• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/

تاج السر الملك

المجموعة الخاصة
  • مجموع المشاركات

    25
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 3

نظرة عامة على : تاج السر الملك

  • رتــبـة الـعـضـو :
    تاج السر الملك

Profile Information

  • Gender
    Male
  1. اخي محمد عوض السيد شكرا لك يا صديقي وأنا سعيد بزدودي في منبر الاغنية السودانية واشيد بالمجهود الجبار الذي تقومون به لك الود
  2. ود النصري سلام شايف (فوق بيعاتك) وقفت اليومين دي هههه
  3. الحب في زمن الصواميل حدثت (عزو) بحديث الذي حدث لي، في الليلة السابقة، كعادتنا نتذاكر الاحداث جليلها وحقيرها، نستخلص منها العبر، في شأن المبتدأ والخبر، طرقت درباً للإيناس يحبه عزو، قلت له بانني التقيت بحسناء لم أرها منذ زمن بعيد، موغل في البعد، فانتبهت حواسه، قلت: كنا جماعة في مقهىً عربي، نتجالس ليلة أمس، حينما أتت تخطر تتبعها رفيقتها، مر السحابة لاريث ولا عجل، توقفت حركة التنفس الطبيعية عند الناس، والأشجار التي تحيط بالمكان، سكت وشيشها، تباطأت في مشيتها، مثلما يحدث في إعلانات العطور، وسبحت في هواء من مشاعرنا، حتي سقط العدل على المدافع، قلت احدث عزو، وقد افلت ما بيديه مصغياً، ثم إنها جلست وصاحبتها، في مواقع يقابل مقعدي واصدقائي، من زاوية منفرجة، ساد هرج بين النادلات فتنافسن على خدمتها، حتى العنادل حيا النيل صادحها، ثم انتبهنا نحن الاربعة في مجلسنا، إلى حقيقة أن حديثنا صار همساً، ولم يكن هنالك أي داعٍ لذلك، فاستعدنا اصواتنا، وتظاهر كل الرجال الجالسين في المواقع المختلفة، بلامبالاة زائفة، كل يحرس عيون الآخر بعيونه، خشية أن تنزلق في اتجاه المائدة التي تجلس عليها، فأصبح المكان أشبه بمتحف للشمع. إختلست النظر إليها من على البعد، تحسست رقبتي، فوجدتها قصيرة إزاء هذا الشعر، فصرفت عقلي عن التمني، بيد أن عيني عاودتا النظر دون اعتبار لاوامري، وفي هذه المرة رايتها بوضوح وجلاء، فاصطفقت (أدراج) عقلي لدهشتي، واحسست بيد تنقب فيها في سرعة وجلبة، حتي حسبت الناس يسمعونها وهي تفتح وتسد، وفجأة وفي (فايل) قديم، وجدتها، صورتها، إسمها، المكان الزمان، وكل ما يود صاحب الضمان الإجتماعي علمه، قبل أن يباشر حديثه معك عن الفرق بين المعاش المبكر والمعاش الاساسي، قلت لنفسي استريح من اثقال عبء هبط فجأة على روحي، احدث أقرب الجالسين إليّ (عصام عصام، أنا الزولة دي بعرفا)، تحول عصام ونفسه قد سودته إليّ، رأيته وقد اكتسى وجهه بتعابيرعددت من بينها، الرثاء والنقمة والحب والكره والغضب والحنان، حتي تحول وجهه في النهاية إلي وجه (توني مونتانا) الشهير ب (اسكار فيس)، ارتعدت حين هم بقتلي، وفي يده يحمل منشارا كهربائياً، بيد أنه أشار في رده على افترائي (عيان بيان بالعمل يا صديق)، نهضت من مكاني، ومشيت في اتجاهها مثلما مشي قريبي الشايقي وهو يلهج (الناس بشوق نبيها، من المالح فاتو غادي، إنتي ريدك جابني تنقاسي، اللحج في ها اول تبادي)، تحفز الخلق من حركتي المجنونة، حتى وكأنني سمعتهم يهتفون (الشعب يريد إسقاط النظام كلو)، واكاد أجزم بأنني رأيت الشفوت والشبيحة وأن جمالاً وخيلاً بعثها مبارك من مكان حبسه في أثري، كرمال لحسن الترابي، وانا ماضٍ إلى نهايتي مثل (أورفيوس) ساعة سقوطه، رفعت راسها عجبا ، فالتقت عيوننا وهي محاربة كما يقول الشاعر الغنائي، تململت جليستها قلقاً، فتذكرت ان كل كنزا ليه جان، فلم أعرها اهتماماً، بدا الأمر كله مثل مزحة سخيفة، ولكن لم يكن أمامي خيار غير السير قدماً، سجن سجن، غرامة غرامة، ادركت كوكب المريخ، فمددت يدي دون تفكير، فمدت يدها دون وعي، فتصافحنا، قلت إن لم تكن هي، فذي جائزتي قد نلتها، وبلسان الذي يلحدون إليه، ولساني عربي مبين، ابتدرته رعبها إزيك أهلاً .............. وعيون القلعة وجواهرها تتقافز أمامي حذفت من عقلي ولساني وعلى الفورعبارة (إنتي ما عرفتيني ولا شنو)، فطيرة محلاة بعبط الدنيا والآخرة، عوضا عنها لهجت إنتي مش إسمك حنتوشة؟ أيوه أنا حنتوشة عرفت كيف؟ ثقتي تضخمت حتي ضاق بها الأفق الرحيب، وعاودتني آلام الكاريزما المزمنة مش كنتو ساكنين جنب (ساوث كاونتي)؟ اضطربت عيونها ... واجابت وكانها غائبة عن الوعي .. نعم ... صمت .. بمعني أها، ثم أن مقدمة شعرها، واكاد أقسم، بانها تحركت باتجاه حركة جبينها الذي اعتصرته، بحثاً عن إلفة وليفة في وجهي، أو شامة، أو سلسة ذهبية منحني أياها ابي (دهر مندرا) قبل وفاته، ليفرق بيني وبين توأمي (رام سينغ) ايواااا صاح .. إنت عبدو مش؟ وهنا، هنا في هذه اللحظة سادتي، مددت رجلي، وتبينت ارتعاشا في يدي. من ورائي أحسست بالغضب الساطع وهو آتٍ، وأصوات الذين أنتظروا في صبر، فرقعة صوت الصفعة على وجهي، They want their money back، بيد انهم اقتنعوا بانها إنما اجلت لزمن لاحق، تحدثنا في رفق عن ذلك الزمن في (ساوث كاونتي)، عن الناس وأغنيات ماكسويل وعن الدنيا (وياهو حالها)، وتبادلنا أرقام الهواتف، والناس في شغل عن امر واقعهم، حتى كاد الكيزان أن يستولوا على مكاسبهم الثورية. إنتهت المقابلة، مثلما بدأت، ليس تماماً، فنظرة الرعب تحولت إلى ابتسامة مشعة، عدت إلى موقعي، وحينما التف القوم حولي، بذلت لهم آخر مافي جعبتي من (غتاتة)، فقلت لهم موصداً الابواب في وجه أمانيهم العذبة: الزولة دي طلعت قريبتي. فانحسروا عني في خيبة إلا أن عزو لم يقنع بنهاية قصتي ، ففاجأني بالسؤال أن شا الله تكون ربّطت؟ اربّط شنو؟ تربط الصواميل، كان ماقادر انا بربط ليك، أنت زمان أخواتك ما شبطو ليك الصواميل مع صاحباتن؟؟ قلت لا، قال: إنتو كنتو في أفغانستان؟ حب السودانيين ده يا صديقي، عبارة عن صامولة كبيرة جداً إن تأتي لك لقاء فتاة جميلة أعجبتك فلا تتوانى عن تشبيط صواميلها، إن لم تفعل شبطها غيرك! من لحظة فراقي عزو وأنا أبحث عن زردية.
  4. تسلم يا صديقي قباني سعدت كثيرا بحديث الذكريات يوم أمس المزيد من التوفيق لكم و لموقعكم الرائع
  5. خشم..... خشمين ابتلانى الله فيمن ابتلى من خيار عباده من ( البنى كجة) ، بحب الونسة ، اخرم و اتقريف دائما الى سياحة فى متاهة ( الرغى) والبحث عن رفقة من وهبهم الله فضيلة التناضم و الملاسنة ، تحللا من قبضة واقع معقد يزداد تعقيدا و كآبة ، و توسلا بالنعمة حربا على غربة تنأى بنا عن جذور انسانيتنا عزاءا و تسلية بين كل ( جكة) و أخرى، و قد قيض الله لى عصبة معاصرة من فطاحلة ( النقة) و النقيق ، عزوة كما يقول البدو يركن اليهم ، بينهم المحترف و المقلد و ذو البأس و المنعه ، و بعض مبتدئين و مدعين و بعض ممن يثير العطف و الرثاء و عدد غير قليل من الخبثاء . و قد لحظت استشراء انفلونزا الدش فى السنوات الأخيرة بصورة مزعجة اسهمت في تعزيزها وسائط الأتصالات الألكترونية الحديثة ، فلحق بنا من فائض ( الدش) ما نود و ما لا نود علمه ، و ابتلينا بالصبر على سماع حديث الجوال و الثابت و الهابط ، و غرف دردشة و الدعوات المخلصة بالجزاء بالخير من لدن رب العالمين لمن يسرق ( السوفتوير) و يهبها الى اعضاء المنتدى بعظيم ايثار و كرم حاتمى فياض ، فكأنما الله يغض الطرف عن سرقات دون سرقات ، الا ان من اعظم ما يميز الونسة الألكترونية مع من لا تود قدرتك على ( بلوك) خياشيمه بنقرة على ظهر الفأرة فيسكت (ريموكس2000) عن الكلام المرقوم المباح الى الأبد ،بينما يصعب فعل ذلك فى حال ايناس الجوال الا بدعوى (يو بريك اب مان )، وهى حجة مكشوفة ، و غيرها ( ياخى انا بعد شوية حاخش نفق بواصل معاك بعدين ) أو ( مارى بقاعده عسكرية...الو الو..انعل ابو اى تى اند تى) ، و فى حال الأيناس وجها لوجه مع ثقلاء الظل فأنه ليس امامك سوى طرح السؤال الوجودى المتصل ( الساعه عملت كم) و هذه قلوبية ( تو بيك اب) الأولاد و هى قابضة لا محالة. و للونسة اصول تداعت اعمدة حكمتها السبع فى زماننا الحاضرحيث برزت الى الوجود ظاهرة رغبتنا فى الحديث و عدمها للأستماع!!! و ازداد ولعنا بالمغالطة حتى و لو كان المتحدث تلفزيون البيت الأصم ، و المقاطعة فى اصلها بنت خالة المغالطة ، و هى اول دلائل نفاد الصبر و اشهر مقدماتها الموسيقية معزوفة ( لا لا لا لا انت ما ما عارف ) و اكثرها تهذيبا ( معليش..ما داير اقاطعك..لكن) ..و ذلك بعد مسير ثلاثة اميال من نقطة التقاطع الأصلية!!! ثم ( دقيقة..دقيقة) ، و(كدى كدى) ، اما اشد شراكها احكاما فكلمة ( يا حبة). و قد غلبت على سمات حلقات الونسة،فردية ام جماعية ، على ارض الواقع ام على متن الشبكة العنكبوتية ، مؤخرا ظاهرة التوتر، وبات كل شىء متوقع ، لا تقدر بوصلتك تحيد ما سيجىء او من اى جهة يصفعك ، ثم ان ( فوليومات) الحلاقيم تحسنت تحسنا ملحوظا بفضل تكنولوجيا الدجاج الهسبانى المبهر و طائفة من الأغذية المتعددة ( البان وادى فاطنة و منتجات فقيه الخ الخ) ، فانفصلت الحلاقيم عن أجساد اصحابها و استقلت فى فجر يناير ، و كونت هيئة متحررة عن المركبة الأمم غير ملتزمة بنظمها و أخلاقياتها و قوانينها و اعرافها، اكثر قدرة و اسرع الى الأستجابة و الشروع فى اللعلعة ، ولا تلبث ان تلحق بها العيون و الأفئدة و تنكمش مراكز السمع حتى لا يدرى احد من يسمع من. بيد اننا امة من اللا مستمعين اصلا فلا ضير و لا ضرار ، فقد اعفينا من فضيلة حسن الأستماع بقرار جمهورى عسكرى، مثبت ، لا يبيح لنا الأنصات الا فى حال انبعاث موسيقى المارشات العسكرية ووعد المذيع صاحب الصوت الألهى ببيان هام بعد قليل فترقبوه!!، فترة من الزمن كافية لترقية عقيد الى رتبة لواء!! و ليس ادل على لا استماعيتنا من المال و الجهد نبذله حرصا على حضور حفل الفنان الكبير لمجرد سماع اصواتنا نحن امام خشبة المسرح تماما مخالطا لصوت الكمنجات و السكسفونات و البنقز و الفنان فى رائعته الجديدة و العيال الذين كان من المتوجب بان يكونوا داخل اسرتهم فى تلك الساعة الباكرة من صباح التالى ، بمتعة لا تضاهيها متع الحياة جمعاء ، اولم ندفع عشرون دولارا لممارسة هذا ( الميس) ؟؟؟ و السكات ليس فضيلة و لا من ذهب فى اعرافنا ، فقد كانت جدتى رحمها الله ، تحثنى على طق الحنك ما استطعت الى ذلك سبيلا ، و ان الأسرار بلا قيمة و بلا معنى ان لم يطلع الناس عليها ، و كانت تثير الرعب فى دواخلى بقولها ( ما تقفل خشمك ...بيعفن) ، او ( امشى اخد ليك خشم خشمين مع ناس بيت البكا) فكنت البى امرها فكأنها (مهيرة بت عبود) تحض الفرسان على القتال . و قد عز على ان كل الناس اصبحوا يحملون ( خشومهم) حيثما حللت ، فأبتدعت خطة استئجار ( ديزيقنيتد) مستمع يصحبنى و يشبع رغبتى و جوع روحى الى فرد واحد يسمعنى حتى النهاية و ذلك بأجر معقول اتفقنا عليه فى زمن اصبح فيه الناس جميعا حملة لبطاقة ( كى نوت سبيكر). و قد طققت الحنك فى مطلع صباى حتى كل متنى ، طققته فى حصة الدين و الرياضيات و الجغرافيا ، و بين الحصة و الأخرى ، رايت سمى على التختة مكتوبا بالفارسى و الكوفى و الرقعة تتبعه الصلبان الى ما لا نهاية و اسم زوج المطربة ( فيروز) السابق ( عاصى جدا) و كنت اظنه الرحبانى ، الا ان مجرد سماع صوتى كان عشقا لا يقاوم ، يهون فى سبيله عشر جلدات محمولا على اعناق اربعة من زبانية ( الصف الورا ) ، لا يستهوينى سماع صوت غيرى حتى و لو كان فى طلاوة صوت ( زنقار ) ، ادرب رئتى كل صباح على تمارين يوغا ( لا لالالالالالالالالالالا) ، و تكنيك ( اصلو ما ممكن) لسحب الكرة بذكاء من الخصم دون ان يشعر ، افعل بها ما بدا لكمال عبد الوهاب فى زمانه ..من كراع لكراع. و تطورت قدراتى بفضل تمارين الفحيح و الوحيح وابداء التضجر من غير سوء ، و تقاليد الكلام ( اب لمسة) وهو ابعد ما يكون الى اظهار الود و اقرب ما يكون الى اطفاء ( اللمبة) ، و مارست طقوس الضحكة العالية التى لا تنتهى الا بظهور صينية الغداء ، و كتبت ( اب) لرفع البوست ، و ظللت فى عنادى حتى تعب حمار الوادى من النهيق ، و اضفت الى رصيدى من الونسة حين جفت مستودعات الحكى ، كلمت المطاط من فصيلة ( آآآآآآ...شفت كيف....شفت شنو....و حكايات زى دى و المهم و عموما ) و قنابل عنقودية من فئة ( رب رب رب رب رب رب ....و ترررررررررررررر) و ايقاعية لا يضير تكرارها ( شيل خت شيل خت.. لخلخلخلخلخلخلخ)..لا مناص ان تحدثت فى الطب فأنا ابوقراط ، و فى الفلسفة فأنا ديميس روسوس ، ود عز و رب الكفر ، مقددها ، النميرى خطط لمايو فى صالون بيتنا و كان مفروض تكون فى مارس..انت كنت عارف القصة دى ؟؟؟؟ و قد اتفق الناس على تقسيم فئات المناضمية الى درجتين ..الصباب و البراى ، البراى يفتى فيما يعلم و ما لا يعلم ، و الصباب فيما يعلم و ما لا يهمنا علمه و لا رغبة لنا فى العلم به ، فبينما يمكنك التخلص بيسر من البراى الا انك لا محالة هالك فى حضرة الصباب و ابن هالك ان مكنته من توطيد السيخ و صب قدح مونة واحد عليه ، لا منفذ لك الا باتباع اسلوب الصب الموازى ، و ذلك يتم بالرش المباشر بمجرد بدء الصباب فى الكلام و تثبيت عينيك داخل حنان عينيه و تلك لحظة تاريخية نادرة يتحول فيها المرء الى متحدث و مستمع فى آن معا ، تأتى نتاجا لنفاد صبر لا يوجد اصلا ، و يتوجب فى لغوك ان ياتى نابعا من فجاج الأرض و من فوق سماك السماء لا رابط و لا يحزنون ..و الله امبارح...لالالالا انت ماعارف الحصل شنو ..عربية البوليس كانت..اصلو ما ممكن ..انت لكين ما ما لاحظت..الأمريكان ديل ...قام عمل مجنون...و هكذا و هكذا. و قد طورت مؤخرا اسلوب المباغتة ، و تلك حيلة تبدأ بتحين الفرصة التى يجذب فيها الصباب نفسا مدربا استعدادا لجولة اخرى ، فما عليك الا ان تقول..يا جماعة ما تضوقو الخبيز ده..نجحت فى بعض محاولاتى و فشلت فى حضرة الصباب ذو القدرة على التكلم الباطنى و خبير رفع الأصبع السبابة مثل مايسترو عريق راسما علامة على الهواء تحفظ نقطة انقطاع الصبة حتى اشعار آخر..أقرب ما تكون الى لفظة ( هس) فى عرض للبانتوميم...أما صبة المتحذلق فتلك نرجئها الى يوم آخر.
  6. كنولوجيا النوايا الحسنة في البدء أعترف، بأننا السودانيون، أهل مروءة و عزوة نجدة، نمد يد العون و الغوث قدر استطاعتنا و اكثر من امتدادها الطبيعي ، لكل صاحب حاجة ، و ذاك لعمري ديدن النبل و الشهامة، ومبلغ ذرى الأنسانية، نقوم في سبيل ترسيخ هذا التقليد بمجهود الحفر و الدفر و الشيل و الخت، ضرب البوهية و الجير، و نصب السبيل، نتقاسم النبقة و كسرة الخبز و لانتقاسم زيت البترول لأنه ضار بالصحة. غير انني أسأت الظن ( اللهم ألعن ابليس) ، فحسبت أن نصف ذلك مروءة، و نصف ناتج من عدم قدرتنا على قول كلمة ( لا)، و فاقد في فضيلة الصراحة التي تندرج في مقاييسنا تحت طائلة اللؤم، كأن نصرح بعدم معرفتنا معالجة أمر ما، دون الوقوع في حرج أفساده برمته، كأن نصف للتائه في حارتنا طريقا يؤدي به الى الصين ، و هو يحلم بقضاء الليلة مع أهله في دامر المجذوب ، الا انه يعز علينا أن نعترف بجهلنا معرفة الطريق الذي يؤدي الى جهة القاصد، وقد علمتني سودانيتي الأصيلة الا أرد لطالب حاجة ( يسمى مغروض و تنطق مغرود) طلبا، فذلك يدخل في باب جرائم ( كسر الخاتر) و عدم العرفة، و أن أجامل بجهلي، لا بأس، مجاملة خرقاء تحسب في ميزان حسناتي، و انما الأعمال بالنيات في نهاية المطاف. تطورت الحياة من حولنا و تقدمت وسائل التكنولوجيا فليس من كثير سيارات تحتاج الى دفرة و تشفيط، فتقدمت تبعا لذلك مطالب المروءة و النبل الرقمي، فظهرت الى الوجود نصائح من عينة (انت ما كدي امشي شوف عصام)، عوضا عن سؤال النعيم ود حمد، أو ان تقوم انت مقام عصام، فلا يطرف لك رمش و انت تعافر دون جدوى، لتصحيح التاريخ و الوقت على مقدمة جهاز الفيديو الجديد، بطريقة التكبيس الأحتمالاتي مرورا بكل الأزرار في الريموت، وبأمكانك أعتمادا على هذا المنطق الملتوي أن تفتح ورشة أو دكانا أو مكتب استشارة، وأن تكسب من ذلك ، فكل ما عليك عمله أن تطمئن زبائنك بقولك ( مافي مشكلة..تعال يوم الأتنين تلقا جاهز)، وان تمارس متعة الأختفاء من على وجه الأرض بعد ذلك، و تلك احب الهوايات الينا في السودان ( ده منو؟؟ بشير؟؟ قوليه مافي) فيكذب الطفل على السائل ( بابا مرق)، و لكننا لا نحبذ تسمية ذلك بالكذب، ثم انك ستبحث عن اصدقاءك الراسخين في العلم دون أن تراجع مرجعا واحدا كتبه الخواجة عن دراية لحل المعضلة، متسائلا في براءة (انتو الشريط العاضي في الجهاز...بطلعوهو كيف؟؟)...و تجيئك الأجابة ( كان استارتر ..طقو بى حديدة). و منذ عهد ربط ( الدبارة) في سنة قلووظ الحنفية المتآكلة، لأيقاف نقاط الماء، و مرورا باستخدام ( القناية) لتثبيت التعشيقة عند بعض سائقي بصات السيرة، و عهود البحث عن أجابات فلسفية في عصر استخدام ( الجلبة) و استخراجها من ( المركوب)، و نحت ( الوردة) من فيش الببسي كولا، و عهد استخدام قطعة من ( البرطوش)، غمازة لصيد السمك، فأن عبقرية الخلق لم تتوقف لحظة، حتى ظهر الى الوجود، السيد الكمبيوتر، فهب له رجاله، و مستشاريه، و في مقدمتهم (عزو)، حاملا أعجابه الشديد بكلمة ( أسلوو)، فما أن تقع عيناه على حاسوب الا ونعته في ضيق و تأفف و ازدراء بال(سلو)، و قد كان لنا صديق آخر مغرم بكلمة ( انستوليشن)، فهو في حال ( انستوليشن) مستمرة،وين ما شفناك في التهجد امبارح؟؟....و الله كنت مشغول بشوية (أنستوليشن) كده، و تجيء الكلمة في ضخامتها و فخامتها مثل مهمة في الفضاء تتكلف الذهاب و العودة ة المعاناة، و تعرفنا على غير أولاء، شيوخ( الفرمتة) و أحبار التشفير و البرمجة، و جماعات ( كدى اقلبا من الناحية التانية شوف في شنو)!!! أما أعظم شأن بلغته تكنولوجيا النوايا الحسنة، فيتجلى في الحفلات الموسيقية و الندوات و كل الفعاليات التي تستدعي استخدام( الساوند)، فأنا و منذ أن تفتحت بصيرتي على ضياء الشمس في سوداننا الحبيب، لا أذكر انني سمعت ( مايكرفونا) واحدا ، لم يصرخ صرخته المعهودة الشهيرة ( سييييييييييييييييييك)، سواء كانت المناسبة حفلا يحييه ابو عبيدة حسن أو محمد عبد الوهاب، أو ندوة للحزب و الحزب المضاد له ، حتى حسبت أن الأمر جزء اساسي في ( الشغلانية)، لا يتم نجاح الحفل او الندوة الا بصدوره، و تحيرت في عدم اكتشاف الأمريكيين لهذه المتعة في كل كونسيرتاتهم. و تكتمل سعادتي في تلك الأمسيات الزعيقية، حينما يهب من بين الجمهور، عشرات مهندسي الصوت السريين، بمجرد اضطراب أمر السماعات، تحدوهم العزيمة الصادقة و الرغبة المؤكدة و كثير من دوافع المروءة، للدفاع عن آذاننا المغتصبة سياسيا و اجتماعيا و فنيا، مروءة لا تهتم كثيرا بقراءة ( المانيوال)، هذا اذا لم يكن قد قذف به في سلة المهملات منذ عهد الفريق ( عبود)، ثم انني استمتع برؤية الحيرة التي تعلو وجوه الواقفين علي المنصة، ينتظرون نتائج هذا النبل ، ثم و ما ان يهيأ للناس أن الموقف تحت السيطرة الكاملة، حتى تعود السماعات الى خمجها، و كأننها تتعمد أغاظتنا بمدى جهلنا....(.........)ززززززززززززززززززززز، لتنفتق آذاننا، و تضرس أسناننا و يصاب بعضنا بلوثة مبررة، و يصر جارك أن يتم عليك قصته المملة التي بدأها قبل الحادث، بوضع قدومه داخل قناة أذنك الوسطي ، متحديا طبقات الصفير التي لا يقدر مقياس لحسابها. و قد تعلمت بفضل نواياى السيئة، ان العيب لا يكمن في الأجهزة و التي تسمى بالساوند، و لا سماعات ( الجى بى أل) المضادة للنشاز، فهى فى أيدي كل شعوب الأرض الكرام البررة، منضبطة، تصدح و تمرح و تغني،و تطرب، حتي يضع بنى كجة اياديهم الطاهرة عليها، و هاك يا نخيس و بعبصة، شختك بختك، مفاتيح فوق و مفاتيح تحت، ثم أن الصالة تتحول الى ساحة حرب، افجارات، و سواتر، بازوكا و مجموعات، و رود سايد بومب، حتى ينجلي الأمر و نحن فاقدون نصف قدرتنا على السمع، و (زنة) تلازمنا ثلاثة ايام قادمة تسمى ( الصنة) وقيل بعض ( دوشة). وقد من الله على بكشف عرفت فيه ، ان قلة التدريب و انعدامه اصلا، سبب أساسي في كل هذا العناء الذي ابتلينا به، و أن المعرفة تأتي عندنا بالبركة، و ( الأسبوتينق)، و الشفاهة و الفرجة وانها ( تشرب شرابا) و تحقن في بعض الأحيان، و الا فكيف يستقيم ان تكون كل مناسباتنا منذ ان خلق الله السماعات و الميكرفونات، تلك التي كانت تعلق علي فروع الأشجار و قمم القطاطي، و حتى أحدث موديلات السماعات الرقمية، مناسبات للأنتحار السماعي الجماعي؟؟؟؟
  7. كيف تتعلم الدنقلاوية في ستة أيام تدهشني و تسيطر على اعجابي قدرة اللغات غير المكتوبة علي البقاء قيد التداول، وقد كنت اشعر بشيء من النقص في طفولتي، كلما بدأ جيراننا من الكنوز تغيير مسار الونسة من العربية المحبوبة الي الرطانة الكنوزية، و يزداد حزني و يأسي عمقا لعلمي بعدم وجود كتاب أو معهد لتعلمها غيرمدارس السماع ، وأحتمال أكل ( السوريت) ، و تأكد لي انه و بدون تعلمها، لا يستقيم لك الفوز بأحدى حسان الكنوز ، زوجة في مستقبل حياتك تغني لها كل مساء ( ان هبيب كنل كوكي)، و أنه لا سبيل لك مبادلتها عبارات الهبام و الغرام في حضرة غلاة أعمامك و أهل قبيلتك و بعض (مجاهدي خلق) دون تعلمها، و تحسرت على عدم وجود كتاب يعلمك هذه الرطانة و غيرها مما يحفل به ارث بلادنا اللغوى المهيب، و خاصة تلك التي تعدك بتعلم الروسية في ستة ايام، فيصبح بامكان الفرد ان صدق ذلك الوعد، تعلم ستين لغة في السنة!!! و ( بالميت) خمسة وخمسين لغة بخصم الأعياد و العطلات الرسمية و اربعة ايام ( طمام) عقب سماع خطب الرئيس. و قد كان ان استثمر صديقنا ( عزو) بعض المال في شراء كتاب من السلسلة لتعلم اللغة الأنجليزية، و اعتكف في غرفته يقرأ بالصوت العالي ( جووود مورنينغغغ) و ( جود نايت) و( كنايف) و ما الى ذلك، و نحن في خارج الغرفة يأكلنا الغيظ و الغضب من سنوات أضعناها في المدارس، تحملنا فيها الضرب و السحل،وقضت فيها ازمة امتحان ( الأسبيلينق) علي خضرة صبانا، و هاهو عزو مكب علي كتابه يقف علي مسيرة اربعة ايام من كونه ( يدق انجليزى زى الحلاوة) ، الا ان عقل صديقنا الطيب ( عزو) ، اصيب بما يشبه الألتباس في اليوم الرابع، فقذف بالكتاب من النافذة، و عاد الى مزاولة حياته السابقة قانعا ب ( فانتاستيك) و ( اكزاتلى) الشائع استعمالهما في دارجة السودان، و ( سبوس) . و قد بلغت فورة الثقة عند مؤلفي هذه الكتب حدا، جعلهم ينتجون كتابا لتعلم العربية فى عشرة ساعات لا تزيد، فانهال على شراءه تعساء الأمريكيين من ضحايا العسف الأقتصادي الذي لا يني يفتك بالخلق دون تمييز هذه الأيام، حلما بالحصول على وظيفة مجزية في اطار مؤسسية مكافحة الأرهاب، و نظرية أعرف عدوك، او اللحاق بركب الأستثمار في ( دبي)، كلما انتصبت صورة برجها العربي الكوري ، الغارق في الضباب امام عيونهم الرأسمالية الشرهة. و قد عن لي خاطر استخدام التكنولوجيا الرقمية الحديثة لأنتاج ( سوفتوير) يساعد على تعلم الرطانات القبائلية السودانية بحجة بذلها لطالبيها من احفاد العباس السودانيين، املا في أن يتوحد الناس، و ان تنتفي مسببات ( الغتاتة) بين الناس الناشئة من الغموض اللغوي، فما من مرة جلست فيها وسط مجموعة من اهلنا الهدندوة الا وشعرت بالغربة و عدم الأمان حينما ينجرف الحديث و تظهر كلمات مثل ( هبا هووك) في فضاء الونسة، يتبعها تحسس لا ارادي للشوتال السنين ، ثم قفزات اوليمبية في الهوا، فلا تملك غير ان تعتذر للشباب و تذهب في حال سبيلك دون تذوق طعما (للجبنة). و كثيرا ما يزورني صديقي طارق الدنقلاوي، محييا بعربية فصيحة ( مجازا) ، حتى يبدأ حديثا في الجوال بالرطانة الدنقلاوية، و تتغير تعبيرات وجهه تبعا لما يسمعه من الطرف الآخر، فلا أعلم ان كان الأمر طارىء يستدعي مني عمل شىء، حين تتردد كلمة ( انشورانس) غريبة تائهة وسط اعاصير الرطانة، ام انه يتحدث عني حين يحدجني بنظرات استغراب مباشرة متعمدا حشر كلمة عربية من نوع ( شي عجيب ) ولا ينفك جزعي حتي يشرق وجهه بالأبتسام في نهاية المكالمةو هو يعلمني ( كنت بتكلم مع واحد محسي)، و كأنني اعلم الفرق بين المحسية و الدنقلاوية، فله الشكر عموما على حسن الظن. و كأني بالناس ( الطلاب) ، اذا قدر لأختراعي النجاح، جلسون في في قاعة مضيئة رحبة، و على آذانهم ( الهيدفونات) ، يستمعون و يرددون في سرهم ( سكرفي....سكرفي)، أو يرددون بعض الأغنيات و الأناشيد لتسهيل الحفظ ( كلنا ارنتنق)، و تضىء وجوههم بسعادة حقيقية حين اكتشاف ان الأصل في اغنية ( يا نسمه)، هو ( يا نسمع) ولا بأس من بعض زيارات ميدانية الى حفير مشو. و قد حفزني على ذلك التفكير، انني كنت اردد مثل الببغاء، عبارة تظاهرية تعلمتها من احد اصدقائي الدناقلة تقول ( لا اوراتي و لا توساتي..عبد الله خليل مسل القوقلاتي) لاحظ كلمة ( مسل)، جلبت على كثير من الضحك و السخرية و الشماتة، و كدت ان اتعارك مع أحد الأصدقاء حينما دعاني الى تناول كوب من الشاى معه بقوله( شايقي......أمو)، كدت ان افتك به دفاعا عن امهات الشايقية، لولا انه شرح لى ان الجملة بالدنقلاوية تعادل( أتفضل اشرب شاى)، و قد حذرني أحد ابناء البني عامر،من أن كتاب الأحمسة سيجلب على سخطا شديدا ان كنت قد قمت بحذف الألف واللام، فحمدت الله ان الكتاب بكل بكل أخطاءه المطبعية نجا من السقوط سهوا في شرك الحمسة. و قد ترددت كثيرا في نشر قصتي مع عزو ، حينما كان لنا شأن مع بعض شباب الدينكا، فادعى عزو كعادته ( علمه بكل شىء)، فقال ( الدينكا ديل انا بعرف كلامهم) ، و بعد جهد درامي مهول في محاولة تقليد الأكسنت ، فتح الله عليه بكلمتين (وه..جالونقوث) أو شيء من هذا القبيل، لا اذكر بعد ذلك شيئا ، الا و نحن نعدو جزعا أمام اربعين سيخة من نوع ( تلاتة لينية) سماكة، و طول ستة اقدام و اربعه بوصة. و بذكر اللغة، فقد تأذى اوائل المهاجرين الى الأراضى الجديدة، اولئك الذين عمروا ( بروكلين) ، من حرج اللغة، تلك المفهومة لدى اصحاب البقالات من الأمريكيين (في عهود ما قبل البقالات الحلال) ، و كان ان صعب عليهم معرفة اسم الخنزير بالأنجليزية، فلجأوا الى تقليد صوت البقرة عند شرائهم اللحم (ادينا اتنين كيلو بوووووع) ، أم الفصحاء نسبيا، فقد عملوا في شركات الأمن الخاصة، فلبسوا الزى الذى يشابه زى الشرطة ، فازدادوا تيها، حتى التقوا بزبائنهم أشرار طرقات نيويورك ، فكاد عدم المامهم بالرندوق الهارلمي ، أن يودى بحياة العشرات منهم، فلجأو الي استخدام صفارة الأنذار فى سياراتهم و اضواء الخطر المعلقة على سقوفها، و الأسراع الى اقرب فندق لقضاء حاجة ملحة بسبب الخوف، و طرقات نيويورك تئن تحت رحمة زحام الذروة، وقد كان من بينهم جعليين. بيد انني و بالرغم من رؤيتي المستقبلية، فأنني ضد فكرة برامج الترجمة الفورية الحاسوبية، فقد تعلمت من تجربة الصديق ( صلاح شعيب)، و التي تحول بسببها الى ( سعيد فريحة) حين استخدم تلك التكنولوجيا في اول عهد وصوله الى الأراضي الجديدة، ظل ( صلاح) عاكفا علي جهاز الترجمة الأنيق، يملي عليه جمل انجليزية فخيمة، فيرد عليه الجهاز بجمل من نوع ( شو ها الحكي ياللي ما الو فكاهة و لا مزية) ، و عبارات أخرى تأتي عبر السماعة الصغيرة ( شوب...شوب الله دخيلك، عم بئلك مفي متلو بالعيلم كلياتو)، ليس ذلك بأعظم فداحة من أغنية ( نانا يا نانا) رائعة المرحوم ( سيد خليفه) ،و التي استقبلها الجمهور التونسي بكثير من الصخب و الضحك، حتى علم مطربنا العظيم ، ساعة لا منجى و لا هرب، ان ( النانا) في اللهجة التونسية تعني، عضو الطفل الصغير الذكوري، و لك ان تتصور مطربا تونسيا يغني اما جمهور المسرح القومي بام درمان ملء الحناجر يحدثهم عن حبيبته التي اسمها(#####)!!! اما تجربتي في فندق اسكندراني فقد علمتني الكثير عن اللغات و اللهجات و اهمية العلم بها ، فقد شكوت لموظف الأستقبال قائلا( ياخي انا الليل كلوما نمت من المرقوت) فكان ان اجابني بقوله ( مرقوت دى مين؟؟ ممثلة قديده؟؟) و قد علمت في مقبل الأيام ان اسم هذه الحشرات المجهرية في مصر...الأكلان... عندكو اكلان؟؟؟.
  8. يا بوليس ماهيتك كم مضي زمن طويل منذ أن اكتحلت عيني بمشهد المظاهرات ( ام عجاج) تلكم العارمة الهادرة ، و ما يصحبها من استباحة للأسواق و رؤوس الخلق العارية و المعممة على السواء عملا بمبدأ من كان منكم ب أو بلا خطيئة فأنه سيرمى بحجر، ثم الرئات تعبأ دون تمييز بالبمبان، و ما يلي كل ذلك من العصيان و أغلاق للجامعات و المعاهد و الجامعات، تلك اوقات يواظب فيها الجميع الحضور دون تأفف و دون غيظ و دون دروس تتلي ودون واجبات منزلية، ننعم بأجازة مفتوحة ينمو فيها اسمه الظافر في ضمائرنا ايمانا و بشرى. مضت عهود منذ سماعي لهدير الجماهير، و هتافها المسجوع المنغم و قبضات الناس المرفوعة عاليا في الفضاء كانها تدق على (بنقز) فضائي مهيب، في عزم ومنعة، وفي مواجهة صريحة مع شباب الأحتياطي المركزي، يستميلهم الناس الى جانبهم بنداءات موجهة الى نفوسهم و قلوبهم ووجدانهم ... يابوليس ماهيتك كم ...رطل السكر بقى بى كم... يستمر النداء متواترا مثل طريقة تعذيب صينية، حتى ينسحب رجال الشرطة من رهق لا عن تعاطف، فانه ان كان ( الود ودهم)، لأطلقوا البارود ( الجبخانة) ،دون خشية على كل الذين اقلقوا عليهم نومة الظهيرة، و ( قيم) السيجة، و مباشرة ارباح ( البلصة) للذين يعملون في الجوازات و الهجرة ، و بعض اهل ( حركة)، أنقضت عصور الثورة و التمرد، و تشتت المناضلون و المناضلات، الأحياء منهم و الأموات، في صحاري الغربة و الشتات، حيث سعر رطل السكر ثابت ثبات الحجر فى الماء، و الخبز على قفا من يشيل، و كذا الأرانج جوس، سارت الأمور على ما يرام، حتى اتى يوم قفزت اسعار النفط فيه الى السماء السابعة، فصعد السكر و الحليب و ما بينهما الى الثامنة، و كان ان غازلتني نفسي الأمارة بالشرور ذات صباح وانا اشهد اسعار البنزين التى لا تني تتصاعد، على ( حك الدودة) ، بيد انني لم الحظ على وجوه الأمريكيين اى اثريدل على تبرم او تذمر، يمضون امامك في هدوء و كأن الذي يحدث جزء من فيلم او حلم او حادث في بلاد بعيدة، ما سمعتهم يهمسون في آذان بعضهم بعضا ( الساعة سبعة..ميدان عقرب) و لا رايت زجاج الملتوف في الشوال، ما سجعوا، و لا رددوا ( من تخاذل ليس منا)، يمضون امامك في صبرفتستحي من اظهار جزعك حتى لا توصف بالجرسة، تستحي ان تجهر بشكواك ، يتقطع فؤادك رغبة في الصياح ( لن ترتاح يا سفاح)، وثم انني صرت اتعمد كلما التقيت بفرد من افراد الشرطة الأمريكية مخاطبتهم بالعربية حتى افش غبينتي...هاى..يا بوليس ماهيتك كم..جالون البنزين بقى بى كم، و عندما يقترب مني العملاق الظالم، متحسسا السيور و القنابل العنقودية و الأسلحة الحقيقة المعقودة على خصره متسائلا _ اكسكيوز مي _ you look good man ينشرح فؤاد الشرطي المزهو بنفسه فيتمتم بغرور ... ثانك يو، يبتسم ثم ينصرف. الا انه و الحق يقال، فانه لا قبل لأحد امريكيا كان او وافد من بلاد النيام نيام بمواجهة هؤلاء المصارعين الذين يسمون الشرطة الأمريكية، و لسوف يحدثك عقلك بعد مشاورة عواطفك و اطلاع كل اعضاء جسدك الحساسة و غير الحساسة، ان تبعد ( جنك) من جن شباب التاكا قدر استطاعتك، حتى و لو زاد سعر السكر و الملح و الهبهان و الدخن مجتمعين، فأنهم لابد عاكفون على خدمتك حتى تتمنى البمبان رأفة و رحمة ، و تخيلت اهلنا من باعة السوق الشعبي في العهد القديم، شباب اب حراز و الشبارقة و حلة حسن، في مواجهة هؤلاء السوبرمانات، ليس فى افواههم غير هتاف، و في اياديهم علب صلصة و حقق، حتي تنفتح عليهم مزاريب السماء بقذائف ( الأستنت قنز)، و ثلاثة الاف فولت ( شوك)، من ( نصيبة) لا يتجاوز طولها الستة بوصات، و ما هي الا ساعة و الجميع مقيدون برقائق البلاستيك امعانا فى التشفي. مضى زمن طويل منذ تعمدت المزاح الباطل مع شرطي، دون ان اجد نفسي في المقعد الخلفي اجلس في زنزانة بوليس فيرفاكس المتحركة، انا و النجم و المساء و كلب من فصيلة ( الجيرمان شبرد)، يفهم الشتائم بكل اللغات و من ضمنها العربية المحبوبة، فتمسك لسانك عن سبه و سب من سبه و هو ينظرك بعينين راصدتين، و قد يسبك فلا تملك الا ان تبتسم. و قد تصورت أن الناشطين الأمريكيين، قد اهتدوا الى حسبان خسران المسألة برمتها، فآثروا السلامة الا بعض عنيد، فالبوليس يأخذ ماهية معتبرة، و يركب كل افراد القوة ، سيارات خاصة ، مكندشة، مجهزة باللابتوب، و كاميرات الفيديو، و كل وسائل التسلية، و طرائق الدفاع و المناورة، شهد الله انني ما شهدت منهم احدا ( متشعبطا) في المواضلات العامة الا لأداء مهمة ( جيمس بوندية)، و لا أحد منهم يتصيد الحافلات في صحراء الشهدا حتي يظفر بمقعد، وما رأيت بينهم ( بوليس النجدة السروالو انقدا)، و بذكر بوليس النجدة، فقد عادت بي الذاكرة سنوات، الى مشهد شرطي كان يجلس دائما لحراسة ( طرمبة بنزين) قريبة الى منزلنا، عليه اسمال خضراء حالت خضرتها، ينتعل ( البوت اب رقبة مفتولة)، جالسا على مقعد حديدي بقيت خوصتين فى ملته، و تحت كرسي الحديد ان جازت تسميته، ( قزازة عرقي)، كان يبق منها كلما خلت الطرقة من المارة، واذكر فيما أذكر اوائل ايام ظهور صرعة ( النجدة) ، ان رجلا اكثر في الشرب فسب النميري بصوت عال امام شباب النجدة، فأخذوه الى المقعد الخلفي فركب دون مقاومة تذكر، فقالوا طر يا بساط الريح بنا الى الأساس، شهد ذلك نفر من أهل الحي، فجاءوا ركضا لأنقاذه و بدأوا فور وصولهم في أجراء المساومات...يا جماعة باركوها ..ده محمد ود فلان..الزول شارب..و ذكروا ذمة الواعي و الراعي، فأقتبع شباب شرطة النجدة بأخلاء سبيله، جاء رئيسهم فأبلغه بالخبر المفرح، و دعاه الى النزول ( وتاني ما تعمل كده)، الا انه و لدهشة الجميع ابى النزول ، أجتمعوا عليه ( طب العصب) لأجباره على النزول ، فما كان منه الا ان صاح في وجههم و الله ما تدوني سحبة ما انزل من هنا..اليوم كلو راكبين براكم..طالعين نازلين شارع البحر..فررررر...فرررر.. و نحنا ضاربين الكداري؟؟؟
  9. موسم الهجرة الى عطارد تلقيت قبل عدد من الأيام، المكالمة السعيدة التي كنت انتظرها في شوق و لهفة،محادثة اقتصرت على كلمتين يتيمتين عطارد فتح...... كلمتان تنزلتا بردا و سلاماعلى قلبي، أخيرا انفتحت فرص الهجرة و العمل في كوكب عطارد، آن الأوان لنا نحن معشر ( بني كجة) ان نخرج من وحسة الحلم الأمريكي الذي آل الى هضربة و كوابيس اقتصادية، آن لنا ان نخرج من كل اقطار الكرة الأرضية، بعد ان استنفدنا خيراتها ، من جهنم الربع الخالي و حتي مرابع التحنيط بالتجمد في القطبين و السكا، اسعدني الخبر فشرعت في مهمة (التستيف)، ستفت جوائجي مثلما ستف اسلافي من قبل اغراضهم، اجدادي الذين هجروا الغابة و الصحراء وفي متاعهم صفائح الحديد، و البقجة، و قراصة التمر و لحم ( ابو العفين) المقدد، و شريط ( حسنك أمر). و سرحت اغني بأعلى صوتي أنا يا علي تطارد نطارد في مطار عطارد دايراك تجي أقفلت جهاز التلفاز، فلم يعد يعنيني من امر انهيار البورصة و البنوك شىء، فأنا عطاردي الوجهة و المبتغى، و انا دائما، ابن بار للجهة التي تنتظر وصولي لتحتويني، اتصلت ببقية اهلي في السودان ظهر ذلك اليوم ( آخر دولارين في جيبي)، و اعلمتهم بفوزي باللوتري العطاردي، فصاحوا صيحات فرح حقيقي و هموا الباقين على ( باقي العقاب و العقاب)، ووعدتهم بأنني سأتصل بهم من هناك بمجرد و صولي ، و سأبعث لهم بشريط الكاسيت ايضا وفقا لشرائع الأغتراب الأصيلة، و سألني ابن أختي الشقي بفضول عن أهل عطارد ، فأجبته بأن الشياطين وحدها تقطن ذلك الكوكب، ففرح ايما فرح و حدث اصدقائه بأن الخال (بالمناسبة) شيطان كذلك، و اطمأن من خلال تأكيداتي له بأن (الأيبود) سيصله قريبا بعد ان عجزت عن شراءه من هنا نتيحة للأزمة الأقتصادية الراهنة. نفضت الغبار عن جواز سفري السوداني و الذي كانت قيمته قد تضاءلت عقب ادائي للقسم الدستوري، و ذهبت الى نهر ( البوتوماك) اودعه جوازسفري الأمريكي خوفا من تعقيدات الأمن العطاردية، وفي المساء جلست في المكتبة العامة ( مقوقلا) فرص العمل في عطارد و طرائق السكنى، و امكانية مواصلة التغليم لأبنائى، و تبين لي خلال بحثي، أن الرحلة الى عطارد لا تتجاوز السنة الضوئية الواحدة، و ذلك يعني في الحساب البسيط، خمسمائة جيل سوداني تضيع هباءا وهدرا و دون حسرة، فقلت لنفسي ان ذلك ليس بكثير مقارنة بالصومال، و علمت فيما علمت، ان كوكب عطارد و نسبة لقربه من الشمس ، فأن حرارة سطحه تذيب الحديد، فلم ابتئس و شرحت لموظف الجوازات بأننا تعودنا العيش و (أ بوفرار) و الملاريا المستوطنة و كافة الأوبئة في حوش واحد طيلة فترة بقاءنا على الأرض، واننا نحكم من قبل اناس يذيبون الصخر فما تلاشينا، و حينما اتيت الى صفحة السكان قرأت ( غالبية سكان عطارد من الشياطين و المردة و كافة قبائل السفلي) ضحكت في سري فرحا للمصادفة السعيدة، فأنا سليل اقوام، حاربوا في العراق ، مع و ضد، و في حرب البوير و الكنغو، و ذبحوا الأبرياء في كل الأتجاهات، و ادمنوا الأنقلابات العسكرية و ما يعقبها من حمامات دم ، و تولوا سدة الحكم ذريعة لسحق الآخر، و تشريد البقية ، و الأستيلاء على الثروة، نفسد في الأسواق و نبيع الأوهام و الحجبات لصد الرصاص، ونبيع كذلك ما تيسر من الدين و الجغرافيا و نحج الى بيت الله دون فيزا. ثم ان عمي هاتفني مباركا فقال( يابني توكل على الله، يمكن شواطين عطارد تطلع فيهم فايدة، اصيلين باين عليهم، احسن من شواطين الملجة ديل، اول ما تصل عرس ليك ( سعلوة) ، تتعلم منها اللغة، ما تنسى ترسل لى بكتة امواس ناسيت، معدومة ليها زمن) و قد عن لي و انا في رحاب قوقل، أن انظر وسائل السفر الى عطارد، فوجدت المراكب الفضائية بأنواعها، و قوقلت فيما تبقى من الوقت السبل التي جربها أسلافي للهجرة و الذين ما تركوا ظهرا ما استبقوا على امتطائه، بدءا يظهور الجمال و الثيران و بصات الركبي و قطر كريمة و حتي احدث طائرات الجمبو جيت، ووجدت في صفحة لطائف المعارف، ان جدي ود الحسن، امتطي ظهر ارنب هربا من سوء الحال السياسي على زمانه، فتعجبت ان كيف للمضطر ان يركب الصعب و الأرض ملأى بالأرانب. وقد تبين لي خلال بحثي في شأن الغربة و الأغتراب، ان ثقافة الحنية التي اشتهر بها مجتمعنا، تلك التي تدفع حبوباتنا الى اخذ قبضة من تراب اثر المفارق العزيز تيمنا بعودته، انقلبت الى ثقافة حنية مضادة، فقد ظلت خالتي توقظ ابنها العائد لتوه من الخليج كل صباح بصياحها ( اها قايم متين لى بلدكم السمحة ديك... قالوا عطارد فتحت). عقدت العزم على الهجرة الى عطارد، و لم ادر كيف تسرب الأمر الى أصدقائي، فقد ظل هاتفي يرن طيلة النهار و الليل، شنو ياحبة قالوا كفيلك شمخروش.. كتر من الطواقي و السبح، و اسئلة عن ( الويلفير)، فطمأنتهم بان اسمه هناك ( البادفير) ، و أن (باب شريف) اسمه هناك ( باب ماشريف نهائيا) ، و تبرعت بكثير من المعلومات مثلي ومثل اى ضابط انقلابي سوداني، و افشيت بعضها و من ضمنها ساعة الصفر الى العقيد معمر و المخابرات المصرية، فصاح الناس من عجب ( بالله المصريين ديل عرفو كيف؟؟؟؟). بيد انني لم اكن اود فوق كل ذلك، لمواطني الأمريكين معرفة خطتي و عزمي على الهجرة، و ذلك لأسباب انسانية بحتة، فقد حكى لي اسايلابي عريق بكثير من التاثر ( وهذه فصة حقيقية)، أن هجرة السودانيين في اوائل التسعينات من امريكا الى كندا، ازعجت الساطات الأمريكية ايما ازعاج و اصابت المسؤلين بالحرج، و سرد لي كيف ان كبار رجالات الكونغرس، قاموا بأذلال و تعنيف رجال الهجرة و كثير من القائمين على شأن الرعاية الأجتماعية، بل و صاحوا في وجوههم بغضب حقيقي...(السودانيين ديل تخلوهم يطلعوا من هنا زعلانين كيف.و يمشوا كندا، هسة نحنا نودي وشوشنا دي وين؟؟؟) انتهى. و قد ظل عزو مؤمنا بحقيقية هذه الخرافة حتى يومنا هذا، فلم يبرح مكانه في بروكلين شبرا، خوفا منه على مشاعر الأمريكيين الرهيفة من الأنجراح. هاقد حانت ساعة السفر الى عطارد، صعدت الى المركبة، وعلى كتفي ( لابتوب) و باليد الأخرى اوراقي الرسمية ووثائق التطعيم و ( جزء عم)، جلست في مقعدي وسط رهط من البنغال و الصومال وافواج من الهاربين من العدالة الدولية، و شعراء سئموا العيش في هذا الكوكب المتناحر اهله، تبدوا على سيماهم ملامح النجابة و الشاعرية، و المضيفات تتبعهن اذنابهن الأنيقات، يقدمن البنقو و العرقي للركاب مجانا، هاقد بدا ازيز المحركات يداعب اذني، و هانذا في طريقي الى عطارد، ليس في الأمر عجب، فأنا من صلب شعب (مارق للربا و التلاف)، فتلاف الى تلاف اولى به تلاف عطارد.
  10. موسم الهجرة الى عطارد (2) أقلعت بنا المركبة الفضائية من مطار كيب كينيدي مغلفة بزوابع دخانية و هدير محركات الرعد، ما تأتى لنا القاء نظرة أخيرة على الطرقات التي احتفلت بوجودنا لعقود من الزمان، و لاقمنا بعزاء القوم يسعون في الطرقات صرعى لهموم الفواتير و انباء الأقتصاد المزعجة، لم يتأت لمعظمنا اللحاق بمذاق قهوة الأستار بكس ، أو حتي ( سفن الفن) و ذلك اضعف الأيمان، حلقت بنا المركبة في بحر الظلمات، لحظات و نحن خارج نطاق الجاذبية الأرضية ، سبحت قشور الموز و العنكوليب و القفف و المخالي و اكياس التمباك في سماء الكابينة و علب البيرة الفارغة، و براميل بلاستيكية تخص اخوتنا البنغال اتوا بها من مسقط لسبب لا يعلمه الا الله وحده، ثم جاءتنا بشارة القبطان عبر سماعات السقف، مذكرا لنا بأننا قد دخلنا المجال الذي تنعدم فيه فاعلية الزمن، فأطلقنا صيحات النصر بكل اللغات..بوما ياي.. !! و علمنا بأن سنة ضوئية قادمة، لن تكون بذات أثر على هيئتنا وأننا سنصل ( عطارد) بأعمار تعادل التي غادرنا فيها الأرض ، تزيد أو تنقص قليلا. من النافذة كنت أبصر في وضوح، مراكب فضائية عديدة، يقودها بعاعيت و سحاحير و غير قليل من اولاد ود ام بعلو، من كل الفئات و كل الرتب، مركبات تطير بقوة دفع الأجنحة، و بعض بزيت البركة، و بعض بالزعانف. قدمت لنا وجبة العشاء، فول حاجات ، و عكو ضنب الكديس و مشويات من حمام الجحور، سهر على راحتنا طوال الخدمة ، جماعة طيبة منتقاة من شباب التاكا، الا انني عزفت عن الأكل بسبب من اسرافي في تناول الطحنية و جملة من الحلويات التي انتهت صلاحيتها ، اشتهرت ببيعها معظم البقالات الحلال، و كان ذلك قبل مائتي عام بحساب اهل الأرض. طلبت هيدفونز لسماع الموسيقى، اتسلى بها، فجيء بقرون جاموس حي من سلخانة الأزيرقاب، مددت ساقى و بدأت في الأستماع الى موسيقى الدساتيرفي هدوء وصبر، وكان بشير الحبشي مشرفا على احتياجات النساء، ثم انني تحسست حقيبتي، فتحتها، و من بين الأوراق و الأضابير و الصور التذكارية، استللت ورقة عقد العمل العطاردي، كم كنت محظوظا بفوزي بوظيفة ( غرزنجي) في مؤسسة ( جلا لأعمال الكج و السواجير)، تتلخص مهمتي في دق الغرز، ووضع النفاثات في العقد، في طريق كل ناجح و طامح و كل متطلع، ابتسمت في سري اكتفاءا، و تصورت سعادة اهلي و هموا يتلقون النبأ السعيد بقولهم ( يستاهل و الله عامل راسو الكبير ده،من صغير غتيت). خمسمائة عام مضت الى الوراء، فتقلصت ذاكرتي، حتي آلت الى حجم ذاكرة نملة، نسيت دروس العصر، و جر الحبل، و الضعيف يقع و السمين يقيف، و كل ما يمت الى بصلة، عدا حادثة فقدي لطراده يتيمة في موقع مريب بالحصاحيصا، لم أعد أذكر حتي، انني قرأت هذه الجملة المكتوبة بخط انيق على باب كابينة القيادة...داس مشاعرنا و حصل، الا أن العرب اتفقت فيما بينها أن المعني الجائز ، هو أشارة الى أنقلاب عسكري. أمام مقعدي، و على ظهر المقعد الذي يتقدمني، مخلاية، بها صحف و منشورات حزبية، وورق مخصص للتدريب على كتابة ( العمل)، و كرتلات، وورق برنسيس، عليه خاتم ( النوع الأصلي)، لا حاجة للصمغ لأضافة اربعة كروت، اما اكثر من ذلك، فأنه يحذر من الهلوسة، و ربما عدم القدرة على التوقف عن سقاية الريحان حتى لحظة انهيار الحيطة، و حيطة الجيران. وصلنا مطار عطارد، في سنة لا أقدر على رسم رموزها، و لكن دعنا نسميها مجازا ( س13)، و لبهجتي و حسن طالعي و حقنا لتفاؤلي الذي بدأ في التناقص، فأن اسم رجل الجوازات الذي تولى خدمتي، كان للصدفة المريبة ( ع.كباشي)، (فتوجست) خيرا،و حانت مني انتباهة، فرأيت صورة معلقة على الحائط من وراءه، كان يقف فيها مع جملة من الزبانية، فاغرا فاه بكلمة ( جبنة) ، امام مبني من الطوب الأحمر، يطل على النيل الأزرق وجروفه الخضراء، لا هو بفندق، و ما هو بالملهى، و لا دار عبادة، و لا مكان تلتقي فيه الأسر للأنس و المؤانسة، تراه من موقعك أن كنت عابرا على الكبري الذي تواضع الناس على تسميته ( كبري الجيش)، و حركات الجيش، و عظم امره عند الخلق حتى سموا حيا كاملا بأسمه، تخليدا و اعجابا، و غنت البنات- بلابل الجزيرة – في هذا المعنى، أغنية حب خالدة تقول كلماتها..سجن كوبر يا المسجونة فوقو..جوني العوازل و جابو ليا روقو..الخ الخ. كنت مجهدا حين ودعت ( كباشي)، فلم اتبين لافتة صغيرة في صالة الوصول ، مكتوب عليها ( بني كجة اونلي)، حتى دلني عليها عفريت ناشىء من اولاد ( صنقعت)، تبعت اتجاه السهم ، حتى اتيت الى ساحة تشبه ساحة ميدان الأمم المتحدة في زمن منقرض، و هنالك رأيت ( قيزان الليمون) اب ماركة، منصوبة يئز الذباب و اناث الأنوفليس على حوافها مثل ( نحل في البرية هائم)، أو كما قال الشاعر، تآنست و جمع البني كجة، و تطرقنا في معرض حوستنا المعرفية، الى ما آل اليه امر الأقتصاد الأمريكي،و خلصنا في لحظة صدق نادرة، الى أن سبب الأنهيار الرئيسي حدث نتيجة لتغول ( دبايب) العالم الثالث، قدموا ارض الخال سام، يقصون قصصا عن الظلم و المسغبة ، فاضت لها الأعين الزرقاء دمعا و دما، و انفطرت لهولها قلوب الشقراوات الغير عذراوات، حزنا و اسفا، حكايا عن القهر و الفقر، و التهميش و الأستبداد، فتولتهم و تولتنا جهات رحيمة، و اسكنتهم كلاكلات جديدة، و صرفت لنا الشورتات، و هدايا ( ميكي) و ( سمير)، و التقوا بسوبرمان و الوطواط الذي لا يزال ( عزابي)، و بلغ العطف بالرجل الأبيض مبلغا ، حتى صرح ذات يوم (ياخي مش البيت الأبيض ده زاتو شيلو)، فشلناو. ثم اشتد عود المهاجرين، فأشتروا العقار، و بدأوا في مغازلة السستم، فأخذوا شيكات الويلفير حتى و أن لم يستحقوها، و اشتروا بالثمن البخس شيكات فقراء السود، و أعطوهم مقابلها قوارير ( الريد بول) الباردة، و بعض كراك، و عبث بعضهم بالقوانين التي تحكم التجارة بين الولايات، فهاجروا بالسجائر ( اعتمادا على نظرية الشنطة) ، من أقاصي الجنوب الى أقاصي الشمال، فأصابوا ربحا، و أختبأوا من جباة الضرائب بكل مظلات الخداع الممكنة، و صرف بعضهم عوائد الضرائب آخر العام، بأسماء افراد اسرة لا يعيشون في امريكا، و آخرون ناموا على مراتب محشوة بالدولارات حتى لا يتورطوا في تحسين نظم الحياة في المدن التي آوتهم في أحضانها في المقام الأول، و قد أتانا من نبأ الصواميل، أن حاكم ولاية بكى و شكا لطوب الأرض من أمر قضاءهم على الأخضر و اليابس في ولايته الآمنة، و أعلانه عن انهيار نظام رعاية ولايته الأجتماعي و الصحي، و الذي ظل صامدا في وثوق و مفخرة طوال ثلاثمائة عام، حتي امتلات المستشفيات بالدبايب ، كل يحلم بميلاد باكورة انتاجه على ثرى الأمبراطورية الرومانية، وحم و فحوصات، و تشهي، حتى يخرج ( قرمبوز) راضيا مرضيا، يحمل الجواز ، ينمو و يترعرع، بأتجاه ( مامون حميدة)، او يعلن عن انضمامه لجمعية الهكر الخيرية. بدأنا اول عهدنا بسرقة الكيبل، و ارقام التلفونات العالمية، و التي تولت ادارة بيعها علنا في (تايم سكوير)، قيادات تنظيمات شباب جزر الكاريبي، تصل الفاتورة الى السيدة ( ماري سميث) في نهاية الشهر، ثلاثة الاف دولار محادثات، الى الدويم و لاغوس و تنقاسي السوق و كشمير و كينغستون و حفر الباطن و السيدة زينب ، و خمسمائة لغة و لهجة لا تتقن منها السيدة ( ماري سميث) سوى لهجة الجنوب الأمريكي...هاودى!!!! ثم ظهر تقاة المواقع في جزيرة العرب، و الذين يصرون على ختم تشكراتهم لسارق السوفتوير ، بآية قرآنية مشكلة مرتلة، و الحاق ذلك بطلب بسيط ( ابي الكيجين تبع الفوتوشوب الله يخليك، ترى المرة الأولى ما ظبط معي يا ابو سامر). عينهم الغزاة و قطاع الطرق ، الذين قضوا على حضارة تمبكتو من قبل، أما الصينينون، فلا عمل لهم عدا ( الداون لود)، لكل شىء، الأفلام و الأغاني و اسرار الحملة الأنتخابية، ما أن تسهو عن كوب قهوة، الا و انزلوه ساخنا. بقي امر بطاقات الأئتمان، و لذلك حديث آخر. حملت حقائبي، و خرجت الى معانقة طرقات منفاى الجديد، ترقد امامي مدينة ( عنكاص) في هدوء و دعة، ثم أخذتني عربة الأجرة التى تجرها السحالي لقضاء ليلتي الأولى في فندق ( دخل ايدك في الجراب..أوعى من الفاضي).
  11. مزاراعي، لوترابي ، اسايلابي نحن و نساء الغرب هيمن النموذج السينمائي للمرأة الغربية على عقولنا ردحا من الزمن، ترسخت خلاله فينا مفاهيم و تأويلات تقاربت في مجملها، بين ذكرسوداني بالغ و آخر، و تطابقت في كثير من الأحيان، سعدنا في شقوتنا الجنسية ابان عهود الصبا الباكر بروايات ( البرتو مورافيا) و تخاريف ( كولن ويلسون) الجنسية الفلسفية الساقطة، خلعنا عن ( صوفيا لورين) ملابسها قانعين برضاها واثقين من ليبراليتها اللا محدودة، و تمحور فهمنا للحواء و ما ينبغي ان تكون عليه حول صورة ( بريجيت باردو) و ( جولي كريستي) لا مجال للأنكار، التهبت أخيلتنا يالضجة و الزعيق ، حتي اتت الى خمود. عشقنا المرأة الغربية في كل اطوارها و أدوارها، في السينما و الروايات و منافسات السباحة و التنس و عروض الأزياء، و تحول كتالوج ( البوردا) و ذلك سابق لكتالوج ( فيكتوريا سيكريت)، الى مرفأ تجد فيه المتعة البصرية كفايتها، أو يزيد قليلا. عشقناها و تمنيناها المرأة الغربية، وأستمتعنا بقصص العائدين من اوربا، لا القصص التي تصف برج ( ايفل)، و لاالتي تزدهي بمجد ( اللوفر)، و لكن قصص النساء، تحلقنا بشغف نرهف السمع حتي لا تفوتنا ادق التفاصيل فيها، واربنا في حذر باب الديوان ... شنو يا عصام شنو ...ابدا تاني من الأول، قالت ليك الرجل السوداني مالو؟؟ و عصام متوج ملكا قائما علي خدمة احلامنا.....السوداني معروف يا زول.... تلك سويعات في هجيرة النهار، تعجز الحرة عن انتزاع رطوبتها و عذوبتها عن افئدتنا، نسجل فيها انتصاراتنا الذكورية على الأوروبي المحتل الغاصب الديوث دون مشقة .. اول ما قلت ليها ايام فروم سودان، اتكيفت...مصطفى سعيد مش؟؟؟ ... جدعت ليك المرتبة في اXXX، و انا عامل سنة خفييييفة، قامت طوالي قالت لى، ما عندك شريط ظريف كده لى كابلي تشغلو؟؟ !!!! لا ياخي ، الخواجية رهيبة...كابلي الواحد ده، بتاعنا ده..... ما تكون اتعاورت و شغلت ليها الجنزير في النجومي..!!! تحدينا ( جيمس بوند)، فانتزعنا حسناواته من بين يديه، و اشتركنا في هذا الجهد المقدس، بسطاء و مستنيرين على حد سواء،.تمنينا و صالهن و توسلنا بسهولتهن و دعتهن و صفقنا لتحررهن، وبذلنا العزم في ارضائهن، حتي لا نتسبب في تشويه سمعة الرجل الأسود التي وضع لبناتها اسلافنا من غانا و نيجيريا و ساحل العاج، بتجرد و نكران ذات غير مسبوقين. ثم أتت عهود، انتشرنا فيها في جنبات الأرض وا ركانها العشر كالفراش المبثوث، عهود وقع فيها العسكر في عشق الحقائب الرئاسية و الوزارية، فتركنا لهم الجمل و آباره، أختار بعضنا جيرة حفيدات ( انا كارنينا)، في روسيا و شرق اوروبا، و سكن البعض قريبا من ايزابيلات اسبانيا و ( اني جيراردوهات) فرنسا، و كلوديا كارديناليات و بنات عمها في ايطاليا، ثم سقطت اروبا الغربية بمجملها في قبضة ( البني كجة)، فتنوعت قصص الغزوات، و ظهرت التفانين الجديدة، فمعظم القادمين الجدد، ليسوا كسابقيهم من طلاب الدراسات العليا محدودي اللأقامة، فهؤلاء سيقيمون هنا الى ان يحصلوا على الجنسية و الى ان يرث الله الأرض و ما عليها، و عبر البعض ( البحر المحيط) كما تسميه جدتي، مجاورين لبنات العم سام و العم جو و العم غونزاليس. و قد قدر لي في بداية عهدي الهجري، السكتى مع ثلاثة من فطاحلة المزارعين، و الذين اسهبوا و اطنبوا في الشرح وأجزلوا النصح و التوصيات فيما يخص التحديات النسوية الأمريكية، فالنساء في امريكا حسب التقويم المزارعي، ينقسمن الى ثلاثة انواع، البيضاء، و الأسبانيش ( هيسبانيك)، و السوداء. و تحت نوع البيضاء، تجيئ القوقازيات الشقراوات عيون كديس ( العيون زرقاء غالبا)، و اولاء لا قبل لك بالحصول عليهن، الا في حال ادمانهن ( الكراك كوكايين) و يطلق عليهن اسم ( جنكي) في هذه الحالة التي لا يرجيى من وراءها برء و لا نفع ، أو حين يبلغن الثمانين، او يشهرن اسلامهن، او في افضل الأحوال ان يكن من ساكنات المنازل المتحركة (موبايل هوم)، و يطلق على هذا النوع اسم ( وايت تراش) أو الزبالة البيضاء و اولاء يتبارين و الفضيحة طيلة العام. و تحت تصنيف المرأة البيضاء، تجيء ( البرونيت)، ذوات الشعر الأسود في المرتبة الثانية، متحدرات من اصول ايطالية و يهودية و بعض غجريات و شرق اوسطيات الجذور و قليلات مختلطات من حفيدات ( بوكاهاناس) الهندية الحمراء، يعمرن المراقص و الكافتيريات، محجوزات منذ الميلاد لشباب المافيا المثابر، و اصحاب محلات البيتزا، و أغلفة المجلات الأغرائية، و يتوجب عليك ان وددت وصالهن، ان تكون ابيض البشرة و اسمك توني و اسم جدك توني، و ان شئت ان تكون عربيا، فلا اقل من ان تكون لبنانيا، و تندرج تحت لواء البيضاء، مهاجرات اوروبا الغربية و الشرقية، مجراب و رومان و بلغار، مالطا و يالطا، و كلهن عاصيات القيد الا من ابتلى الله بقبح و عيب واضح فاضح في (الشاسيه). ثم تجيء النساء السود في تصنيف لا ينطوي على كثير من التفاصيل، افريكان اميريكان، كاريبيان اميريكان، و افريكان افريكان ، يتربع على قمة الأخير شباب اديس الباسل ( احذر الخلط بين اريتريا و اثيوبيا)، اما الأفريكان اميريكان و الكاريبيان اميريكان، فلا يعترفن بغير الرجل الأسود الأسود، الذي لم يخالطه دم دهمشي و لا بسابيري و لا بطحاني، شين و دشن و حديسو خشن، (Rough neck)، وتقع غالبية السمراوات فى قطاع مهمشي الأمبراطورية العظيمة ، عريضات مناكب، قويات شكيمة، سريعات اللجوء الى بذل اللعنات و اللكمات، لا يتوانين عن استخدام القبضة أن قصرت في حق اطعامهن، و كلهن في حال المنعة و الأحزان و اللياقة البدنية (مايك تايسون). أما الأسبانيات او بالأصح ( الهسبانيات)، فدونك و بلوغهن اللغة، واتقان السالسا، و الأعتراف بنبي الله عيسى المسيح مخلصا، و شافيا للعلل ما ظهرمنها و مابطن. تختلف الأمريكيات في سلوكهن العام، و مذاقهن جملة و تفصيلا، الا انهن يلتقين في قاسم حب الطعام كمشترك أعظم، مثلما يشترك كل عازفي الكمنجة في السودان في ظاهرة تبادل الأبتسامات اثناء العزف دون سبب واضح !!! و قد حفلت سنوات الهجرة الأولى للسودانيين في امريكا، بلقاءات متعددة متفرقة، بين وفودنا الذكورية الشهيرة، و النساء الأمريكيات في جبهات عديدة، بدأ بكاونترات دكاكين اليمانية ، و حتي قاعات المحاضرات في الجامعات العريقة و غير العريقة، و قد اشتهر جميع ممثلينا بسوء و ضعف في جهة الأدارة العاطفية، فنساء امريكا لا يحفلن كثيرا بالعاطفة اكثر من احتفالهن بعوائدها المادية، و ليس ادل على ذلك من فيلم ( قصة حب) و الذى انتجته هوليوود في السبعينات، فأثار الأعجاب في المجتمع الأمريكي ناقص الرومانسية ، و لم يثر اى دهشة في السودان، فقصة مثل هذه تحدث في الديم بمعدل عشرين مرة كل خمسة دقائق. و قد اتيحت لنا فرصة لقاء ( ميهاميد) و صديقته ( جاكي)، اثناء بحثنا و استقرائنا و تقصينا، الفيناه و قد انعقدت سحائب النصر على وجهه، فاحتشد كل كلامه بمفردة جاكي، جاكي فعلت، جاكي تركت، قالت جعانة، جاكي ضحكتني امبارح و قالت جعانة، جاكي جابت لى قميص جديد و قالت جعانة، مشينا اتريضنا انا و جاكي و قالت جعانة، نادتني امبارح من الحمام، قلت ليها دايرة البشكير، قالت لى جعانة. ظل ينادي عليها بسبب و بدون سبب، بالصوت العالي، مثيرا للغيرة و الأعجاب بين مجالسيه...جاكي...هوني...وير ار يو...هسة تقول ليك جعانة.!!! و بالرغم من ان ( جاكي) لم تكن حسب توقعاتنا مقاربة لمواصفات الرشاقة التي روجتها المجلات و الأفلام عن المرأة الغربية و كيف انها تتحول الى ( بايونيك وومان) في بعض الأحيان، الا انها من فئة ما يعرف ب ( فاككات الحيرة) تفكيكا تاما وحتى آخر مسمار، غير ان وجودها الفعلي في الشقة كان حدثا خارقا في حد ذاته، خاصة اذا علمت ان اخاها ( تايرون) كتال كتلا، و ان امها و ابيها يهاتفون ( ميهاميد) كل يوم لا للأطمئنان ولا لأظهار الغضب والقاء اللعنات عليها، عليها و لكن لسؤاله ( طابخين شنو الليلة)؟؟ ، ثم و هي تداعب (ابدول) و( بيكاري ) الذين كانا يضمران خبثا يختبيء خلف الأيتسامات و الضحكات الصديقة المتوترة، و لسان حالهما يقول، ( اصلا هي ما مرتو)، و نحن في النهاية شعب يحب لنفسه ما يحبه و ما يمتلكه اخيه، و تصورت لو ان أسم ( جاكي) كان ( محاسن) مثلا، اذن لأمتلأت ثلاثة قطارات من المتمة و شندي و الشقالوة، و لوريين من تمبول برجال لا يفرقون بين الناقة و البعير، و اربعة عربات بضاعه عكاكيز للفتك ب ( ميهاميد). وسرحت انا بعد زيارتي تلك، هائما ابحث عن ( جاكي) تخصني وحدي دون جدوى، و تذكرت كل خطاباتي الغرامية التي بعثتها الى بنيات بلادي ، فلم تصلني من ردودهن الا تقطيبة و ( حدرة)،و نحن في موقف البصات، ننتظر في صبر بص الدروشاب، فيهل علينا بص الفكي هاشم ، و قول بعضهن ( انت ما عندك اخوات يا ابو السرة)، وغير اولئك من تربص بى اخوانهن من عينة ( الجقر) و ( دراج) و ( عثمان منفلة) و ( قدوم الكونسول)، قبالة ( بحر سماحة)، فأنقذتني سيقان الريح من الثأر، و حتي في اعظم حالات انتصاري بالحصول على لمسة من ( طرف الطرحة) ، فقد سمعت جملة ( هسة انت استفدت شنو)، مرارا و تكرار حتي تمنيت الموت. لم يجد اسلوب ( الرفرفة) في هذه البلاد شيئا، فلن تظن بك النساء غيرالخبل و العبط والجنون أن فعلت، و اذا اطلت التحديق و ( الغرودة) حسبوك سفاح نساء او مهووس اغتصاب، فسارعن الى الهواتف يطلبن حماية الشرطي، و اذا تابي عليك ( البيك اب لاين) من النوع الأمريكي الأصلي، الذي ما يحتاج، فلجأت الى ذخائر ( الحنك السوداني) ديل عيونك ولا واحة ، ضحكن في غنج و قلن لك ( انتريستينق). و من المحاذيرتعلمنا عدم مغازلة القاصر ، فهي تقصر العمر و الأقامة، عليك بالألتزام بقول وردي عن ( اسماعيل حسن)، (كبرتي و ليك تسعطاشر سنة)، الم تر كيف يعشق اهل الحبشة هذه الأغنية؟؟ و تواصلت احلامي في الحصول على صفة ( مديت) و تكاثفت مثل النباتات البرية، و ( مديت) رتبة للذي اكرمه القدر ب ( ديت)، الكلمة التي كان ( عبدو) يصر على تغييرها ب (رانديفووو)، فلم تحضر و لا احدة من اللواتي وعدنه باللقاء و تركنه في وحشة الهدسون يتلقى عصف الهواء البارد ، اما لعدم علمهن بمعني الكلمة و هذا غير جائز، او انها تعني شيئا آخر لهن، لا يشمل الأنفراد في ركن مظلم قصي في ( ماكدونالدس) أو المقعد الخلفي في ( الكابريس كلاسيك) موديل 88. و بلغ اليأس عند بعض أفراد قبائل المزارعين مبلغا الجأهم الى ( تدييت) نساء في عمر ( حبوبتي حليمة بت الشيخ)، يزيد أو ينقص قليلا، و لجأ البعض الى اقتناص لحظات قصيرات سعيدات مع بعض نساء دول مجاورات للسودان، حتي يتطرق الحديث الى موضوع ( انتا انداك الشريت المهمد الوردي ولا سيد الكاليفا)، ثم لم يلبثن ان تزوج معظمهن من رجال من دويلاتهم العريقة، و فتحوا معا بقالات لبيع البخور و الأنجيرا، فانسدت الطرق الى مخادعهن، و انفتحت امام شهية المهاجرين طاقات ( الزغني)، و الدكوة و بعض اغراض حلال، و أغضي آخرين الطرف عن مخازي السمنة، فأخذوا النساء و اشتروا معهن ( عفريتة) للأحتياط . أستمرت فكرة خطأ العيش بين الرجل و المرأة دون عقد نكاح، حسب اسلوب حياتنا و عقيدتنا في بلادنا، في الحفاظ على موقعها الثابت، حتي وفي اكثر العقول تحررا وتقدمية، فالفكرة مستحيلة التنفيذ ، رغما عن اتصالنا المستمر بوقائع العالم من حولنا، فما من سوداني يقدر على تصور اخته او ابنته، تعايش رجلا غريبا و تعاشره دون زواج، الليلة بايتة معانا و لا مع البوى فريند يا الهام؟؟، ولأن الأمر لم يكن جزءا من نسيج سلوكنا الأجتماعي، فقد ابتدع اسلافنا كلمة ( مصاحب) للرجل الذي يقيم علاقة مع أمراة في السر دون زواج، و قد قدر لهذه الكلمة ان تقابل المعني في اللغة الأجنبية و التي تسمي الرجل ب (البوي فريند)، تقابلها في المعني و لا تساويها في الوقع و الأثر، وفئة ( المصاحبين) في السودان، جمعية سرية غامضة، مثلهم مثل مقاتلي جيش جبهة تحرير السلفادور، يبدأون زحفهم ( المغاربي)، نحو منزل ( الصاحبة) الكائن في موقع ( مزقول)، يعبرون في خط زحفهم، قضبان السكك الحديدية، و ميادين المدارس الأهلية، و الخيران التي تعج ( بالربابيط) و سلح الكلاب، و يرجوبة امطار السنة القبل الماضية، أدغال و اشجار و سبعه بحور، و قيل أن ملاقاة اسد يهوذا وارد في هذه الرحلة. و للمصاحبة في السودان اسباب وجود، اعظمها شوق النساء الفقيرات الوافدات المنفردات المنفلتات، في المدينة الكبيرة، الى الأمن و الحماية، وقد حدثني صديق ذهب لزيارة بيت من تلك البيوت في عهد قريب، حيث فوجيء بصورة اخيه خريج الكلية الحربية الدفعه ( كم كده)، معلقة في جدار غرفة المرأة، فلم يدر ماذا يفغل، و لكنه ادرك دون شك أن السيد الوالد كان عضوا في جيش تحرير السلفادورالسري، وانه شاء ان يشرك ( صاحبته) فرحته بتخريج ابنه البكرفي مصنع الرجال، فأسر الى نفسه ( بركة الما بقى عضو مجلس قيادة ثورة). وبرغم الرفض الأجتماعي البائن لهذه الممارسة، الا أن ( المصاحب) و لسبب ما، يجد حظه من التقريظ و الأعجاب و الأطناب وبعض حسد و غيرة، حتي تكتشف ( عاشي) مؤامرته، فتخبطه بحديدة الفندك على ام راسه، فيشمت فيه الشامتون في صيوان العزاء بعد دفنه. ثم تسببت اختلافات السلوك الأجتماعي في متاعب أخرى، شهدنا منها محنة صديق، هتف به القاضي و نحن جلوس في مبني المقاطعة نشهد مراسيم زواجه، مشجعا له (Now you may kiss the bride) ارتبك العريس فرد على القاضي (قلت شنو؟؟ انت الله ماليك، ابوسا ليك كيف قدام البشرية دي كلها؟؟ و كانت العروس الأمريكية قد أغمضت عينيها سلفا، و مددت شفتيها في الفراغ، فاكتفي مجبرا بتقبيل خدها، فصفق الأمريكيون وحدهم، و امتنع بني كجة عن التصويت. مضت السنين و تعاقبت الأزمنة، وازداد عدد الأسر السودانية، و سميت بعض مناح في فيرجينيا و نورث كارولينا بالكلاكلات، و عقدت الزيجات السودانية- السودانية الناجحة، و رددت الصالات الأنيقة الباذخة صدى (انثم) ( العديل و الزين)، تجرتق من تجرتق، و تحنن بحنة التاج الممتازة من شاء، و من شاء بالنشادر، و اصطفت الأمريكيات الشقراوات، والسمراوات و الهسبانيات، مضيفات للعرسان و ضيوف العرسان، كدحن و شقين بين الموائد حتى آخر الليل، محتملات لصياحنا الكيدي خلف المغني: (القلل صبرنا و ازانا البهدل عمرنا وازانا شفت عيوني في سيقانا ما شفتوها.... يا خلاااااايا) قبضن البقشيش في نهاية السهرة مضين في صمت ، و لم ينتبه الى رحيلهن احد. الملك 2009
  12. ولدنا و نشأنا في السودان، عرفنا التعدد في كل شىء، الذوق، الروائح، الألوان، الأشكال، الهيئات، السحنات، الألسن، اللهجات، الأيقاعات، وجهات النظر، فرق الرياضة و فرق السياسة، كل الأشياء عندنا متنوعة و متعددة، الا المناخ، فهو حار فقط. من بداية العام و حتي نهايته، حار حار حار، الا من رعشة يجيء بها تيار نفاث في اواخر ديسمبر تتيح لك ارتداء (السويتر) الذى حفظته في الدولاب حتي نسيت لونه، و تنويعات الصيف الممتد في بلادنا، تقتصر على موجتين قصيرتين، ( كتاحة) و ( امطار) هي في حقيقتها سيول، سمعنا بالربيع في الأغاني، و الثلج شهدناه على شاشة السينما، اما البرد الذي يساقط مع الأمطار في بعض الأحايين مثل قشر السمك، فأن بقاءه لا يتعدي جزءا من الثانية، تراكضنا وراءه و نحن صغار، فأنتهينا بمضغ قطع الزجاج ظنا منا بأنها ثلج، و حرارة السودان تجعل من الثلج نوعا من الحلوى، فمن الطبيعي ان تجد طفلا او بالغا ، يمص في قطعة ثلج بلذة لا تعادلها لذة، و ليس ادل على ذلك من قصة الرجل الذي شحن لوح تلج الى (منصور كتي) من الخرطوم، ليشرك أهله هناك في هذه المتعة العظيمة، و لك ان تتصور الرجل و هو يصعد الى سطح اللوري الساخن، فلم يجد اثرا للنشارة حتى. وقد تفلسف بعضنا في موقف الدفاع عن لالوب بلدنا، فقالوا تأففا في وصف حر الخليج ( حر السودان أحسن، (ميزتو) انو ما فيه رطوبة) !! فتذكرت شهادة صديقي عماد العطبراوي ( عطبرة بتسخن لمن الزول يحس ببرد)، و للحرارة في السودان شواهق تعتليها في لحظات جنونها، وتجليات تجاريبها، اتاحت لنا الفرصة في غضون بأسها، لقاء رجل ذو هيئة ( فرانكشتاينية)، يحمل فرارا، فسميناه طبيعيا ب ( ابو فرار)، كان كلما التقيناه صاح بنا ( اقوم اديكم طقة هسة)، و قد قدر له النجاح في ( طق) من اراد فأرداه، و اكتفي بأعاقة من بقي على قيد الحياة، فتركه عائلا. لم يقيض حسن الطالع لأحد من شعوب العالم الأخرى رؤيته، مثلما رأينا رعبه الهازىء، فاكتفوا بتسميته ( السحائي). و حر السودان ( عينة)، بكل ما تحمل الكلمة من معان، سواء في قاموس الفصحي وكل قواميس الدارجة، يجف في حضرته الزرع و الضرع، و شعر الرأس و خلايا الجلد، يحدث نوعا من ( الزهللة)، التي تجعل من مجرد و جود جريدة في يدك، مشروع ( مكيف هواء)، يبدأ في التبريد الفوري الأوتوماتيكي، في اللحظة التي تضع الجريدة فوق راسك، و قد يحسدك منتسبي الطرقات و الهاجرة على الهناء الذي انت فيه. و قد تبينت لي بشاعة تأثير الحرارة في السودان على المخلوقات، أحياء و جمادات، حين قدر لى السفر خارج البلاد لأول مرة، و قبل ذلك لقاء العئدين من الخارج، مكتسيين هيئة جديدة ، اسماها الناس في بلادي ب ( النورة)، و هي لمعة جذابة بائنة بينونة كبرى في وجوه العائدين من الخارج، فبعد ثلاثة اشهر ، تبين لي ان شعر رأسي أسود في الحقيقة، و ليس بنيا محروقا كما يظن الناس، و بعد ستة اشهر، علمت علم اليقين ان لون بشرتي اصفر، و ان تلك الغبشة التي احتوتني و طوتني في احشاءها زمنا، ليست سوى خط دفاع وطواطي مستميت، بناه جسدي لحمايتي من الأشعاعات الكونية، و بعد سنة، يزيد او ينقص قليلا، غازلتني فتاة بقولها، ما أجمل وجنتيك عندما تضحك، و عندما نظرت وجهي في المرآة، وجدتني مثل منحوتة ( جيبيتو) ، اتحول من اراجوزه ( بينوكيو) الي ذلك الفتي الوسيم، و اكتشفت ان تلك ( الجلافيط) التي كانت مثل قوسين بارزين حول فمي، لم تكن سوى مشروع وجنات، ذبلت فاعليتها بفضل شمس السودان القاسية، فسارعت الى زواج الفتاة ، فبل ان يذوب الجليد ، و تكتمل استدارة القمر، فتعوي المرافعين. تحول شعر رأسي الى سبيبي، و تحسن سمعي، و اتسعت حدود صبري، حتي وصلت الى نهاية أغنية كاملة لأم كلثوم، و لم تعد أغنياتها نواح منتصف نهار الجمعة القائظ في الخرطوم، و تطور الذوق في لساني، فعرفت ان ملعقة سكر واحد في الشاى كافية لا خمس، و لم أعد اشتم رائحة البمبان و اللساتك المحروقة، و (الكوش)،و تعرفت على عالم فسيح بهيج من النكهات ، و تعرفت على سويعات جديدة في النهار، استمتعت برفقتهن، و قضيت في صحبتهن شئونا تعذر قضاءها من قبل بفعل ( الدي هيدريشن) المقيت، و نومته التي تشبه الأغماءة. ثم انني تعرفت على الربيع، فلم أجد اى علاقة بينه و بين ميدان الربيع، تداعب الكرة بقدمك فيه، فتتساقط الأزاهير ، و تفوح روائح البنفسج، عدا ميدان الربيع، تداعب الكرة فيه، فتخرج قدمك و قد تعلق على اطرافها ( كانون ) قديم، أو ( كبك) وفي افضل الأحوال، فك حمار. و حدثني صديق عزيز عن رحلته الأخيرة الى بلاد ما بين النهرين، فقال بأن حكة استشرت في جسده وهو واقف في انتظار المواصلات، مع مجموعة من أقاربه، و حينما اشتد عليه امر الهرش، صاح مستفسرا، ( يا جماعة الناموس شنو البقرص بالنهار ده)، فما كان من الشباب الا ان سخروا منه قائلين( ناموس شنو يا زول انت ما شادي حيلك.. دي شمس الله دي)، و قد وصلنا ايضا ، خبر الكلاب البوليسية صعبة المراس، والتي استجلبت من المانيا لتساعد في بسط الأمن و الطمانينة، فنفقت و هي لم تكمل مسيرتها من الطائرة حتي تصل الى التيرمينال، سقطت فطائس صرعي لنفث السموم في مطار الخرطوم، مثلما قضي عثمان في الصحراء الغربية ( لا مسلم طمأنه أو قال له في غرغرة الموت تشهد)، ما لحقت ان تبعث الرعب في اوصال الخارجين على القانون و لو ( بهوهو) واحدة. ثم اننا سعدنا في تجوالنا ببلاد الله الرطبة، و تعمدنا أغاظة أهلنا و اصدقائنا في البلاد، حين نهاتفهم يبدأونك بالسؤال التاريخي ( بالله الساعة عندكم كم هناك؟؟)، و نثني نحن ( الجو كيف عندكم)، و كأننا لا نعلم شيئا عن قيظ السنين الذي لا يلين، ( و الله جنس حر اليومين دي)، و كأنه كان غائبا قيل اليومين دي ، أوأنه سينقشع بعدهما بفعل السحر. نعمنا بالربيع، أعقبه الخريف، ثم اتانا الشتاء...و ما ادراك ما الشتاء.... هو ما قاله صديق اسايلي..(.تشيل سريرك و غتاك و تمشي تنوم في ديب فريزر)، ( شي مو شى) حسب وصف حاجة دار السلام للأمر الجلل، هبط هذا الشيء دون انذار، و هو غير ( السقط) الذي مثل ( جومو كينياتا) الذي نعرفه، هبط ندف الثلج من السماء، و عوت الأرض بريح صرصر باردة، تجمدت الأرصفة و الطرقات، و سمعنا بالثلج الأسود الذي لا تراه، مشيت فوقه و أخي أبراهيم، و حينما التفت ثانية و الدخان يخرج من فمي أحادثه، وجدثني أحدث حذائه، ثم ( واى)، ثم صوت ارتطام رأسه بالأرض، معلقة قدميه في السماء، مثل خرفان الضحية. و رأيت ( عرابي) ، يقود سيارته التي تعطل فيها نظام التدفئة، أو انه اشتراها دون تحسب لعدم العلم لرخص سعرها، رأيته متلفعا ببطانيتين، ماركة النمر الأصلية، يغذ السعي نحو محل البيتزا، حتي اذا ادرك مبتغاه، انتزعه العاملين من داخل العربة و يده منكمشة على عجلة القيادة لا يقدر على فكها. أشتدت قبضة الجنرال ثلج، فصاحت جارتنا الأمريكية من جزع ( ويحكم ايها الأفارقة المأفونين، ما لكم لا تعلمون كيف تلبسون؟؟؟)، فتسارعنا تحت قيادتها الرشيدة الى شراء ( اللونق جونز) و القفازات، و جوارب الصوف، أقسم محمد انه دفع مائة و خمسين دولارا، لمجابهة احتياجات الشتاء من الملابس، غاضبا ، حانقا، ناقما، فكيف يجوز للبني كجة دفع هذا الثمن الباهظ، و قد تعودوا على ( تي شيرت) الدولارين، و مجاني في معظم الأحيان، تمنحه الشركات و المنظمات الطوعية، و المارونية و المورمونية و الهندوسية و المثلية و الكيبوتزية، و في مناسبات ( الفاميلي ريونيون)، حتى و ان لم تكن تنتسب الى تلك العائلة بأى نسب، لا نهتم كثيرا با( اللوقو) المرسوم على صدر القميص، و لا الوان قوس قزح، و التي تعني سياسيا و اجتماعيا بقجة من الأحتمالات، فشعار ( شل) الكبير على ظهر الجاكيت ( و كذا حيوان أجيب)، لم يردعانا عن ارتداءها و القشرة بها في المناسبات الأجتماعية، و قد كان ان اشترى صديق لنا ، دستة من التي شيرتات، عليها علامة ( الرينبو)، بسعر زهيد، و في اليوم التالي و هو يتجول في ردهات الشركة، التي يعمل بها، فاردا صدره، لحقت به أحدى العاملات، و هي نادرا ما تحدثت اليه، أخذته بين ذراعيها، و بكت من انفعال و فرح، تهدج صوتها منسربا من بين دموعها ( ميهاميد....انني سعيدة بأعلانك عن نفسك بهذه الشجاعة)، و حينما سأل ميهاميد عن اي اعلان و اي شجاعة، أجابه بعض المغرضين من زملاءه، مطأطئى الرؤوس، حيث أعلموه بأن فلانة سحاقية، و ان علامة الرينبو هي شعار المثليين، فأخذ ميهاميد بقية القمصان، و تبرع بها مشكورا الى جمعية لرعاية لأجئي ( رواند)، و مضى يبحث عن السبابي الأيراني الذي باعها له. سقط الشتاء علينا سقطة، تحول التلفزيون بكل قنواته، الى بوم ينعق يبشر بالثبور و عظائم الأمور ..الهايبوثرميا..الفروست بايت، و كثير من الأشياء التي لا نقدر على تمييز أعراضها، و علمنا في سنوات قدمت، اننا قد اصبنا بكل هذه الأشياء و لكننا لم نكن تعرف اسماءها، حمنا بها مثلما حمنا بالحمي في السودان ( بالله هي دي اسما النمونيا، طقتني تلاتة مرات قبل كدة و ما عملت لى حاجة القرض ، عليك بالقرض). و ما أن يشتد اوار التحذيرات التلفزيزنية، حتى يتملك حب الحياة الأمريكيين، و حالة من الهلع، يختفي الطعام و اللبن و قنائن المياه،و البطاريات و الكواريق، يلجأون الى منازلهم، فلا يعمر الطرقات غير ( البني كجة)، من كل اقطار الدنيا، يتناطحون بالسيارات عن غير دراية بالقيادة في الجليد، يحطمون المخاريق و الركب،في دروب ( المعايش الجبارة)، و عندما يفيقون، تصفعهم فواتير الغاز، و فواتير السمكرة، و فواتير المستشفيات، فيتحسرون على على بلاد، لا تحتاج الى غاز للعيش فيها، و لكن صفحة رياضية واحدة من جريدة، تعمل عمل المكيف ، و تزيد.
  13. يا الهادي خليك تقيل جدل العلاقة بين الفن و الملاكمة حضور الحفلات والأنشطة الاجتماعية بكل أشكالها و المشاركة فيها، تقليد سوداني عريق، نحن باختصار أمة تنفعل بالأفراح وتسعى إلى إيجادها و تقصي مواقعها، و نحن شعب يعشق الطرب الأصيل وغير الأصيل أحيانا، قال الشاعر في تمجيد أسلافنا ( أن أجدادي يموتون غراما و طرب)، واعتمادا على فروض نظرية الوراثة، فنحن نتهيأ للحفلات بعزم عقائدي كلما سنحت الفرصة، نتهيأ (للعبة)، و (العرضة)، و لحفلات الأعراس موقع أثير في نفوسنا، نعود الحلاق ليصلح حال الرأس المدوقس عل و عسى، و نبذل الزمن آناء الليل و أطراف النهار في إبداعات المكوة السنينة، و نستلف في غفلة الأخ الأكبر ، بخة أو بختين من قارورة الأراميس المخبأة في دولابه الذي يظن بأنه آمن من كيد المعتدي، حتى تحين لحظة خروجه إلى اجتماع لجنة الحي، فيتعطر الخلق و يتعطر هواء الغرفة معهم. و للحفلات في بلادنا تقاليد مرعية، اولها الحضور المتأخر عن الموعد المحدد لبدءها، و قواعد قليلها ثابت و كثيرها مرتجل، أما أهم ثوابتها، فقاعدة ( الفرتقة)، و قاعدة ( الفرتقة) تنبني على قانون بسيط يحتوي في محكم منطوقه على جملة ( يا فيها يا افسيها)، مؤكدا بشكل خاص على حق الرجل البالغ ( الغليد)، في ممارسة هذه الرياضة العنيفة متي ما توفرت الظروف لذلك، بنفس القدر الذي يمارسه اى ضابط في القوات المسلحة لفرتقة عرس الأنتفاضة الأبريلية. و الظروف التي تستدعي ( الفرتقة) عديدة، أولها اجتماع عدد خمسة رجال و نساء و ما فوق، حول غرض سعيد، و يجوز للمفرتق أن يكون مندسا بينهم دون علمهم، و يجوز أن يكون صديقا أو حتى أحد الأقرباء، و في حالات نادرة ، الفنان نفسه أو أحد ( الشيالين)، كما حدث في قصة ( الهادي خليك تقيل) ، و التي صارت مرجعا أساسيا في فن تفريق الحفلات، تختلف الروايات ، و لكن الذي نما إلى سمعنا، أن الهادي كان فنان حقيبة اشتهر بقلة الصبر، كان ( يفرطق ) الرق على راس كل من تسول له نفسه الاقتراب من مجاله الغنائي بالتبشير، تنشب المعركة، و ( يتفرتق) العرس، و يذهب الهادي إلى منزله ممزق الجلباب، و أتى اليوم الذي خلا فيه (وردروب) الهادي من الجلابيب ، فلجأ إلى أخيه بالتوسل تارة و بالتهديد مرات، ليسلفه جلبابا يذهب به لأداء حفل تعاقد عليه تلك الليلة، رضخ الأخ في نهاية الأمر، بشرط أن يذهب معه إلى الحفل بصفة مراقب، و في الحفل، ظل الشقيق لصيقا بأخيه المطرب، يذب عنه أفواج المبشرين، فإذا افلت واحدهم و تبدى الغيظ على وجه الهادى، او أوشك على ( فرطقة) الرق فوق رأس الرجل، سارع الأخ إلى إذن الهادي هامسا ( الهادي...خليك تقيل)، لا خوفا على الرجل و لكن خوفا على جلبابه، فصارت الجملة مثلا، و رقصة ، و ( استايلا) جديدا في خياطة الجلابيب. و الفرتقة عند العرب تعني الفض و الانفضاض، و تعني الدمار و الخراب مثل قولهم ( فرتق زينتو)، فيعود الرجل إلى داره، و قد تورمت عينه اليسرى، عدا غير قليل من الكدمات، و تعني فيما تعني، أعادة الأمر و تحليله إلى بداياته الأولى، و تفكيكه إلى عوامله الأولية، و العناصر المكونة له،( فرتقة التلفون و الكمبيوتر و ماكينة العربة وكثير من الأجهزة المعقدة على أيادي الناس الغير مهندسين)، و تستعمل الكلمة في صرف من لا تحب من أمامك، و تأتي في مقام ( أغرب عن وجهي) مثل قولهم ( فرتق). و فرتقة الحفلات و الحق يقال، أختراع سوداني أصلا و تفصيلا، لا يستقيم حفل دون أن يطل برأسه، متخيرا اخص لحظة من لحظات البشر و الغبطة، و ( الفرتقة) لحظة تماثل الانفجار البركاني، لا يقدر أي مقياس ريختري على التنبوء بوقت حدوثه، ولا عظم قوته، و لكنه لا محالة آت بالحفل إلى ختام عاجل، و قد أتانا نبأ عاجل يفيد بان بعض (المفرتقين) ينتمون إلى بعض جماعات ( الألفة الاجتماعي)، و هو شخص نصبته قوة تاريخية مجهولة، حكما على سلوك الناس في المناسبات الاجتماعية ، و له وحده القدرة على حذف ما يود حذفه (بالرجالة)، واللجوء الى العنف الجسدي لاعتراض كل ما لا يراه لائقا. و قد ساورتني شكوك في أن للسيدات و الآنسات دور في إذكاء نار هذه الثورات الاحتفالية و الانقلابات التي تحدث دون أن يدري الناس منشأها و الغرض من اندلاعها إلى أن يدخل الطفل الأول للعروسين الجامعة، و يأتي دور الشراب ( الغير نضيف)، و الذي يسمى مجازا نضيف، مسئولا بالإنابة، ثم الفنان الذي يغني ما لا يشتهي ( المفرتق)، أو انه يغني ما يلامس عصبا رهيفا لديه، و هكذا، فأن اجتمعت ( حنان) و العسلية و أغنية ( في الليلة ديك) معا، فأن الحفل محتوم بدنو الأجل و أن القوم موعودون بعودة باكرة إلى ديارهم. و قد تطور شأن جمهور الحفلات و اللقاءات الاجتماعية تطورا غريبا في الآونة الأخيرة، فاختفي المبشرون، و ظهر عوضا عنهم الجمهور التوثيقي، و هؤلاء قوم لا يطيب لهم إلا الوقوف أما الفنان لا يحيرون حراكا ، و في أياديهم كاميرات موجهة نحو المطرب لا تحيد عنه، لا علاقة لهم بوزارة الأعلام و لا اى من مؤسسات حفظ التراث، لا يطيب لهم الاستمتاع بالغناء الحي، و لكنهم يعلبونه داخل هذه المعجزات الصغيرة لتناوله في أوقات أخرى، أو يضيفونه إلى مكتبة اليوتيوب العامرة صباح اليوم التالي، متضمنا عفوية و خصوصية الناس، و مشهد أو مشهدين من معركة الفرتقة.
  14. أقترن أسم السودان فى عقلى بسوء الحظ و بؤس الطالع , لا لسبب يتعلق بالناس و الأرض , و لكن لسبب يكمن فى الأسم , و قد تأكدت لى حتمية الغاء هذا الأسم او بيعه فى (Ebay),ان دعا الحال , و طرح الأستفتاء حول اسم جديد , أو على اسوأ الفروض , نفض الغبار عن أسمه القديم ( كوش) أو ( تانهسو ) . و قد ظللت لسنوات عديدة مثلى و مثل غيرى , مرتبط بعاطفة كليلة أو قل عمياء , بهذا الأسم , حتى انتشلتنى حقيقة أن الوان الطيف غير مقنعة فى تأكيد هوية البشر , و لا تستأهل بالضرورة عزف السلام الجمهورى لأجلها , فالناس فى هذا الدنيا يضحون فى سبيل المبادىء و القيم والمعتقدات اكثر جدوى من استشهادهم فى الذود عن شرف اللون!!!و بشهادة اسم دولتنا فنحن اناس سود و كفى!! و بالبحث فى دلالة الأسود ( كلون) , لم أعثر فى كل تاريخه على أكثر من تعريفه بالظل ( ليس لون حتى) , يبرز الى الوجود , حال غياب الضوء , و أنحسار الرؤية..فتأمل !! و حتى لو أعتمدنا اللون كمرجع صالح لتأصيل البشر, فأننا لم نسمع فى تاريخ شعوب الأرض و قوائم عضوية الأمم المتحدة , بدولة الصفران أو الحمران أو البنفسجان؟؟؟ و تسمية السودان بالسودان , أمر به شبهة و بعض من رائحة مكيدة , و قد أعيانى البحث عمن أطلق هذا الأسم على بلادنا , بجانب (الف ليلة وليلة) وأشاراتها المبهمة الى( بلاد العبيد و السودان), والتى لا تزال تطبع بمطابع مدبولى بمصر الشقيقة , وودت أن أعرف أسم ( الشليق ) الذى بادر بأختيارهذا الأسم , زاعما ان هذا الأسم ( عاجبنا) , دون مشورة او استخارة كما يحدث دائما فى النموذج الديموقراطى الكوشى , و تمنيت لو علمت ببقية الأسماء التى طرحت للمفاضلة فى تلك الليلة التعيسة , ثم لماذا التغيير من كوش و تانهسو ؟؟ فكليهما اسم (كشفة) , على الأقل فأن الأخ المصرى لم يكن ليجرؤ على تذكيرى بأن ( اسم بلدكو وحش) , وبرغم كل مخاطر التبرير فأننى لم أجد مسوغا واحدا لأختيار أسم السودان الحالى , الا اذا كان الغرض وراء ذلك درء العين و الحسد , وأقصاء الروح الشريرة عن أهلنا الحلوين بطلائهم بالقار و الزفت , و فى هذه الحال فانه كان بالأمكان على الأقل أختيار اسم أخف وطأة و أقل ظلمة ,و أعظم شاعرية و طعامة, مثل ( السمران) , أو ( الخضران) , أو على الأقل ( دولة الناس العسل) , و غير ذلك من الصفات الحلوة الغامقة كالشوكولاتة , و الكاكاو (أغنية جنى الكاكاو شعارا) , و العرديب, و حتى القهوة (جمهورية قهاوة) , الديمقراطية او الشعبية او الأصولية , حسب المد السياسى السائد!! و قد تجلى لى أخفاقنا الشديد فى تعريف الأشياء بمسميات يسهل هضمها و فك شفرتها بوضوح أشد حينما أستهلت المذيعة المصرية لقاءها بفناننا الشعبى الفحل بسؤال ( ازاى تئبل حد يئولك ابن السافل؟؟) و قد ازدهرت علاقتنا غير الموفقة مع الأسماء و التسمى , بعد الأسم ( الصبغة ) لبلادنا ,و شملت المناحى و المناطق والقرى و الحضر, ووصل الأمر ترك بعض المدن دون أسم حتى, والأكتفاء بالأشارة اليها بما هى عليه من حال , مثل ( بورسودان) !! ( أها و بعدين ميناء السودان شنوتانى؟؟)., و ذلك أخف ضررا مما حدث للبقية , أسماء ما أنزل الله بها من سلطان , لا معنى لها و لا مزية , برغم الأجتهادات الباسلة فى أستخراج معان و ذكر مناسبات و مفارقات , و حجج و شروحات لهذه المسميات, فأن شرحا مقنعا واحدا لم يقترب من حدود حقيقة معنى ( الغدمبلية )/ كركوج/ الفششويا/ قبوجة / كراع حمار / الكلاكلة!!/ فطيس/ الحصاحيصا / كادوقلى/ بيكة / أم دغينة / مقرات / العيكورة / كردقيل / مارنجان / برتبيل / الشكينيبة / الكوة / أم برمبيطة / كاب الجداد / برى / شمبات / الدروشاب وحتى الدريشاب / توتى / سخخينة / الصبابى / حلة زنقو / و حتى كسلا و سعد قشرة !! و بعض أسماء أجبرنا الحياء عن ايرادها, تلكم التى تومىء الى مناطق حساسة فى جسد الأنسان..أما الأغرب من كل ذلك فأننا قبلنا الأشياء على علاتها , بفضل الألفة السماعية المتصلة بالود و الحب لهذه الأمكنة , و الولاء لها , دون أن نفكر فى الثورة على أسماءها بتجديدها و رونقتها و اضفاء الدلالة و المعنى عليها . كأن نغير أسم الجزيرة ( مقرات) الى جزيرة الكنز مثلا. و قد تدهورت أمكانات التسمية الأبداعية , لدينا حتى تخثر ذوق الفنانين , فتسما واحدهم بالترباس و ما شعر بذنب و لا تقريع ضمير , و تسمى البقية بالمناطق و فضول الجغرافيا , فأستقام بذلك جواز أستخدام اسم فيصل على سبيل المثال لكل من يوده بأضافة ( الزون)..صحافة..كمبو ستة الخ الخ , حتى أدركنا صباح أصر فيه ( حمادة ) أن ينادونه (بالبت)!!
  15. تعود علاقة البني كجة بالأغنية الغربية ، الى عهد بعيد، بدأ بظهور الراديو، و السينما ثم التلفزيون، و ظلت العلاقة في نموها و تطورها الى حين ظهور شرائط ( ساوند اوف استيريو) ، المقتبسة بطريقة القرصنة الحلال، عن الأسطوانات في حواري جدة ، و قريبا جدا من الحرم الشريف ، و صحاري بنغازي، فعمرت (البارتيهات)، و كان التويست و الجيرك و حتى السايكولوجي، و سمي ( البيل بوتوم) بالشارلستون، و اخترع البني كجة قصة عن رجل اسمه ( شارلستون) ، زعموا بأنه اول من لبس هذا الجراب الأزرق، و قد بحثت خلال عشرين عاما متصلة قضيتها في الولايات المتحدة، ابحث عن ورثة لمستر شارلستون، فلم أجد اثرا له و لا لأحفاده، مثل ذلك مثل احفاد العباس. و قد كان لركن الجنوب في أذاعة امدرمان قصب السبق في بث اغنيات (Chubby Checker)، و جيمس براون، و كان من الطبيعي ان تجد الناس في محاولاتهم المستميتة ، يحاولون فك شفرة ( ابلو ري)، و التي اتضح بعد سنوات عددا، انها لم تكن سوى (I feel alright)، و من برنامج من الشرق و الغرب، احتازت اغنية ( راى تشارلس) و التي اسماها الناس مجازا ( اشي ماها)، على اعجاب امة بني كجة، و بعد عهد من التعليم و التعلم أتضح ان ( راى تشارلس) انما عنى (Unchain my heart)، و قد كان اخي معجبا بأعلان ( المارلبورو) ، يغني في لحظات خلوته الأغنية المصاحبة للأعلان، مترنما ( واندابو لاي واندااابو لاااي)، و التي اتضح انها انما كانت (wonderful life). و رقص (الطير المهاجر)، التويست، و سمي ( حيدر روك) تيمنا بموسيقى الروك اند رول، و سميت كل فرق البوليس الموسيقية في السودان، بفرق الجاز، فعزفو ( شالا لا لا) للتدليل على مدى جازيتهم، جنبا لجنب ( المشاعر زغرتت)، و ( كلمني الساعه كم؟؟)، و ( اميمة فندكي لى). سيطر( الجيتار الواوا) على اغنيات السبعينات، و اكتسبت الأغنية السودانية ، قبسا من ( السايكيديليك)، و لبست ( ذات الشامة) ثوبا من التهويمات الكهربائية العذبة، و ( نضم) العازف الخطير ( صلاح خليل) ، الجيتار في اغنية ( التاج مكي) روح ماما و روح بابا، حيث ردد وراء نداء الطفل نفس الكلمات على الجيتار ( ماو ماو...باو باو)، وبانتهاء عهد ( ايزاك هيز) و السول ميوزيك، تسرب الديسكوالى البلاد، فأحتفى به البني كجة ، و عبروا عن حبهم و اعجابهم و ترحيبهم به، في اغنية عبدو( T)، ( الديسكو حقي..الجامايكا)، الا ان الثمانينات من القرن الماضي، فقد شهدت كثيرا من ( الفيوشن)، فقد اصبح من المعروف و المألوف، ان تسمع في نهاية أغنية ( السمرا و سادة و شالت قلبي)، تبادلا بين فنان الحقيبة المعروف و الكورس ، شي ء مثل هذا الفنان: آسي بيس الكورس: اهو ااها الفنان: الساسي بيس الكورس: اهو اااها ولا نحتاج الى كثيرمن الشرح ليفهم القاريء ان الأمر برمته، أنما هو محاولة بريئة، للأستفادة من أمكانيات أغنية (That’s the way I like it). ثم ظهر الجاكسون فايف، و في مقدمتهم الطفل المعجزة ( مايكل)، فجلس الناس يتفرجون، و هم ساكتون، امتطي بعضنا تصفيفة شعره ( ألأفرو) في السبعينات، و ثابر البعض على الولاء لهذا التقليد حتى يومنا هذا، و هموا مجموعة من يسمون (Trapped in the 70s). وتابعنا مع العالم كله، ( المرفنة) التي انطبعت بها سيرته، و هيئته، تابعنا انفه في صعوده و هبوطه مثل ( الرايخ) الثالث، وقد قارن المعلقون في هذه البلاد قصته بقصة فيلم (The curious case of Benjamin Button )، و التي تروي قصة طفل ولد و هو في سن الثمانين، يتناقص عمره عكسيا مع نموه، حتى عاد طفلا في نهاية حياته، فمايكل جاكسون في طفولته، عرف بقدرته على اداء اغنيات لا يقدر على الوفاء بالتعبير عما تتضمنه من مشاعر الا بالغ راشد مجرب، و كبر مايكل، فتغيرت سمات الرجل العجوز المحبوس في جسد طفل، الى اشراقات شاب وسيم، يتفجر حيوية ، في تحول يقترب من تحول اراجوز السيد ( جيبيتو) و الذي اسماه ( بينوكيو)، الى فتى جميلا، جزاءا شكورا على ما كان قد قام به من معروف. ومن المؤسف حقا ان يتناول الناس سيرة ( جاكسون) ابتدءا من البوم (Thriller)، متناسين ابداعاته ضمن فريق ( جاكسون فايف) ، و ( جاكسونز) حينما تغير الأسم عقب خروج ( جيرمين) و انضمام ( راندي)، و ينسى الناس اثنين من البوماته المنفردة العظيمة في منتصف السبعينات، الا ان (Thriller)، و الحق يقال، فقد كان انقلابا في كل مناحي صناعة التسجيلات الغنائية، اضافة الى تثوير فكرة الأخراج التلفزيزني للأغنية ( راجع فيديوهات زهرة الجهنمية السودانية في بداية عصر التلفزيون الملون)، بينما لا يزال محتفظا بموقعه الأعظم مبيعا في تاريخ صناعة التسجيلات الموسيقية، أما ما فعله ( جاكسون) بنفسه، او ما مافعلته به آلة الدعاية و البيع الأمريكية، فليس اصدق قولا في وصفه من تساؤل احد البني كجة لصاحب محل تسجيلات في مدينة مدني ( ياخي ما بلقا عندكم شريط مايكل جاكسون البتقلب فيهو بعاتي؟؟؟). و علاقة البني كجة بمايكل، تعود الى ايام، كان كل امريكي أسود ناجح، مبلغ فخر و تأثير علينا، حتى و لو كان اسمه ( محمد عبده) و سعودي الجنسية، اعجبنا و اقتفينا آثار و أخبار، أنجيلا ديفيس، محمد علي، جيم براون، شافت و الذي ادى دوره القدير ريتشارد راونتري، و اعجب الحناكيش بآرثر آش، اضفنا الى القائمة ( الجاكسون فايف)، صمد الفريق صمودا باذخا في عقود شهدت سطوع نجوم كاد ضوءها أن يطغى على شهرتهم و الى الأبد، التون جون، بي جيز، أبا، ترافولتا، راى تشارلس، ووندر، البيتلز، بينك فلويد، محمد وردي، و لكن جاكسون قاد فرقته، وغنى منفردا، مثبتا لنفسه موقعا ثابتا في كل ( توب تن) في الأربعة عقود التي تلت. سرت بين ( بني كجه) العالم الثالث اقاصيص مريبة المصادر تشكك في فحولته و التي ليس لها اى علاقة بمقدراته الفنية، و لا اى صلة بمغازلته لقوانين الجاذبية الأرضية الصارمة خلال رقصه المتفرد، كل ذلك و جاكسون لم يسجل أغنية واحدة مسيئة للذوق العام. و قد كنت قد استمعت قبل يومين، و لأول مرة في حياتي لأغنية، يقول مطلعها، ( سرحت مايكل جاكسون، و رقصت ليك بريك)، صدفة محضة ساقتني وقذفت بشريط ( التي دي كي) ابوفصدة في طريقي، شيء مثل ( الديجا فو)، خاصة وان مايكل مايكسون يملا برحيله الدنيا و الكواكب السيارة، و قد اعجبتني الأغنية لبساطتها و تواضعها، و تمنيت في قرارة نفسي لو ان السيد ( جاكسون) استمع اليها قبل رحيله المبكر، فلربما انشرح قلبه الطفل، و لعلم ساعة لا مندم، ان من بين البني كجة من يعرفه و يحبه، اثارت الأغنية في نفسي عواصفا من المشاعر المختلطة، فقد هيأ لى عقلي المستريح الى خواطر الحزن و الأسى، أن الأغنية رغما عن بساطتها، تشف بصورة ما ، عن وفاء و عرفان عظيمين لأنسان عظيم، نذر كل حياته لأمتاع الناس ، متجاوزا حدود أعمارهم، الوانهم، أعراقهم و جنادرهم، فاصبح طيفا اليفا يصحبهم في سني عمرهم، حتى فوجئوا بنفاذ عمره، فصعب عليهم التصديق. لا اميل كثيرا الى القول ، بأن جزءا من حياتي قد انهدم، أو ان شرخا اصاب حائط طفولتي و شبابي، ففي ذلك انانية بائنة، فمن العدل أن يستريح الرجل الى سكون سلام ابدي، و ما أعظمه من أرث خلفه، لا تقدر على الأتيان به قبائل من ذوي الهمم الأبداعية الهائلة.