• Announcements

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   06/21/2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/
Sign in to follow this  
Followers 0
يحي قباني

حكاية السيد ( كاف ) - بقلم هاشم صديق

1 post in this topic

حكاية السيد ( كاف )

 

كان الاجتماع صاخباً وخطيراَ، والمدير يجلس على المقعد الوثير الذي يدور يميناً ويساراً في حركة انسيابية هادئة .علي هذا المقعد تعاقب عدد من المدراء ، جلسوا عليه لفترة طالت او قصرت وذهبوا بتعاقب العصور والأزمنة السياسية ويأتي المدراء ويذهبون عند كل عصر سياسي جديد ، او خلاله ، أو بعده .

كان هذا هو الاجتماع الأول للمدير الجديد مع مجلس ادارة المؤسسة الكبيرة والخطيرة الذي يضم كل رؤساء ادارات اقسام ووحدات المؤسسة الشهيرة ، وكان اول اجتماع يعقد بعد اعلان نظام سياسي جديد .

كان السيد ( كاف ) من كبار موظفي المؤسسة ، بدأ نجماً صغيراً لا يكاد يري او يلاحظ من فرط صغره وتفاهته ولكنه ، وبقدرات لا تتصل بموهبة ، أو خبرة ، او معرفة ، وبمثابرة عجيبة وصبورة لا تستند علي رغبة في تطوير المؤسسة ، أو التفاني في خدمتها ورفعتها استطاع السيد كاف ان يكون رقماً مرموقاً ، ونجماً ساطعاً في سماء المؤسسة ، كان صاحب ايمان عميق بمصلحته الذاتية ، وصاحب موهبة فذة في اصطياد المدراء الذين يجلسون علي ذلك الكرسي الوثير الدوار ،.كان املساً ومرائياً وصبوراً ومراوغاً ، كلما جلس مدير جديد علي ذلك المقعد حاصره السيد كاف بالتزلف والاهتمام والتطوع باسداء الخدمات والنصائح ، وكان مدخله لاصطياد المدراء هو تلك الموهبة الفذة التي يمتلكها في دراسة الشخصية ، وقراءة سلوك المدير ، وتأمل سكناته وحركاته حتي يصل الي الزاوية المناسبة التي يقيم عليها الطُعم والمصيدة لاصطياده ، ومن ثم يصبح ساعده الأيمن ، وعينه التي تري ، والسيف الذي يبطش باعداء المؤسسة والنجاح ، حسبما يصوره له (السيد كاف ) وبالطبع كان(السيد كاف) باستصغار ذاته ، وتمرغه في بلاط التفاهة يحقق احلامه ويعتلي عتبات الوظائف العليا بسرعة مذهلة.، لا تكاد قدماه تلامس درج وظيفة كبيرة حتي طار ، كما البهلوان ، الى الدرجة التي تليها . ومن عجب ان جل زملائه رغم مؤهلاتهم الأكاديمية العالية ، وخبراتهم الكبيرة وسلوكهم القويم ، ظلوا يتعثرون في اجتياز عتبات السلم الوظيفي او احيلوا للصالح العام ، وكان السيد كاف دائماً وراء الستار يحرك الشخوص والأحداث ، كما محرك العرائس الماهر .

يهمس البعض في المؤسسة ان السيد كاف قد اختار يوماً مدخلاً عجيباً للدخول علي مدير جديد ، وجره الي قلب المصيدة . دخل علي المدير الذي كان منهمكاً في مطالعة أوراق ملف أمامه .

-- صباح الخير سعادتك .

رفع المدير رأسه ونظر الي السيد كاف .

-- صباح النور

-- سعادتك تمسح ؟.

-- نعم ؟!!

-- تمسح ؟

-- أمسح ؟! أمسح شنو ؟

-- الحذاء ... الحذاء بتاع سيادتك .

وفي مزيج من الدهشة والحرج والضيق سأل المدير السيد كاف :-

-- وانت علاقتك شنو بمسح الأحذية ؟ .. مالك ومال حذائي ؟

-- أخوي انت أخوي.

- نعم

-- أخوي عادة انا في البيت لما يجي بتاع الأورنيش بلملم احذية اخواني بمسحها ليهم مع الحذاء بتاعي ... ياأخي في الخوة ما في حرج .أملص أملص الجزمة وجيبها... وخلينا من الرسميات وحكاية انت مدير وانا رئيس وحدة خلينا يا اخي أخوان .

وخرج السيد كاف يحمل حذاء المدير وهويكاد يطير فرحاً وكأنه يحمل وساماً اسطورياً. قيل ان السكرتيرة – التي كانت تتناول افطارها – عندما رأت السيد كاف يحمل حذاء المدير جحظت عيناها ووقفت ( اللقمة ) في حلقها واخذت تسعل بصورة مزعجة وهي تجاهد الانفاس حتي نم اسعافها بثلاثة اكواب ماء كاملة وعند الاعلان عن كل نظام سياسي جديد يظل السيد كاف - وكالعادة – متوتراً ومرعوباً ، كان أكثر ما يكرهه في مفردات اللغة العربية قاطبة ، كلمتي صالح عام ،ومن مفارقات الأقدار ابنه الذي أسماه صالح وابنته التي أسماها الهام ظلا يتحولان في عقله المشوش ، ولسانه المضطرب عند اعلان كل نظام سياسي جديد أو جلوس مدير جديد علي المقعد الدوار – الي ( صالح وعام ) خصوصاً عندما يجمع اسميهما معاً ..

حدثوا المدير الجديد عن السيد كاف وحذروه منه ، واستجار المدير الجديد قبل عقد الاجتماع الأول مع رؤساء ادارات ووحدات المؤسسة – بآيات القرآن الكريم و أحاديث الرسول (ص) وبقراءة آية الكرسي سراً وجهراً كلما رأي السيد كاف أو سمع صوته .

كان المدير الأخير ، قبل المدير الجديد ، جافاً ومرتباً و (دوغرياً ) استمات في ان يغلق كل الأبواب والنوافذ التي يمكن أن يتسلل من خلالها السيد كاف الي عقله وروحه . واستمات السيد كاف ايضاً في دراسة حركات وسكنات السيد المدير ومحاولة اكتشاف ثغره في الجدار الأسمنتي الذي احاط السيد المدير به نفسه تحصناً من السيد كاف ..واستمرت مثابرة السيد كاف في تجريب مجموعة كبيرة من الحيل والمفاتيح لاقتحام حصن المدير دون جدوي ، الي ان حدثت ذات صباح المعجزة ، اذا خرج السيد المدير من مكتبه بصحبة السيد كاف وهما يضحكان بصخب . كادت السكرتيرة المسكينة ان تصاب بالاغماء وهي تري السيد كاف يضرب المدير علي كتفه برفق اثناء الضحك الصاخب في تبسط حميم ،وهما يذهبان الي حوض الغسيل في فناء المؤسسة يغسلان اياديهما بعد ان تناولا طعام الافطار معاً .

همست المؤسسة ان السيد كاف لديه ( كجور ) وقال البعض ان لديه ( خُداماً من الجان ) الا ان السيد كاف أعلن سر انتصاره لموظف صديقه ببساطة شديدة..

- قبل يومين وديت ليهو أوراق يوقعها شميت ريحة البتاع الشديد داك ... الليلة عزمتو فطور وحلفت عليهو بالطلاق

- ضحك السيد كاف في صخب فاجر و أضاف :--

- جبت ليهو سمك سُكي البُلطي)... (وأُم فتفت )وظبتتّها الولية وكترت فيها البصل والشطة الحمرا الحارة .

كان المؤذن يرفع النداء لصلاة الظهر وكان الاجتماع الكبير الخطير قد حدد المدير الجديد ميقاته بعد صلاة الظهر مباشرة .

خرج السيد المدير الي مسجد المؤسسة ، وعندما رآه السيد كاف انطلق مثل الريح يدخل كل مكاتب المؤسسة وهو يصيح بصورة هستيرية .

- الصلاة .. الصلاة يا جماعة .. المدير الجديد مشي قدامكم .

وبالطبع اخذ السيد كاف مكانه في الصف الأول في المسجد خلف المدير الذي تقدم يؤم المصلين، وبانفعال وصوت متوتر أقام السيد كاف الصلاة ولكنه نسي قبل الدخول للمسجد أن يتوضأ كما نسي في غمرة انفعاله ولهثه نحو الصف الأول لكي يقف خلف المدير تماماً ، ان يخلع جواربه الاثنين ودخل ( بفردة ) واحدة . وعندما انتهت الصلاة وفرغ المدير من التسبيح والدعاء ، لم ينس السيد كاف ان يصافحه وهو يميل بوجهه نحو يده محاولاً تقبيلها ، وكأن السيد المدير احد اولياء الله الصالحين ، الا ان السيد المدير نزع يده في فزع وخرج من المسجد مهرولاً نحو مكتبه وكأن جاناً يطارده .

كان الاجتماع صاخباً وخطيراً وكان موضوعه الأول هو قضية الفن فى ظل التوجه الحضاري . تشعب النقاش وأخذ ايقاعاً ساخناً عند تناول الاجتماعع موضوع (الاسلام والدراما ) وتعددت وجهات النظر واحتدمت وتمايزت .

اخذ السيد كاف يجوس بنظره في وجوه الحاضرين ثم ارتفع صوته بنبرة غريبة وكأنه يخرج من خياشيم حوت تعلم اللغة العربية بمعجزة ءالهية .

- ياجماعة انتو عارفين انو التوجه مستهدف ...

ودارت رؤوس الحاضرين واعينهم بتوجس وضيق نحو (السيد كاف )الذي واصل حديثه بنفس النبرة العجيبة :

- ولانو التوجه الحضاري مستهدف .. عليكم الله دايرين دراما نضيفة .. ما دايرنكم تجيبوا لينا في مسلسل او مسرحية زول بشرب عرقي .. أو بسرق .. أو بزني .. أوبكتل .. وما دايرنكم تجيبوا لينا في مسرحية أو مسلسل .. الله يعزكم امرأة كعبة ..

وارتفع صوت أحد الحضور في ضيق :-

- ياأخي مافي دراما مافيها شخصيات سلبية .. طالما عنصر الصراع اساسي في الدراما .. لازم يكون بين عنصر سلبي وعنصر ايجابي .. في مسلسل أو مسرحية كل شخصياتها ملايكه ؟!

وارتفع صوت آخر غاضباً وساخراً :-

- والشخصيات السلبية في المسلسلات والتمثيليات والمسرحيات نوديها وين ؟!!.. نعمل فيها شنو؟!

ورد السيد كاف وهو ينظر الي السيد المدير الجديد في تزلف وزهو :

- نخلي السيد المدير يحيلها الصالح العام .

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!


Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.


Sign In Now
Sign in to follow this  
Followers 0