• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
elmhasi

عبد العزيز العميري.. غياب بعد الغياب

عدد ردود الموضوع : 1

عبد العزيز العميري.. غياب بعد الغياب

على حسن نجيلة

للزمان تجلياته مثلما للمكان.. ظهيرة من شهر يونيو كيف غدت شفرة اندغمت فيها سنوات من المشاهد والتداعيات لا تفسير لها سوى ان البعض يمكنهم ان يظلوا حضورا حتى في حال غيابهم.. اعرف وغيري كثر يعرفون ايضا ان عميري سيرورة استثنائية... سيرورة تحمل في ذاتها التميز عن الاخرين والقفز فوق الاعتياد والعادية.. لم يكن عميري عاديا بحجم الفعل الابداعي الذي ظل يجترحه خلال سنوات عطائه الباهية ومع ذلك امكنه اختراق حاجز السنوات بعنفوان وحضور حتى ان المرء ليعتقد انه قد فارقه منذ لحظات.. سنوات طويلة قد تصرمت منذ تلك الظهيرة التي بلغني فيها نبأ وفاته الالىم، بيد انه ظل باقيا ليس في ذاكرة اولئك الذين عرفوه وليس في خارطة الاجتراح العاطفي للذين احبوه وتغلغل في وجدانهم بما يملك من قيم ذاتية متفردة فحسب، ولكنه ظل مفتقدا بحجم منابر الخطاب العديدة التي احتلها في حياته القصيرة وملأها بحيوية وعبقرية متدفقة وقادرة. احد الاستثناءات المدهشة ان عميري يستطيع ان يصنع من الاحداث الىومية والفعل المعتاد وحتى النكتة «البائرة» خطابا بليغا متعدد التجليات ينتقد بعنف من خلال مشاهد السقوط التي كان يبغضها ويسلط علىها ادواته الناقدة والتي يجيد توظيفها.. التوظيف كان احدى المهارات التي امتلكها باقتدار في المسرح الذي احبه.. كان بوسعه ان يجعل من «الاسكتش» الذي لا يستغرق سوى دقائق معدودة خطابا بالغ الفعالىة كما لو انه خطاب في ليلة سياسية من لدن سياسي حصيف.. وفوق ذلك كان يبقيه محتفظا بقيمة الاضحاك الذي يلج الىه من منافذ احترام ذكاء المتلقي ومخزونه المعرفي ، لهذا السبب فضل عميري المسرح على الادوات الابداعية الاخرى التي امتلكها باقتدار.. لقد احب هذا البعد الذي يجمعه بالمتلقي فهو قادر من خلاله على اجتذاب انتباهه وتوجيهه الى حيث يجب ان يكون.. فعميري كان يستهدف تلك المعاني التي تغيب بفعل التسارع المضني الذي يسوق الناس في معتركهم الىومي من اجل لقمة العيش.. او بفعل القهر السلطوي وتكميم الخطاب الاعلامي.. من الذي كان إبانها يستطيع ان يتناول بالنقد الديناصور المتنفذ متضخم الذات.. من الذي كان يستطيع ان يفصح عن الاهتراء في الاجهزة الاعلامية والذين يكون نتاجه المذيع الجاهل والمذيعة المستغرقة في ترويج ذاتها.. من كان يقوى على تلخيص الاخفاق السلطوي من خلال مشهد لجنازة تنهض لتحتل مكانها في صف الرغيف.. من سوى عميري استطاع ان يجعل من تلك المشاهد خطابا حافلا بالايماءات والرسائل والرفض لذلك الراهن مستوياتها خطابه الابداعي رغم تميزه البادي.. فاوقف من خلال ادارة التلفزيون وحظر برنامج فرقته واوقف له عرض مسرحي بتوجيه مباشر من حاكم اقليم وأمر بمغادرة المدينة وما اكثر ما كان يستدعى الى المكاتب المنزوية في انحاء المدينة..

لقد كان عميري متعدد الوظائف حتى في المسرح.. لقد كان ممثلا مؤديا ومخرجا ومؤلفا لاسكتشاته وفيها جميعا تستطيع ان تبصر فيها ملامحه.. تلك اللمسة على اي من مستوياته «توقيعا» تعرف من خلاله ان عميري خلف هذا العمل او ذاك ولهذا كانت ملامح المدرسة قد اكتملت فيه او كادت لو ان العمر امتد به.. لكن لا يخطيء المرء ان قال ان تلك الموجات المتتالىة من الفرق المسرحية قد انطلقت من ذلك التسونامي المنداح.. ان كلمة منداح ليست مجازية ، فعميري مغن يلتقط الحانه بارهاف الفنان فما من لحن غناه الا وكان متكاملا في هارمونيته متوازنا وكان يؤديه بحساسية تجعله نصا مطابقا لاصوله حتى في تفاصيله المميزة والتي تجعل للاغنية شخصيتها المتفردة.

ان الادهاش كان هو المستوي الذي يؤدي به عميري انجازاته العميمة كلها حتى احاديثه الشخصية ، كان عميري نسيجا متماسكا من المفاهيم المعرفية وله مقدرة مد جسور التواصل بالاخرين دون ان يضجرهم باحساس الاستاذية الذي يبثه البعض فيما حولهم دون وعي منهم.. فهو وان كان جديرا بهذه الاستاذية الا ان المحبة كانت هي الطريق الذي يمتد دوما بينه والآخرين.. فرغم ان عميري كان يؤمن بتوظيف الثقافة من اجل حياة افضل وكرس مواهبه العديدة من اجل ذلك الا انه لم يكن داعية ثقافيا جهما لقد كانت لديه موهبة جعل الفعل الثقافي جزءا من تجديد الذات واعادة بناء اهتراءاتها والاضافة من خلال الرغبة في الاستزادة المعرفية فهو كان يمتلك قدرة هائلة للانعطاف نحو الصور الضاحكة والمواقف الهازلة والتي يفجرها في سياق تثاقفه مع الآخرين مما يجعل من المساجلة معه امرا بالغ الحيوية والجاذبية وكان ذلك الانطباع الذي يخرج به عنه كل من يلتقيه..

هل بقي عن عميري ان نقول انه شاعر مجيد متماسك اللغة صحيحها مرهفا كأشيائه جميعا التي يخرجها من ذاته المعطاءة وانه اديب كاتب متفرد لم يتح له ان يدون كل ما اراد تدوينه فقد كان لنشاطاته المتعددة اثر كبير في الا يتوفر الوقت له ليكتب، والقليل الذي كتب لم يعن بالاحتفاظ به وذلك حزن آخر يضاف الى الاحزان العميمة التي خلفها فقده.

وبعد.. اعلم ان الكثيرين لم تنطفيء في وجدانهم ذكرى عميري المتقدة بالمحبة واعلم انه يؤلمهم الا يكون لعميري اثر مدون حتى الآن وللصديق مصطفى احمد الخليفة ارفع الدعوة لكي يتبنى هذا الامر ويجمع ما عسى ان يكون قد احتفظ به اصدقاؤه من آثار اصبحت امانة في اعناقهم.. ولمصطفى اقول اما آن الاوان لهذا الامر!

 

 

 

نقلاً عن جريدة

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان