• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Gamiela

محمد عبدالله الريح .. في وداع وردي

عدد ردود الموضوع : 1

 

الزهور والوردي شتلوها جوه وردي

 

 

في العام 1958 م ونحن طلاب بمدرسة خورطقت الثانوية، دعانا إخوتنا من طلاب الشمال القصي للحضور لمسرح المدرسة حيث سيقدمون فناناًجديداً قادماً من عمق الثقافة النوبية ليشنف آذاننا بغناء لم نسمع به من قبل. المدارس الثانوية في ذلك الزمان وكما كان الطلاب يتحزبون في ثلاثة أحزاب – الجبهة الديموقراطيةوالإخوان المسلمين والمستقلين كانوا يلتفون حول حسن عطية واحمد المصطفى وأبوداؤود وابراهيم عوض والتاج مصطفى ولم يكن هناك في الساحة الفنية غيرهم. وجاء الفنان طويل القامة رفيعاًبهي الطلعة له شعر ناعم كثيف . غنى أغنية (يا سمارة الليلة يا سمرا وأغنية : يا سلام منك أنا آه يا سلام وربما أول غرام). ومن يومها لم تعد الكيمان الفنية في المدرسة كماكانت.. بمجئ الفنان محمد عثمان وردي تغيرت خارطة الإصطفاف الفني التلقائي عند الطلاب إلى خارطة جديدة .. لقد إقتحم وردي تلك الخارطة وتربع في منتصفها وإنفتح وجداننا لتلقي سيلاً صافياً من الغناء ذي النكهة المدغدغة للشعور(نور العين وتوابعها... ) وقفز منب يننا مرددون لتلك الأغاني أمثال حسن عبدالعزيز وقناوي وغيرهم ويومها أدركنا أن نقطةتحول جديدة قد رسمت نفسها بدقة فائقة في تاريخ الغناء السوداني.

 

في العام 1960 خرجنا في مظاهرة مع إخوتنامن أهالي حلفا وكان وردي محمولاً على الأعناق هو والأستاذ المرحوم محمد توفيق الذي كان وكيلاً لوزارة العمل ونحن نهتف (حلفا دغيم ولا باريس). وتعرض وردي لضرب مبرح من الشرطة وتم إعتقاله هو ومحمد توفيق وعدد من طلاب الجامعة وقادة حلفا المناوئين للتهجير.ويومها شعرت بإلتصاق وردي بقضايا أهله وهمومهم.

 

في علم الجينات تحدث من وقت لآخر طفرات جينية قد تكون في صالح الكائنات الحية أو في غير صالحها. ولكن ما جاء به وردي هو طفرةفي صالح الغناء السوداني لأن الطفرة جاءت مكتملة في الألحان والتأليف الموسيقي والتطورالذي لازم جميع خطواتها مما أجبر خطوة وطفرة أخرى أن تحدث في مجال الشعر الغنائي. من منا يتخيل أن يأتي شاعر مثل محمد على أبوقطاطي بقصيدة تبدأ بمقطع من أغرب المقاطع يقدم فيه المشبه به على المشبه مثل:

 

سواة العاصفة بي ساق الشتيل الني

 

وفعل السيل.. وقت يتحدر يكسح ما يفضل شي

 

دا كان حبك.. وقت حسيتو. شفت الدنيا دارت بي.

 

الطفرة اللحنية والموسيقية التي أتى بهاوردي أحدثت طفرة شعرية ذات قيمة شعورية عميقة الأغوار، مدهشة إلى أبعد الحدود. ما كان أن تحدث لولا أن وجدت مستقراً لحنياً لها عند عبقرية وردي.

 

وفي العام 1974م جئت من المانيا وأنا احمل اسطوانة تسجيل لمؤلف موسيقي ألماني ألف قطعة موسيقية كلاسيكية أسماها (أبناء إبراهيم)قصد أن يقول أن أبناء إبراهيم من أصحاب الديانات كالإسلام والمسيحية هم من أصل واحدويقول إنه كان يبحث عن إلهام موسيقي ينقل له الإحساس بالصحراء وبأرض الديانات وكانت فرحته عظيمة عندما عثر على أغنية (الطير المهاجر) فأخذ منها مقاطع جعلها الفضاء اللحني الذي تدور في فلكه مؤلفه الموسيقي.

 

حملت ذلك للفنان محمد وردي في منزله بشارع61 العمارات فاستقبلني في صالونه وكان به بيانو واستمعنا للقطعة الموسيقية للفنان الألماني وقام وردي بعزف مقاطع منها وشعر بوجود تأثيره عليها. وكانت إبنته (جوليا) صغيرة ولذلك عندما داعبتها في أخر حفل لوردي برأس السنة قائلاً:

 

-أنا لما شفتك مع أبوك إنتي كنتي قدر كدا. (وأشرتبيدي إلى ما فوق الأرض) قالت لي: وأنا لحدي الآن قدر كدا. وضحك وردي وضحكنا سوياً.

 

في تلك الحفلة – حفلة رأس السنة – التي سهرنا فيها مع وردي، لازمني شعور ثقيل حتى نهاية الحفل أن وردي يغني غناء مودع وقدكان قد إعتذر بلطف عن غناء نشيد الإستقلال قائلاً : أنا السنة دي ما عندي مزاج أغني للإستقلال وفعلاً لم يغن وترك عادة لم يتخل عنها منذ أن لحن نشيد الإستقلال للشاعرالدكتور عبدالواحد عبدالله يوسف. فتلك كانت أول مرة لم يتغن فيها بنشيد الإستقلال.

 

(قفا نبكي)

 

قد جفت مآقي الدمع والآهات.

 

لم تجلس بشرفتنا ولم تمطرسحابات.

 

وحدها الخيل التي غرقت قوائمها

 

في أمواج بحرك ياشقيق العظمة الثكلى

 

ويا حزن المسافات

 

(قفا نبكي)

 

أحزان الزمان المعدني

 

على ريح الصبابات.

 

وعندما زرته في منزله مع صديقي الشاعر الجيلي عبدالمنعم (شاعر مرحباً يا شوق، والهوى الأول) قدم له الأخ الجيلي قصيدة كتبت على شكل رباعيات ووعد وردي بتليحنها. والآن أنا أودعه بالرباعية الأخيرة منها وكأنها قد كتبت له . قال الأخ الشاعر الجيلي عبدالمنعم:

 

دع عنك سفح الدمع بين الطلول

 

ولوعة المحزون يوم الرحيل

 

أنشر جناحيك وحلق بعيداً

 

واسطع سطوع النجم قبل الأفول.

 

رحمه الله رحمة واسعة فقد سطع سطوع ملايين الأنجم في حفلته الأخيرة قبل أفوله. ويا حزننا على عشرات الألحان التي لم نسمعها منه وغابت معه وإننا من بعده لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .


سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.


سجل دخولك الان