اذهب للمحتوى


اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية

اهلا بكم فى مكتبة الأغنية السودانية, مثل جميع المواقع على الانترنت يجب عليك التسجيل للمشاركه في الموقع ولا تقلق فهى عملية سهلة , اشترك هنا or ان كنت عضو سجل دخولك من هنا وانظر بالاسفل للتعرف على مميزات الاشتراك.

  • وضع مواضيع جديدة والتعليق على مواضيع الاخرين
  • تشترك فى المواضيع والمنتديات لتعرف اخر التجديدات
  • تضيف احداث جديدة للتقويم الخاص بك
  • تحصل على ملف شخصى خاص واصدقاء
Guest Message © 2017 DevFuse

الشعر ..الثورة ... وبعض سيرة حياة بمركز الخاتم


  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع
1 reply to this topic

#1 جميله

جميله

    نائب مدير الموقع للشئون التقنية

  • PipPipPip
  • 2396 مشاركات

تم الارسال 29 August 2010 - 01:41 PM

مقال من صحيفة الأخبار السودانية




جلسة مؤانسة فريدة بين هاشم صديق .. وكمال الجزولي

شهد مركز الخاتم عدلان للاستنارة الاثنين الماضي جلسة مؤانسة مختلفة ضيوفا وحضورا ..حيث اعتلي المنبر الشاعر والكاتب كمال الجزولي ليتونس بلغة ومفردات أليفة مع الشاعر هاشم صديق .. وآثرنا أن نترك لغة الرصد التي وثقت بها مركز الخاتم عدلان الأمسية كما هي .. وعبر هذه المساحة نعيد الاستماع إلي هاشم صديق .. حياته وشعره .. وما بينهما من محطات دفع بابها الجزولي ليترك لهاشم أن يحكي ..

الجزولي : هاشم واحد من الرموز البارزة في حركة الشعر السوداني الثوري

هاشم : أنا مثير للجدل منذ أن ولدت

كمال الجزولي :-

دي هي المرة التانية أتعاون فيها مع مركز الخاتم في جلسة مؤانسة شعرية ، المرة الأولي كانت لو تذكروا

مع أخونا الله يطراه بالخير محمد المكي إبراهيم , وبالنسبة لاتحاد الكتاب السودانيين كانت في مرة مع حسن موسي , طبعاً ده في السنوات الأخيرة , قبل كده في سنوات "الديمقراطية التالتة" علي أيام الميلاد الأول لاتحاد الكتاب , كنا بنعمل هذه الأماسي في رمضان

بشكل آخر , وتشرفنا في الاتحاد بتقديم جلسات مؤانسة مع عبد الله الطيب , والطيب محمد الطيب والفكي عبد الرحمن ويوسف بدري , فكرة المؤانسة قائمة علي انو بنطرح مع المستضاف أو الشخصية المرموقة البنقدمها في المجال الإبداعي أو الفكري , شوية أسئلة يعني محور محورين , بالكتير تلاتة , حاجات بسيطة بنقيف معه حولها , هي بين الأنس الخفيف الممكن يكون عام للجمهور ويتفاعل معاهو , وفي نفس الوقت ما يفقد رصانة الفكرة العايزين نوصلها من خلال المؤانسة المفيدة , هاشم صديق واحد من الرموز البارزة في حركة الشعر السوداني الثوري منذ خليل فرح , في جلسة المؤانسة ح نحاول نستجلي معهو جوانب شخصية إبداعية في تكوينه الشخصي , مع التركيز علي نماذجه المكتوبة بعامية أم درمان , وإحنا عندنا مستويات للعربي في السودان , الناس البيتكلموا عن نيفاشا والوحدة والانفصال , ما بينتبهوا لي دي , إنو في عربي أم درمان , وفي عربي مروي , وفي عربي جوبا , وقد يكون في عربي الفاشر , ده غير عربي البجا , عربي الكذا , يعني , المهم هاشم عندو نماذج عالية جداً في عربي أم درمان , هذا العربي الأكثر تأثيراً علي ألسنة ووجدان المستعربين المسلمين في الوسط والي الشمال النيلي .

هاشم إزيّك .

هاشم صديق :-

مرحب , حبابك أخي كمال , وللحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , ورمضان كريم تصوموا وتفطروا علي خير , أنا في غاية السعادة أن ألج إلى هذه الباحة في المركز الذي يحمل أسم الراحل المقيم الخاتم عدلان , وسعادتي أكثر بأنني الآن في هذه الأمسية الرمضانية أحاول مع أخي وصديقي كمال الجزولي أن أقدم لكم أمسية أرجو أن تكون مفيدة وممتعة .

كمال الجزولي :-

معظم الناس ديل ما عارفين انو أسمك الأصلي عبد الرحيم , وقد يكونوا عايزين يعرفوا إيه عبد الرحيم وإيه هاشم ؟ ده واحد , نمرة اتنين شعرك فيهو أثر قوي جداً جداً للوالد وللوالدة حاجة آمنة الله يرحمها , والتأثير ده يبرز من أثر بتاع تأثير بيئة , بيئة نشأت فيها , بيئة كان فيها طفولتك .

هاشم صديق :-

الحقيقة قبل فترة كنت مستضاف في برنامج تلفزيوني على النيل الأزرق بعد غيبة طويلة , وواحدة من الأسئلة في البرنامج كانت أن انو أنت زول مثير للجدل , والإجابة كانت انو الاتهام ده كنتا بعتبره نوع من الإهانة والشتائم وكده , انك مثير للجدل , وقلتا انو بقيت

أتقبلها بروح طيبة جداً , ويسعدني كتير إني أكون مثير للجدل لأسباب ذكرتها في حينها , لكن شالتني الهاشمية وقلت لمقدمة البرنامج إني مثير للجدال منذ أن ولدت , وهي افتكرت إنو دي طنقة والتفتت عاينت لي كده بدهشة وقالت من متين ؟ , قلتا ليها من ما ولدوني

بعد يومين تلاتة أنا بقيت زول مثير للجدل , وقلتا ليها إنو الأبناء في الأسرة كانوا بيموتوا , عندي أختي الكبرى بدور وبعدها إنصاف , وكانت الأمنية انو يجيبوا ولد يقوم يرحل سريع جداً , وجيت أنا وكويس إني ما مت لحدي هسع , ولأنهم خايفين إني أموت قاموا

لبسوني حجل , وبعدين مباهاة وحب وكده , وعندي حبوبتين واحدة ختمية متطرفة جداً أسمها آمنة أم صديق وعندها إيمان بسيدي الحسن والضرائح وكسلا والسيد علي , وقامت أصرت وقالت أنا سميتو هاشم على اسم سيدي هاشم , وعندي الحبوبة التانية عندها نزعة

صوفية وأتذكر لحدي هسع انو ملامحها دقيقة وعروقها نافرة والمسبحة دايماً موجودة في ساعدها الأيمن , وقالت أنا أسميه عبد الرحيم على أسم عبد الرحيم البرعي , واختلفوا في المسألة دي , فقام أبوي الله يرحمه وهو بينتمي لبيت المراغنة من ناحية اعتقاد وناحية قرابة


' لأنو في واحدة أسمها أمنا آمنة في كسلا كان عندها قرابة مع الوالد وكنا بنمشي ننزل في بيتها في الختمية , أبوي اختار اسم هاشم ومشى نشره في واحدة من الجرايد السودان الجديد أو الصراحة , والكلام ده بعد الحرب العالمية بكم سنة كده وأبوي كان مشهور

بتشرشل القائد الانجليزي الشهير , فقام كتب رزق صديق الملك بابن اسمه هاشم بين قوسين تشرشل , فسهع لو كنتا تشرشل كانوا أضافوا لي تهمة تانية غير الاتجاهات السياسية المعروفة وكان ممكن تكون إني عميل بريطاني منذ الطفولة .

سؤال كمال ممكن يكون مدخل للتشكيل الإبداعي , أبوي خريج خلوة ويمكن يكون درس الأولية , وممكن الناس تستغرب إنو هو رغم كده كان زول بحب الشعر , وأتذكر انو كان عندو فونغراف جميل عالي وعندو رفوف فيها اسطوانات وكان واحد من أعز أصدقائه ديمتري البازار , وكان بيجي في البيت إبراهيم عبد الجليل , وكان في حديقة جميلة منسقة فيها زهور وأشجار الجوافة والليمون وبرتقال , رغم انو

البيت بيت جالوص عادي , والديوان كان جميل فيهو كراسي بيضاء مرصوصة وجنب الفنوغراف كان في سرير ابيض , وبره في كراسي بتاعت خيزران ملونة , وأتذكر انو كان في أنس وغناء وأمسيات بيحضروها أصحابو , وأتذكر كان عندو أدراج زي الأثاث بتاع الانجليز بيختو فيهو القمصان والكرافتات , لكن ده ما كان فيهو قمصان وكرافتات , كان فيهو هكر وعدة , وكان في كتب لمسلسل بتاع قصص بوليسية أو جاسوسية وبعد ما بدأت أتعلم القراية , بديت أهبش في الكتب دي , ده واحد من الروافد الممكن تكون ساهمت .

لـ قدام لما إحنا مشينا كلية الموسيقي والدراما وبدينا نتمنطق ونتفلسف ونعتبر نفسنا من زمرة المثقفين , زي أنا فهمتا من مادة علم النفس الإبداعي انو المبدع يولد وعندو الاستعداد للإبداع , لكن البحدد إنك تكون شاعر أو رسام أو موسيقار أو قاص , هو الجو الحولك

وبالنسبة للشاعر قالوا انو يكون في شاعر في المحيط بتاعو , يقوم يقلده وبعدين يتمرد عليه ويكون عندو صوتو الخاص , أنا ما كان في شاعر في المحيط الحولي , لكن اذكر واقعة التمرد الأولى وكان في مجازر رهيبة جداً في الجنوب وواحدة من أشهر المجازر هي مجزرة

توريت افتكر سنة 55 لو لم تخوني الذاكرة , واتذكر انو في شاعر اسمه الياس محمد خير كتب قصيدة تحت اسم توريت ونشرت في الأيام , الوقت داك أنا في تالتة أولية تقريباً , وإحنا اهتمامنا بالأحداث في الجنوب لأنو عندنا ناس ماتوا في المجازر دي , عندي خال وعندي ود خال كان محاصر في منطقة من مناطق الجنوب , وأنا طفل بسمع القصص المهولة دي , والزول لما يكون طفل الدواخل والعقل الباطن بيكون زي الورق الأبيض والأحداث بتبقي زي النقوش الثابتة , والقصيدة مع القصص الخرافية والبكا على خالنا صالح المات

هناك , انا قمتا حفظتا القصيدة بتاعت توريت عن والدي , والقصيدة معروفة هي حقت شاعر , لكن أبوي وما عارف الخلاه يعمل كده شنو , كان لم يقعد معه أصحابه يقول لي هاشم تعال أقرا ليهم القصيدة , بعد شوية بقي يقول لي تعال أقرأ ليهم قصيدتك , وأنا صدقتا إنو دي قصيدتي وكان عندي إلقاء بالأداء الدرامي بتاع يوسف وهبي والجماعة يقولوا لي أبشر , أبشر .

