اذهب للمحتوى


اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية

اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية, مثل جميع المواقع على الانترنت يجب عليك التسجيل للمشاركه في الموقع ولا تقلق فهى عملية سهلة , اشترك هنا or ان كنت عضو سجل دخولك من هنا وانظر بالاسفل للتعرف على مميزات الاشتراك.

  • وضع مواضيع جديدة والتعليق على مواضيع الاخرين
  • تشترك فى المواضيع والمنتديات لتعرف اخر التجديدات
  • تضيف احداث جديدة للتقويم الخاص بك
  • تحصل على ملف شخصى خاص واصدقاء
Guest Message © 2017 DevFuse

دراما موسيقية - ايفيتا (EVITA) - بقلم هاشم صديق


  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع
No replies to this topic

#1 قبانى

قبانى

    مدير الموقع و المشرف العام

  • PipPipPip
  • 3655 مشاركات

تم الارسال 18 September 2011 - 11:45 AM

دراما موسيقية

( ايفيتا ) نجمة الجماهير في معطف قديسة الفقراء ( 2 – 2)



محاكمة عادلة ل ( ايفيتا )


قدم المخرج آلان باركر افلاماً جمعت في معظمها بين النجاح التجاري والمستوي الفني الراقي مثل ( الميسيسبي يحترق ) ( قطار منتصف الليل السريع ) ( شهرة ) ( الالتزامات ) .
وفي ( ايفيتا ) حرص علي الا يقدم توليفيه تجارية بمقاييس هوليود فلم يسع لتجميد ( ايفا بيرون) ليصنع منها قديسه كما لا يزال يراها الملايين من فقراء الارجنتين ، ولا هو صنع منها تلك الشيطانه التي يحلو لاعدائهاأن يرسموا صورتها علي شاكلتها . فالفيلم يفتتح بمشهد من فيلم ( أبيض و أسود ) يعرض في احدي دور السينما الشعبية في العاصمة الارجنتينية (بيونس ايرس ) فجأة يوقف مدير الدار العرض فتتعالي صيحات الجمهور الغاضبة وتضاء انوار صالة العرض ليصعد المدير علي خشبة المسرح معلناً علي الجمهور وفاة ( ايفيتا بيرون ) يسيطر الوجوم علي الجمهور وتنخرط النساء في البكاء ويغادر الجميع دار العرض ( وهو ما حدث بالفعل حين توفيت ايفيتا في عام 1952م حيث دخلت الارجنتين في حالة حداد عام وأغلقت دور اللهو والمطاعم ).
لا يبقي في دار العرض سوي شخص واحد ( تشي ) ( ارنستو تشي جيفارا ) المناضل الثوري الشهير الذي قاد حرب العصابات في كوبا الي جانب فيدل كاسترو حتي اقامة النظام الشيوعي فيها ثم انتقل الي الكونغو ومن بعدها الي بوليفيا مروجاً لفكرة الثورة الأممية حيث قتل هناك .
جيفارا أرجنتيني الأصل وكان من أشد معارضي ( خوان دومينجوبيرون ) الذي كان رئيساً للارجنتين .
تشي هنا يلعب دور ( الراوية) الذي يروي لنا قصة حياة وصعود وممات ( ايفيتا) . ودوره موظف في البناء السحري للفيلم كتقنية تغريبية بمصطلحات الدراما الملحمية التي صاغها في المسرح الالماني ) ( برتولد بريخت ) لكسر تيار اندماج المتفرج في أحداث الفيلم . والتقليل من توحده العاطفي بالأبطال ( ايفيتا هنا علي وجه الخصوص ) .
وبهذا الأسلوب التغريبي يظل المتفرج محتفظاً بمسافة بينه وبين أحداث الفيلم وشخصياته مما يسمح له بتأمل الأحداث وتدبرها عقلياً بدلاً من الاستغراق الكامل فيها وجدانياً .
تشي لعب الدور بافتتان وحيوية الممثل الأسباني (انطونيو بانديراس ) يروي الأحداث بوصفه كان شاهداً عليها ومشاركاً في صنع جانب منها . وهو يمسك بالخيط من أوله حين ينتقل الي مسقط رأس ( يايفا دوارتي ) في بلدة ( لامبا ) في يوم تشييع جنازة أبيها غير الشرعي.
وترفض عائلة الأب الاقطاعي دخول الأم وبناتها الثلاث لالقاء نظرة أخيرة علي الجثمان لكن ايفا ( كانت في السابعة حينئذٍ ) تتسلسل مسرعة الي داخل الكنيسة وتطبع قُبلة علي جبين أبيها في نعشه و ينتزعها بعض أفراد اسرته ويلقون بها الي أمها .
تظل الذكري محفورة في ذهن ( ايفيتا ) ويتردد المشهد في مواضيع لاحقة بالفيلم كعنصر أساسي في تشكيل شخصيتها ومن جنازة الأب غير الشرعي التي حرصت الطفلة (النحيفة ) كما كانت تلقبها اسرتها لنحافتها الشديدة ينتقل الفيلم الي جنازة ايفا بيرون عام 1952م وبين النشأة الفقيرة المهنية والموت المحاط بهالات اسطورية يحدد المخرج ايقاع الفيلم بأسلوب الاسترجاع الفني ( الفلاش باك ) بينما يقص علينا الراوية ( تشي ) الأحداث في تسلسلها التاريخي متقمصاً شخصسات مختلفة في كل مرحله ( تاره نادلاً في ملهي ليلي تعمل به وأخري عاملاً في فندق تقيم به ، وهكذا دون أن يفقد هويته الرئيسية ( كراوية) وهي هوية مركبة تجمع بين كونه شاهداً علي العصر وممثلاً للجماهير الفقيرة التي تحدثت باسمها( ايفيتا) وهو اولاً وقبل كل شيء ضمير المجتمع وصوت العقل الجماعي الذي يوقف تيار سرد الأحداث في كل نقطة ليخاطب الجمهور شارحاً أو موضحاً دلالتها ومصدراً الأحكام او مستحثاً المتفرجين علي أن يصدروا هم أحكامهم ويكتسب دوره كمحرض علي تأمل الجمهور للاحداث عقلياً أهمية خاصة في المشاهد التي يغلب عليها الطابع الوجداني الجارف حين تنتشر الجماهير امام شرفة ( كاساروسادا ) مقر اقامة ( ايفا وخوان بيرون ) بعد انتخابه رئيساً للارجنتين ، بفضل الحملة التي قادتها هي لاخراجه من السجن ( حيث زج به قادة الانقلاب العسكري ) وحشدها التأييد له من بعد شن الحملة الانتخابية في اوساط الطبقات الفقيرة ( أي من هم بدون قمصان كناية عن الفقر ).
نصيرة الفقراء تتدثر بالفراء
مثل هذه المشاهد والأحداث التي تجسدها ، لعبت دوراً أساسياً في الجدل الذي ثار ولايزال حول شخصية ( ايفا بيرون ) فالفيلم يقدم لنا نشأتها في قاع المجتمع وحرمانها في الطفولة من الحب والأبوة كحركات عميقة لتعاطفها مع الغالبية المقهورة من أبناء طبقتها من ناحية ولسعيها لكسب حبهم ورضاهم بكل الطرق ، فالي أي حد كانت هي صادقة في انحيازها للفقراء وهي التي كانت تنفق سنوياً عشرة آلاف جنيه استرليني علي افخر الثياب والمجوهرات .
هذا التناقض في شخصيتها هو الذي جعل منها شخصية درامية في المقام الأول وبنفس المنطق يقدم الفيلم قصة صعودها من فتاة ريفية فقيرة هاجرت للعاصمة بحثاً عن الثراء وسلكت طرقاً انتهازية تنقلت فيها بين احضان الرجال ذوي النفوذ حتي انتهت زوجة لرئيس الأرجنتين وبطلة تهتف الجماهير باسمها . أن كلا الوجهين حقيقيان وقد أثبتهما الفيلم (لايفا دوارتي بيرون ) بقدر كبير من العدل والانصاف ، فهي القروية الفقيرة الملفوظة اجتماعياً المحرومة نفسياً ، هاجرت الي المدينة بحثاً عن أحلام مشروعة فخاضت طريق فقدان البراءه المحتم علي المعدمين النازحين من الريف للمدينة لكنها أيضاً قدمت للفقراء امثالها الكثير فأنشأت مؤسسة خيرية باسمها لتقيم المستشفيات والمدارس وتوزع الهدايا والمأكل والملبس عليهم وكانت ايضاً تحكمها ثنائية ( الكره – الأعجاب ) في علاقتها بطبقة الأثرياء فقد كرهتهم صغيرة وتطلعت للتشبه بهم كبيرة وكما قالت في مذكراتها ( منطق حياتي ) أن وجود الفقراء لم يسبب لي ألاماً كبيرة بنفس القدر الذي سببته لي معرفتي بأن هناك أناساً أغنياء في العالم ذاته .
فهي رغم ما قدمته للفقراء لم تكن سياسية بالمعني الذي ينسحب علي زوجها الجنرال بيرون ولا كانت مناضلة ايديولوجية بأي معني كما كان تشي جيفارا مثلاً .
لذلك كان دافعها في العمل من أجل الفقراء صادقاً وحقيقياً لأنها أعلم بمعاناتهم ولأنها أيضاً كانت تحتشد بالحب الذي يفرض قوته عليها وفي الوقت ذاته كان أسلوبها الباذخ في الأعتناء بمظهرها يعكس جانباً نرجسياً انثوياً ( لا يستغربه أحد أن صدر عن أي امرأة عادية ) وهو أيضاً وليد غريزة عشق الذات الموجودة داخل أي فنان فضلاً عن أنه كان نوعاً من الانتقام من ماضيها الفقير المعني وفي هذه النقطة بالذات يكمن سر ولعها بالتألق علي طريق نجمات هوليود .
فقد كان صعودها من الحضيض الي القمة تجسيد للحلم الأزلي في الحكايات الشعبية والمعالجات الرومانتيكية لبنت الفقراء التي قهرت الفقر وتخطت كل العقبات وتزوجت الجنرال الرئيس ( فارس الأحلام بمنطق الرومانسية ) وكان في حرصها علي الظهور دائماً في أجمل وأكمل صورة ممكنة نوعاً من استعراض النجاح ومداعبة للحلم ذاته الذي يراود غالبية الفقراء.
وفي الفيلم ( ايفيتا ) ليست البطلة فحسب بل هي الحدث كله ، حدث الصعود من القاع الي القمة من البداية حتي نهايتها المبكرة في سن الثالثة والثلاثين وهي في اوج شعبيتها وسلطتها وهو ما ساهم في تخليد صورتها حتي اليوم في وجدان الملايين من أبناء شعبها ..
وقد نحج الفيلم في تقديم هذه الرؤية المتوازنة لشخصية ماساوية في بناء موسيقي ملحمي لحنه الأساسي تتغني به ( ايفيتا ) وتصل به الي ذروته في أغنية( لاتبك من أجلي يا أرجنتينيا).
وتردد أصداؤه في هتافات الجماهير باسمها ، وبالتوازي مع اللحن الأساسي وعلي نحو معارض ومقاطع له طول وقت اللحن الذي يضفه الراوية ( تشي ) لتوسيع مساحة التلقي لدي المتفرج واستكمال بناء الرؤية الملحمية .
وبعد أن نشرنا مقالة د.عماد عبد الرازق كاملة نعود لنلقي باضواء اكثر علي ( المسرحية ) دون ( الفيلم ) ومن خلال ذلك نضع ونؤسس اجوبتنا علي أسئلة نفترضها عن مقومات وسمات ما يسمي بالدراما الموسيقية وعن قضية وفكرة مسرحية ايفيتا نفسها ، هل هي مسرحية سياسية صرفة ؟ ام هي مسرحية اجتماعية ؟ ام مسرحية سياسية اجتماعية ؟ وكيف يمكن ان تستلهم الدراما الموسيقية التاريخ ؟! هل لتقول نفس ما قاله التاريخ ام تنفخ عنه غبار العتمة الذي يحجب ملامحه في بعض الأركان وتشير من خلال قدرات ابداعية تحليلية الي المآثر والعبر والدروس التي تقولها صفحات التاريخ ؟....الخ
في البداية عزيزي وصديقي القاريء أود أن أسألك انت – هل جربت أن تجعل الموسيقي الجميلة تبكيك لدرجة أن دموعك سالت علي وجهك ؟هل صاحبت كلمات حزينة موسيقي رائعة لاغنية جعلت احساسك يتفجر آدمية ويقظة ، لدرجة انك تذكرت فيها أن الابداع العظيم الرائع هو ( صنو اليقظة ) وضد ( السبات المميت والغفلة ) ؟!
ان لم تكن جربت هذا الاحساس فاسمع ( ايلين بيجز ) ELAINE PAIGE) ) وهي تصدح بصوت ( ايفيتا ) في دورها في المسرحية بأغنية لا تبكي من أجلي( ارجنتينياً ) أو أستمع(لمادونا ) وهي تغني نفس الأغنية في ( الفيلم ) أو من خلال شريط كاسيت وعندها سوف تتذكر أيضاً أن ( الأرجنتين ) ليست ( فريق كرة فقط ) وهي ليست ( مارادونا ) وحدها أيضاً ، وانما هي وطن عاني اهله من ( القهر ) و ( الطغاة ) وان التاريخ يستطيع أن يفسر واقع (أوطان أخري ) و( طغاة اخرين ) وربما تلفت مشاهد أو مستمع ، في أي مكان علي ظهر البسيطة حوله في ( غضب ) أو ( يقظة ) فالفن العظيم هو حالة ثورة نبيلة وعارمة ضد واقع بائس ، سياسي أو اقتصادي او اجتماعي او ضدها جميعاً .
ونعود لنؤشر علي اجابة سؤال هام من هي ايفا بيرون ؟ ولماذا ( ايفا بيرون ) والاجابة باختصار هي أنها ( مذيعة مغمورة ) صعدت الي أن أصبحت زوجة ( لبيرون ) وهي واحدة من أهم الشخصيات السياسية في تاريخ العالم الثالث عموماً وامريكا اللاتينية علي وجه الخصوص .
وعندما كانت في الخامسة عشر من عمرها كانت علي علاقة بمغني التانجو الارجنتيني(ماجلدي ) الذي تحاول أن تغريه بأن يكتشف مواهبها وتغني معه في أحد الملاهي الليلية التي كان يعمل بها ولكنه يرفض ويحذرها من أضواء ( بيونيس آيرس ) الساحرة ومن الحياة في مجتمع هذه المدينة التي لا تعترف الا بالأغنياء أو افراد الطبقة الوسطي العليا .
ولكن طموح ( ايفا ) لايتوقف فهي تتقدم للعمل بالاذاعة وبالفعل تصبح مذيعة معروفة وممثلة اذاعية أيضاً وكانت اول تمثيلية اذاعية تشترك فيها عام 1939 وكان لها عام 1943 برنامجاً اذاعياً عن ( شهيرات النساء في التاريخ ، تقوم هي فيه بدور البطولة فمثلت في هذا البرنامج شخصيات الملكة اليزابيث ، وجوزفين عشيقة نابليون والامبراطورة الروسية كاترين وليدي املتون وكان اختيارها لهذه الشخصيات دليلاً علي رغبتها الدفينة في أن تكون واحدة من تلك النساء شهيرات التاريخ .
وفي عام 1943 أصدرت مجموعة ( الضباط المتحدين ) بالارجنتين بياناً تعلن فيه أن (الدكتاتورية العسكرية ) هي السبيل الوحيد لقيادة البلاد (لآفاق رحبة من المجد والفخار ) وقاموا ( بالانقلاب العسكري ) واستولوا علي السلطة وعينوا الجنرال ( راميريز ) رئيساً للجمهورية وأصبح ( خوان بيرون ) قائداً عاماً للجيش ووزيراً للحربية ، وقد كان ( بيرون ) في ذلك الوقت قد أصبح شخصية عامة يشار اليها ( بالبنان ) ويهتم بها أفراد الشعب الارجنتيني اشد الاهتمام ومن بين افراد الشعب الذين كان لديهم اهتمام خاص ( ببيرون ) (ايفا بيرون ) وفي ذلك الوقت كانت مذيعة .... وبعد نجاح ( الانقلاب ) بدات تتردد الي ضباط الجيش وبالذات ( الكولونيل ) ( امبرت ) الذي عينه الانقلاب وزيراً للاعلام والبريد والبرق ، تعرفت علي ( بيرون ) وسرعان ما تحابا وعرض عليها أن تكون شريكة حياته ثم تزوجها .
وفي هذه الاثناء انتصر( بيرون ) علي منافسه علي مقعد الرئاسة ( تمبوريني ) وذلك بمساعدة زوجته ( ايفا ) التي بدأت تظهر شهوة عارمة للسلطة ، وربما كان سبب هذه الشهوة للسلطة هو رغبتها في الانتقام من الارستقراطية الارجنتينية . التي رفضت قبولها بين اوساطها حتي بعد ان تولي زوجها الحكم ، ولذلك اخذت في احاديثها العامة تعبر عن ارتباطها وحبها للطبقة التي خرجت منها وقامت بالعديد من الأعمال التي ترفع المعاناة عن كاهل الطبقات الفقيرة وقدأنشأت أكبر جمعية خيرية في البلاد لمساعدة الفقراء اسمتها مؤسسة ( ايفا بيرون الخيرية ) واصبحت حينها معبودة الجماهير والفقراء الا انها كانت مكروهة من الطبقة الارستقراطية والعسكريين الذين وقفوا بقوة في وجه ترشيحها ( نائب رئيس الجمهورية) وهو منصب كانت تتوق لتولية بقوة ولكن ما يساعد علي تنازلها واستسلامها هو اصابتها بمرض السرطان ، وقد اسلمت الروح في 26 يوليو 1952 .
هذه هي قصة صمود وموت (ايفا بيرون ) باختصار شديد ونسأل أنفسنا هل التزمت المسرحية بقصة ( ايفا ) الحقيقية ام ارادت أن تقول من خلال هذا التاريخ القريب من المعاصرة شيئاً يضاف الي هذا التاريخ او يخرج من بين ثناياها ؟
والاجابة هي أن الكاتب المسرحي القدير ( تيم رايس ) (TIM RICE ) وءان التزم بقصة (ايفا بيرون) الواقعية الا أنه حقق لها اضاءة لمناقشة الأحداث ، شخصية الراوي ( تشي ) (ارتستوجيفارا ) وهو ينظر الي الاحداث ( بمنظور الثائر ) و ( منظور الشعب ) .
وعندما تبدأ الاحداث من ( نهاية ) المسرحية باعلان وفات ( ايفيتا ) ويخرج الجمهور الي الشوارع حزيناً باكياً يخاطبهم ( جيفارا ) ساخراً من مظاهر الحزن وهستيريا البكاء التي انتابت الناس ويقول .
جيفارا : من هي هذه القديسة ( ايفيتا ) حتي تشبعون انفسكم لطماً وبكاء علي فقدها ؟؟ ولماذا تعتبرونها آلهة ؟ الم تكن الا امرأة عادية وبمجرد أن تنتهي مراسم جنازتها سوف تكتشفون جميعاً أنها لم تكن شيئاً .
ونلاحظ أن (جيفارا ) في المسرحية يقوم بتحليل دوافع ( ايفا ) في الاهتمام بالفقراء حتي اصبحت في نظرهم قديسة ومعبودة جماهير فهو لا يشارك البؤساء ايمانهم بأنها فعلت كل ذلك الخير من أجلهم ، فهو يقول مخاطباً ايفا بعد أن نشأت مؤسسة ايفا بيرون الخيرية ،
جيفارا : اعذريني في التدخل فيما لا يعنيني ولكن مشاعرك الرقيقية هذه لم تغير شيئاً من بؤس الفلاحين و أنا لا اريد ان ابدو سخيفاً ناكراً للجميل ولا أحب الشكوي ولكني اتساءل عندما انشات هذه المؤسسة أكنت تدافعين عن أي شيء سوي قضيتك الشخصية .
ويبدو أن تشي أو الثائر ( جيفارا ) يري ان واقع الجماهير الفقراء لايمكن ان يتغير بمؤسسة خيرية تديرها زوجة لطاغية علي رأس حكم عسكري دكتاتوري ، وانما يتغير واقع الجماهير من خلال نظام الحكم نفسه ونوعه وارتباط فكره ومنهجه بنصرة الكادحين والفقراء هذا بالاضافة الي أن ايفا قد اشتهرت بالظهور بمظهر الثراء الفاحش فما من مرة ظهرت فيها في مناسبة عامة الا وكانت محملة بالمجوهرات الثمينة التي تتزين بها ، مرتدية افخر الثياب المصممة خصيصاً لها في باريس اما في حياتها الخاصة في القصر فهي دائماً محاطة بمصففي الشعر واخصائي التجميل والمكياج كما نري في مشهد من امتع المشاهد المسرحية حيث نجد المؤلف وفي رنة سخرية واضحة منها يجري علي لسانها هذه الكلمات
ايفا : انا بنت الشعب ولذلك فالشعب محتاج لي أن يعبدني .. أنزبن بمساحيق كريستيان ديور ، اريد ان اكون باهرة الجمال ، اريد ان اكون متالقة كقوس قزح فالشعب لابد له من شي يهز مشاعره ويجسد احلامه وانا ايضاً محتاجه الي نفس الشيء .
اما عن نوع المسرحية هل هي ( سياسية ) ام ( اجتماعية ) ام انها سياسية اجتماعية معاً ؟ فالواقع أنها مسرحية ( سياسية ) لان قصتها كلها تدور وتجري علي ارضية سياسية ، ولكن كون المسرحية سياسية لايعني هذا انها لاتجري ايضاً علي ارضية اجتماعية وانما نقول انها سياسية لانها تتحدث عن احداث وتفاصيل فترة سياسية من التاريخ المعاصر في الارجنتين ولأن شخصياتها الثلاث الرئيسية ارتبطت بالسياسة ومع نجومها المشاهير ( ايفا) و( بيرون و( جيفارا ) اما عن الاثر الاجتماعي علي الدوافع السياسية في شخصية ( ايفا ) فهو اثر مبرر وموضوعي فالنشاة الاجتماعية في وضع بائس بمعيار الفقر ومخجل بمعيار ان ايفا(ابنة غير شرعية ) بالاضافة الي نعرة الطموح المجنون التي استقرت داخلها ، كل هذه المؤثرات الاجتماعية هي التي دفعتها الي ترقي بالصمود من القاع الي القمة علي سلم السياسة لتصبح كياناً مؤثراً وملموساً في تاريخ الارجنتين السياسي ، واذا لم تغفر الطبقة الارستقراطية ولا (العسكرتاريا ) لايفا نشأتها الوضيعة وحاربتها وصادمتها الا انها بصورة اخري اصبحت قديسة ونصيرة للفقراء في نظر وقلوب الجماهير ورغم ان تيم رايس وعلي لسان راوي مسرحيته ( تشي ) او ( جيفارا) حاول ان يزيل المساحيق عن وجه ( ايفا ) ويحاكم دوافعها في استماتتها لنصرة الفقراء ، وكان في كل مرة يوقف تدفق الاحداث بتدخل الراوي ليجعل المتفرج يفيق من الاندماج العاطفي مع الاحداث ليتاملها بعقله الا انه في داخل نفسه لا يملك الا ان يعجب بقصة صعود ايفا بيرون ويتعاطف مع قصة طموحها وتلاحمها مع المعوزين والكادحين مهما كانت دوافع ذلك الارتباط اذ ليس هنالك من انسان بلا شرخ نفسي او اجتماعي كما انه ليس من المعقول ان يكون ملايين الكادحين علي غير حق في تعاطفهم مع قديسة نصيرة لهم حتي وان كانت من اصل وضيع او تلبس ( الفراء الفاخر ) والمجوهرات الثمينة ففي السياسة ( ليس كل شيء لله ) أما عن شكل كتابة وبناء الدراما الموسيقية فهو يعتمد علي البساطة في شكل الكتابة ويتحتم ان تكتب شعراً كلها ، وان يجسد اللحن الموسيقي مضمون الحوار الشعري درامياً بحيث يصبح الغناء كالتمثيل في مختلف الاحداث والحالات المزاجية والفكرية للشخوص الدرامية ، اما عن ( الاخراج فهو يتميز بالابهار وتسخير الميزانيات الضخمة لانجاز ديكورات وازياء واكسسوارات المسرحية كما لابد من التجانس التام في اسلوب وخطة العمل بين الكاتب المسرحي والمؤلف الموسيقي والمخرج بصورة تجعل عملهم اقرب الي اسلوب (الورشة المسرحية ) الجماعي .
اخيراً نستطيع ان نقول ان الاضافة الاخري التي حققتها مسرحية ايفيتا لصالح ( الدراما الموسيقية ) هي انها ارتكزت علي التاريخ السياسي المعاصر وقبلها كانت الدراما الموسيقية تتناول القضايا الدينية والاجتماعية ولم تتطرق للقضايا السياسية مطلقاً .


( تمت )


حاجه فيك
لا بتنتَّهى ..لا بْتبتَدى
خلتنى أرجع لى القلم
وأتحدى بى الحرف الألم
وأضحك مع الزمن العريض
وأنسف متاريس الطريق
وأعرف متين أبقى المطر
وأفهم متين أصبح حريق




Posted Image
للتبليغ عن رابط لا يعمل، للتبليغ عن أغاني مكررة، كيفية فتح موضوع جديد وإرفاق أغنية، فيديو أوصورةذ
الاقتراحـــــات، الاعلانات، و الدعم و المساعـــــــــــدة ، كيف توصل جهاز تسجيل بالكومبييـــوتر
لارسال رسالة داخلية






0 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الاعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين

Site supported By GazaSoft.com