• Announcements

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   06/21/2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Sign in to follow this  
Followers 0
Gamiela

الأستاذ هاشم صديق "عوض الله الصامت"

1 post in this topic

أسموه (عوض الله الصامت) منذ أن كسدت تجارته أطلق للحيته العنان ، ولشعر رأسه النمو و(السرحان)، أما شاربه فقد أصبح متداخلاً مع (غابة اللحية) بحيث أنك لا تستطيع أن تعرف حدوده الجغرافية، فقد ضاعت وسط الكثافة العشوائية، ذلك الخليط المدهش من السواد والبياض مثل غابة نزف على رؤوس أشجارها ، وعلى سواعد فروعها ، وعلى قسمات ملامحها الموحشة والمتوحشة (الجليد) الأبيض الناصع .

كان عوض الله الصامت قبل دخوله محراب الصيام عن الكلام ، كثير الحديث لدرجة (الربربه) ، كثير الضحك لدرجة (الجلجلة) ، كان (عود صندل) السوق ، و(بخور تيمانه) و(كيف القهوة) ، ورائحة الغبار الممزوج بلسع خليط رائحة (البهارات) ، وجلد (الأحذية) ، وعبق (دخان) ، (كباب السيخ) ، ورائحة شواء (السمك البلطي) الذي يزلزل وقار معدة (أرجل) الرجال .

عوض الله (تاجر الجملة) المستورد الوحيد لثلاثة أنواع من البضائع ، فتح الله عليه فتحاً مبيناً ، أعطاه المال ، وحب الناس ، وثلاث زوجات جميلات مكتنزات راضيات يسكن جميعهن معا في منزله الكبير الوثير ، ووهبه الله منهن (دستة) من البنين والبنات .

ذات يوم دخل السوق رجال هبطوا بمظلات الفهلوة ورضاء و(تسهيلات) (السلطة) و(السلطان) ، والرغبة في تصفية (نجوم) السوق القدماء في (العهد الجديد) وكانوا أصحاب لحى أنيقة ووجوه (لامعة) وابتسامات لزجة.

عامان فقط ووجد (عوض الله) ، نفسه ، يجلس على كرسي مكتبه في (الدكان) الذي خلى من كل (عينات) تجارته التي كانت ملء السمع والبصر ، ثم خرج من الدكان بعد أن تراكمت عليه ديون الإيجار ، دخل في حالة (الصمت) وشعث اللحية والشارب والسير بلا هدى على طرقات السوق الكبير ، أصبح كثير التسبيح والصلاة ، وأصبح (أمير) (النوافل) بلا منازع ، أصبح يصلي (الوقت) (خمسة أوقات) وطالت (مسبحته) مثل (لحيته) ، وأصبح صديق المسجد ، وحبيب (التلاوة) ، وعاشق الأوراد ، ولم يستطع أحد أن يخرجه عن صمته أو جلبابه المتسخ أو زيارة (الحلاق).

زوجاته الثلاث الطيبات عالجن الفقر بصرف المصاغ التي وفرها لهن أيام الثراء والعزة ، صرفن على احتياجات المنزل ، واحتياجات المدارس ، والجامعات بالنسبة للبنين والبنات ، ولكنهن لم يستطعن أن يخرجن عوض الله من صمته وزهده .

ذات ظهيرة يوم جمعة وبعد أن أكمل الإمام خطبته وفرغ المصلون من صلاة الجمعة ، فجأة وقف عوض الله وتجاوز كل صفوف المصلين حتى توقف في مكان الإمام واستدار وواجه المصلين ثم خرج صوته لأول مرة منذ سنوات جهوراً قوياً.

- يا أخوانا المصلين

تهدج صوته وأجهش بالبكاء ثم تمالك نفسه وواصل حديثه

- أنا عايز اعترف ليكم بأني ظلمت ناس حكومة الإنقاذ.

نظر المصلون الى بعضهم البعض في دهشة ، وعلت همهمات كثيرة ولكن عوض الله واصل حديثه المتهدج الباكي .

- حسه أنا لو مامرقوني من السوق ما كنت بمشي الجامع كلو يوم ... الناس ديل انحنا ما فهمناهم ... هم لأنهم نظام إسلامي عذبونا وكرهونا الحياة عشان نفكر في آخرتنا أكتر من دنيتنا ...و... ونخش الجنة .

بعدها تحول اسم (عوض الله الصامت) الى (عوض الله المهبوش) ، ولم يتحدث (عوض الله) مرة أخرى حتى يومنا هذا .

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!


Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.


Sign In Now
Sign in to follow this  
Followers 0