• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Gamiela

رحيل الصبح .. بقلم " علي العمودي"

عدد ردود الموضوع : 3

 

كان ذلك منذ سنوات بعيدة، عندما تسللت للروح كلمات جذلة بلغة جميلة، ونغم أجمل، وكانت تلك بداية تعرفي على السلم الخماسي الذي يميز الأغنية السودانية، وبصوت قامة من قاماتها، الفنان الذي ودعنا الأسبوع الفائت محمد عثمان وردي.

 

وفي تلك الحقبة المبكرة من قيام صرح إماراتنا الشامخ، كانت هذه السواعد السمر من أرض النيلين، تنتشر في مختلف مجالات وميادين التنمية،في دور لا تخطئه العين في البلديات وتخطيط المدن والشرطة والقوات المسلحة ودور العلم والقضاء، في زمن البدايات الصعب. وكان لثلة من أبناء هذه المنطقة فرصة للدراسة في"حنتوب" ومعاهد وكليات "مقرن النيلين".

 

في سبعينيات القرن الماضي، تابعت حفلاًبسيطاً له في دبي، اقتربنا من رجل لطالما صدح بصوته للحق والعدل وحقوق البسطاء في كل مكان في الحياة الحرة الكريمة، كان التزامه وانحيازه للبسطاء طاغياً على أعماله التي استفزت الطغاة الذين اضطروه لارتياد المنافي في تجارب لم تحل دون إثرائه للأغنية، الوطنيةمنها والعاطفية.

 

قد يعتقد شباب "الربيع العربي" أنهم اخترعوا الشعار الشهير"ارحل"، من دون أن يدركوا أنه دوى في أروقة ومدرجات جامعة الخرطوم خلال ستينيات القرن الماضي، ليضع نهاية للحكم العسكري بقيادة الفريق إبراهيم عبود، ويصدح هرم الأغنية السودانية برائعته الشهيرة "أصبح الصبح، ولا السجن ولا السجان باق".

 

و"التقى جيل البطولات، بجيل التضحيات" في سيرة امتدت ثمانين حولاً، "ومن يعش ثمانين حولاً لا أبالك يسأم"، بحسب زهير بن أبيسلمى، ولكنها لم تك كذلك مع قامة بحجم وردي، رواها بأزيد من 300 أغنية، ومحطات تختصر قصة وطن أبصر النور على أرضه موحداً، ورحل عنه مقسماً، ولم تك كذلك عند إنسان مرهف مؤمن بأن الفن رسالة، والوطن أمانة، صادحاً بأنه "أبداً ما هنت يا سوداننا يوماً علينا،بالذي أصبح شمساً في يدينا، وغناء عاطراً تعدو به الريح فتختال الهوينى".

 

"رحلت وجيت، في بعدك لقيت، كل الأرض منفى". إلا أن الجسد وهن، والوضع أسن،فكان الرحيل وكان الفراق.

 

في جنازته، اتحد السودانيون كما لم يتحدوا،تناسوا الخلافات والأحزاب والجغرافيا والسياسة، وذرفوا الدمع كثيراً. وشاءت المصادفة أن يُشيع عشية توزيع جوائز الطيب صالح قامة سودانية أخرى، جال أصقاع الأرض، حاملاً هَم أرض ليست بعاقر، تلد نجباء، وترسلهم للريح تبعثر أحلامهم، وتبدد نبؤات ترنموا بها لغد آت، وخذلت الأيام والقرطاس والقلم.

 

هكذا قدر مبدعين يقبضون أمانة الكلمة كالجمر،ويسيرون كحفاة على دروب الأشواك والآلام، فالحمل ثقيل ووطء الأمانة أثقل، يذوون سريعاً كما وهج الشموع يكابدون صرير الريح، وأنين الجراح، وعثرات الليالي الطويلة وعزلة الزنازين الرطبة وسطوة الأزمان المتهاوية.

 

أصداء رحيل وردي رددتها ضفاف أنهر عشقها كما جبال النوبة وأمواج بحر ارتادها وروضها حتى استسلم بحب ودفء لأرض احتضنته بحنان أم باعدت الأيام بينها ووليدها.

 

رحم الله وردي، وأحسن عزاء أهله ومحبيه في السودان، والوطن العربي الكبير، وتحية للمتيمين بوطن في حضرة جلاله "يطيب الجلوس"،أحبوه "ملاذاً" وناسه"عزازاً"، أحبوه "حقيقة" وأحبوه "مجازاً".

 

 

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

مقال رائع من كاتب معتق و صاحب مواقف ...

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

حقا مقال رائع .. يجعلك بالرغم من حزنك للفقد الكبير، تشعر بالفخر لانك تنتمي لنفس الوطن الشامخ العالي الذي ينتمي اليه الراحل المقيم وردي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان