• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
البرلوم

الراحل المقيم البروفيسيور عون الشريف قاسم

عدد ردود الموضوع : 2

البروفيسور عون الشريف قاسم

 

ولد في حلفاية الملوك عام 1933م

درس بمدرسة حلفاية الملوك الأولية ومدرسة الخرطوم بحري الابتدائية ومدرسة وادي سيدنا الثانوية .

نال بكالوريوس الآداب من جامعة الخرطوم عام 1975م

نال الماجستير في الآداب من جامع لندن عام 1960م.

نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ادنبره عام 1967م.

عمل محاضراً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن من عام 1959- 1961م

عمل محاضراً لشعبة اللغة العربية كلية الآداب جامعة الخرطوم من عام 1961 وحتى 1964م

عمل محاضرا أول بجامعة الخرطوم 1969

مدير قسم الترجمة من 1969 وحتى عام 1970م

عين وزيراً للأوقاف والشئون الدينية عام 1973م

رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية عام 1980م

أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم عام 1982م

 

*رئيس تحرير مجلة الدراسات السودانية 1968-1982م

*رئيس مجلس جامعة ام درمان الإسلامية 1976-1982م

رئيس مجلس إدارة دار الصحافة للطباعة والنشر 1977-1982م

رئيس تحرير مجلة الوادي (عن دار الصحافة وروز اليوسف) 1979م-1982م

*منح وسام العلم والآداب والفنون عام 1979م

*مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية عام 1988م

*رئيس مجلس جامعة الخرطوم 1990-1994م.

 

منحته جمهورية مصر العربية وسام العلم من الدرجة الأولى 1993م.

 

*مدير جامعة أم درمان الأهلية 1996م.

*له عدد كبير من الكتب والأبحاث

عضو المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي السوداني بالخرطوم

 

البروفيسور عون الشريف قاسم له إسهامات عديدة في الجانب الأدبي والديني نذكر منها:-

 

العامية في السودان

خواطر إسلامية صدر عام 1978م

الدين في حياتنا 1975م

التراث الروحي والبعث القومي 1976م

دبلوماسية محمد –دراسة لنشأة الدولة الإسلامية في ضوء رسائل النبي صلى الله عليه وسلم ومعاهداته عام 1971م

شعر البصرة في العهد الأموي - دراسة في السياسة والاجتماع عام 1972م

العامية في السودان (نسختان)

حلفاية الملوك التاريخ والبشر عام 1988م

في الثورة الحضارية عام 1977م

في صحبة القرآن عام 1979م

في معركة التراث عام 1972م

قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الأولى عام 1972م

قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الثانية عام 1977م

المرتكزات الفكرية لبعث رسالة المسجد عام 1975م

من قضايا البعث الحضاري 1971م

موسوعة الثقافة الإسلامية عام 1975م

كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان – نقد وتحليل عام 1969م

لمحات من مقاييس النقد الشعري

نظرات في كتاب الله عام 1979م.

موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن (تتكون هذه الموسوعة من ستة أجزاء )

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

شكرا البرلوم كما أود أن أضيف ما يلي:-

 

الوطـن الحـزيـن وحلفايـة الملوك الباگيـة على بروفسورعـون الشـريف

صديق البادي

 

في عام 1944م اقيم احتفال كبير في بخت الرضا بمناسبة مرور عشرة اعوام على قيام المعهد العتيد الذي اسس في عام 1934م وحضر ذاك الحفل المشهود كافة خريجي المعهد من معلمي المدارس الاولية الذين كانوا كالشموع المضيئة في قرى واصقاع السودان المختلفة وتنادوا من شتى الانحاء وام الحفل سكان الدويم ومواطنو النيل الابيض وكان يتقدم الحاضرين جميعا مستر قريفث عميد المعهد ونائبه معلم الاجيال الاستاذ عبد الرحمن علي طه واعتلى المنصة الاستاذ ادريس جماع المعلم وقتئذ بالمدارس الاولية وهو من خريجي المعهد والقى قصيدته الشهيرة التي حفرت على جدار الزمان المديد وظل الجيل بعد الجيل يرويها وقد قاطع ابياتها الطلبة الخريجون وكافة الحاضرين بالتصفيق الداوي وسارت بذكر القصيدة الركبان وذاع صيت العبقري جماع الذي سافر بعد سنوات لمصر والتحق بدار العلوم بجامعة الملك فؤاد بالقاهرة وكانت كل المدارس الاولية تطمح في ان يعمل فيها جماع الذي ظفرت به مدرسة حلفاية الملوك الاولية حيث مسقط رأسه والتقي في رحاب تلك المدرسة في عام 1944م نابغات هما ادريس جماع المعلم بالمدرسة وعون الشريف قاسم التلميذ بالصف الرابع وكان جماع معجبا بقريبه وتلميذه النابغة عون الذي تفتحت مواهبه وملكاته منذ طفولته الباكرة ودراسته بالمرحلة الاولى ولا غرو في ذلك فقد نشأ في بيت علم ودين وشرف ووالده الشريف قاسم عرف بالورع والعلم والفقه وقريبه هو الآخر هو الشاعر الناقد المعروف الاستاذ محمد محمد علي ، وارتبط بروفسير عون بحلفاية الملوك ارتباطا وثيقا واحبها حبا عميقا لدرجة العشق والهيام كحب قيس وليلى وحب جميل وبثينة وحب تاجوج والمحلق وحب عنترة وعبلة وحب الراحل العظيم ابوسليم ودار الوثائق القومية وحب عون الشريف وحلفاية الملوك وارتبطت الحلفاية دائما في اذهاننا بالككر والطاقية ام قرينات ومملكة العبدلاب والفقيه محمد ودضيف الله صاحب الطبقات وارتبطت الحلفاية في اذهاننا بالاصالة السودانية والارث والتاريخ النضر والذكرى العطرة والحاضر المجيد

 

درس بروفسير عون الشريف بحلفاية الملوك الاولية وبعد اتمامه للمرحلة الوسطى التحق بمدرسة وادي سيدنا الثانوية وعرف طوال سنوات دراسته بالنبوغ والتفوق وحصل على شهادة كمبردج بامتياز في المواد العلمية والادبية وكانت شهادته تؤهله لدمعقولة بس كلية الطب بجامعة الخرطوم كما يحكي وفي اليوم المخصص للكشف الطبي للذين قبلوا حضر من الحلفاية وتأخر البص في الطريق واضطر ليجري مسافة طويلة وعندما دخل للكشف الطبي كانت ضربات قلبه شديدة بسبب الاجهاد والجري ولم يجتز المعاينة ورفض ان ينتظر عاما كاملا ليقدم مرة اخر ى ويجتاز الكشف الطبي وآثر ان يتحول لكلية الآداب وسيرته العطرة كتاب مفتوح للجميع فقد اكمل دراسته الجامعية بتفوق في عام 1957م وقبل معيدا بكلية الآداب ودرس واعد الماجستير في جامعة لندن ودرس واعد الدكتوراه في جامعة ادنبرة ببريطانيا وعمل محاضرا لمدة عام بجامعة لندن وعمل بعد ذلك محاضرا بجامعة الخرطوم ثم اختير اول وزير للشؤون الدينية والاوقاف وامضي في موقعه هذا زهاء عقد كامل من الزمن ابلي فيه بلاء حسنا ثم عاد للعمل بجامعة الخرطوم (بروفسير) واختير بعد ذلك مديرا لمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها التابع لجامعة الدول العربية وظل بعد انتهاء دورته الادارية خبيرا واستاذا بالمعهد وعهدت اليه ادارة جامعة ام درمان الاهلية لفترة انتقالية قصيرة وتقلد مواقع كثيرة منها علي سبيل المثال انه كان رئيساً لمجلس ادارة دار الصحافة للطباعة والنشر ورئيسا لمجلس ادارة جامعة الخرطوم وعندما كان يعمل بجامعة الخرطوم في مرحلته الاولى كان يتولى رئاسة تحرير مجلة الدراسات السودانية وكان رئيسا لاتحاد ادباء السودان وحضر اثناء حياته العامرة بالعطاء مؤتمرات محلية واقليمية ودولية لا حصر لها قدم فيها اوراق عمل علمية ناضجة.

 

ومسيرة بروفسير عون تحتاج لكتاب كامل ولكني اكتفي بالوقوف عند ثلاث محطات .. عند عودة بروفسير عون من بريطانيا وحصوله على الدكتوراة كان يعمل ويحاضر بجامعة الخرطوم ويتعاون مع غيرها من الجامعات ولم يعتبر ان شهادة الدكتوراة الرفيعة والسامية القدر هي نهاية المطاف وسدرة المنتهى في مسيرته العلمية بل اعتبر ان مسيرته الحقيقية في طلب العلم قد بدأت بعد ذلك وان رسالته واطروحته العلمية هي نقطة الانطلاق والبداية للقراءة المتصلة وسهر الليالي والاطلاع المستمر والبحث والتنقيب والكتابة والتأليف ولذلك كنت التقيه دائما في بعض المكتبات ومعارض الكتب وهو يشتري عددا وافرا من الكتب ويضعها في اكياس ويحملها بيديه ، وكان متفتحا على المجتمع ويكثر من القاء المحاضرات في المنتديات العامة اى انه كان يقدم علمه لطلبته في الدراسات العليا من خاصة الخاصة ولطلبته في الجامعات ولقواعد الشعب السوداني بمختلف مستوياتها ، وكان اسلاميا في سلوكه وتعامله ومنهجه ولكنه كان مستقلا ويعبر بحرية عن آرائه .. وفي اوائل سنوات مايو توجس الكثيرون من وجود ارهاب فكري وكسر البعض حاجز الخوف وكتب الصحفي الراحل الاستاذ بشير محمد سعيد مقاله الشهير بعنوان (نعم نحن ثورة مضادة ولكن ضد الشيوعيين) وكتب البروفسير علي شمو مقالا ضد الارهاب الفكري وضد رفع شعار التطهير لتصفية الحسابات وكان الاستاذ قد ابعد من موقعه كمدير للتلفزيون لاتهام بعض الشيوعيين له بأنه كان وثيق الصلة بالرئيس ازهري وبالهندي وفي محاولة لتهميشه عين مساعدا لوكيل الاعلام اما البروفسير عون الشريف فقد دخل او بالاحري اشتبك في مساجلات قلمية مع بعض الشيوعيين وكتب عدة مقالات بجريدة الصحافة ضرورة ارساء دعائم الوحدة الوطنية والقضاء على الهيمنة الآحادية والوصاية الفكرية ، واخذ بعد ذلك يكتب مقالا اسبوعيا راتبا بجريدة الايام عن الفكر الاسلامي وهوية الامة وكان يعني بامهات المسائل والقضايا الاستراتيجية وذكر الاستاذ الفاتح التجاني رحمه الله ان دكتور عون رحمه الله رفض باباء وشمم ان يتقاضى اجرا وذكر ان راتبه الذي يتقاضاه في الجامعة يكفيه وان مساهماته خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى وللوطن وفيها رد لدين الشعب عليه

 

وفي النصف الاول من السبعينيات تم تعيين دكتور عون الشريف قاسم وزيرا للشؤون الدينية والاوقاف وقد آن الاوان ان تكتب وتنشر القصة الكاملة لمايو بكل حياد وامانة وتجرد وهي تجربة سودانية وانسانية اضحت ملكيتها عامة وفيها دروس وعبر كثيرة وقد ادى بروفسير عون دورا كبيرا مشرقا وترك بصمات وصفحات بيضاء وانجازات باهرة واذا عاد معاصرو تلك المرحلة بذاكرتهم ثلاثين عاما للوراء او رجع شباب اليوم ممن لم يعاصروا تلك الفترة للوثائق والاضابير واستعانوا بمن هم اكبر منهم في تقصي الحقائق والوقوف على المعلومات لادركوا ان عدد المساجد كان قليلا في السودان وعلى قلتها كان التركيز فيها على صلاة الجمعة فقط اما في بقية الاوقات فكانت اعداد الذين يصلون في المساجد ضئيلة وفي ذاك الوقت لم يكن جل النساء صغارهن وكبارهن يؤدين الصلاة ولكنهن كن يصمن فقط وتختلف دوافعهن ومنهن من يفعلن ذلك اداء للفريضة ولان الصوم من اركان الاسلام الخمسة ومنهن ومنهم من لا يصلين ولكنهن يصمن لان الافطار بلا عذر في رمضان فيه عيب في العرف الاجتماعي في نظرهن ، اما اذا وقفنا عند التاريخ الاجتماعي والبنية التحتية للمجتمع السوداني ووقفنا على سبيل المثال عند كتاب الانداية لمؤلفه شيخ الادب الشعبي استاذنا الطيب محمد الطيب ووقفنا على ما ورد عن الخمور في السودان بعدة اعداد من مجلة التضامن لاصاحبها ورئيس تحريرها الاستاذ فؤاد مطر في الثمانينيات مع كثير من الحقائق والمعلومات الموثقة والمؤسف ان المجالس الريفية والمجالس البلدية كانت ايراداتها تتضمن بندا عن ايرادات الانادي والبارات اما الرزيلة فلها بيوت مرخصة ترخيصا رسميا وهناك الدعارة المعلنة والسرية بالاضافة للقمار ويقال عن يوم الخميس (صفقة ورقيص) وعندما تولي بروفسير عون الوزارة كان يدرك كل هذه الحقائق مع ادراكه للتباين الاثني وتعدد الديانات فكان يدرك ان للمسلمين اغلبية مع وجود مسيحيين ولا دينيين من الوثنيين وغيرهم وبحكم ان بروفسير عون مربي في المقام الاول ويتمتع ببصرية نافذة ولم يكن في يوم من الايام ساسيا ديماجوجيا مهرجا وليست له اجندة ذاتية او حزبية وبحكم انه مزج في ثقافته بين التراث والمعاصرة وتمتع بثقافة موسوعية فقد كان يتمثل بقول شوقي في همزيته التي مدح فيها حبيبنا وشفيعنا خير البشر اجمعين سيد نا محمد صلى الله عليه وسلم (داويت متئداً وداووا سراعا واخف من بعض الدواء الداء) وكان دكتور عون يؤمن بالاصلاح التربوي للمجتمع وبالعمل الهادي والانجاز الصامت بلا ضجة وصخب اعلامي وبعض الذين لم يكونوا يؤمنون بحقوق الآخرين الدينية سخروا منه وسموه وزير الديانتين اى الدين الاسلامي والدين المسيحي ووضع بروفسير عون خطة واضحة واخذ تفويضا كاملا من الرئيس الاسبق جعفر نميري وكان الاحترام بينهما متبادلا وكانت ثمرة ذاك الجهد تشجيع بناء المساجد على اوسع نطاق والاهتمام بهندستها وشكلها الجمالي مع الاهتمام بالجانب الدعوي التربوي واخذت المساجد تمتلئ بالمصلين حتى اكتظت واهتم بروفسير عون بالمؤذنين وائمة المساجد الذين اهتم باقامة دورات دراسية وتدريبية لهم وحدثت ثورة حقيقية وسط المرأة السودانية المسلمة وصحوة دينية وسط النساء بمختلف اعمارهن ، واتبع بروفسير عون سياسة الخطوة خطوة بتشييد المجتمع وتزكيته بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولاعتدال بروفسير عون ووسطيته استطاع ان يحفظ التوازن بين كافة المشارب والمدارس والطوائف والفئات الاسلامية المختلفة وابدى اهتماما فائقا بخلاوي تعليم القرآن الكريم وكافة البقع المباركة وكانت توزع ملايين المصاحف واقيم مهرجان سنوي للقرآن الكريم مع زيادة الاهتمام بالتعليم الديني وقد اعيد قيام معهد ام درمان العلمي العالي الذي تطور الآن لجامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية واهتم بتسهيل اجراءات الحج والعمرة فكثر عدد الحجاج والمعتمرين واهتم بشعيرة الزكاة وساهم في وضع التصور لقيام ديوان الزكاة قبل اعفائه من موقعه الوزاري ، وبروفسير عون انسان مذكر لله سبحانه وتعالى وهو بعيد كل البعد ومعافى تماما من امراض الذاتية والنرجسية ولذلك لم ينسب اي انجاز لنفسه بل كان ينسبه للجماعة ويكثر من قول نحن ولا يقول انا فعلت كذا او كيت ، وقد اختلف مع الرئيس الاسبق نميري واعفى من موقعه الوزاري واتجه للعمل الاكاديمي والانتاج الفكري الذي لم ينقطع طيلة توليه للوزارة ولم يقطع صلته بالآخرين ولم ينفصم عن المسيرة رغم اختلافه معهم في كثير من القضايا وبعد انطواء صفحة النظام ظل وفيا لزملائه القدامى وظل حبل الود ممتدا بينه وبين الرئيس الاسبق وفاء للود القديم واحتراما للتفويض الذي وجده لتنفيذ برنامجه وكان هو من الداعمين لبرنامج القيادة الرشيدة . وطيلة سنوات الانقاذ ظل بروفسير عون يؤدي بكل همة واقتدار ونفس طيبة اى مهمة توكل اليه وهدفه خدمة الدين والوطن ولم يكن يهمه وضعه البرتكولي وكان يعمل جنديا مخلصا في اللجان المختصة المختلفة بتكليف ممن هم في مرتبة تلاميذه وبعضهم في مرتبة تلاميذ تلاميذه ، وأن الهرج والمرج واختلاط الحابل بالنابل والانفلات الحادث الآن في الشارع يحتاج للمنهج التربوي الاصالحي الذي كان يتبعه بروفسير عون ولو ان المسيرة سارت بذات منهجه لما (جاطت المسألة) بغياب المنهج التربوي الذي حل محله التهريج والجعجعة الفارغة التي لن تصمد امام العولمة الثقافية مالم يحدث اصلاح واعادة تقييم للمسيرة

 

ان دكتور عون بحكم انه كان وزيرا للشئون الدينية والاوقاف فقد كان عضوا بمجلس الوزراء وهذه العضوية تتيح له ابداء آرائه في كافة القضايا التي تطرح في المجلس ويشهد كل الموظفين العاملين بالسكرتارية والرصد وكل زملائه الوزراء انه كان اكثرهم شجاعة وجرأة وكان يجاهر بآرائه بوضوح ومباشرة دون ان تأخذه في الحق لومة لائم وكان يتحدث عن قضايا وهموم المواطنين ويدافع عن الشرائح الضعيفة وقد عرف بأنه واسع الصدر والافق ولكنه كان يغضب احيانا ويثور في الحق ويعود بعد ذلك لطبيعته السمحة بسرعة لسماحة نفسه وطيبة قلبه ، وحدثني الصديق الصحفي المعروف الاستاذ عبد القادر عباس (يوميات سائق تاكسي) وهو ابن خالة بروفسير عون ومن الصق المقربين له منذ عهد الطفولة بالحلفاية وذكر بأن دكتور عون انسان فاضل ودود شهم كريم وقد عمل في معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها وكان يتقاضى راتبا كبيرا بالعملة الحرة (دولارات) وعمل في مجالات كثيرة وبكد يمينه وعرق جبينه كان يمكن ان يكون بما اكتسبه من مال حلال من اثرى اثرياء السودان وكان بامكانه ان يقتني عمارات وعقارات كثيرة ويرتاح ويعيش من ريعها ولكن استاذ عبد القادر يشهد بأن ابن خالته بروفسير عون ظل يتصدق وينفق علي الفقراء والمساكين والمحتاجين انفاق من لا يخشي الفقر وليس في قلبه مكان لحب المال والدنيا ولسان حاله يردد (انفق مافي الجيب يأتيك مافي الغيب) ولذلك يمكن ان يحسب في طبقة الفقراء والعزاء الوحيد انه ربى ابناءه وبناته على خلق ودين واحسن تربيتهم وتعليمهم حفظهم الله ، اما علاقة بروفسير عون بتلاميذه وطلبته فهي علاقة متميزة وقد تتلمذ عليه اثنان من اشقائى في مرحلة الدراسات العليا بمعهد اللغة العربية للناطقين بغيرها وظلوا هم وبقية اصدقائهم وزملائهم يحيطون استاذهم العالم الفاضل بحب غامر وكان لهم نعم الصديق وقد اتصل بي شقيقي من اندونيسيا صباح السبت وهو في حالة حزن شديد لفقده استاذه وشيخه وذكر لي انهم ظلوا يتبادلون رسائل العزاء والحزن ويصلون ويتلون القرآن الكريم علي روح استاذهم ويبتهلون الى الله سبحانه وتعالي ان ينزل شيخهم واستاذهم الفردوس الاعلى وطلب مني تبليغ اسرته الكريمة تعازيهم الحارة.

 

وبرغم الجهد الخارق الذي بذله بروفسير عون في المجالات آنفة الذكر مع تواصله الاجتماعي الممتد الا ان عطاءه الفكري الثر يحتاج لمقال منفصل فقد قدم انتاجا وفيرا غزيرا ممتازا وقام بجهد فردي خرافي لا يمكن ان تضطلع به الا مؤسسة كاملة واذكر من مؤلفاته على سبيل المثال فقط لا الحصر (معجم العامية في السودان) وكتاب ديبلوماسية محمد وكتاب شعراء البصرة في العهد الاموي وكتاب الاسلام والثورة الحضارية وكتاب الدين في حياتنا وكتاب في معركة التراث وكتاب في صحبة الاسلام والقرآن وكتاب نشأة الدولة الاسلامية في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم اما عمله الضخم موسوعة القبائل والانساب في السودان فهو مجهود خارق قام به فرد واحد (والفرد العظيم يمثل اغلبية) .

 

والامة السودانية مدينة لهذا العالم الفذ وستخلد اعماله ذكراه وقد ترك كنوزاً من المعرفة للأجيال القادمة

 

وبرفسير عون انسان فاضل طيب النفس دمث الاخلاق يتمتع بدرجة عالية من الصفاء والنقاء والتواضع الجم وانا اعتبر نفسي في مرتبة تلاميذ تلاميذه ولكنه ظل يغمرني بمشاعر فياضة من الود والرقة في كل محفل يجمعنا ويلتقي بي هاشا باشا مع ضحكته العميقة الصافية وظل يخجل تواضعي بكلماته العذبة الرقيقة وهو يثني على مساهماتي وفي هذا قمة التواضع لان مساهماتي لا تساوي الا موجة صغيرة عابرة في بحره الزاخر بالجواهر واللآلي وقد شرفني بكتابته لمقدمة اعتز بها لكتابي القبائل السودانية والتمازج القومي وقد دعاني مرة لزيارته في حلفاية الملوك حيث قضينا ساعات لطيفة من الانس الجميل واهداني مشكورا ثلاثة كتب وانا مدين للاهرامات الثلاثة لتقديرهم وتشجيعهم ودفعهم المعنوي لي وهم البروفسير الراحل المقيم ابو سليم والبروفسير الراحل المقيم عون والبروفسير يوسف فضل حسن اطال الله عمره ومتعه بالصحة وموفور العافية.

 

لقد امضي بروفسير عون كل لحظة من عمره في العمل النافع وليكن في ذلك درس وعبرة للجميع لاستثمار الزمن في العمل النافع والسعي بجد لاستثمار الوقت في القراءة والكتابة والبحث واعداد وتجويد اكبر عدد ممكن من الدراسات والبحوث وغيرها من الاعمال النافعة. رحم الله العارف بالله العالم العابد الزاهد المتواضع المنكسر لله البروفسير عون الشريف قاسم وامطر على قبره شآبيب رحمته وانزله الفردوس الاعلى.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان