• Announcements

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   06/21/2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Sign in to follow this  
Followers 0
Gamiela

الأستاذ هاشم صديق " تراجيكوميديا "مات من الضحك"

2 posts in this topic

تراجيكوميديا "مات من الضحك"

 

 

عالم غلط

عالم مستف باليفط

 

وحتى اليفط

 

ناقصة النقط

 

***

 

عالم غلط

 

أقصى الأسف

 

أقصى الحُزُن

 

مافيش وسط.

 

 

 

- والله أيام البارات فاتحة.. و( بيوت الهوى) مفتوحة ليل ونهار كان الناس عندها أخلاق، ياخي حتى بنات الهوى ديل كانت عندهن أخلاق.. لو دقيت باب الواحدة ولقتك صاحب صاحبها ما بتدخلك، ما بتنوم معاك حتى لو كسرت رقبتك.. إلا شوف أخلاق الزمن ده.. ده عالم غلط يا حاج أبراهيم.. بصق الحاج خميس (سفته) وهو يحني وجهه جانباً ثم عاد يواصل حديثه مع حاج أبراهيم، وهما يجلسان تحت ظل (شجيرة) عجفاء ذات صباح، على كرسيين متهالكين، وتنتصب في مواجهتهما عمارة من عدة طوابق تحت التشييد.

 

- والله كلامك صح يا حاج خميس.. داك زمن.. حتى الشي الكعب.. برضو تلقى فيهو شيتاً سمح.

 

كان الاثنان من أصدقاء الطفولة، والصبا الباكر، وذروة الشباب وتلازما وهما يلجان نفق الكهولة يتأرجحان على تضاريس العقد الثامن لا يلويان على شيء؟

 

كان ظل (الشجيرة) العجفاء في الصباح، و(المصطبة) التي جحظ (طوبها) في المساء، هما مكان منتدى (الزمن الجميل) اليومي، ونادي الذكريات، واجترار أساطير الفحولة الغابرة، ومرافعات الاتهام والإدانة (لأعاجيب) الزمان الجديد.

 

تساقطت الأسنان و(تكعكعت) الأوصال، وبرزت العروق في ثنايا الجسد مثل خطوط خارطة عصية الطلاسم، وغارت العيون في غياهب الجمجمة، وخفت البصر حتى أضحى مثل بصيص ضوء (بطارية) شهقت (حجارتها) وهي تجاهد النفس الأخير, ولكن – ما شاء الله، تبارك الله – الذاكرة (حديد) واللسان (فلغة)، ولو سمعتهما وهما يضربان بسوط لسانيهما على جواد أحد ذكريات زمان الفحولة الغابرة، ويثيران غبار (السفاهة) بتلك التفاصيل البذيئة الدقيقة، واستلهامهما في (نكات) ذكية جامحة, لاحترتَ وامتدت حيرتك لتتلبس شخصية (ود الريس) و(بت مجذوب) في رائعة الطيب صالح موسم الهجرة للشمال، وتتحول (بذائتهما) – بالمقارنة – إلى أدب جم، ورفيع..

 

أخرج حاج إبراهيم (كيس التمباك) من جيبه، وكان (بصْق) حاج خميس (لسفته) ألهمه فكرة (تبادل السف والبصق) وهما (يتبادلان) الأنس في حديث الذكريات و(إسقاطات) الماضي والحاضر، ووضع (سرج) (الكلمات) على صهوة جواد الفحولة بدلاً من (الفعل), بعد أن تساقطت (الفحولة) على وعثاء الكهولة مثل تساقط الأسنان تماماً.

 

قرب حاج إبراهيم (كيس التمباك) من أنفه، واستنشقه بعمق، وكأنه يسترد أنفاس حياته، ثم أدخل إصبعين من يده اليمنى (الكيس) وأخذ يعالج إعداد (سفة) بمهارة وكأنه عازف يقوم (بضبط) أوتار آلته الموسيقية، ثم وضع السفة خلف شفته العليا وهو يرفع رأسه قليلاً نحو السماء..

 

- يا حليل زمان (الحقة) يا حاج خميس.. جانا زمان الكيس.. زمان يا حاج لما الواحد يمرق الحقة من جيبو.. وينقر عليهو بصوابعينو، قبال ما يفتحها، تقول بس (كرومة) أدى (الرِّق) نقرة قبل ما يغني.. انفجر حاج خميس بالضحك حتى أخذته نوبة سعال جعلته يدق على صدره بكفه أكثر من مرة, وهو يحاول جاهداً استرداد أنفاسه المتحشرجة مهمهاً.. نظر حاج إبراهيم – بعد برهة صمت – إلى المنزل تحت التشييد, والذي يتكون من عدة طوابق.

 

- إنت يا حاج خميس.. شوف البُنا الببني فيهو ود عبد المجيد ده.. دي قروش شنو البتسوي ده كلو؟

 

- قالوا (سف) الخزنة

 

- وأنحنا مساكين (نسف) في التمباك.. يا حاج العمارة خمسة أدوار!.. خمسة أدوار تمام؟!

 

- سبحان الله.. في زمنا نحنا.. ما في زول بعمل الخمسة دي، إلا.....

 

انفجر الاثنان بضحك مجلجل وصاخب ومتصاعد، ثم أخذ صوت ضحك حاج خميس يخفت قليلاً قليلاً حتى تلاشى وهو يتداعى بجسده ويسقط أرضاً، ويتمدد بلا حراك تحت ظل الشجيرة العجفاء.

 

تحت خيمة العزاء المنتصبة بين الشجيرة العجفاء، و(المصطبة) جاحظة (الطوب)، كان الناس يرددون جملة واحدة، في حيرة وحزن – سبحان الله - .. حاج خميس مات من الضحك.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!


Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.


Sign In Now
Sign in to follow this  
Followers 0