• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
علوان الجيلاني

الموسيقار ناجي القدسي أعماله وأهم مفاصل حياته

عدد ردود الموضوع : 3

الموسيقار ناجي القدسي

أعماله وأهم مفاصل حياته

فتش عنها ووثقها: علوان الجيلاني

ولد في عطبرة (أتبرا) سنة 1944م.

كان توأماً لآخر سبقه إلى الوجود بدقائق- لذلك سماهما أبوه الحسن والحسين تيمناً بسبطي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

ظل ناجي يحمل اسم الحسين حتى بلغ سن الحبو.. حين تعرض هو وتوأمه الحسن لتسمم أودى بالتوأم (الحسن) ونجا هو منه.. الأمر الذي جعل أباه يناديه بالناجي واستساغت الأسرة والجيران الاسم حتى لصق به... ولم يعد يسمى بغيره.

والده محمد الهيثمي غادر اليمن منذ أوائل العقد الثالث من القرن العشرين تاركاً في قرية الحدالة بمنطقة العدين محافظة إب (وسط اليمن) زوجته وابنه البكر عبد الله.

ومن شرق السودان تزوج بالشريفة فاطمة محمد سعيد من أسرة السيد الحسن الميرغني..التي أنجبت له خمسة أولاد وأربع بنات.. كان ناجي مع توأمه الذي مات ولادتها الثالثة.

التحق ناجي في عطبرة أو (أتبرا) كما كانت تسمى وقتها بخلوة الفكي حسين في حي أبشوش جوار جامع أبشوش حيث كانت أذنه تلتقط روائع التلاوات... ثم انضم إلى الكامبوني الذي كان من بين المدرسين فيه إيطاليون كانت لهم صالة بعيدة عن الفصول يعزفون فيها ضروباً من الموسيقى العالمية (سمفونيات، كونشيرتات، سوناتات، موسيقى حجرة).. وهناك اكتشف ناجي شغفه المصيري بالموسيقى فكان يتسرب من حصص الدراسة متسللاً إلى صالة الموسيقى حيث تأخذه أنامل عازفة إيطالية إلى عوالم تسحر روحه وتملك شغافه..

بموازاة ذلك كانت أذناه الحساستان تصغيان دائماً لكل نغمة تندلع من آلة أو حنجرة.. أو جهاز إلى جانب أغاني الأمهات وحضرات المديح.. وغناء العمال والأغاني التي تنقلها أجهزة الراديو من الإذاعة المصرية... لكبار فناني مصر والشام...

وما هي إلا فترة قصيرة حتى استقطبت حواسه عروض السينما في عطبرة... فتوله بالأبطال المغنيين... محمد عبد الوهاب.. فريد الأطرش.. أم كلثوم، أسمهان، ليلى مراد، كارم محمود، عبد العزيز محمود وغيرهم... رأى كيف يعزفون على العود... وكيف تصورهم المشاهد وهم يلحنون.. فصنع آلة بدائية من خشب وأسلاك وجعل من براد شاي قديم ميكرفوناً وصعد إلى شرفة عالية في البيت واندمج في الغناء حد نسيانه الانتباه لنفسه فانزلق متردياً.. كسرت ساقه اليسرى وذراعه اليسرى... وظلت عرجة خفيفة تلازم مشيته من حينها حتى اليوم..

في حوالي العاشرة من عمره سنة 1954م تقريباً انتقل مع أسرته إلى مدينة سنار... حيث التحق بالمعهد العلمي في سنار... وبسبب شغفه اللافت بالأحاديث القدسية لقبه الكابتن ميرغني حامد حارس مرمى فريق الاتحاد بـ (القدسي) وأحبتها شفاه زملاؤه وأساتذته حتى اشتهر بها (ناجي القدسي).

إلى جانب الدراسة في المعهد العلمي أشبع شغفه حباً في الأفلام الغنائية حتى أنه عمل معلناً عن الأفلام... يروج لها بالميكرفون في شوارع سنار على عربة يجرها حمار... في نفس الوقت كان يكون مع الشيخ إبراهيم سليم وآدم محمد صالح فرقة غنائية... وبمفرده وحساسيته الفنية المفرطة تعلم العزف على العود... وبدأ التلحين وهو في الثانية عشرة تقريباً.

عَمَلُ أبيه بالتجارة وبحثه الدائم عن بيئات رواج تجاري أفضل قاد الأسرة إلى الخرطوم بعد منتصف الخمسينات من القرن الماضي... وهناك واصل ناجي القدسي السعي لإشباع نَهَمِه للإبداع الموسيقي.. فالتحق بمدارس الجامعة الشعبية حيث درس الموسيقى على يد أستاذ العود المصري عبد المنعم عرفة.

في السادسة عشرة من عمره أبدع أول تأليف موسيقي خاص به مقطوعة (آمال) التي سجلتها أوركسترا الإذاعة السودانية سنة 1961م، وفي ذات السنة كون مع الشاعر حسين حمزة وأخيه الفنان هاشم حمزة وعوض الله أبو القاسم فرقة فنية في الهاشماب بأم درمان.. ولحن ناجي مجموعة من القصائد للشاعر حسين حمزة هي (جسمي انتحل، ضاع مع الأيام، سلوى، الدبلة، الصداقة، لاقيني في الأحلام)، وقد سُجِّلت كلها للإذاعة السودانية سنة 1961م بصوت الفنان هاشم حمزة ولاقت رواجاً كبيراً.

ما لبث عقد تلك الفرقة أن انفرط بسفر الفنان هاشم حمزة إلى أوروبا الشرقية للدراسة... وخلال عام 1962م.. قام نجم الغناء الصاعد أبو عركي البخيت بغناء (جسمي انتحل) التي طبقت شهرتها آفاق السودان... واشتهر البخيت بها كما اشتهرت به دائماً...

أما لحن (ضاع مع الأيام) فقد تم استبدال كلمات الشاعر حسين حمزة بكلمات الشاعر مرتضى صباحي (خلاص مفارق كسلا) التي أطلقت نجومية التاج مكي فتحول مع الملحن ناجي القدسي إلى ثنائي بالغ الروعة... من خلال أربعة ألحان أخرى هي (النضارة) من شعر عز الدين هلالي،و(التينة) من شعر عبد الرحمن مكاوي،و(ليلة الميلاد أو روح بابا) من شعر إسحاق الحلنقي و(أهل المحبة)..من شعر إسحاق الحلنقي وقد تم ذلك على مدار الأعوام 1962-1966م، في الفترة نفسها لحن أنشودتين وطنيتين (أم الثورات) من شعر محمد أحمد سوركتي و(الثورة ثورة شعب) من شعر إسحاق الحلنقي غناهما التاج مكي أيضاً... كما لحن للفنان بهاء الدين عبد الرحمن نشيد (يا بلادي).. من شعر اللمين بلة، ولحن للفنان محمد اللمين (شعبي الحامي أرض النيل)من شعر هاشم صديق و(رغم السيف) من شعر هاشم صديق و(قم للمعلم) من شعر أمير الشعراء أحمد شوقي،كما اشتغل على ملحمة لثورة أكتوبر من شعر حسين حمزة بمشاركة الفنانين أبو عركي البخيت وخليل إسماعيل وبهاء الدين إسماعيل وعوض الحاج.

- سنة 1967م كان الشاب العبقري قد بلغ ذروة انفجاره الإبداعي... ففي بداية ذلك العام قاده منصور منصفون صاحب شركة منصفون للإنتاج الفني إلى التلحين لمبدع صاروخي الانطلاق هو الفنان حمد الريح... وكان لحن (الحقيقة) أول ألحانه له من شعر حسين حمزة أول ألحانه له.

وذات ليلة من ليالي عام 1967م التقى ناجي في أمسيةٍ بالشاعر المختلف عمر الطيب الدوش... الذي أعطاه كلمات (الساقية لسه مدورة) وخلال ليلتين على رملة شاطئ بحري وفوق مياه النيل أنجز اللحن الخالد الذي صار دهشة ليالي الخرطوم وسهراتها قبل أن يكون على موعد قريب مع صوت الفنان حمد الريح وحتى يتحقق ذلك أتبعه الموسيقار المنهمر بجملة ألحان لحمد هي: (أحلى منك) و(خليتني ليه أعيش الشقا) من شعر عبد الرحمن مكاوي، و(حمام الوادي)، و(أنتو في وادي) للشاعر إسحاق الحلنقي، (وسلم بعيونك) للشاعر محمد أحمد سوركتي..

في سنة 1969م أصدرت شركة منصفون جميع ألحان الموسيقار ناجي القُدْسِي للفنانين حمد الريح والتاج مكي، وأبو عركي البخيت على اسطوانات طبعت بجودة عالية في اليونان فملأ صداها الدنيا وشغل الناس... وتحولت أغنية (الساقية) من وقتها إلى واحدة من أهم علامات الموسيقى السودانية عبر تاريخها كله كما اتضح بها وبمجموع الأغاني التي أصدرتها منصفون ذلك العام.. أسلوب هذا الموسيقار المميز وبصمته الخاصة في سياق الموسيقى السودانية..

- في نهاية 1969م ذهب إلى سنار حيث أنجز لحنه الخالد (الشيخ فرح ودتكتوك) من شعر إسماعيل حسن أوائل سنة 1970م وهو اللحن الذي صدح به فيما بعد الفنانان السر نايل وفرح الجنينة، كما تغنت به كثير من فرق التصوف في السودان.. بعد إنجاز لحن الشيخ فرح عاد إلى الخرطوم وعمل موسيقى مسرحية بوابة حمد النيل... وأنجز ألحاناً أخرى منها (أزرع العتمور أزاهر) من شعر يونس السنوسي وغناء الفنان زيدان إبراهيم و(عباد الشمس يا عبادا) من شعر حسن ساتي وغناء زيدان إبراهيم.

في نفس الفترة أنجز أربعة ألحان على قصائد للكاتب الكبير محمود محمد مدني هي (أمشي وتعال يا شوق) (يا سكة مشاية) و(أشتاق ليك)، (زي عيونك أصلو ما في) ولم تجد هذه الألحان طريقها إلى النور حتى اليوم.

سنة 1970م أيضاً التحق بمعهد الموسيقى في الخرطوم وواصل فيه تعليماً متقطعاً حتى السنة الثالثة ولم يكمل الدراسة في المعهد..

أثناء هذه المرحلة لحن للفنان الجيلاني الواثق أغنية (قايلك خلاص) من شعر علي سلطان... ولحن للفنان عبده الصغير (كيفن.. كيفن) شعر عباس الهاشمي... وكانت أهم إنجازاته في فترة المعهد بين 1970-1971م هو تلحينه لألحانه الثلاثة العظيمة (مهما هم تأخروا، أو أجراس العودة) وهي مزيج من مقاطع شعرية لمحمود درويش ونزار قباني، إضافة إلى الأبيات الشهيرة (طلع البدر علينا) وقد وضع لحنها على مقاييس صوت الفنانة فيروز ولكن حالت ظروف على رأسها الحرب اللبنانية دون وصوله باللحن إليها... ثم رائعة الشاعر حسن ساتي (تراتيل) ورائعة إسحاق الحلنقي (وين خمايلك يا بنفسج)..وأنجز قطعته الموسيقية (ليالي سنار) التي سجلت على عود منفرد ودف لإذاعة أم درمان وقدم كورال وأوركسترا المعهد العالي للموسيقا لحنه (قم للمعلم) في احتفالات عيد المعلم بقيادة الموسيقار الكوري أوسان شون.

-في يوليو 1971م كان الموسيقار الفذ ناجي القدسي قد بلغ السابعة والعشرين من عمره... وبلغ ذروة النجاح الإبداعي بكل ما تعنيه الكلمة... وفي نفس الوقت كان على أعتاب أول المراحل في متاعبه ومعاناته التي ما زالت حلقاتها تتوالى إلى هذه اللحظة..

بدأت رحلة المعاناة بدخوله سجن كوبر على خلفية ترديد المتظاهرين لهتافات مناوئة للنظام على موسيقى لحنه الخالد (الساقية لسة مدورة) وذلك أثناء تداعيات انقلاب هاشم عطا... وحين خرج من السجن بعد ثلاثة أشهر قضاها فيه... وجد نفسه قد خسر كل شيء.. فقد ضُرِب حوله حصارٌ فني وسدت الأبواب دونه وفقد الحب الذي أجج في روحه كل إنجازاته الإبداعية التي حققها منذ عام 1966م حتى عام 1971م وجرب لأول مرة في حياته معنى أن يتعرض المرء لتخلي أصدقائه الخُلَّص عنه.

-سنة 1972م أدت تداعيات ما مر به بعد دخوله سجن كوبر إلى إصابته بأزمة نفسية حادة جعلته يعيش حالة من القتامة والتدهور والظلام، راح يصارعها بموسيقاه الملهمة التي كانت نوافذ لروحه الموجعة... فاتجه بقوة إلى التصوف والتأمل لينجز قامات لحنية شواهق.. بدأها بثلاث عتبات صغار هي (البحر) و(بنيت فردوسي وزخرفته) لإيلياء أبو ماضي، و(اللاذقية) لأبي العلاء المعري، قبل أن يدخل في حوار إبداعي استثنائي مع الشاعر المتفرد محمد مفتاح الفيتوري من خلال قصيدته (معزوفة لدرويش متجول)، و(ياقوت العرش) ثم دخل في صمت قاتل لأكثر من سنة استفزته بعدها حادثة اجتماعية فأنجز لحن (المحكمة) من شعر عباس الهاشمي...

ومع هذه التجربة الفنية المميزة... عاش الموسيقار الموجوع دفيناً مع عبقريته في ظلام الأزمة والعزلة والحصار غير المفسر الذي ضرب عليه.. فقد تحاشت حناجر المطربين ألحانه... وأدى هذا إلى تأزم علاقاته بكل من حوله... وظل عذابه يتفاقم حتى أصابه اليأس من أي انفراج فغادر السودان نهاية عام 1976م إلى السعودية... حيث عاش هناك متنقلاً بين العمل في مكتبات شارع الجامعة، وشركة تهامة للدعاية والإعلان...وقدم أثناء ذلك للفنان الكبير محمد عبده لحن (دعوا الوشاة) من شعر البهاء زهير، وسجل هو لإذاعة جدة بمصاحبة أوركسترا الإذاعة عملين موسيقيين هما (ليالي جدة) و(ليالي بحري) إضافة إلى لحن(غبت عني فما الخبر) من شعر البهاء زهير.. أداه بصوته.

-قبل نهاية عام 1979م انتقل للعراق حيث استقبل بشكل جيد... وأحيط برعاية خاصة ورتبت له أوضاع السكن والعيش والتحق بكلية الفنون الجميلة في بغداد بغرض التعرف على المقام العراقي.. وخلال عام كامل قضاه هناك أنجز خمسة ألحان على كلمات كتبها هي(فين القمر غاب) و(تسرعت وجيتك)و(لا تقابلني بدموعك)و(مضى عام) و(غربتني)... مستعملاً السلم السباعي كما أنجز لحن ملحمة (الحجاج وقف) من شعر بدر الدين مدثر، ولحن ملحمة (أسرج خيولك) للشاعر اللبناني موسى شعيب... إضافة إلى نشيد (الثورة ثورة شعب)، الذي لحنه سنة 1964م على السلم الخماسي حيث قدمه لإذاعة العراق على السلم السباعي.

نهاية سنة 1980م عاد الموسيقار ناجي القدسي إلى السودان حيث التقى بالفنان الظاهرة مصطفى سيد أحمد وقدم له ألحانه الثلاثة العظيمة التي كان قد أنجزها بين 1970-1971م وهي (مهما هم تأخروا أو أجراس العودة) و(تراتيل) و(وين خمايلك يا بنفسج)،وحاول وقتها محاولته الأولى والأخيرة لبناء أسرة.. حين أقدم على الخطوبة... وكان وقتها قد بلغ سن السابعة والثلاثين من عمره.. ولكن الفشل كان نصيب خطوبته تلك.. إذ لم يكن دافعه إليها ذاتياً بقدر ما كان استجابة لإلحاح أسرته..

-عند مطلع سنة 1982م كانت المعوقات التي أحاطت بتعاونه مع الفنان الظاهرة مصطفى سيد أحمد... إضافة إلى شعوره بتغير مفزع يشهده المناخ الفني في السودان... قد أحبطته.. وأعادته إلى ذكريات الألم والعزلة والحصار التي عاناها عقب خروجه من سجن كوبر سنة 1971م وحتى سنة 1976م فتكوم على نفسه لبعض الوقت.

-وفي ربيع عام 1982م غادر السودان إلى اليمن بلاد أبيه وأجداده... وفي اليمن فوجئ بنفسه يدخل النفق المظلم بكل معنى الكلمة... فقد واجه مناخاً صعباً بيروقراطياً ينعدم فيه العمل المؤسسي انعداماً كلياً..وتحاصر فيه الفرص حصاراً تاماً.. ويستحيل فيه الاعتراف بالعبقريات الإبداعية العظيمة ما لم تكن متكئة على سند من منصب أو حزب أو شلة أو قبيلة.. ولم تكن ثمة فضيلة في وضعه الجديد إلا الراتب والسكن اللذان أقرتهما له وزارة الإعلام والثقافة... غير ذلك فقد تقصدته الإدارة بالاضطهاد والتهميش على نحو يكشف عن مدى الجهل الذي كانت تعانيه تلك الإدارة... على أنه خلال سبع سنوات عجاف امتدت حتى عام 1989م لم يستسلم... فقد أنجز عدة ألحان على نصوص للشاعر عبد العزيز المقالح ولحن ملحمة (أيقونة التاريخ)للشاعر حسن اللوزي (وزير الإعلام والثقافة في اليمن وقتها) ولحن (أتدرين) للشاعر علي بن علي صبرة (نائب وزير الثقافة وقتها) ولحن (الشجرة) للشاعر عبد الله الكباري... كما لحن ثلاث أغانٍ لأعياد سبتمبر.. وهي كلها ألحان لم يجنِ عنها شيئاً من التقدير المادي أو المعنوي... ولم يكن يخفف عنه بعض معاناته إلا أصدقاء من المبدعين الخُلَّص الذين لا سلطة لهم.. مثل الموسيقار علي الأسدي، والفنان عبد الرحمن الغابري وأعضاء فرقة الموسيقى بالوزارة من أمثال الفنان عبد الباسط الحارثي والفنان عبد الرحمن الغابري والفنان عبد اللطيف يعقوب، والفنان أحمد الخالدي والفنان أحمد المعطري والفنان الكاتب صبري الحيقي، والفنان حسن علوان، والموسيقار والناقد الفني جابر علي أحمد والفنان يحيى الشلال..

بسبب ذلك نجد له في ذلك العماء استثناءات قليلة... سجل لإذاعة صنعاء توشيحاً دينياً رائعاً بعنوان(أتيت إليك) سنة 1986م يذاع باستمرار منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.

- في سنة 1997م.. عين الشاعر الكبير سيد أحمد الحردلو سفيراً للسودان في اليمن فشكل وجوده سنداً لا بأس به للموسيقار العظيم السيء الحظ.

-وفي عام 1989م عاد إلى السودان برفقة الحردلو مع لحن جديد من كلمات الحردلو هدية لعرس الحردلو نفسه عنوانه (إنشاالله)... وقد قدمه بصوته في عرس الحردلو بنادي الضباط بالخرطوم... تلى ذلك مشروع تعاون مع الفنان الشاب عماد الطيب يتكئ على قصائد للشاعر مولانا أزهري الذي تعرف عليه في تلك العودة القصيرة إلى السودان.. وكانت الألحان هي (بيني بينك) و(خطوة خطوة) وهو مشروع لم يكتب له النجاح.

عاد الموسيقار ناجي القدسي من عامه ذاك إلى صنعاء... ليشتبك في معركة فنية مع الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم حول مفهوم الموسيقى السمفونية..

-وفي عام 1990م شارك في الرحلة الشهيرة للسفينة ابن خلدون مع ناشطين ومبدعين من جميع أنحاء العالم إبان أزمة الخليج الأولى..

وشهدت الأعوام بين 1990-1994 انتعاشاً مميزاً تعرفه حياة الموسيقار ناجي القُدْسِي الفنية للمرة الأولى في اليمن...-فرغم نكبته بوفاة والده الحاج محمد الهيثمي في فبراير 1992م- فقد أنجز خلالها مقطوعته الموسيقية الشهيرة (ليالي العدين) التي جابت بها فرقة وزارة الثقافة محافظات اليمن كلها حيث حظيت بشعبية كبيرة قبل أن تسجلها الفرقة للإذاعة لتكون على رأس المقطوعات اليمنية التي تتميز بها مكتبة إذاعة صنعاء... كما قدم لحناً رائعاً لقصيدة الشاعر الكبير محمد الشرفي (حبيبتي) الذي سجله لإذاعة صنعاء الفنان جميل صالح صحبة أروكسترا الوزارة...

كما أنجز مجموعة أغانٍ وقطع موسيقى تصويرية لمسرحية (العسل المر) التي كانت من أنجح المسرحيات التي عرفتها مسارح اليمن.

إلى جانب كل ذلك حول الموسيقار الباذخ عشرة نصوص للشاعر سيد أحمد الحردلو إلى ألحان مدهشة وسجلها له بصوته على أشرطة كاست ليحملها إلى الفنان الكبير محمد وردي.

سنة 1995م فقد الموسيقار ناجي القدسي أخاه الكبير عبد الكريم الذي كان صديق عمره والممول المادي له أيام البدايات..

وكانت اليمن قد دخلت عقب حرب 1994م مرحلة صعبة... فقد تغير المناخ المنفتح الذي عاشته عقب قيام الوحدة سنة 1990م ذلك المناخ الذي أتاح لعبقرية ناجي أن تعلن عن نفسها..

ومن ثم ساد الكساد الحياة كلها وعلى رأسها الفن وشهدت اليمن ظاهرتين متعاكستين تشكلان مفارقة ثقافية واجتماعية وسياسية قل نظيرها.. فقد علت أصوات التيارات التكفيرية وقابلها اتساع توجه الناس خاصة أهل الإبداع إلى التصوف... وكان نصيب الموسيقار البارع ناجي القدسي الانضمام إلى المكاشفية على الطريقة الجيلانية حيث لبس ملابس أهل التصوف..وأطال شعره وأطلق لحيته لتعرفه شوارع صنعاء ومقايلها وأماكنها العامة بذلك الشكل المميز اللافت للأنظار .. وقد انعكس انضمامه إلى الطريقة على مدائح الحضرات التي تقيمها، فخلال مدة قياسية... كان الموسيقار العظيم قد أحدث ثورة في طرق وأساليب المديح من خلال ألحانٍ حداثيةٍ خاصة صاغها للطريقة قارب عددها حوالي الأربعين لحناً بين فصيح وعامي سوداني..

هذا التوجه الصوفي قاد الموسيقار ناجي القدسي سنة 1996م إلى إنجاز عمل خالد... يعد من أكثر العلامات المؤشرة على عبقريته وهو تلحين مسرحية (مأساة الحلاج) لصلاح عبد الصبور كاملة...

وقد أثرت تجربتها عليه إذ حفظ المسرحية كاملة وتوله بأداء مقاطعها الشعرية وحواراتها بصوته الأجش الموحي وتعابير وجهه الشديدة التصوير في الأماكن العامة بصنعاء وتحولت تجمعات الناس حوله يسمعونه يلقي تلك المسرحية أينما ذهب إلى ظاهرة أثارت حفيظة بعض الجهات فتم تكفيره بشكل كيدي واضح...وتقاعست جميع الجهات المهتمة بالحقوق والحريات والثقافة والأدب والإبداع عن نصرته أو الصراخ من أجله وقد ألقي به في السجن قرابة شهرين تعرض خلالها للضرب والتهديد بالقتل وإهدار الدم.. وقد انتهت تلك المأساة بمجرد أن شكلت لجنة من القضاة لمقابلته في السجن فتم الإفراج عنه بعد أن عجب القضاة من تهمة كهذه توجه إلى رجل لا يليق به إلا أن يوصف بـ (مؤمن من أهل الله).

بيد أن الموسيقار الذي كان قد عانى كثيراً من الظلم والظلمات ومن عنت الناس وعنت الحياة لم يبال بحادثة التكفير ولا بغيرها من المضايقات التي كانت تطاله بين حين وآخر اعتراضاً على تصوفه الذي منحه مظهراً خاصاً ومنطقاً مميزاً في الحياة... خصوصاً وأنه كان قد دخل في حال جذب صغر في عينه الأشياء والأحداث وسائر أفعال البشر..

-سنة 1998م عاد إلى السودان بعد غياب دام تسع سنوات ليفاجأ بأن ألحانه لقصائد الحردلو التي أرسلت إلى الفنان محمد وردي قد فقدت..فكانت تلك إحدى النكبات الكبيرة التي أصابت حياته... وتواصل في ذلك الوقت مع الشاعر مولانا أزهري شرشاب... الذي أهداه ديوانه (إكسير الحياة) فبدأ معه تجربة تلحينية لأربع من قصائده هي (إكسير الحياة)و(وتر الأماني)و(بهواك أنا)و(إنت الوفا)..

وفي نفس السنة عاد إلى اليمن ليقضي أطول فترة انقطعها عن السودان مسقط رأسه.. وملهم روحه وحاضن نجاحاته القديمة وذكرياته الأليمة...

بين 1998-2008م عاش الموسيقار ناجي القدسي في صنعاء عزلة تامة وحالة عدمية لا تطاق وطال الأسى جوانب حياته كلها.. ناهيك عن الإهمال والشعور بالظلم الذي لازمه..

-سنة 2001م فقد اليد الرحيمة الآسية برحيل أمه الشريفة الحاجة فاطمة محمد سعيد ميرغني..

ودشنت صنعاء عاصمة للثقافة العربية سنة 2004م وكرم كل المبدعين في مجالات الإبداع كافة وأنصفوا مادياً ومعنوياً وقدمت لهم الدروع والميداليات والأوشحة والأموال ببذخ غير عادي المستثنى الوحيد في ذلك كله كان الموسيقار العظيم ناجي القدسي.

تلى ذلك عام 2006م تتويج الخرطوم عاصمة للثقافة العربية.. وتوقع الموسيقار ناجي القدسي أن تتذكره أمه الرؤوف ولكنه لقي منها نفس ما لقيه من صنعاء.. بل لقد كان نسيانها أو تناسيها له أشد مرارةً وأكثر إيلاماً.

في هذه العشر السنوات بين 1998-2008م كان العمر فقد تقدم وتراجعت الأحلام كثيراً... وامتد ظلام اليأس إلى مناطق كثيرة في الروح والقلب والعقل.. وكثرت التساؤلات عن الجدوى.. وكانت الإبداعات قليلة لأول مرة في حياة هذا الموسيقار العجيب.. بحيث يمكن إجمالها في تعامل لحني مع قصيدة (الوردة تفتح سرتها) للشاعر علوان الجيلاني 1998م، وتعامل آخر مع (يوميات حاج) لمحمد الفيتوري 2002م... وتعامل لحني ثالث مع قصيدة الشيخ عبد الرحيم البرعي (بمحمد شرف المحامد يعظم) عام 2005م، إضافة إلى تشذيبات لملحمته (مأساة الحلاج)، كان يقوم بها بين حين وآخر..

-سنة 2008م عاد إلى مرابع الصبا والشباب في الخرطوم واحتفي به في لقاء تلفزيوني على قناة النيل الأزرق بمشاركة أصدقائه القدامى شركاء الإبداع والنجاح الفنان الكبير حمد الريح والشاعران الكبيران محمد أحمد سوركتي وعبد الرحمن مكاوي.. وقد أثبت ذلك اللقاء أن حنيناً جارفاً لناجي القدسي وإبداعه تمتلئ به نفوس وقلوب السودانيين...وأنهم لم ينسوه ولم ينسوا إبداعاته ومساهماته الباذخة في إثراء الموسيقى السودانية...وقد جر ذلك الظهور له... بعد عقود من البعد والاختفاء إلى سيل من الكتابات حفلت بها الصحف ومواقع الانترنت ومنتدياته في السودان.

في نفس العام عاد إلى اليمن لبضعة أشهر ليعود إلى السودان مرة أخرى ويقيم فيها عاماً كاملاً..

-بين نهاية 2009م ومطلع 2010م تعرض لأزمتين قلبيتين.. خلال ثلاثة أشهر.. ألجأته كل أزمة منهما إلى النوم في العناية المركزة بالمستشفى الجمهوري بصنعاء لأكثر من عشرة أيام..

-قبل نهاية عام 2010م عاد إلى السودان.. وبقي هناك حتى أغسطس 2011م.

-قبل نهاية عام 2011م تعرض لأزمة قلبية ثالثة نام على إثرها عدة أيام في العناية المركزة بمستشفى الثورة بصنعاء أجريت له خلالها قسطرة علاجية..

- في هذه الأيام (ديسمبر 2012م) يقف الموسيقار ناجي القدسي على قمة ثمان وستين سنة من أيام هذه الحياة ويتربع على هرم من الإبداع الموسيقي الباذخ يتجاوز المائة وعشرين لحناً... ويسكن غرفة جوار برج الاتصالات بميدان التحرير في صنعاء وحيداً... محروماً من أي تكريم أو تقدير تقدمه الجهات المختصة له في أي من بلديه (السودان-واليمن) سعادته الوحيدة تقدير محبيه وعشاق موسيقاه الذي تعبر عنه كتابات وأسئلة المحبين من السودانيين المقيمين في السودان أو الموزعين في جهات العالم الأربع.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

post-53318-135627646179_thumb.jpg

الصورة مصدرها متعدد منها البوست الإحتفائى بموقع سودانيزاونلاين الذى جوهره المقال الاخير للصحفى والكاتب المتميز صلاح شعيب

حول مكانة وقيمة ناجى القدسى فى خارطة الفن السودانى

تحية للموسيقار الملحن ناجي بأرض اليمن السعيد حيث ( الحكمة يمانية ) كما فى الحديث الشريف

وهى اى اليمن ارض حضارة قديمة متجددة يكفى اهلها عبر التاريخ فخرا انهم حملوا لواء ء العقيدة والتجارة والحضارة والتعليم للكثير من مجاهل العالم

تحديدا وسط وشرق افريقيا وحتى شرق اسيا ...

سعدنا بالعيش فى عصر عاش به الملحن الكبير ناجي القدسى له التحية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الموسيقار ناجي القدسي يا وزير الثقافة

بقلم/

عبدالرحمن غيلان

نشر منذ: 19 ساعة و 44 دقيقة

الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2012 12:02 ص

 

http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=36333

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان