• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
alaabid

الشاعرة السمراء .. روضة الحاج

عدد ردود الموضوع : 1

( 1 - 3 )

شاعرة سودانية عربية لديها خطابها الشعري المميزأنشدت مبكراً: خطئي أنا أني علي لا شيءَ قد وقـّعت ُ لك فكتبت أنت طفولتي وأحبتي ومعارفي وقصائديوجميع أيامي لديك

**********************************

سمراء اللون .. سمرة غالب أهل السودان ..الدم يختلط بهجين من ربوع كردفان حيث أتي أجداد أمها ..ومن دار جعل حيث سلالة الأب في (التراجمه) بشمال شندي .. والمنبت والنشأة في (كسلا ) درة شرق السودان .. السمراء روضة الحاج تجذبك وهي تلقي الشعر في محفل عام.. تلقيه بنبرات صوت يتسم بوقع موسيقي مريح علي الأُذن .. تخاطب فيك عقلك قبل أحاسيسك .. وأحياناً حيث ما تذهب يظل البعض يقاطع فعالياتها.. ذلك لأن مبدأ المقاطعة أصبح أمراً قطعياً يحاصر وجدانهم .. فلا يستطيعون منه فكاكاً .. وهم مقتنعون بذلك تماماً.

___________________________________

لكن .. هناك من يرغب في رؤيتها وهي تلقي الشعر.. والبعض الآخر يعرف سلفاً أنها الشاعرة روضة الحاج صنيعة إعلام السلطة في الخرطوم .. لكنه يذهب ليري الشاعرة الظاهرة التي طغت علي الساحة ردحاً من الزمان ولازالت .. وبعضهم يريد بقناعة تامة الإستمتاع الحقيقي بالشعر الجميل من صاحبة الإلقاء الأجمل.. فلا يحسب حسابات السياسة الحادة القطعية ..ولايُحمِّل الشاعرة الشابة ملامح إنتمائها لتيارها السياسي الذي تعتز به رغم قولها بعدم إشتغالها بالفعل السياسي.. لذلك تجد البعض يتحرك لمشاهدة ندواتها متحرراً من أي حصار أيديولوجي مضرو ب عليه مسبقاً كتراث سياسي لا يستطيع الفكاك منه .. وبالتالي فإن الحس الإبداعي لديه يغلب علي الأفكار السياسية التي عُرف بها السودانيون بمختلف تنظيماتهم السياسية ، سواءً كانت أفكاراً إسلامية أو سلفية أو تلك التي تغلفها مباديء اليسار بمختلف مدارسه الفكرية.. عروبيا كان ام ماركسيا صرفاً .. كما نجد هناك أيضاً من يعتز بروضة الحاج كمبدعة موهوبة خرجت من عباءة فكره السياسي.. فيحدث التوافق والإعتدال المزاجي لديه.. فيذهب للأستمتاع بشعرها بصدر منشرح تماماً .. وهكذا هي الحياة.. تمور أحداثها بتلك الأصناف والأيديولوجيات والأمزجة .. ولكننا نقول: ( ياهو ده السودان ) .

و في نهاية الأمر .. تبقي روضة الحاج - كواقع إجتماعي - شاعرة سودانية عربية لديها خطابها الشعري بلغتها المميزة .. وبإلقائها الفريد .. فالإلقاء الشعري فن قائم بذاته.. وهي التي أصبحت تتم دعوتها في المحافل العربية في عدة دول ، بعد أن أثبتت حضوراً بائناًً في المهرجانات الثقافية العربية مؤخراً - حضوراً لا يمكن تجاوزه - مهما كانت المبررات الأيدولوجيه ومستوي قسوتها أو إعتدال نبرتها علي النطاق السوداني.. فهي تبقي إنتقادات محلية سودانية بحتة لا شأن لفعاليات الثقافة في المنطقة العربية بهذا التقوقع السوداني الداخلي المحدود الأثر. وقد دخلت تلك الشاعرة السمراء إلي المجال الدولي مؤخراً و ذلك من خلال دعوتها لإلقاء إبداعها الشعري في معهد العالم العربي التابع لليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس في مارس 2002م .. ولقد إمتدت محاوراتنا مع تلك السمراء خلال مشاركتها لفعاليات مهرجان الدوحة الثقافي في أبريل 2002م من العام الماضي .. في نقاشات لا تخلو من الصراحة حول الخلفيات السياسية التي يري البعض أنها وراء لمعان الشاعرة بتوظيف الآلة الإعلامية الرسمية للدولة لصالحها .. بمثلما لاتخلو أيضا محاوراتنا معها من سياحة جمالية في عالم الكلمة المموسقة الساحرة .. ولنا عودة مطولة معها ..تلك الشاعرة السمراء ( روضة الحاج ) والتي قالت في مقطع جميل في إحدي قصائدها الأنيقة:

خطئي أنا ...

أني لك إستنفرت َ ما في القلب..

مافي الروح..

منذ طفولتي..

وجعلتها وقفاً عليك

خطئي أنا ..

أني علي... لا شيءَ ..

قد وقـّعت ُ لك

فكتبت أنت طفولتي

وأحبتي .. ومعارفي .. وقصائدي

وجميع أيامي .. لديك

واليومَ .. دعنا نتفق..

أنا قد تعبتُ ..

ولم يعد في العمر ِ

مايكفي الجراحَ

إنفقت ُ كل الصبر عندكَ

والتجلد ِ.. والتجملِ .. والسماح

ولنا عودة .. قريباً جداً .. في ميادين الفن والأدب مع مفاصل تلك المحاورات بما تكتنزه من قسوة ووضوح .. ومن خطوط إبداع أيضاً .. إبداع شعري يسد عين الشمس..فألأوراق لا تختلط لدينا مطلقاً .. وذلك لقناعتنا بأن الإبداع يشق طريقه منفرداً .. ولا تنميهِ الأيدولوجية .. بل ولا يضيف الإبداع شيئاً للأيدولوجية .. وإلي اللقاء ،،،،

(2-3)

قلنا في الحلقة الأولي من هذه المحاورات أن الشاعرة روضه الحاج كان قدرها أن تتفتح وتكتمل تجربتها الشعرية وتنتشر وتتمدد مع بدايات التمدد الإعلامي خلال الخمس سنوات الأولي من عمر الإنقاذ. وعند ذاك أتت رياح أعمالها تنسكب بقوة من إناء الآلة الإعلامية وفي مختلف المنابر.. فوجدت أعمالها الشعرية الرعاية والإهتمام فلمع برقها بقوة شديدة حين فرضت نفسها بإبداعها الذي يحمل طابعين وقتذاك .. الطابع الحماسي ذي الروح التي تشحذ الهمم .. فضلاً علي إتباع تقنية معينة في أشعار الرثاء ، ثم يأتي الطابع الثاني الذي يتفجر وجداً وعاطفة جياشة تخاطب بها خيالات الشباب حين أتت أشعارها في قوالب متماسكة من حيث الحبك الفني وتوظيف المفردات بلغة جديدة لها نكهة الشاعرة .. فضلاً علي فن الإلقاء ومخارج الصوت ذي الجرس الجاذب الذي تتميز به . . لكن رغم ذلك كان ضغطنا في محاوراتنا معها خارج الوطن بالدوحة ضغطاً عالياً لنري فنيات خطوط دفاعها .

_________________________________

قلت لتلك السمراء .. مهاجماً بسؤال مباغت : إن أشعارك رائعة وذات ألق بائن .. ولك ( إستايل) أكثر روعة في فن الإلقاء الشعري في المحافل العامة ، نحن نفاخر بك كأول فتاة ثم سيدة سودانية تخرج من النطاق المحلي إلي المنابر الثقافية العربية حتي أصبح حضورك دائماً في أي فعاليات عربية ( أي أصبحت مطلوبة في المهرجانات العربية) .. شأنك في ذلك شأن نازك الملائكة وفدوي طوقان وسعاد الصباح (أيام زمان) ، لكن ألا ترين أنك داخل الوطن لم تكن في يوم من الأيام كل أعمالك الشعرية الكثيفة تتحدث عن هموم الناس وقضاياهم وأشواقهم لعدة أشياء تأتي في مقدمتها الإنحياز نحو نبض الشارع السوداني العريض الذي تحرض معاناته خيالات جمهرة المبدعين وفي مقدمتهم الشعراء للتعبير عن ملامح تلك المعاناة .. ألم تلاحظي أنك تديرين ظهرك لهذه المنطقة في عدم توظيف أشعارك في هذا الشأن الشعبي رغم إتاحة السلطة للمبدعين أن ينظموا مايشاؤون من قصائد خلال سنوات الإنفراج الأخيرة ؟

كان ذلك في تقديري سؤالاً مباغتاً للشاعرة روضة .. فقد إنزعجت في البداية للسؤال .. لم يتكهرب الجو في جلستنا تلك بمطعم فندق (ريتز كارلتون) الفاخر بالعاصمة القطرية الدوحة حين كانت تنزل ضيفة مشاركة في فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الذي كان ينظمه المجلس الوطني للثقافة والتراث بدولة قطر الشقيقة.. إبتسمت روضه ، لكن في إبتسامها كان يطل ملمح سخرية ممزوجاً بخطوط براءة .. فضغطت عليها أكثر في السؤال ، حيث كان هدفي يرمي إلي إستكشاف المدي الذي تفكر فيه شاعرة شابة وجدت أمامها اضواء متمددة ، هل يا تري أنها فعلاً لا تهتم بالتعبير عن هموم ونبض الشارع .. أم تهتم لكنها لا تجد الآلة التي تستطيع أن تعبر من خلالها .. أم أن الأوراق تختلط لديها .. فالساحة السودانية تفيض بأشعار المبدعين عن هموم الناس منذ ماقبل الإستقلال ومابعده من حقب تاريخية حتي من خلال فن الغناء الجميل .

قالت تلك السمراء - روضة الحاج - وهذا ما فاجأني فعلاً حين قالت:إنها معجبة بقوة شديدة ومنبهرة بكل عطاء الكروان الراحل مصطفي سيد أحمد وبمفردات أعماله التي كتبها له العديد من الشعراء .. فاحترت في ردها هذا ، لكنني واصلت ضغطي بذات السؤال : وأين أنت يا روضة من نبض الشارع السوداني في أعمالك .. ولماذا يكون شعرك تمجيداً لسلطة الإنقاذ علي طول الخط وليس فيها بعض هموم كالتي كتب بها شعراء الكروان الراحل مصطفي؟

إنفعلت روضة هنا .. ذهب عنها هدوؤها .. فارقت الإبتسامة ملامح وجهها .. وهي المعروفة بإبتسامة مستديمة لا تفارقها مطلقاً لتبدأ في الرد المتواصل! : أنا أتحدي يا أستاذ صلاح أي إنسان يقول إنني كتبت قصيدة سياسية أو غير سياسية كتمجيد لسلطة الإنقاذ .. أنا مطلقاً لم أهتم بالتعبير الشعري السياسي .. أنا لست عضو مجلس ثورة في الإنقاذ أو سياسية تدافع عن الشأن السياسي حتي تحاكموني علي شعري .. أنني بصراحة لا تعجبني طريقة تصرفات بعض الشعراء من الشباب الذين يلبسون ( الجينز المرقع ) وينكشون شعر الرأس وعدم الإهتمام بالزي كي يدللوا علي أنهم إشتراكيون ومنحازون لقضايا الناس .. أنا .. أنا .. أنا وجدت أمامي عهد الإنقاذ حين إكتمل وعيي ، لا أذكر حتي ملامح إنتفاضة السادس من أبريل ماهي وكيف قامت ؟ لا تلوموني يا أخي كثيراً .. فأنا منذ كنت تلميذة صغيرة كنت أحب إرتداء الطرحة كخمار لتغطية شعر رأسي حين كان العمر لا يتطلب هذا الأمر .. فلقد وجدتُ مباديء وعادات الأخوات الإسلاميات قريبة من ميولي الخاصة ، لكنني لا أتحمل خطأ الفعل السياسي ولا يعتبر عملي الشعري يتجه نحو ذلك الإتجاه .. لكنني لا أخفي عليك أنني أعجب لمجاهدات شباب الإسلاميين بالجنوب عندنا .. فأنا حتي اللحظة يصعب عليّ تناول الأكل حين أتذكر تضحيات الشهيد ( علي عبدالفتاح ) وصحبه الذين كانوا يفجرون أنفسهم لتدمير الدبابات التي تريد الدمعقولة بس إلي مدينة جوبا .. هو ورفاقه في الميل أربعين قرب مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان الكبير.

قلت لها: لا تغضبي يا سيدتي .. أنت لم تشهدي عصر عمالقة السياسيين الوطنيين السودانيين سواء كانوا إشتراكيين أو غيرهم من التيارات بمختلف مدارسهم الفكرية سواء سودانية أو عروبية أو إشتراكية .. فقد إنتقل غالبيتهم إلي الدار الآخرة إما بسبب عنف وظلام الشمولية المايوية في سنوات حكم النميري أو بسبب الموت الطبيعي ، لكنهم علي أية حال لم يكونوا مبهدلي أنفسهم في اللبس كما تعتقدين . كانت الشياكة وحسن الهندام هي من أهم مظاهر ملامح ذلك الجيل من كافة التيارات السودانية ، لم تشهدي المرحوم (عبدالخالق محجوب) الزعيم الإشتراكي المعروف وهو يرفض المثول أمام المحكمة العسكرية العجلي في يوليو 1971م بعد فشل الإنقلاب الشيوعي الذي قاده هاشم العطا وسقط في ثلاثة أيام فقط حين أصر عبدالخالق قبل محاكمته بالشجرة علي أن يأتوا له من منزله بلبسة (سفاري) راقية كان يحبها زائداً طلبه لماكينة الحلاقة - حسب أقوال الصحف السودانية وقتذاك ـ خلال سير تلك المحاكمات وذلك ليظهر مهندماً ونظيفاً في المحكمة التي تحضرها وكالات الأنباء العالمية والصحف العربية، بالرغم من أنه كان يتوقع الإعدام وقتذاك .. كما كان المرحوم الرائد فاروق حمد الله - الذي لا يوجد إنتماء أيدولوجي له -يصر علي إحكام ربطة العنق وتهيئة الجاكت جيداً وهو متجه إلي الدروة لإستقبال حكم الإعدام بكل رباطة جأش ، هؤلاء بعض من كانوا هم دعاة الوطنية والإشتراكية .. إذن ما تذكرينهم من الشعراء بإلإستهتار بالزي اليوم وينكشون شعر رأسهم ليسوا هم الذين يعبرون جيداً عن نبض الشارع ، إنهم شيء آخر لا علاقة له بما يستعرضون به .. وهم علي أية حال ليسوا بالمثال الذي نعنيه ، وحتي ذلك لا يعتبر تبريراً لك لعدم ملامسة أعمالك الإبداعية لنبض الشارع ولمعاناته.. فما يزال سؤالي لك قائماً .. ما رأيك ياروضة ؟

قالت روضة أن خطوط أشعارها تتحدث عن القيم النبيلة لشعب السودان الأسمر وعن الكرم والشهامة وعن القضية العربية المركزية وهي فلسطين السليبة .. كما أنها تكتب عن الوجدانيات من خلال مضامين أشعارها التي وردت في كتيباتها الأربعة . وهي لا تعتقد بأن من لم يكتب عن نبض الشارع السوداني وعن معاناته بأنه لا ينفعل بتلك القضايا أو لا يؤمن بها ، لكنها لم تكتسب أدبيات تأليف أشعار هذا النوع من الشعر رغم تعلقها وحبها للعديد من القصائد والأغنيات في هذا الشأن الإبداعي ... وهنا أجد نفسي في حاجة إلي الوقوف قليلا عند بعض أشعارها التي تتجه بها إلي وجهات أخري من خلال مضامين الأبيات التالية حين قالت السمراء روضة:

من ظل عينيك الحبيبة..

كنت أقترضُ المساءات الندية

حزمة ً للنور ِ..

دفقاً من بريق

هيا تحدث .. عن هموم الناس

عما أصدر الشعراء والأدباءُ..

عن فن السياسة

قل .. وزودني لذيّاك الطريق

علِّق علي شكل الرصيف

علي البيوتِ

علي الشوارع قـُل ..

فقد أفسدتَ عندي قول كل الناس

يا هذا الصديق

في الصبح يوم غدٍ

سأرحل هكذا

للمرة الأولي تعاندني الخطي

يوم الرحيل

للمرة الأولي أسافر دون قلب ٍ

أستدل ُ بهديه .. وبلا دليل

للمرة الأولي .

يشاهد كل رواد المحطة ..

نصف سيدة ٍ تجيء إلي القطار..

في المقعد العشرين تهوي..

كوم حزنٍ .. وإحتياج

وإشتياق ٍ .. وإنتظار

تلك كانت خاتمة أبيات من قصيدة ( المقعد العشرون ) التي حواها ديوانها الذي أتي يحمل عنوان ( مدن المنافي ) فهو يتحدث في جل قصائده في هذا المنحي .. سفر .. إرتحال .. لكنه يكتنز بحزمة أشواق تتمدد وتتمدد حتي تسكن في منطقة الخليج حين أتي الديوان مطبوعاً في الشارقة علي نفقة ( المجلس الأعلي للأسرة ) بدولة الإمارات حين شاركت السمراء الشاعرة في فعاليات مهرجان أندية الفتيات بالشارقة .

محاوراتي كانت مع روضة في مارس 2002م بالدوحة حسب ما ذكرنا سابقاً وهناك حوار جديد نرفقه مع الحلقة الأخيرة القادمة لنري مستجدات شاعرتنا التي أصبحت ( أما) حيث رزقها الله تعالي بباكورة إنتاجها ( محمد ) الذي ملأ عليها دنياواتها .. وحين زارتنا الأستاذة روضة بالدوحة في مارس 2002م للمشاركة في ذلك المهرجان القطري .. أتت وهي لاتزال ( عروسة ).. فكان لابد لي وقتذاك أن أدخل في خصوصيات شاعرتنا ( لكنها عامة نوعا) .. ذلك لأنني أعتقد بأن المبدع يصبح شخصية عامة يتابع أخباره الجمهور أينما حل .. وكيفما تغير وضعه الإجتماعي أو حتي المادي ، فقلت لها مبروك .. ومن هو سعيد الحظ هذا الذي إختطف السمراء وحملها خلفه ( علي صهوة حصان أبيض ) يا تري ؟ .. وهل ما نراه من إبداع في أعمالك الشعرية قد إنطبق بعضه علي الواقع الآن .. واقعك الخاص يا روضة ؟ هل عشت تجربة الآمال الخاصة قبل الزواج .. وهل أتي خيالك بإبداع شعري يؤطر لتلك المرحلة .. إذن كيف تزوجت يا روضة ؟

وككل بنت سودانية فقد لاحظت بعض كسوف يظلل خطوط وجه تلك الشاعرة .. فرغم إنها شاعرة مشهورة ولها تجربتها وأسفارها وإحتكاكها بمنابر ثقافية خارجية وداخلية متعددة أضافت لها جرأة محددة ..فإنها إرتبكت في ردها ( صنقعت ودنقرت ) .. ثم إبتسمت ببراءتها المعروفة وقالت ( لازم يعني ؟ .. ما بلاش الحكاية دي يا أستاذ الباشا ) .. قلت لها لا .. أنت شاعرة مشهورة ولك معجبون كثر وقد أصبحت ملكية عامة للجمهور .. سواء من كان معجباً بإبداعك أم لا .. فالجمهور قد تعود متابعة أخبار النجوم .. أنت الآن نجمة .. رغماً عنك .. وإلا كيف أتيت هنا الآن إلي مهرجان الدوحة الثقافي ..!! لذلك .. فمن حق جمهورك أن يعرف ملمحاً عاماً عن القصة .. قصتك .. كيف كانت ..هي قصة ستكون غير عادية لشاعرة نجمة الآن ( وأنت تعلمين حب الناس للشمارات بالسودان ) ..

وتتواصل إجابات شاعرتنا روضة في الحلقة القادمة ... وإلي اللقاء ،،،،،

 

(3-3) :

 

كنا في الحلقة الماضية قد سألنا شاعرتنا السمراء ( روضه الحاج ) عن كيف تزوجت .. وقلنا لها بأنها كنجمه أصبح عطاؤها يفرض نفسه علي الساحة .. فإن من حق جمهورها أن يعرف شيئاً عن قصتها .. قصة الزواج .. من أين وكيف ومتي .. وذلك إشباعاُ لفضول المعجبين بإبداعها المتمدد ، علماُ بأنها بقصائدها الرائعة ظلت تسهم مع المبدعين الآخرين علي تشكيل وجدان الجماهير ، وتخاطبهم بلغة العاطفة النبيلة السامية .. فترتفع وتسمو بالنفوس إلي آفاق رحبة من الوجد .

وبعد لأي .. أجابت روضه : كنت قد فزت في مسابقة منظمة الأسيسكو في الشعر ( المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم ) ومقرها المغرب .. وكان مهرجان توزيع الجوائز بالعاصمة السورية دمشق وقد فاز معي من السودان في مسابقة المقال الصحفي طبيب كاتب وهو الدكتور( عامر السماني) وهو متطوع في إتحاد الشباب الوطني حيث نشرت كتاباته في صحف أخبار اليوم والأنباء السودانية .. إلتقيت به من خلال مهرجان دمشق ذاك لتوزيع الجوائز حين سافرنا من الخرطوم بعد إخطارنا بالفوز ، هنا قاطعتها قائلا بمزاح عرضي ( ألم تلا حظي أن المنظمة هذه مسيسة حيث لم يقع الإختيار علي مبدع سوداني آخر للجائزة خارج نطاق فكرك السياسي ؟ ) ضحكت هي.. وواصلتُ أنا قائلاً : ما علينا ياروضة.. واصلي القصة .. فقالت : لا شيء كانت تلك هي البداية .. وبالسودان تم كل شيء وتزوجنا أنا وعامر و(خلاص) فأضفت : كده وبكل بساطه إختصرت تفاصيل زواجك من جمهورك حته واحدة ؟ طيب ألف مبروك يا أستاذة وبالرفاه والبنين .

ولنتركها تغرد لنا في (مدن المنافي ) لتحكي عن إحتياجها :

وأحتجتُ أن ألقاك

حين تربع الشوق المسافر وإستراح

وطفقتُ أبحث عنك

في مدن المنافي السافرات

بلا جناح

كان إحتياجي ..

أن تضمخ حوليَ الأرجاءَ

يا عطراً يزاور في الصباح

كان إحتياجي .. أن تجيءَ إليَّ مسبحة ً

تخفف وطأة الترحال ..

إن جاء الرواح

واحتجتُ صوتك كالنشيد

يهز أشجاني ..ويمنحني جواز الإرتياح

وعجبتُ كيف يكون ترحالي

لربعٍ بعد ربعك

في زمانٍ .. ياربيع العمر لاح !

كيف يا وجع القصائد في دمي

والصبر منذ الآن ..غادرني وراح

ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها

فما ربحت تجارتها

وأعيتها الجراح

ويح التي تاهت خطاها

يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ

فلونت الرؤي

وإخترت لون الإندياح

أحتاجك الفرح الذي ..

يغتال فيّ توجسي .. حزني

ويمنحني بريقاً ..

لونه .. لون الحياة

وطعمه .. طعم النجاح

ختاماً ... لا أملك إلا أن أحترم وأثمن إبداعات هذه الشاعرة السمراء ( روضة الحاج ) مؤكداً علي سلاسة اللغة الشعرية الجديدة التي تميزت بها قصائدها .. حيث نكهة الإبداع تطفر طفراً من ثنايا مفردات العشق النبيل الذي يحدث إرتياحاُ في النفس لاحدود له .. متنمياً لها المزيد من النجاحات في دروب القصيد .. آملاً أن تواصل مسيرتها من أجل نهضة شعرية سودانية أصيلة تنشر الفرح في هذا الزمان المجدب .. ولتظلل مساحات أزمنتنا بأريج أشعارها التي تمتزج فيها حلاوة الكلمات مع عذوبة المضامين .. وأيضاً مع ألق الإلقاء الجاذب.. آملا ألا يأخذها مايكرفون الإذاعة.. وأيضاً وليدها الفارس الجديد ( محمد ) من تلابيبها فتبتعد عن حركة الشعر ومحرابه القدسي .. رغم قناعتنا بتقاطعات ومشاغل الحياة الزوجية أحياناً ... و رعاية النشء أحايين أخري .. وعفواً لها إن كان ضغطنا عليها عالياً في تلك المحاورات التي لم تخل من جرأة متوازنة كنا علي قناعة تامة بها .. فقد كست محاوراتنا بعض من قسوة مع هذه المبدعة المتمكنة والتي لاتزال تكسوها ملامح براءة لاتخطئها العين ... ولعلنا بذلك نكون قد أجبنا علي تساؤلات العديدين في هذا المجال .... وشكراُ للشاعرة المبدعة روضه الحاج ... وإلي اللقاء،،،،

 

بسبب فوزها في مسابقة الأسيسـيكو.. جاءت قصة زواجها

 

جريدة الأنباء : العدد رقم 2100 بتاريخ 2003-05-31

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان