• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
agibmisbah

عندما يتصافح ماء المطر

عدد ردود الموضوع : 2

قطية
مكونة من القش وبعض اعواد السنط التى تأكلها السوس
عندما تجلس بداخلها لساعة واحدة من الضحك المتواصل يكون لون جلبابك قد تغير الى لون اخر تماما
يشبه لون النشارة التى تساقطت عليك
او هى تماما
هى بناية للسخرية ليس الا
سخرية من كل شئ
وضعهم البائس
عدم وجود ما يقتاتون به
هم واسرهم
حتى المكيفات الرخيصة جدا تنعدم هنا
الا من بعض الماء نصفه بارد والنصف الاخر حار
السبب ليس عدم وجود ثلاجة لحفظ ماءهم
وانما تقلب اجواءهم واجواء من حولهم
اللهم لا اعتراض على حكمك
امرأة واحدة وخمسة من رجال القرية
تعودوا ان يلتقوا يوميا هنا
حاجة سعدية اقتربت من التسعين عاما
اثار الشلوخ واضحة للعيان
ضمور فى كل اجزاء جسمها
تضع ثوبا قد من قبل ومن دبر
ليس بسبب رجل راودها عن نفسه
ولا راودته هى عن نفسها
فقط ثلاثة عشر عاما وهى داخل ذلك الثوب الوحيد
وهى كافية لتجعله مثل ((شملة كنيش ...الثلاثية وقدها رباعى))
كل احلامها اصبحت فى جبنة وونسة وضحكة من القلب
جلست على جانبها الايمن واخذت تمشط ما تبقى لها من شعر ابيض
عندما لا يجدون ثمن القهوة يذكرون طرائفهم عن عدمها فى غابر ازمانهم
والحقيقة ان كل ازمانهم اصحت غابر حتى هذه اللحظة
حاج الضو يكبرها عمرا
وهو نحيف الى درجة الخوف عليه عند هبوب ريح بالقرية
لا يستطيع ان يغيب عن تلك الجلسة السمرية مع حاجة سعدية
فهم قد عاشوا اجمل ايامهم معا قبل ان يطلقها .....
كثيرا ما يسمعون بصوت السقف يكاد ينهار ...
كانو فى بداية امرهم يهرعون من تلك القطية ...
عند سماع ذلك الصوت ...
الا ان الزمن وتتابعه عليهم عودهم ان يسمعوا ذلك الصوت دون ان يعيروه اى اهتمام ...
احيانا عندما يستند احدهم على حائطها تميل قليلا وتتبعها صيحات حاجة سعدية بالتحذير المصحوب بضحكتها..
:- ها جنا زح منها والله تقع فيك تلحقك ابوى .
:- يمه والله قطيتك دى اصلها ما تقع عاملة كدى زى الضرس تتلخلخ ساى...
ها جنا سيب مساختك دى التطير جنك حت...
ها جماعة المرة دى مكفرنة مالها ...
صوت ود البدرى من الخارج :- ياخى الحاجة دى والله خرمانة ليها لى جبنة...
حاجة سعدية :- إت االرخيص وكت عارفنى خرمانة لى جبنة مالك ما جبتها معاك راجل طول وعرض فى الفاضى..
ود البدرى :-إتى عاد ماك عارفة البير وغتايتها على بالايمان لى تلاتة يوم ما دخلت بطنى دى غير البليلة العدسية .الشكية لى الله ...
الناس فى شنو واتى فى شنو ..
على الطلاق الجبنة دى قنعت منها تب دى مصاريف فى الفاضى ..
حاجة سعدية تطلقها ضحكة مجلجلة :- مصاريف شنو ااود البدرى ات متين اشتريت ليك بن ما تخاف الله الخلقك ..
البركة
فى عثمان ولدى علا هسع وين هو ...دمعات تخرج من حاجة سعدية ...فقد خرج
عثمان قبل شهرين قاصدا الصعيد بحثا عن عمل المهنة الوحيدة التى يجيدها هى
رعى الاغنام وإن وجدها تجده حامدا شاكرا ينفق منها ببزخ تلك التى يتحصل
عليها منه .
يدخل شيخ الطاهر وهو اكثر وقارا واحتراما فى القرية فهو يؤم المصلين بقريتهم ..
كلماته لا تتعدى السلام والسؤال عن الصحة ...
لا يحب اللغو فى الحديث ...
ولكن حاجة سعدية ولسانها السليط لا يرحم....
حباب الشيخ ها جنا وسع ليهو خليهو يقعد جنبى يفتح لينا الكتاب النشوف الطاهر دا ختر وين....
حاج الطاهر :- والله يا امى الدجل دا انا ما بعرفه...
هى عاد بتعرف لى شنو عامل دقينتك دى وتغش فى منو ات...
يا امى غش شنو عليك الله استغفر الله العظيم....
اه
والله قعادكم بلا فائدة راجلا ساى فى الحلة دى يشوف لى ولدى دا وين...
صوت بكاء مرتفع يخيم عليها...
يقالدها شيخ الطاهر ويبكى بصوت مرتفع...
يبدأ الحضور فى البكاء....
تتجمع القرية
يبدأون فى الصراخ جميعهم
تخرج حاجة سعدية خلسه
تتوكأ على عصاتها
لم يلاحظها احد
اختارت نفس الطريق الذى سلكه ابنها
بدون زاد
بدون اعداد لتلك الرحلة
رحلة المها بفقدان ابنها
اختارت الضياع طريقا
لم تبالى بنفسها
الدنيا لا تساوى شيئا من غير ابنها
فهل يجتمعا
*********
امطار غزيرة فى الليل
ورياح عاصفة تهب على القرية
بعد هدوءها بقليل
اتى اهل القرية للاطمئنان على جدتهم
حاجة سعدية
لم يجدوها
انطلق اهل القرية بحثا عنها
لم يتركوا مكانا الا بحثوا فيه
فى كل قراهم
لم يجدوا لها اى اثر
سمعوا صراخا فى اخر القرية
ود البدرى يصرخ بأعلى صوته
يتجمهر حوله الناس
مالك اازول
يزداد صراخا
ها زول استغفر الله
استغفر الله العظيم
يبكى مره اخرى
بحرقة اكثر
لم يستطع النطق
ذهب خارجا من القرية
تبعه اهل القرية
وجدوا جثة متبللة
لأمراة فى التسعون من عمرها او يزيد
ترتدى ثوب حاجة سعدية
انها هى
ببساطتها
عاشت بسيطة
وماتت بسيطة
لم تكلفهم شيئا
حتى غسولها
قام به المطر نيابة عنهم....
لم يصدق الناس ما جرى لها...
واصل ود البدرى هرولته
على بعد امتار قليلة منه
جثة اخرى
لرجل يتأبط مخلاية
بها قهوة وبقية من سكر ذائب
وبعض حزن
وبعض امل
انه هو
عثمان
ولدها
امتار قليلة تفصلهم عن بعضهم
ولكن اموات
لا تستطيع ان تشرب قهوته
ولا يستطيع ان يفرحها بعودته
كلاهما بلا حراك
الا من بعض الماء المتسرب
بين حين واخر
من ملابسهما المهترئة
يكاد يتصافح ذلك الماء
المختلط برائحتهما....
ها هما قد اجتمعا اخيرا
ولكن بلا وعى!!!!!!!!!!!
وبقطرات الماء ليس الا
وليس بقهوة...........

العاقب مصباح

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

مرحبتين بالكاتب الجميل العاقب مصباح ..



نورت المكتبة بأول كتاباتك هنا ...



اتمني ان تجد المكتبة عند حسن ظنك ... وهي تحتضن كتاباتك لتوثقها لأجيالنا القادمة ...


شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان