• إعلانات المنتدى

    • Gamiela

      ضيوفنا الكرام   21 يون, 2017

      اعلان هام - فتح جميع منتديات المكتبة للزوار دون الحاجة للعضوية http://www.sudanesesongs.net/ قمنا اليوم بفتح المكتبة لجميع الزوار لتنزيل جميع الأغاني التي جمعتها المكتبة عبر السنين ...
      كان الحلم ان يأتي هذا اليوم في حياة الصديق الراحل المقيم عادل خليفة ...
      خطفه منا القدر ... و لكنا الان نوفي بالوعد ...
      الان و دون الحاجة للتسجيل او العضوية ...
      يمكن لجميع الزوار الاستمتاع بمواد المكتبة الغنائية و التي تصل في حجمها الى اكثر من 500 جيجا بايت
      فقط اضغط على الرابط للوصول للمكتبة ...
      ثم ابحث عن جيل فنانك المفضل و تابع الحرف الابجدي ... بعدها ستصل الى جميع المواد متاحة دون الحاجة للاشتراك ... للتنبيه ... فقط أعضاء المكتبة الذين يمكنهم ( رفع ) المواد للمكتبة و مازال باب العضوية متاح لكل من يريد رفد المكتبة بمواد جديدة .. و كل عام و جميع اهل السودان بخير و عافية   عن إدارة و مشرفي و أعضاء مكتبة الأغنية السودانية يحيى قباني المشرف العام http://www.sudanesesongs.net/

ali33

عضو موثق
  • مجموع المشاركات

    133
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : ali33

  • رتــبـة الـعـضـو :
    عضو موثق

Contact Methods

  • Website URL
    http://www.angelfire.com/emo/sinadam/
  • ICQ
    0

Profile Information

  • Gender
    Male
  • Location
    Canada

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 4,518
  1. اعتقد انه ده التوزيع القديم شكرا يابشبش على المجهود Thanks for nothing
  2. رغم انه دي اول مرة اسمعه وعمري ما شفت البرنامج ده بس والله صوته جميل والكلام اللي انكتب عنه وكلامكم ده ما بقع واطه عشان كده ح اصوت ليه ان شاء الله واخلي كل من حولي يصوتوا تشكرات ياشباب ،،،،،
  3. الأخ وليد اسم الأغنية ضقت ذرعاً ما ممكن يكون - دقيتو زرعا - تشـــــــــــــكر على المجهود
  4. الأخ العزيز قبانى تحياتي واشواقي ورمضان كريم ويعيده الله عليكم وعلينا بالخير والبركة وشكراً على الإهداء وعلى الأغنية (المعتقة) ما إنت عارف عشقي لكل ماهو عتيق وشكراً للأخت جميلة على السؤال (وكل من لاحظ غيابي ) وبعتذر عن الغياب في الفترة الماضية لأسباب وجيهة مع الوعد بالإنتظام في الدوام عند زوال الموانع تحياتي للجميع ،،،،،
  5. والله يا يحي ورغم إنه سميرة دنيا دي زي ما بقولوا بلدياتك أولاد جون not my cup of tea لكن فعلاً والله روعة أبدعت في الأغنية جد 2 thumps up
  6. (موضــوع ممــــيز ملئ بالمعلــومات النادرة القـيمـــة) محمد الحاج علي مؤسس أول مكتب تجاري سوداني في الصين بقلم جعفر كرار أحمد نحاول في هذا الاستعراض الذي يواكب ذكرى مرور أكثر من قرن على إنشاء أول مكتب تجاري سوداني في مدينة قوانغتشو، أن نرصد في إيجاز العلاقات السودانية – الصينية منذ العصر المروي المتزامن مع أسرة هـان الغربية 206 ق.م – 24 م وحتى نهاية القرن التاسع عشر هو بداية القرن العشرين لكننا نركز بشكل خاص على مساهمات التاجر السودانيه محمد الحاج علي في تعزيزه العلاقات السودانية – الصينية، إحياء لذكرى هذا التاجر السفير الذي قدر له أيضا أن يوثق أكثر العلاقات الموجودة أصلا بين السودان والصين وذلك عن طريق تعزيز التبادل التجاري المباشر والروابط الاجتماعية عن طريق المصاهرة، إذ يعتبر هذا التاجر جدا لجيل من السودانيين من أصل صيني في منطقة بربر في شمال السودان. العلاقات السودانية – الصينية منذ العصر المروي وحتى نهاية القرن التاسع عشر بالرغم من المسافة الجغرافية الواسعة التي تفصل موانئ السودان الشرقية؛ عيذاب، سواكن، بادي عن الصين والتي تقدر بحوالي 12140 ميلا بحريا، استطاع الصينيون والسودانيون أن يبقوا على قنوات اتصال مفتوحة منذ أسرة هان الغربية الملكية في الصين 206 ق.م – 24 م. وتمدنا المصادر الصينية والعربية والغربية بمعلومات قيمة حول هذا التواصل، وقد ربطت هذه المصادر موانئ السودان الشرقية بالشرق الأقصى والصين منذ القرن الثاني الميلادي وحتى أوائل القرن العشرين. وإن كانت المصادر الصينية والعربية أكثر ثراء حول هذا التواصل. فقد أشار الباحث الصيني شن فو وي إلى أن حكامهم ومواطنيهم فـــي أسرة هــان الغربية كانوا على اتصال بمملكة كوش في شمالي السودان كما أشارت المصادر التاريخية الصينية إلى أن تجارا صينيين أبحروا من الهند ووصلوا إلى موانئ السودان الشرقية واستقبلوا في البلاط الكوشي.بهذه المدينة بشكل خاص، وتشير المصادر الصينية إلى أن موانئ السودان الشرقية كانت مرتبطة بالصين منذ زمن ما قبل الميلاد إذ ينقل هيرث عن كتاب تاريخ أسرة هان "أن طريق التجارة الصينية مع إفريقيا" يمتد عبر إيران والعراق وسوريا وعبر البحر حتى موانئ البحر الأحمر. ويضيف أن موانئ البحر الأحمر بها عدد من الموانئ أهمها برنيكا. ويعتقد بعض الباحثين السودانيين أن برنيكا هو الاسم الروماني القديم لعيذاب في شرقي السودان.بهذه المدينة بشكل خاص، وال ومن المعروف أن السلع والمنتجات السودانية مثل الذهب والعاج وقرون الكركدن وظهور السلاحف كانت تجد طريقها إلى الصين منذ العصر المروي. وتشير المصادر الصينية إلى أن تجارا مصريين وعمانيين حملوا هذه السلع إلى الصين في حوالي عام 166م، ومع ظهور أسرة تانغ المزدهرة في الصين (618م – 907م) ازدهرت تجارة الصين مع العالم. وأصبحت موانئ السودان الشرقية منذ ذلك الفترة وخصوصا ميناء عيذاب أهم مراكز التجارة الصينية في شمال وشرق إفريقيا كما أصبحت مركزا هاما من مراكز توزيع الخزف الصيني الذي ينقل من هناك إلى المراكز التجارية داخل السودان وإلى مصر وغرب إفريقيا. كما اضطلعت موانئ السودان الأخرى كسواكن وبادي بدور غير قليل في تجارة السودان مع الصين والشرق الأقصى بشكل عام. وقد ربطت المصادر العربية القديمة، وأقدمها مروج الذهب للمسعودي، موانئ السودان الشرقية بالصين، حيث أشار المسعودي إلى أن أحجار الزبرجد الكريمة كانت تستخرج من عيذاب وتؤخذ إلى الصين. إلى جانب المصادر الصينية والعربية قدمت لنا الحفريات والرحلات الاستكشافية الأثرية في السودان عددا كبيرا من الأدلة على غنى هذه الاتصالات، حيث عثر الأثريون على آلاف القطع من الخزف الصيني الملون في موانئ عيذاب وسواكن وبادي تغطي الفترة من أسرة تانغ حتى القرن السادس عشر كما عثر على آلاف القطع الخزفية الصينية في عاصمة الفونج في سنار 1821-1504 مما يؤكد صحة المصادر التاريخية التي أشارت إلى أن تجار السلطنة الزرقاء كانوا يتاجرون عبر سواكن مع الشرق الأقصى وكانت رحلتهم تمتد لسنتين. كما عثر على خزف صيني في منطقة حذر بنت، المركز التجاري القديم بالقرب من سنكات في شرقي السودان كما اكتشف خزف صيني في سوبا بالقرب من الخرطوم.بهذه المدينة بشكل خاص، هذا بالإضافة إلى خزف صيني وبقايا حرير قديم اكتشفت في منطقة الفاشر في غربي السودان. وهكذا نرى أن تواصلا تجاريا قد استمر بين الصين والسودان منذ العصر المروي المتزامن مع أسرة هان الغربية وحتى نهاية القرن الخامس عشر. ويبدو أن هذه التبادلات تعرضت للاضطراب في أواسط القرن الخامس عشر عندما بدأت البوارج الحربية الأوربية سعيها للسيطرة على منافذ التجارة والمواصلات في العالم القديم تمهيدا لشن حملتهم العدوانية على شعوب آسيا وإفريقيا. وبالفعل قامت البوارج بإحكام سيطرتها على طرق ومنافذ البحر الأحمر والمحيط الهندي لتعوق التبادل التجاري والثقافي السلمي وتعكر كذلك سلام الشعوب. إلا أنه وبالرغم من هذا الاضطراب الخطير في أعالي البحار استمر نوع من التواصل بين السودان والصين، حيث تشير الاستكشافات في عيذاب إلى خزف صيني عليه رسومات التنين يعود إلى القرن السادس عشر. مساهمة محمد الحاج علي في مد النشاط مدالتجاري مدبين السودان والصين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين: لا تمدنا المصادر التاريخية ولا الحفريات بمعلومات هامة حول التبادلات التجارية بين السودان والصين طوال القرن السابع عشر والثامن عشر وذلك ربما لتوقف هذه التبادلات لتعرض الصين وإفريقيا لهجمات القوى الغربية ولاضطراب طرق التجارة في البحر الأحمر والمحيط الهندي بسبب محاولات السيطرة الأوربية على هذه الطرق.بهذه المدينة بشكل خاص، إلا أن الأمور بدأت تعود نسبيا إلى طبيعتها في حوالي القرن التاسع عشر، حيث بدأت الحياة تدب في بعض موانئ السودان القديمة مثل ميناء سواكن، خصوصا بعدمد افتتاحمد قناة السويس فيمد عام 1869، حيث أصبح البحر الأحمر بعد افتتاح هذه القناة الهامة أهم طريق بحري باتجاه الشرق الأقصى، لتحتل ميناء سواكن موقعا متزايد الأهمية في الظروف الجديدة. وترصد وثائق التجارة الدولية أن سواكن كانت تستورد الأرز والحرير والبخور من الصين والهند. وقد استمر هذا الميناء يلعب دورا هاما في التجارة مع الشرق الأقصى حتى الثلاثينات من القرن الماضي.بهذه المدينة بشكل خاص، ويبدو أن محمد الحاج علي، التاجر المعروف برحلاته التجارية إلى كل من مصر والحجاز، مستفيدا من ظروف الاستقرار النسبي في أعالى البحار، قرر أن ينشئ وجودا تجاريا دائما له في الصين. وقد اختار في وقت ما في نهاية القرن التاسع عشر مدينة قوانغتشو (كانتون)، الميناء الدولي النشط، مقرا لإقامته التجارية الدائمة هناك ليؤسس ولأول مرة منذ قرون طويلة أول مكتب تجاري سوداني دائم في الصين. إلا أنه من الواضح أن هذا التاجر السوداني الذي تقول المصادر الأسرية إنه كان يتاجر أيضا مع دول آسيوية أخرى كان على علاقة تجارية قديمة بالصين ويبدو أنه زارها لأوقات قصيرة قبل أن يتخذ قراره بالاستقرار فيها لإدارة تجارته. وتشير المصادر الأسرية إلى أن محمد الحاج انطلق إلى الصين عن طريق ميناء سواكن وأن مكتبه ومقر إقامته في الصين كان في مكان بالقرب من جامع المدينة الكبير، مما يشير إلى أن المكتب التجاري السوداني الأول في العصر الحديث كان بالقرب من مسجد "هواى شنغ سي" الحالي في شارع قوانغتا "المنارة" رقم 56 في الجزء القديم من مدينة قوانغتشو، ويبدو هذا القول منطقيا وذلك لأن الوثائق الصينية التاريخية أشارت إلى دكاكين ومناطق سكن للأجانب في هذا المكان، خصوصا التجار العرب والفرس والمسلمين، وقد ظلت وثائق أسرة تانغ، سونغ، يوان تشير إلى هذه المنطقة كمكان يعرض فيه الأجانب بضائعهم وسلعهم أو يقيموا منه أيضا. ولا بد أن المكان قد احتفظ بهذه الخاصية فيما بعد. كما يبدو أن محمد الحاج قد يكون قد فضل البقاء بالقرب من المسجد الكبير لأداء الفرائض وربما لوجود تجمعات للمسلمين الصينيين هناك أو لقربه من مركز المدينة التجاري في ذلك الوقت.بهذه المدينة بشكل خاص، وال كانت تجارة محمد الحاج علي تشمل سلعا سودانية كالعاج ونوع من الرخويات البحرية تستخدم في الأدوية الصينية مثل Sea - Slugs وقرن الكركدن والصمغ وأصداف السلاحف. وكان يجلب من الصين بشكل خاص الحرير والأقمشة وأحيانا الأرز لبيعه في أسواق سواكن. والملفت للنظر أن سلعا كانت ضمن تجارة محمد الحاج مثل Sea - Slugs التي يحضرها الصيادون من مناطق حول سواكن وحلايب ظلت تنقل إلى الصين عبر سواكن حتى العشرينيات من القرن الماضي.بهذه المدينة بشكل خاص، وتشير المعلومات المتناقلة جيلالم بعد جيل لدى أسرة محمد الحاج في بربر أن جدهم كان يرتبط بعلاقات جيدة بأوساطه الصينية وكان يتحدث عن موطنه الجديد وأهله بالكثير منلم الاحترام وكان يطلب هدايا معينة لإهدائها لأصدقائه ومعارفه الصينيين. كما نقلوا عن جدتهم الصينية أنه كان كثير الإحسان ومحبوبا في أوساط الصينيين الذين عرفوه. إن العلاقة الودودة التي نسجها محمد علي في مجتمعه الصيني الجديد سمحت له بالاقتراب أكثر من هذا المجتمع فأصبح جزءا منه وذلك بعد أن تزوج زوجته الأولى، التي يطلق عليها أحفادها في السودان الآن آنيس، بينما أميل إلى أن اسمها قد يكون آن شي. والمعروف أن أهالي محافظة قوانغدونغ ينطقون حرف الشي أقرب إلى الصين وهي صينية مسلمة.بهذه المدينة بشكل خاص، وال ويبدو أن محمد الحاج قد تزوج بزوجة مسلمة ثانية غالبا من قومية هوي هي كوم نان، كما يسميها أحفادها الآن، وأميل إلى أن اسمها الصيني قد يكون قوه نان. وقد تمت مراسم الزواج وفقا للطريقة الإسلامية ولكن بطقوس صينية وكان زواجا كبيرا ومشهورا في ذلك الوقت، كما نقلت الجدة آن شي لأبنائها وأحفادها فيما بعد. وقد أنجب محمد الحاج على من زوجته آن شي ابنته الأولى فاطمة، وهي الجدة المباشرة لعدد كبير من الأحفاد. ويقول أكبر أبنائها عمرا وهو أحمد صالح ثابت، وكان عمره عندما التقيته في مدينة بربر في شمال السودان في عام 1997 أكثر من سبعين عاما، " إنه لا يتذكر جيدا أمه الصينية فقد ماتت وهو صغير لكنه عاصر ورأى زوجة والده الثانية قوه نان ويصفها بأنها "قصيرة القامة ذات شعر طويل وملامحها بيضاء وكانت قدماها صغيرتين جدا وعيونها صغيرة وضيقة". وأضاف أنه سمع "أن والدته كانت بيضاء وصغيرة القدمين أيضا". وبالرغم من تجارته الرابحة في الصين واندماجه بشكل كبير في المجتمع الصيني، قرر محمد الحاج علي بعد مدة طويلة لا تقل عن عشرة أعوام العودة إلى السودان. إلا أن محمد على سرعان ما اصطدم بالقوانين الصينية المعمول بها في أسرة تشينغ في الصين 1643-1911م حيث كانت القوانين آنذاك تمنع خروج الزوجات الصينيات مع أزواجهن الأجانب. وفي الواقع ظل هذا القانون ساريا منذ عام 628 م إذ يفيدنا الجزء رقم 100 من كتاب تانغ هوى ياو أن الإمبراطور تاي تسونغ ( 626-649م ) كان قد أصدر في عام 628 أمرا