بعد داك في الأولية , في حصة بتاعت إنشاء والأستاذ كان زول عندو مهابة ولو زعل منك بيكون في جلد بتاع نهاية الحصص داك , كان شايل الكراسات بتاعت الإنشاء في الحصة وقام قال عبد الرحيم صديق , أنا وقفتا , قال لي إنت كتبتا جملة هنا (نكافح مع المزارعين) , المزارعين ديل منو الـ انتا داير تكافح معاهم , قلتا ليهو والله يا أستاذ ما عارف أنا دي حاجة جات كده وكتبتها والموضوع كان عن الريف والمزارعين وأنا قلتا نكافح معاهم , قال وإنتا علاقتك شنو بالحاجات الزي دي ؟ , طوالي قلتا ليهو يا أستاذ انا شاعر , قال لي وعندك قصيدة ؟ , قلتا ليهو ايوه , قصيدة توريت , والزمن داك لو في ملكية فكرية إلياس محمد خير ما كان خلى جنبه ارقد عليها . بعدها طوالي بديت اكتب قصائد أحاكي فيها الشكل بتاع الكتابة ده , وبديت اكتب شعر عامي ساذج جداً , أول قصيدة كتبتها وعايز أفرح بيها أبوي , وأبوي رغم انو ختمي لكن كان اتحادي ديمقراطي , بعد القصيدة دي بديت اكتب لغاية ما مشيت المرحلة الوسطي وهي مرحلة مهمة جداً وكان فيها أساتذة أجلاء , وافتكر إني كنتا محظوظ انو واحد من أساتذتي المهمين جداً الأستاذ مبارك حسن الخليفة وكان مشرف على الجمعية الأدبية مد الله في عمره , وهو واحد من رواد حركة التجديد في الشعر السوداني أو الشعر الحر , وهو صاحب قصيدة المتاريس , كان أستاذ بحق وحقيق , كنتا بعرض عليهو محاولاتي المتواضعة دي وكان يوجهني , وكان عندي أستاذ تاني وهو من رواد القصة والرواية , وبعد داك بقى من رواد كتابة المسلسل التلفزيوني وهو أبو بكر خالد , وبرضو كنتا بعرض عليهو كتاباتي في القصة , وفي واحد من أساتذة اللغة العربية كان بساعدنا كتير اسمه علي عبد الله يعقوب وهو من قادة الحركة الإسلامية .وده كله يمكن يكون الأساس للإبداع .


أتراح الحول الأول


كمال الجزولي :-

قبل ما نشوف أثر البيئة أنا عايز أقول انك وثقتا للعلاقة التفاعلية بينك وبين الأسرة والوالد والوالدة في قصيدة أتراح الحول الأول , لو ممكن نسمعها.

هاشم صديق :-

أنا عايز اعمل مقدمة عشان القصيدة تتفهم في الظروف الأنتجتها , ولو سمحت لي أواصل في سؤالك واتكلم عن علاقتي بالوالدة .

كمال الجزولي :-

عارف إنتا عايز تتكلم عن الإسقاطات بتاعت اللا وعي من الطفولة والماضي السحيق وعايز ده نلقي ليهو براح وما نبعد كتير , فانتا اقرأ


لينا قصيدة اتراح الحول الأول , وبعد داك نتكلم عن الغربة وكذا وكذا , فلو قريت لينا القصيدة دي بنكون بنوثق للفترة دي .

هاشم صديق :-

طيب , بس لابد من مقدمة قصيرة , القصيدة دي هي زي نعي , او قصيدة عن موت الوالدة العزيزة , وهي ساهمت كتير في تشكيل


الوجدان الإبداعي لهاشم صديق بعد وفاة الوالد وكان عندها أثر كبير جداً , واذكر أنها كانت مشت مدني , وكانت مرضت مرضا شديدا جداً , حصل ليها نزيف شديد بعد ما أجهضت وكانت عرضة للموت , مشت مدني ومعها أختي الكبيرة بدور , بعد داك بدور جات


راجعة والوالدة كانت هناك , أتذكر يوم كنتا بصحح في مقالات مادة دراسة وتحليل وأنا الوقت داك أستاذ في معهد الموسيقى والمسرح وكان شتاء قارص جداً والأيام ديك أول أيام الإنقاذ وكان في قانون الطوارئ , وقبل الطوارئ بساعة أو كده كان في طرق عنيف على


الباب وصوت كواريك , وعرفتا انو الحاجة إتوفت , هي مرقت كويسة جداً وادتني مفتاح الدولاب بتاعها ووصتني على حاجات كده , وجات راجعة مكفنة , جات مجهزينها في برش , والبرش زي مربوط , وبدل ما يودوها الديوان الأمامي , جابوها في الغرفة بتاعتي ,

وما كان في طريقة نبدأ المراسم لأنو كان زمن الطوارئ , والقصيدة دي سنة كاملة كل ما اكتب فيها أجهش بالبكاء , وما قدرتا اكتبها إلا بعد سنة كاملة عشان كده أسمها أتراح الحول الأول , وبعد ما كتبتها على الورق زي أنا واريت الجثمان , أو صدقت أن هذه العزيزة


رحلت عن الفانية

من برد الليل

متغطي بتوبك

اتنفس وهجك

والقلب اتدفأ

اتذكر سفرك .. ونفس الكون الجانا مكفن ونام في محفة

اتذكر شهقة باب البيت وجناح الصاعقة الحوم ورفا

اتذكر يمة صراخ الليل , والدمعة السيل , والبرش الفيك ارتاح واتلفا

من سفرك مر الحول الأول والزمن الأسود دوّر ولفا

لا جرحك نام .. لا صوتك صام .. لا وجعك خفا

يا محفورة في قلب الخاطر , يا مرسومة في بطن الكفة

الزمن اتساقط ورقه الأخضر

أصبح أصفر , العالم جفا .

كمال الجزولي :-

الزول بحس انك يا هاشم حكاية الغربة دي اتكررت كتير جداً في شعرك حتى قبل ما تجرب الغربة تجربة فعلية , الفترة الكنتا أنا فيها في غربة فعلية في أواخر الستينات وبداية السبيعنات كانت بتجيني أشرطة من السودان بتاعت الريل القديمة ديك ولقيت فيها أغنية لصلاح ابن البادية اسمها يا جنا وعرفتا انو دي بتاعت هاشم وفيها غربة , أنا قلتا هاشم صديق أنا خليته في بانت وما سمعنا بيهو إنو سافر , يبدو انو في غربة روحية وغربة فيزيائية , والغربة الروحية هي الكانت أكثر كثافة وعشان كده هي واردة في كثير جدا من قصايدك , في كتير من النقاد ومن دارسي الظاهرة الإبداعية بيتكلموا عن الوحي والإلهام , انت البيحصل ليك شنو ؟ .

هاشم صديق :-

شوف , المبدع ما بيقوم بعنقل الأشياء بصورة نقدية , وفي مبدعين عندهم أدوات النقد , وأنا افتكر إني كنتا محظوظ في إني درست النقد ودرسته , ومحظوظ إني زول بتاع دراما , وكما تعلم فان الدراما فيها الكثير جداً من التأمل والمذاكرة والتفاصيل والخصائص بتاعت

النفس البشرية , ودراسة المسرح نفسها ممكن تضيف ليك كثير جداً كشاعر . أنا في كتير من الأحيان لما اقعد أتأمل واقع الشعر بحس إننا بنبالغ لو قلنا إنو أي قصيدة عندها قواعد ومعطيات الإلهام وممكن نطبق

فيها المعايير بتاعت الأسس النفسية للإبداع الفني , انك تعيش تجربة ما تقبع في العقل الباطن يمر عليها زمن تنساها , تجي تجربة تشبها من قريب أو بعيد , والتجربة الجديدة تصحي التجربة القديمة ويحصل التلاقح بين التجربتين ويحصل الانفعال للشاعر , والفرق بين الشاعر والإنسان العادي انو الشاعر عندو القدرة على السيطرة على هذا الانفعال ويضعه على الورق في شكل قصيدة . أنا بلاحظ إنو كتير من الشعر الشهير قعد الناس وكتبوه , يعني قعدوا وقالوا إحنا دايرين نكتب شعر , وبقعد معاهم المغني وهو بكون غالباً الملحن وصنعوا هذا الغناء الجميل , فهل من شرط الإبداع المتميز انو يكون عندك الشفافية بتاعت استدعاء التجربة القديمة مع

التجربة الجديدة ويجيك الانفعال اللذيذ بتاع انك تكتب قصيدة , ولا تقعد وتقصد انك تكتب شعر , يخيل لي انو الشاعر لما يكون مالك لأدواته ممكن يقعد ويؤلف , أنا بصراحة ما جربتا حكاية إني اقعد عشان اصنع شعر وقررتا إني اكتب قصيدة هذا لم يحدث , إلا مرة

واحدة لما أنا كتبتا الملاحم , وهي برضو ما كانت بالتقرير ده , أنا عشت كل أحداث أكتوبر وأنا صبي يافع جداً , وعشان أصدقكم القول وما أقول ليكم انا الوقت داك مناضل وعندي وعي بالثورة وبالهتاف داك , أنا كنتا ماشي مع الطوفان داك كصبي وبتفرج كنوع من

الاندماج في حدث كبير جداً , وكنتا محظوظ إني ذاكرتا الأحداث ديك بوعي باطن ابيض اتكتبت فيهو الأحداث من شارع الأربعين.

لحدي ساحة القصر وموت عز الدين وقبليها القرشي وغيره , الأحداث دي كلها قبعت في العقل الباطن , كان عمري الوقت داك 17 سنة تقريباً أو 16 وحاجة , وبعد عدد من السنوات كانت الفكرة إنو دايرين نقدم عمل عن ثورة أكتوبر وهو عمل ح تنتجه إدارة الفنون المسرحية بالمسرح القومي , وكان عندي بمناسبة إرهاصات ثورة أكتوبر نوع من أنواع التوتر عشان اكتب حاجة عندها علاقة بالأحداث لكن ما بقدر اجزم إني كنت عايز اكتب القصة بتاعت الثورة لغاية ما جاء المشروع , وأنا ومكي سنادة كنا أصحاب شديد في الإذاعة والمسرح والتلفزيون، وعندنا مشاريع مشتركة امتدت لغاية نبتة حبيبتي وغيرها من الأعمال , بعد داك جيت كتبتا الملحمة , والملحمة ما بفتكر إنو فيها مجازات أو صور شعرية , هي قصة وفيها كثير جداً من الجماليات , استدعيت أنا هاشم صديق ملاكاتي في التأليف المسرحي وكتبتا قصة ثورة , يعني كان ممكن تكون مسرحية أو فيلم أو أي شيء تاني , ولدهشتي هي عاشت بالهتافية والتقاريرية بتاعتها.

232.jpg

 

واااحي من جرحك الدامي
وفتر حيلك
واااحي من ضلك الرامي
وحمل شيلك
تموت متل الشدر واقف
تموت واقف علي حيلك
فيا حليلك
ياحليلك

 


#2 جميله

جميله

    نائب مدير الموقع للشئون التقنية

  • PipPipPip
  • 2396 مشاركات

تم الارسال 29 August 2010 - 01:44 PM



جلسة مؤانسة فريدة بين هاشم صديق..وكمال الجزولي (2)

هاشم صديق : أنا دايماً عندي نزوع نحو الحرية

نزيف الشاعر هو نزيف الوطن والناس

كمال الجزولي يسأل هل يمكن القول إنه وعلى قدر أهل القمع يأتي الشعر؟

شهد مركز الخاتم عدلان للاستنارة الاثنين الماضي جلسة مؤانسة مختلفة ضيوفاً وحضوراً ..حيث اعتلى المنبر الشاعر والكاتب كمال الجزولي ليتونس بلغة ومفردات أليفة الشاعر هاشم صديق ..

وآثرنا ان نترك لغة الرصد التي وثقت بها مركز الخاتم عدلان الأمسية كما هي .. وعبر هذه المساحة نعيد الاستماع الى هاشم صديق ..حياته وشعره ..وما بينهما من محطات دفع بابها الجزولي ليترك لهاشم ان يحكي ..



هاشم صديق مراسل حربي

كمال الجزولى :-

انتا مرة قلتا لي انو الجمهور بطالبوك انك تتحول الى مراسل حربي , ورسخت في ذهني عبارتك دي .

انتا بتكتب عشان عايز تهول ؟ , ولا بتكتب عشان في ضرورة للكتابة دي , يعنى العلاقة بين الضرورة وحريتك في الكتابة النقاد بيقولوا كلام كتير جداً عن التقرير والهتافية والمباشرة , كان دي حاجات بقت في اللوح المحفوظ , انو القصيدة بتصبح راقية وفنية كلما بعدت عن المباشرة , أنا عندي نموذجين , مرة محمود درويش لما جاء السودان بعد الانتفاضة وحاورناه أنا والمرحوم على المك والياس فتح الرحمن وعبد الهادي الصديق , وأنا ناقشتا معاهو قصيدة سجل أنا عربي , فقال انو ببساطة شديدة في يوم كنتا مطالب أنى أطلع بطاقة شخصية وأنا داخل الأرض المحتلة، وطلب منى الموظف الاسرائيلي الجنسية , فقال انو عربي , رفع راسه وعاين لي فقال قلتا ليهو ايوه سجل أنا عربي , قال طلعت وبدندن سجل أنا عربي , قال صادف انو بعد ساعات كان عندنا أمسية شعرية ومشيت وألقيت هذه القصيدة وعلى الرغم من انو عندي قصايد تانية قعدت فيها ساعات طويلة لكن القصيدة دي نالت تصفيق شديد وإعجاب وطلب إعادة وتكرار , وقال لي ما يمتلكه منك الجمهور لا تستطيع ان تسترده بعيداً عن كلام الهتافية والتقريرية وغيره أكبر ناقد هو الجمهور نفسه, جيلي عبد الرحمن ونحنا في موسكو والأخبار عن الوطن كانت أخبار نازفة , فكتب كتابة مباشرة في قصيدة , وانتبه لحكاية المباشرة والتقريرية فقال للنقاد ((فلتنوحوا في المواخير عن الفن الرفيع)) , عقله الباطن شغال وهو بيشتم في النقاد , النموذج التالت فعلاً هو الملحمة , لماذا عاشت الملحمة حتى الآن وهي تقرير لمراسل حربي .

هاشم صديق :-

السؤال ده فيهو حاجات كتيرة .

أنا دايماً عندي نزوع نحو الحرية , وزي ما بطلب مساحة حرية من السلطة , لكن بصراحة شديدة بشعر إني متنازع بين تقاصر درجة الحرية بين السلطة والشارع , يعنى الشارع برضو ما بخليني مبدع حر , الشارع في كتير من الأحيان عايز منك تكون زي المراسل الحربي , ما بديك فرصة لهضم التجارب وتكون في العقل الباطن والحالة بتاعت الجيشان والتوتر اللذيذ , التأمل البخليك تكتب شعر فيهو الكثير جداً من المجازات الإبداعية والصور الشعرية الرفيعة .

لو كان عندك جمهور , تلقى الشارع طوالى بيطلب منك ان تعبر عنه ويسمع صوته , لأنه ما بيقدر هو يكتب الشعر البنفس عن الشحنات الضارة دي , داير انتا تنوب عنه , في ظل نظام ديمقراطي ممكن تكتب قصيدة أو مسلسل فيهم عمق وتأمل , زي قطر الهم , أو مسرحية

زي نبتة حبيبتي , لكن في وقت غُبنك انتا اتلاقح مع غبن الشارع وتلقى انك اتحولتا لهتافي ولزول غاضب , وممكن تعمل الحاجة دي بإرادتك , ومرات بتلقى الشارع هو البيلكزك , كسلطة لما تنزع منى مساحة الحرية , أنا ما ببقى مبدع متأمل , ببقى مجنون بصرخ واخربش واكون فقري جداً , لكن أديني مساحة الحرية بكتب ليك فن إبداعي , يعنى مثلاً تهزني أحداث زي القرنتية المسكينة الضلت الطريق وقاموا الجماعة ديل حاولوا ينقذوها قاموا قتلهوا , زي ما هم دايرين

ينقذونا قاموا قتلونا , وزعلتا جداً إنهم عايزين ينقذوها قاموا رفعوها برافعة كسروا رقبتها , وكتبتا القصيدة الشهيرة قرنتية , استلهمت موت الحيوان في موت أمة , هي قصيدة تقريرية لكن فيها قدر من التأمل .

تجي قصايد تانية فيها هتافية شديدة , وبتحصل انو مرات أقول اقعد واتأمل واكتب حاجات فيها عمق , يقوم يلاقيك زول في الشارع ويقول ليك موقف المواصلات ده شالوا من هنا ومشى الإستاد نحنا نعمل شنو ؟ وعايزني اكتب عن الموضوع ده , تجربة تانية , أنا عندي قصايد لم اسمعها وهى مسجلة في شريط كاسيت أو أقراها , بيكون عندي شعور انو ما كتبتها أنا , بستغرب للتركيب بتاع الصورة .



يا ساحة القصر..يا حقل النار



كمال الجزولي :-

التقريرية والمباشرة بتاعت سنة 67 أنتجت حاجة زي الملحمة , لكن نفس التقريرية والمباشرة أنتجت القرنتية , وصالح عام , وحاجات من النوع ده , تقرأ لينا حاجة من الملحمة .

هاشم صديق :-

يا ساحة القصر

يا حقل النار

يا واحة بتحضن روح نصار

روينا ورودك دم ثوار

وشتلنا فضاءك هتاف أحرار

خطينا ترابك أحرف نايرة

بتحكي سطور أيامنا الثائرة

وشلنا الشهداء مشينا ونهتف

الرصاص لن يثنينا

وجرح النار في قلوبنا بينزف

الرصاص لن يثنينا

سقينا الشهداء وجينا نقاوم

ما بنتراجع وما بنساوم

بينا وبينك تار يا ظالم .



كمال الجزولي :-

اتكلمتا عن الحرية , الابنودي عندو قصيدة اسمها الخواجة لامبو مات في اسبانيا , وهي قصيدة مؤثرة جداً بيعالج فيها نفس الموضوع بتاع الحرية وعلاقة الشاعر أو المبدع بالجمهور , الجمهور البحولك غصباً عنك الى مراسل حربي , هو بيقول انو الخواجة لامبو فقير على

أيام ديكتاتورية الجنرال فرانكو وبمشى يغني للبحارة في الميناء في حانة وبغني ليهم أغاني ثورية على الجيتار , ما عندو غير الجيتار وقطة، بقوموا يقدموا ليهو حساء ساخن وقزازة بتاعت نبيذ ومشى في ذات ليلة شتائية كالعادة ومسك الجيتار وعايز يبدأ يغني ليهم الأغاني البتعجبهم لأنو هو صوتهم , في اللحظة العايز يبدأ فيها ناس دخلوا الحانة وقعدوا في تربيزة , والأبنودي عالج بشعرية عالية هذه اللحظة وبطريقة غاية في العمق ووصل الخلجات المختلفة في نفس لامبو بشكل منالوج وانو لو قال الكلام بالطريقة المحتاجين ليهو البحارة السكارى أنهم يسمعوا حيروح في الباي باي , وإذا ما قلتو حتسقط في نظر البحارة وفى لحظة القرار يقول الابنودي (الخلايق عايزة أبطالها يكون فيها جرارة)

وهكذا الجمهور عايز من المبدع بتاعه يكون عندو حرارة , والمبدع البقوم يهبط ويهبط معاه الروح العامة بيدخل البلد كلها في بهدلة ما معقولة , وأنا افتكر ده البيقصده هاشم , حكاية رؤيته للحرية ومعالجته ليها , هاشم انتا عالجت موضوع الحرية في عدد من القصايد

باعتبار أنها وعي للضرورة وقدرتك على اتخاذ موقفك بناءً على هذا الوعي , اتناولت ده في شكلين فنيين , في الشكل الشعري فى مختلف القصايد بتاعتك , وفي الشكل المسرحي زي نبتة حبيبتي , ووجه الضحك المحظور .

انتا اتكلمتا انو القمع أحياناً بيصل لخط أحمر لو اتجاوزه بينقلب رد فعل المبدع الى أشكال خشنة جداً من التعبير ويمكن تصل حد البذاءة والشتائم , ولو انحسر القمع لحد مقبول رغم انو المعارضة ضدو ح تكون موجودة , لكن على مستوى راقي وكل الأشياء بتكون على مستوى رفيع بما فيها التعبير الشعري نفسه , انتا اتكلمتا عن قرنتية , لكن فى حاجة فيك انتا عالجته بمستوى راقى جداً , كدي نقرأ قصيدة حاجة فيك .

هاشم صديق :-

حاجة فيك تقطع نفس خيل القصايد

وتشده أجراس المعابد

تعبتني وجننت حرف الكلام

وبرضو ادتني السلام

حاجة فى شُرف المداين

فى غرف كل السفاين

وجوه فى عمق المناجم والعيون

حاجة زي ما تكون محلق في العواصف

وفجأة تهبط فى السكون .


الغربة أقسى نضال


كمال الجزولي :-

يعني ممكن نقول على قدر أهل القمع يأتي الشعر , ارجع بيك الى تجربة الاغتراب الحقيقي فى منتصف التسعينات , وانتا اتمزقت بين البقاء فى الغربة والعودة , رغم انو البقاء فى الغربة ما فيهو حاجة وممكن الزول يغترب وزي ما قال الكابلي الغربة أقسى نضال .

هاشم صديق :-

لكن يا كمال في زمن لو الزول اغترب ح يقولوا خلى الساحة واتجرس , وزمان كانوا بيقولوا المناضلين انكسروا , هسع بقينا نقدم الناس فى المطار .

كمال الجزولي :-

انتا اتمزقتا هناك بين البقاء والرجعة , وفضلتا الرجعة رغم انك مفصول من المعهد , وكتبتا الغريب والبحر .

هاشم صديق :-

الواحد ممكن يكتب شعر يكون تقريري ويريح الناس , مش بمعنى انو يكون هابط , لكن بيلبي حاجات الناس وبينفس عن غضبها وبيعبر عن أحلامها وكوابيسها بشكل بسيط وبحدة وغبن حاسين بيهم الناس , وفى أوقات انتا متأمل وهضمتا كمية من التجارب وتكون فى

ظروف ملائمة للاستدعاء وتكتب قصيدة , وبعد فترة لما تجى تسمعها تقول يا ربى انا القصيدة دي كتبتها بوعي والصور دي جاءت كيف وتداعت , وتحس انو فيها نزيفك لكن هو نزيف الناس فى الوطن , المقدمة فى الغريب والبحر مهمة لأنو أنا لما مرقتا من السودان سنة


95 كان يادوب اكتشفتا مرض السكري بعد المعارك فى الجرايد عن الدراما 90 ومشاكل طائر الشفق الغريب , مرقتا مقطعاً أربا زي ما بيقولوا , ومرقتا بصراحة محبط ويائس وقرفان , ومشيت لشقيقي أبو القاسم في راس الخيمة , وأنا ما انتبهت أنى احجز في الحتة الصاح

القريبة من راس الخيمة , جيت ابوظبى , جاني ابوالقاسم بالعربية وطوال الطريق كان بيعاين للوجه المرهق والكلام المتقطع وحالة القرف فكان بيقول لي يا اخى اقعد البلد دي جميلة , أنا بديت أعاين للشوارع والمطاعم وأمكنة وقوف السيارات , وشعرتا انو فى شي مختلف , قعدتا فى راس الخيمة فترة , بعد داك حسيت انو الإيقاع بتاع شقيقي ونوع حياته , ما عندها علاقة بالترفيه والفضفضة بتاعت المثقفين والسياسيين , واستعنتا بأخونا عثمان حامد سليمان وهو رجل كريم وطريف وأتخمني بكمية من الفرح والكرم لدرجة أنى ما قادر التقط أنفاسي , وزى البيقول لي يا اخى صحصح الدنيا دي جميلة وممكن تعيشها , بعدين عمل لي مشكلة , لأنو داير يحتفي بي بنقوم نجى خاشين الساعة أربعة صباحاً رغم أنى ما قاعد اشرب معاهم البيبسي كولا الفيها التلج , بقينا نرجع أربعة صباحاً وبقيت اشعر ان

مصحح / استاذ الأمين

زوجته تنظر لى شذراً , وكان مرات تجينى رغبة انى املص روحى واقول هى الدنيا دى جميلة كده , وانا امرق وين من حصار الكرم , هنا حصار السلطة , وهناك حصار المحبة والكرم والناس الجميليين والأمسيات والصباحيات وكده , لحسن حظى يوم عثمان حامد قرر انو هو واولاده يلبسوا الترينق سوت ويقوموا يجكوا , فطلب منى امشى معاهم , انا قلتا انى عايز مكان اقعد براى , فعلاً مشيت الكورنيش وقعدتا فى كنبة , والدنيا قريب مغربية والرطوبة عالية وفى كمية من الناس جاكين , وانا قاعد سارح جاء طفل يشاغل فينى


وجاء ابوه ساقوه براحة , وقعدتا اتأمل وما كان قصدى اكتب قصيدة , كنتا بفكر فى قرار يا هاشم تقعد ولا ترجع , والناس بتقول لى يا

خى ما انتا هنا حاجاتك بتصل زى ما كنتا بتجينا وانتا هناك , لحسن حظى انا كنتا فى مواجهة البحر , والبحر بالنسبة لى عالم عزيز جداً لانو عندو علاقة بالاساطير الاغريقية ومقولات الوجود والعدم , والحرية البيرمز ليها انك ما ممكن تشوف نهايتو , وبدايت احاكم فى نفسى واقدم اسئلة واجابات , وبدايت فى وضع الخطوط الرئيسية

ايا موج البحر بالذات

ايا موج البحر تحديد

اجيك يا موج من الاصقاع

ادق باب الصدف فى القاع

يهد حيط الصدى الايقاع

واخوض فى لجتك مهووس

تقالد لازرقة فى الابنوس

التقرير بتاع الانجاز الشعرى ما انجزته فى الوقت داك , لكن القرار , انى مزقتا دفاتر الوجعة ودقيت تأشيرة للرجعة , وجيت راجع السودان وده كان خيارى , وبعد فترة طويلة انا كتبتا هذه القصيدة , واتذكر كمال لما سمع القصيدة قال لى انو فيها نزيف مُر .

جيت على موج البحر معبور

مغبر برماد النار

مجرح من حصى المشوار

ايا موج البحر بالذات

ايا موج البحر تحديد

اجيك مجبور .. اجيك قرفان .. اجيك حزنان

وصوت نبض الضحك محظور

اجيك نشفان

اجيك حفيان

وفى درب السفر مقتول

وسيف وهج العمر مكسور

اجيك مدفور بايد الريح

اواجه لفة التاريخ

احس طرف اللسان مشلول

طعم كل العشقتو مسيخ

ايا موج البحر بالذات

ايا موج البحر تحديد .


نماذج لبعض المداخلات :-

المهندس فاروق جاتكوث :-

انا ما ناقد , ولا شاعر , لكن متذوق زيكم , الاخ الشاعر هاشم صديق , بمناسبة ملحمة اكتوبر انا كنتا فى سنة تانية وسطى فى كوستى وشاركتا فى مظاهرات اكتوبر , وفى قصص كتيرة جداً منها ان الصول الكان بيطاردنا احنا مشينا خشينا فى بيته واحنا ما عارفين انو ده


بيته , لحاجة الداير اقولها للشاعر , انتا وابو عركى البخيت ليه حرمننا من الابداعات بتاعتكم , وهم لو اختلفوا فالابداع ده ملكنا نحنا الجماهير , وما عندهم حق انهم يمنعونا من الابداع القدموه .

الشى التانى داير اقول لهاشم وبقية الشعراء انو تنتبهوا للمآسى فى الجنوب ودارفور , لانو الشعر ممكن يوجه رسالة قوية .

*

متحدث لم يذكر أسمه :-

الأستاذ كمال الجزولى أشار لغربة هاشم صديق الروحية , واعتقد انها كان على صواب لكن ما كان فى كلام عن مصادرها , وكل من يقرأ لهاشم يشعر بالغربة التى يُعانيها الانسان . فيما يتعلق بتأثير القصيدة الهتافية , هاشم ما اتكلم عن تطور المجتمع السودانى نفسه , لانو مجتمع فى فترة من الفترات مكان متأثر بشعر الحماسة والغناء الجماعى , والمدينة تسلب من الانسان البعد ده , ودى اشكالية التواصل مع المواطن , لانو المواطن ده لما يطلب من هاشم انو يكتب ليهو عن قضاياه اليومية , لانو دى هى العقلية الجمعية .

شعر هاشم صديق ممكن نقول انه يعبر عن سط السودان لانى من غرب السودان واشعر انو فى بعد غير موجود فى شعره .

هاشم صديق :-

واحدة من الحاجات الـ كنتا برجوها واتكلمتا مع كمال حولها وما عايز انقاشها فى الأمسية دى .

بالنسبة للسؤال التانى للاخ فاروق عن الالتفات لقضايا الوطن الملحة , عايز اقول ليهو

استفتيت بابايا فى نمولى

واستهديت بـ نخلة فى مروى

كتير تاتيت فى رملة عقلى

واتمليت فى مجاهل دربى

لقيتك ساكن جوه مواطن

يا ود مارى عزيز لنفسى

غرسك اخضر وقدرك اكبر

نيلك دمى وسقفك جلدى

عارف قدرك وعارف قدرى

يا سانتيون قول لـ مارى

اقطع ايدى لو راضينى اقسم نفسى

بين كسلا وفشلا , حلفا مريدى .

المحاور دى فيها تداعيات ممكن تكون اكاديمية او فكرية , والواحد ممكن يقول كلام مفيد فى الجانب ده لكن احنا فى الأمسية دى عندنا مراعاة فى التوازن بين الخفة فى المؤانسة والمضامين الفكرية والابداعية , موضوع الغربة الروحية ممكن يكون فيهو تنظير كتير جداً , وارجو انك تعفينى ونتكلم عن الموضوع ده فى مناسبة تانية .الغناء الحماسى عندو علاقة بالموروث الثقافى العام فى السودان , وهو غناء ارتبط بالشعب السودانى فى همومه واحلامه وثوراته , واحنا جيل جينا بعد شعراء الحماسة واستلهمنا هذا النمط من الغناء واسسنا بيهو نماذج من الشعر الحماسى , من نماذجى انا ممكن نقول الملحمة واذن الاذان واحتمال فى نماذج آخرى غير تقليدية .

كمال الجزولى :-

انا عندى وجهة نظر مختلفة , شعر الحماسة اباد نص البشرية السودانية , وانا ما مستعد اسمعها او اصفق ليها .

متحدث لم يذكر أسمه :-

حقيقة احنا ما بنعرف نحتفل بالمبدعين , احنا السودانيين ما بنعرف , قامة زى أستاذ هاشم احنا ما قدرنا نحتفى بيها لا فى السودان لا خارج السودان , احنا فى ابوظبى حاولنا مرراً عشان نلاقى الزول ده فى امسية فى نادى الجالية السودانية ما قدرنا قصيدة البحر اتوفر ليها ظروف داخلية , وأعتقد انها قصيدة تعادل كل ما كتب هاشم صديق , وكل القصائد الآخرى تدور حول البحر , لانو ده شغل كبير لكنى للاسف اول مرة اسمعها والعمق الفيها جمع كل الحاجات البسمعها لهاشم من الابتدائى وفيها كمية من الصدق والثورة والقمع والغضب .


ابراهيم احمد بخيت :-

من خلال متابعتى لمسيرة هاشم صديق , عندى شعور انو فى شعره او فى حياته او سلوكه اليومى غير مستقر وعايز اعرف سبب عدم الاستقرار .

هاشم صديق :-

شوف , بعيد عن الطنقة والمراجع والمعاجم , بفتكر انو مافى مبدع فى تاريخ الانسانية , مبدع حقيقى ما كان قلق او غير مستقر , او ما كان ما عندو الم عظيم , او ما كان مشتت ومعذب بين الخاص والعام , فى كلية الموسيقى والدراما الطلبة قالوا لى ليه انو اى مبدع يدرسنا سيرتو بتكون انو معذب , وقطع دراسته واتبشتن , وقامت عليه قوى الشر والعدوان , وانا بقول انو المبدع الحقيقى عدم استقراره ووجعه والمه , لانو ربنا اعطاه بحاجة هى نعمة ونقمة , هو عندو القدرة انو يشوف الما شايفنو الناس العاديين , الناس العاديين يمكن يكونوا شاعرين انو فى شى غلط , لكن المبدع زى القط فى الظلام بيشوف الما شايفنوا الناس , وبلتقط بالحاسة السادسة بتاعته هذه الاشياء وبيقوم يجيبها من منطقة الظلام الى دائرة الضوء , وعشان كده هو بتعذب ويتمزق , لانو شايف حقيقة الاشياء .

الجانب التانى انو الناس فى السودان للأسف الشديد جداً وفى العالم العربى , بيفتكروا ان معاناة المبدع هى فى المواصلات والفلس وحكاية الفنانين الما بيدوه القروش , انا بفتكر انو معاناة المبدع هى معاناة الشوف وعشان كده لا نستقر .

انا شخصياً لما افرح كتير بتشائم , دايماً الفرح عندى ما حقيقى لانو حقيقة الدنيا هى ما حولك , عذاب الناس , عذابك انتا , الاقنعة ,

وكل القضايا الممكن تحيط بالمبدع , وانك طوالى فى حالة بتاعت تشتت وعدم أنسجام مع الواقع , وفى صراع مع نفسك ومع الحولك ,

عشان كده ما بتكون مستقر , وكتر خير المجتمع السودانى انو احنا لحدى هسع ما جنينا .

232.jpg

 

واااحي من جرحك الدامي
وفتر حيلك
واااحي من ضلك الرامي
وحمل شيلك
تموت متل الشدر واقف
تموت واقف علي حيلك
فيا حليلك
ياحليلك

 






1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين

Site supported By GazaSoft.com