• Announcements

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   06/21/2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Sign in to follow this  
Followers 0
يحي قباني

المسرح وأمراض علم النفس

1 post in this topic

المسرح وأمراض علم النفس

عُصاب الحصار القهري OBSESSIVE COMPULSIVE NEUROSIS

ومسرحية (الأب)

للكاتب السويدي – أوغست استرندبرج ( 1 - 2 )

مدخل :

الحصار كلمة اختارتها جماعة علم النفس بجامعة القاهرة ترجمة لكلمة (OBSESSION) والحصار مرض نفسي يتسم بطابع الوسواس ولذلك يطلق عليه علماء النفس اسم ( العصاب الوسواسي ) وهو يصيب بدرجات متفاوتة الكثير من مرضي النفوس ويتميز المرض بتسلط بعض الأفكار المقلقة الخاطئة علي عقول المرضي الذين رغم علمهم بخطئها وسخفها فانهم لا يستطعون التخلص منها ، فهي تلاحقهم اينما كانوا وتضيق عليهم الخناق وتنغص عليهم حياتهم .

ومن أهم مظاهر الحصار خور العزيمة ، وصعوبة التركيز ، والتوهان ، احياناً عدم النوم، ويبلغ الأمر درجة من الخطورة عندما يحس المريض بمرضه ويحاول أن يتخلص من الأفكار التي تقلقه فيفشل ، وحينئذٍ يسلم نفسه كلية لهذه الأفكار تتصرف فيه كيفما شاء الهوي.

ومن الأمثلة علي ذلك أن يقلق المريض ليل نهار بالتفكير في معني الحياة ، وفكرة الموت ، أو الانتحار ، أو الانتقام ،ومشكلة الخير والشر وغير ذلك من الاراء والمشاكل الدينية والفلسفية وغيرها ، وقد تتكون الأفكار من صور او مقاطع من جُمل أو كلمات تدور بفكر الشخص دائماً بدون انقطاع ، علي الرغم من مقاومته لها ، وبالرغم من أنها لا تعني شيئاً ويسمي هذا النوع حصار الأفكار أو الخواطر .

ويوجد نوع آخر من الحصار ويسمي ( حصار الدوافع او الأفعال القهرية ) وفي هذا النوع يشعر المريض بدافع قوي لاثبات عمل من الأعمال وغالباً ما يقاوم المريض هذا الدافع بكل ما يملك من قوة ، ومن الأمثلة علي ذلك تتسلط علي المريض رغبة قوية في القاء نفسه من النافذة اذا أطل منها أو يحس بدافع قوي يدفعه لالقاء نفسه من مكان عالي ، أو أمام قطار ، وقد يحس المريض في بعض الأحيان بالرغبة الملحة في ايذاء غيره من الناس ، وقد يصل الحال مثلاً أن تتسلط علي الأم فكرة قتل وليدها ،

وقد ذكرنا أن هذا الشعور لا يتعدي الرغبة في معظم الأحيان ، وأن المريض لا ينفذ من هذه الرغبات شيئاً ، بل يحاول أن يبتعد عن كل ما من شأنه أن يثير هذه الرغبة في نفسه ، ويبتعد عن النوافذ أو محطات السكك الحديدية ، الا أنه توجد بعض ا|لأفكار القهرية التي ينفذها المريض بأن يعد مصابيح الاضاءة اذا سار في أحد الشوارع ، واذا أخطأ في العد فانه يعود ادراجه ويبدأ في عدها من جديد ، أيضاً قد يفرض الشخص علي نفسه القيام ببعض المناسك أو الفروض بطريقة معينة وفي أوقات محددة ، كان يغسل يديه خمسين مرة في اليوم، أو أن يقرأ بعض الأدعية حتي الساعة الثانية صباحاً كل ليلة ، أو أن يمر علي جميع أبواب ونوافذ منزله قبل النوم سبع مرات ليتأكد أنها موصدة .

وهذه الأعراض كثيراً ما يختلط بعضها بالبعض ، وفي بعض الأحيان تبلغ درجة من الخطورة حتي أنها تعوق النشاط الاعتيادي للشخص ، ومثال لذلك أن ( مبيض ) منازل قد وقف ثلاث ساعات أمام شرخ في حائط الي أن خطرت له الفكرةالصحيحة لاتمام عمله ، وزوجه لم يكن لها هم سوي غسل يديها خوفاً من أن تكون قد تلوثت بشيء ، وقد استغرق ذلك كل وقتهاحتي أنها لم تفعل شيئاً سواه طوال النهار ، وتسمي هذه الحالات ( بالحصار المعطل ) . ومثل هؤلاء المرضي غالباً ما يشعرون باكتئاب حاد وهبوط معنوي ، وليس ببعيد أن يقدموا علي الانتحار .

ويجب أن لا يغرب علي البال أن كل انسان – مهما كان سليماً – لا يخلو من اثر الوسوسة و ( الحصار ) ولكن بشكل متفاوت أو مخفف ومختلف ، من منا لا يخلو من شعور بالتشاؤم في بعض الأحيان ، ومن منل لايحس بالخجل أوالعار أو تأنيب الضمير لحوادث تافهة مرت منذ سنوات عديدة ... الخ . ولكن الفرق بين السليم والمريض أن الأول يسهل عليه التغلب علي هذه الوساوس بينما يقع الثاني فريسة لها لا يبستطيع منها فكاكاً رغم علمه بتفاهتها وسخافتها .

معظم مرضي ( الحُصار ) يتصفون بالوداعة والهدوء وحب النظام والترتيب ، ولكنهم في دخيلة نفوسهم أشخاص تملأ قلوبهم الكراهية ، والحقد ، والأنانية مع ميلهم الي الانتقام ، وايذاء الغير واذلال الناس ، والتسلط عليهم .. وهذه الرغبة في ايذاء الغير وفرض الارادة علي الآخرين تكون خافية علي المريض نفسه ، فهي لا توجد الا في عقله الباطن وهي التي تجعل أعراض المرض قهرية وتفرضها فرضاً علي المرضي ، وربما أنها من المفارقات أن يكون لهؤلاء المرضي ( ضميراً ) قوياً يحاسبهم حساباً عسيراً علي أخطائهم ، ونتيجة لذلك ينشأ صراع داخلي بين الرغبات الشريرة التي يريد العقل الباطني أن يحققها وقوة الضمير التي تجعلهم يخافون من نتائج هذه الرغبات ويحاولون أن يكبتوها .

اذا انتقلنا الي عالم المسرح وجدنا مرض ( الحُصار ) أو ( العصاب الوسواس ) ينطبق علي شخصية الضابط ( أدولف ) في مسرحية ( الأب ) للكاتب السويدي الشهير ( أوغست استرندبرج ) وقبل الدخول في قصة المسرحية وتحليلها من منظور ( العُصاب ) أو (الوسواس القهري ) نؤكد أن لعلم النفس أهمية كبري في لقاء الضوء علي أبعاد الشخصية المسرحية التي تعاني من شروخ وادران نفسية ، أو عصبية ، حيث يقوم علم النفس بتشخيص هذه الأمراض وتحليلها وتحديد أسبابها وربط تلك الأسباب بأرضية عالم المسرحية بل أن علم النفس يستطيع أن يشخص الحالة النفسية المزاجية للكاتب نفسه خصوصاً عندما لا يستطيع ( النقد المسرحي ) فهم التحامل في الهجوم الذي يشنه كاتب مسرحي وبضراوة علي ( المرأة ) مثلاً، وبالاستعانة بعلم النفس من خلال البحث في تفاصيل ( السيرة الذاتية ) للكاتب صاحب المسرحية ، نكتشف أن المشكلة قد تكون أن ذلك الكاتب قد عاني أو عاش تجربة ( ذاتية ) مريرة مع ( امرأة ) لم يستطع أن يتسامي بتلك التجربة ( موضوعياً ) أو استطاع تجاوز (الخاص ) ( للعام ) وانما غمس قلمه في مداد شجنه الشخصي دون وعي تام وكتب مسرحية تبدو وكأنها ( مسرحه ) لحياته الشخصية لذلك صب جام غضبه الفني والفكري علي المرأة كجنس وكيان عام ، دون ن يتذكر أن ( امرأة واحدة ) في تجربة مريرة هي قطعاً ليست كل النساء وهنا يأتي دور علم النفس والشخوص المسرحية علس السواء .

والثابت ، ونحن نتحدث عن ( أوغست استرندبرج ) ، أنه كان يعاني من اضطرابات نفسية في كونه ( ابن غير شرعي ) من أم ( خادمه ) و أب ينتمي الي طبقة ( النبلاء ) بالاضافة الي تجارب عصيبة مع نماذج من نساء ... الخ الي درجة أنه كان نزيلاً في فترة من الفترات علي مصحة للأمراض العقلية ، وهو بالاضافة الي كونه مثال حي لتجسيد مرض ( الحُصار ) أو ( العُصاب القهري ) فهو أيضاً أبلغ مثال يعبر ويجسد ذلك الخيط الرفيع بين ( العبقرية والجنون ) هذا بالاضافة الي اثبات أن ( الفن العظيم ) ، وما ( نفاذ بصيرة ) المبدعين وتجاوزهم – في الرؤي – الي ( ما وراء المألوف ) أو ( ما وراء الأحداث والأشياء) الا لكونهم أصحاب حساسية عالية وعقول مجهدة في التمعن والتفسير وربما لذلك كان وظل أعظم عباقرة وأساطين العالم من المبدعين يستعصي فهم ذواتهم حتي ان طال الفهم أعمالهم الابداعية .

مسرحية ( الأب) التي نحن بصددها كموضوع تطبيقي لمرض ( العُصاب ) أو ( الحصار الوسواسي ) قد اتهمها النقاد بأنها ( مسرحة ) لحياة الكاتب الشخصية مع زوجته الثانية ، وأن الدافع لكتابة هذه المسرحية أراد أن يدفع عن نفسه تهمة ( الجنون ) و أن يضع اللوم كله علي المرأة متمثلاً في ( زوجته ) ولكن رغم ذلك فان ( مسرحية الأب ) وبصرف النظر عن النقاش الذي دار حولها خصوصاً فيما يتعلق بالشروخ النفسية لدي كاتبها ، وتأرجح ميزان عقله بين ( العبقرية ) و (الجنون ) وما فجرته المسرحية من نقاش عاصف حول الذاتي و(الموضوعي) في المسرح والفن والأدب بصورة عامة ... الخ الا أنها سوف تظل عملاً مسرحياً رائعاً .

وفي منهجنا لتطبيق مرض عُصاب ( الحصار القهري ) علي شخصية ( أدولف ) الضابط في هذه المسرحية وتداخل هذا المرض النفسي بين (الشخصية المسرحية) و(شخصية الكاتب) المسرحي نفسه سوف نتبع أسلوباً يجمع بين الحكاية والتحليل بافتراض أن غالبية القراء لم يطالعوا مسرحية ( الأب ) ولا يعلمون عن أحداثها ، كما أن الغالبية العظمي منهم أيضاً لم تطالع السيرة الذاتية لحياة الكاتب السويدي ( أوغست استرندبرج ) لذلك سوف نربط بين (التحليل النفسي النقدي ) وقصة المسرحية والحياة الشخصية (لاوغست استرندبرج ) .

يمهد الكاتب للمأساة التي تتناولها المسرحية بعرض مشكلة أحد جنود ( المراسلة ) الذي ارتكب الاثم مع خادمة رئيسه الضابط ( أدولف ) ويحاول الضابط بدوره أن يزوج هذا الجندي من الخادمة ، وأن يجعله يتكفل بتربية الطفل الذي ولدته فيعترض الجندي قائلاً : ( أن الخادمة اقترفت الاثم أيضاً مع رجل آخر وهنا يعني أن أبوته للطفل ليست مؤكدة ولا يمكن التأكد منها ، ولذلك هو لايري معني لان يربط حياته بحياة طفل يشك في أبوته له ) .

هذا عن استهلال أحداث مسرحية ( الأب ) واذا رجعنا أو راجعنا ( استهلال ) حياة (استرندبرج ) الشخصية لوجدنا أنه أيضاً ولد طقلاً ( غير شرعي ) و أن أمه كانت تعمل خادمة وأن كان الأب ينتمي لطائفة ( النبلاء ) ، وقد أحدث هذا شرخاً نفسياً غائراً في شخصيته لازمته طيلة حياته ، وأثر تأثيراً بالغاً علي علاقاته بالمرأة ، وكانت علاقة مضطربة ومتناقضة، فقد كان يري فيها ( الأم ) و ( الزوجة ) معاً هذا بالاضافة الي أنه كان يكره المرأة ويحبها في وقت واحد مثلما كان يحب أمه ويكرهها في نفس الوقت ، يحب فيها ( الأم) ويكره فيها (الآثمة ) التي ولدته سفاحاً. كما أن هنالك شرخاً نفسياً آخراً لازمه طيلة حياته وساهم في تعقيدها واضطرابها وهو الشرخ الطبقي ونعني المسافة الطبقية بين ( الأم الخادمة) و( الأب النبيل ) والتأرجح بين ( القاع ) و ( القمة ) بالاضافة الي جرح حقيقة أنه ابن سفاح.

وهنا نلاحظ كيف يمكن أن تساهم بداية سيرة ( أوغست استرتدبرج ) الذاتية ، ومنذ الطفولة في تكوين شخصيته المضطربة المتناقضة ، وبالتالي اضطراب نظرته وعلاقته بالمرأة وبالمجتمع أيضاً . واذا أضفنا الي ذلك خاصيته كمبدع عبقري صاحب حساسية حادة وشفافية أقرب الي نفاذ البصيرة ، و الانتباه الدائم ( لنظرة الآخرين ) اليه وتفسيرها بما يوائم اضطراب حياته وعاد نشأته نستطيع أن نفهم ونضع أصبعنا علي أصل الازمة أو جرثومة المرض النفسي التي أصابته ( بعقدة الاضطهاد ) أو( مرض الحصار) أو(عصاب الحصار القهري )، ولذلك نحن لانستطيع أن نفهم (فنه) خصوصاً ما اصطلح علي تسميته بالتيار (الذاتي ) أو ( الطبيعي الواقعي ) دون أن نستند علي أضابير وتفاصيل سيرته الذاتية منذ الطفولة وحتي الممات .

في مسرحية ( الأب ) وبعد أن يعرض الكاتب أزمة الخادمة والجندي والطفل ( ابن السفاح) ورفض الجندي الزواج من الخادمة وتبنيه للطفل بافتراض أن الخادمة ارتكبت الاثم مع رجل آخر ، وهذا يعني أن أبوته للطفل ليست مؤكده ولا يمكن التأكد منها ، يبدأ المؤلف بعد ذلك بعرض القصة الأساسية فتعلم أن ( أدولف ) الضابط المهتم بالبحوث العلمية متزوج من (لورا) منذ عشرين عام وله منها طفلة تدعي ( بيرنا ) ويدور حديث بين الضابط وصهره (ألقس) نفهم منه أن هنالك شقاق بين الضابط وزوجته التي تريد أن تبقي أبنتها الي جانبها في المنزل لتوجهها نحو دراسة ( الفن ) بينما يري الأب انه هو الذي يملك الحق الأول في تكوين شخصية ابنته التي تريد ابعادها عن المنزل ، والحاقها بمدرسة داخلية في المدينة ، وتوجيهها نحو الاشتغال بمهنة ( التدريس ) بعد اكمال تعليمها .

ونعلم أيضاً أن الضابط لايستريح كذلك الي حماته التي تعارضه في كل شيء دائماً . وينصحه القس ( شقيق لورا ) بأن يكبح جماح النساء في منزله جيداً ولا يترك لهن مهمة تصريف الأمور خاصة و أن ( لورا ) تتميز منذ أن كانت طفلة بأسلوب خاص في معاملاتها فهي شديدة التعصب لارائها ، قوية الارادة ، اذا اعتزمت أمراً نفذته بالحيلة ، أما اذا زهدت فيه فانها ترجع عنه بحجة أنها لم تكن تريده . وينصرف القس وتدخل لورا التي تناقش زوجها بخصوص تعليم ابنتها ( بيرتا) ونفهم من المناقشة أن شقة الخلاف بينهما واسعة ، و أن كل منهما مصمم علي رأيه .

وتتطرق ( لورا ) الي الحديث عن مشكلة جندي ( المراسلة ) ويجري بينهما حوار نقتطف منه ما يلي :

الضابط : فأنت اذن تعرفين سر الجندي

لورا : نعم أعرفه

الضابط : وهل اصدرتي حكمك

لورا : حكمي هو القانون

الضابط : ولكن القانون لن يعين والد الطفل

لورا : كلا ، ولكن ذلك يكون عادة معروف

الضابط : يدعي الحكماء انه لايمكن لاحد أن يعرف ذلك

لورا : عجيب هذا .. الا يمكن معرفة والد الطفل ؟!!

الضابط : كلا .. هكذا يدعون

لورا : ما أغرب ذلك .. وكيف يستطيع الوالد اذن أن يتولي أمور أطفاله

الضابط : يتولي أمورهم في حالة اذا سلم بمسؤولياته نحو الطفل .. أو اذا فرض عليه الطفل قرضاً ولكن بالطبع لايمكن الشك في الأبوة وهناك علاقة زواج قائمة .

لورا : فلا مجال للشك هنا اذن ؟

الضابط : اعتقد ذلك .

لورا : ولكن اذا لم تكن الزوجة وفيه ؟..

الضابط : هذا أمر آخر .. هل ترغبين في قول شيء آخر ؟..

لورا : لا شيء ..

وكان هذا الحديث بمثابة البوصلة التي وجهت تفكير ( لورا ) الي فكرة جهنمية للتخلص من زوجها بمساعدة الطبيب الذي سكن في منزلها حديثاً .

ويتحدث الضابط بعد ذلك مع مربيته ( مارجريت ) التي ترعرع في أحضانها فيشكو لها سوء معاملة زوجته له ، كما يخبرها باعتقاده أن زوجته تدبر له مكيدة لا يدري كنهها بالاشتراك مع الطبيب ، ويطلب اليها أن تقف الي صفه و أن تساعده لانه لايوجد شخص سواها في هذا المنزل يرجو له خيراً ..

وقبل الاستطراد في أحداث المسرحية نرجو أن نشير الي أن ما ورد عن اهتمام الضابط في المسرحية ( بالاختراعات ) هو في حقيقة الأمر يقابل ما عرف عن (أوغست استرندبرج) في فترة من فترات اضطراب حياته وعقله ، حيث ترك الكتابة المسرحية وتفرغ الي تجارب ربما استلهمها من روح عصره الذي اتسم بنمو الاختراع وتجاربه وقد سيطرت علي ذهن (أوغست استرندبرج) المضطرب فكرة استخراج المعادن النفيسة من المعادن الخسيسة وفي فترة وجوده في مصحة للأمراض العقلية اتهم الطبيب الذي يعالجه بأنه يحاول سرقة اختراعاته !..

كما أن اشارة القس ( شقيق لورا ) لصفاتها من قوة ارادة ( تنفذ ) الأمور بالحيلة وتعصبها ... الخ .فانها تتوافق مع صفة ( الضعف الماكر ) المستمدة من فلسفة ( نيتشه ) فقد استلهم(استرندبرج ) القالب الفلسفي لمسرحه من ( نيتشه ) وقد كان الفيلسوف ( نيتشه ) يشاطر ( استرندبرج ) الكثير من تحاملاته ضد المرأة وعندما بعث (استرندبرج) الي( نيتشه) بمسرحية الأب ( أجاب الفيلسوف الألماني بأنه سر سروراً عظيماً برؤية صورته الخاصة للحب .. الحرب وسيلته ، والكراهية المميته بين الجنسين قانونه الأساسي .. والتعبير عنها بهذه الطريقة الرائعة ) . وفي الأعوام القليلة التالية ظهر الكثير من أثر ( نيتشه ) علي مؤلفات ( استرندبرج ) حيث أصبح الفيلسوف أهم أثر فردي عليه في تلك الفترة واستمر هذا التأثير الي أن جن الفيلسوف وبعث الي ( استرندبرج ) بخطاب بتوقع (القيصر نيتشه) .

وفي علاقة استرندبرج بالمرأة التي تفسر بعض مسرحياته أيضاً من منظور مرض (عصاب الحصار القهري) هناك جوانب بالغة الخطورة والتعقيد والتشويق ، بدونها لا نستطيع أن نفهم كيف تجمع المرأة لديه صفة ( القديسة ) و ( المبتذلة ) معاً ..

( ونواصل الدراسة ... الاسبوع القادم انشاءالله )

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!


Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.


Sign In Now
Sign in to follow this  
Followers 0