما يعترض طريقه في دياجير ظلمة العالم ، ضميره وشجاعته ، وتحديه لهدير صوت القنبلة بصوت صدق ءابداعة وان يعلم انه دائماً هو الحيوان البري المطارد وان الصياد من خلفه وتلك هي معادلة معني العلاقة بين المبدع والسلطة، ومداد الكتابة ( الأفضل ) بفضل عذاب المطاردة ، ومعني المطاردة ، ومن عجب ان السلطة (الصياد ) تركض خلف المبدع أو ( الحيوان البري ) والمبدع يركض أمامه (غزال ) الحرية ، ولكن المبدع هنا – ليس مثل السلطة – يركض من أجل الاقتناص أو الاغتيال وانما هو يركض خلف روحه ومعني وجوده ، تلك الحرية التي هي صنو ابداعه .
ءان هذه المجموعة الشعرية ( ءانتظري ) هي مجموعة (مطاردة ) لانها قصائد ( تدين السلطان ) أو تقول رأياً مختلفاً عن رأيه وهي القصائد الممنوعة التي قررت أن أطلق سراحها في فضاء نفس العصر السياسي التي كتبت فيه ، وعنه ، وأنا هنا لا أتناقض مع فهمي ومنظوري المبدئي في ان الشعر لا يقرأ أو ينشر دائماً بعد زوال أسباب كتابته وانهيار عصره ، وان نهر الحرية لن يغير مساره ليطرق باب انتظارك له ، وانت تجلس بعيداً عن النهر وعن المجري . بل عليك ان تسعي خلف النهر ، واليه ، ولايهم رصاص الصياد ، الذي يطارد الحيوان البري . واعلم ان هذه المجموعة الشعرية سوف يقام لها – من الذين يرفضونها – حفلاً لرقصة الهنود الحمر والكاتب مشدود علي عمود تحيط به النار. (4)

قلت من قبل - وأقولها مجدداً – ان منتهي الصدق هو منتهي الانتحار وان ( البطولة ) قد تم ابتذالها لذلك نحن نتركها للذين يدعونها ويمضغونها وهم في (أبراجهم العاجية ) وداخل حصون ذواتهم العبثية . والبطولة الحقة في تقديري هي احتمال وجود مثل هؤلاء معك ، ليس داخل وطن واحد فقط ، وانما علي سطح كوكب واحد بأكمله ، ولا اود ان استطرد في الذاتي علي حساب الموضوعي . أما السلطة والمعارضة علي السواء فقد قتلوا فينا كل ذرة انبهار ، فمنذ الاستقلال وحتي الآن لم نلاحظ ان هنالك ( حاوي ) يملك حيل ان يجعل هذا الوطن منبهراً بأنفاسه وانجازاته وسلامه النفسي وأبسط مقومات الحياة الكريمة ، نفس الازياء (الرسمية ) و ( الشعبية ) تتوالي علينا ونفس الوجوه و (فصائل) الأُسر المالكة ، ونفس مفردات البيانات الاولي للمغامرين العسكريين ..الخ . ولم نلاحظ ان هنالك حزب أو ( جنرال ) اعترف بخطأ واحد ، ولا زلنا نلاحظ ان ( الوجوه الجديده ) مستحيلة والافكار والرؤي الحاذقة التي تستلهم التاريخ الدائري المخيف لوطننا وشعبنا لتخلق واقعاً جديداً يخرج بنا من غابة الظلام الي ضوء الشمس ، لا نستطيع أن نلمسها في كل تلك الثرثرة السياسية عبر كل اجهزة الاعلام المقروء والمسموع والمرئي ، الرسمي ،والشعبي . ومن حسن حظ العالم ان ( فن السينما) لم يبدأ عندنا ، اذاً لكنا حتي الآن في عصر ( السينما الصامتة ) ولا زال السيد (شارلي شابلن ) هو بطلنا الأثير ولن يفتح باب لوجه جديد .

لقد آمنت دائماً بان علي المبدع أن يتقدم السياسي وان يفتح الأبواب والنوافذ المغلقة علي أعين الجماهير ، وان يرمي بالحجارة الثقيلة فى البرك الساكنة وأن لا يخشي ارهاب الرشاش الآسن . وان يساهم المبدع في تعرية الواقع السياسي برؤية متروية للميدان باتساعه دون ان تضعف رؤاه النظارات السميكة لحزب او جماعة ، سلطة او معارضه ، بل أنني اعتقد ان خيال المبدع وتفكيره الذي يستدعي حاسته السادسه الفائقة هو الذي يزرع الامل في قلوب الجماهير ويعزز صمودها ويفجر وعيها ويضيء عتمة تاريخ السياسة الجهنمي في وطننا لنستلهم منه الدروس والعبر ، وان محاكمة ذلك التاريخ بموضوعية وجسارة تحتم ان نجترح خلع عباءاتنا الحزبية ، و ( اليونيفورم ) الشمولي ، والانتماء الضيق (للآيدولوجي ) و ( الطائفي ) فجميع الذين أورثوا وطننا الفقر والهوان هم كل النخبة التي قادت دفة السياسة في هذا الوطن وهم يتحملون وزر المسؤولية كاملة، وربما كانت قصيدتي – بالفصحي – بعنوان ( يحفظ ضد مجهول وهي القصيدة الوحيدة بالفصحي في هذه المجموعة الشعرية وتقع في نهايتها – تستطيع ان تقول شيئاً أفصح من هذه الكلمات وهي محاولة لاستلهام حدث محادثات ( السلام ) بعيون تتجاوز الخطوط الطارئة لضخ الاعلام واضاءة اجهزته الفاقعة لتعبر عن رؤي الطرف الاساسي في القضايا وهي ( الجماهير ) التي نمشي بينها ونحس باحزانها وعذابها ونسمع حوارها ، وشكاتها ونفهمها .

ختاماً أتمني ان يصبح المبدعون فصيل المعارضة الذي ينحاز للجماهير تحت ظل كل أنواع الأنظمة السياسية ويتحد في مواجهة قوي الظلام ويساهم في تفجير وعي الناس والدفاع عن حقوقهم باستماته وان يساهم في وضع طوبة فى صرح البناء العام ، وان يتذكر ( أن الكتابة ليست سجادة فارسية يسيرعليها الكاتب، فالكاتب يشبه الحيوان البري الذي كلما طارده الصيادون كتب أفضل ) وان نتذكر أيضاً كلمات ( هنري ميللر ) عندما وصف الفن بأنه :- ( أمر يثير عواطف الانسان ، ويمنحه الرؤية ، والتالق ، والشجاعة ، والايمان ) .
هاشم صديق

18/2/2004

( انتهي ما جاء في مقدمة المجموعة الشعرية ءانتظري )

صاحب هذا القلم لا يعرف أبداً ( الأبواب الموصدة ) وهو يملك منظوره الفكري المستمد من تراكم تجاربه في الخاص والعام دونما وصاية من حزب ، او جماعة او سلطة ، وهو يعلم قبل غيره انه لم يكن من الممكن ان ينجز ما انجزه في رحلة انجازه الابداعي دون ان يستجير بهذا المنظور وبوعيه ، او ان يكون سيد نفسه رغم اختام الذين كانوا ولا زالوا ينسبونه لحزب او كيان لا ينتمي له ، وهو يفهم معني ما تعرض ويتعرض له دون نصرة من قبيلة او ( اتجاه ) بل هو يفهم ويعلم ان بعض الناس في الكيانات السياسية والابداعية اشد ايلاماً وخبثاً وعدوانية من كوادر الانظمة الشمولية او كوادر الأجهزة المختصة ، وان بعض دعاة التقدمية والديمقراطية هم أكثر صلفاً وان بعض من ينتمون لقبائل الابداع هم اسوا من قابلهم في رحلة حياته ، وتلك قضايا يتعرض لها وغيرها من خلال لقاء صحفي مطول ينشر في هذه الصحيفة قريباً وهو لايرد علي سؤال في ذلك اللقاء الصحفي او يعلق علي حدث او يثبت موقفاً الا من خلال منظور تجاربه الواقعية وقدرته علي تحليلها .
( صحيفة الصحافة ) 2/6/2007م


هوامش :
1)رامبو وزمن القتلة – هنري ميللر – ص 37
2)نفس المصدر – ص 37
3)نفس المصدر – ص 38
4)تم استدعاء الشاعر والأستاذ/ عبد المنعم شجرابي ( رئيس تحرير صحيفة المشاهد ) الي ( نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ) استناداً علي بلاغ من جهاز الأمن الوطني يتعلق بنشر صحيفة المشاهد لقصيدة ( صالح عام ) التي تضمنتها مجموعة (ءانتظري) الشعرية .

حاجه فيك
لا بتنتَّهى ..لا بْتبتَدى
خلتنى أرجع لى القلم
وأتحدى بى الحرف الألم
وأضحك مع الزمن العريض
وأنسف متاريس الطريق
وأعرف متين أبقى المطر
وأفهم متين أصبح حريق




Posted Image
للتبليغ عن رابط لا يعمل، للتبليغ عن أغاني مكررة، كيفية فتح موضوع جديد وإرفاق أغنية، فيديو أوصورةذ
الاقتراحـــــات، الاعلانات، و الدعم و المساعـــــــــــدة ، كيف توصل جهاز تسجيل بالكومبييـــوتر
لارسال رسالة داخلية






1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين

Site supported By GazaSoft.com