بعدم السماح للأجانب بمغادرة الصين مع زوجاتهم الصينيات. على كل حال استطاع محمد الحاج علي أن يعود بزوجتيه وابنته فاطمة المولودة في مدينة قوانغتشو وكان عمرها آنذاك أربعة أعوام إلى السودان عن طريق المراكب. وفي الوقع لم يعد محمد الحاج علي وأسرته وحدهم إلى السودان بل عاد في ضيافته أسرة صينية أخرى لا نعرف إن كانوا من أقارب زوجتيه أم أنهم أصدقاء صينيون ارتبطوا بالتاجر السوداني أيضا، وكانوا من قومية هوى وكان اسم الزوجة على حد نطق أحمد صالح ثابت شند قان أما الزوج فقد اختار لنفسه اسم سليم. بهذه المدينة بشكل خاص، وال انتقلت هذه الأسر الصينية إلى موطنهم الجديد عبر سواكن ثم أخيرا إلى مدينة بربر، المركز التجاري القديم المعروف. وكانت الحياة في بربر في ذلك الوقت سهلة ومزدهرة. وكان على النساء الثلاث والضيف الصيني الجديد وحتى فاطمة ذات الأربع سنوات أن يواجهوا ظروف الحياة الجديدة في السودان من حيث المناخ وثقافة الطعام واللغة. ويشير أحمد ثابت إلى أن جده كان على دراية ما باللغة الصينية، حيث كان أهل بربر في ذلك الزمان يستغربون عندما يسمعونه يحادث زوجتيه وضيوفه بتلك اللغة الغريبة. أما فاطمة الصغيرة فقد كانت تعرف شيئا من العربية، وسرعان ما أجادتها ولم تجد الطفلة فاطمة ذات الشعر الطويل أية صعوبة في الاندماج في وطنها الجديد. وسرعان ما ألف بقية أفراد الأسرة الحياة السودانية وأصبحوا جزءا من المجتمع الجديد. وكانوا جميعا مثار اهتمام وضيافة أينما حلوا، وسرعان ما أتقنوا العربية السودانية وأصبحوا جزءا من مجتمع بربر في ذلك الوقت. وقد أنجب محمد الحاج على في السودان ثلاثة أبناء وبنتا واحدة، وكانت أول من تزوجت من بناته هي فاطمة، التي كانت معروفة بذكائها الشديد. وقد أنجبت فاطمة عددا من الأبناء منهم المعلم المعروف أحمد صالح ثابت.بهذه المدينة بشكل خاص، وتزوج بعد ذلك على التوالي كل أبنائه وبناته من مواطنين سودانيين. أما سليم الصيني وزوجته فقد أنجبا بنتا واحدة اسمها عواضة. ونتيجة لهذا التزاوج يحتفظ سجل مدينة بربر بأسر كاملة في تلك المدينة الهادئة في شمالي السودان تنحدر أصولهم من مدينة قوانغتشو في جنوب الصين. ورغم أن هذه الأسر قد أصبحت سودانية بشكل كامل في الملبس والثقافة، ظلت الملامح الصينية موجودة، خصوصا عند بعض الأحفاد الحاليين، كما يقول أحمد ثابت مشيرا إلى أن "الملامح الصينية الواضحة تظهر حاليا في أبناء خالتي بنين وبنات". بهذه المدينة بشكل خاص، وال أحفاد آن شي وقوه نان وفاطمة الآن معلمون وأطباء يسهمون في تنمية وبناء بلدهم السودان. ويقفون بملامحهم الصينية السودانية رمزا للتواصل الذي لا ينقطع بين الصين والسودان. إن العودة إلى سجلات التجارة في مدينة قوانغتشو في الفترة من أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قد تمدنا بمعلومات هامة وأساسية حول نشاطات هذا التاجر السوداني في المدينة. كما أن على الجالية السودانية في قوانغتشو، التي يشكل وجودها التجاري المعروف في المدينة امتدادا لمساهمات محمد الحاج علي في تعزيز علاقات السودان بهذه المدينة بشكل خاص، والصين بشكل عام، عليها أن تساهم في تقصي جذور الأسر الصينية التي هاجرت إلى السودان في ذلك الوقت لتوفير المزيد من المعلومات حول دورها ودور محمد الحاج علي وعلاقته بالمجتمع الصيني في ذلك الوقت. -------------------------------------------------------------------------------------------- تعتقد أسرة محمد الحاج علي أن جدهم قد يكون افتتح مكتبه التجاري في مدينة قوانغتشو في الفترة من 1888 – 1892. ويبدو هذا التاريخ معقولا لأنني عندما التقيت حفيده أحمد صالح الثابت في عام 1997 كان عمره آنذاك أكثر من 70 عاما. علما بأن أحمد هو ابن فاطمة البنت البكر لمحمد الحاج من زوجته الصينية. عندما التقيت أحمد ثابت، أحد أبناء فاطمة الصينية عبر عن استغرابه من صغر قدمي زوجة جده الصينية. والمعروف أن صغر القدم كان إحدى مميزات المرأة الصينية الجميلة في ذلك الوقت. عن مجلة الصين اليوم
  7. الأخ نور العيون، أشكرك نيابة عن أهلي أبناء جزيرة مساوي تلك الجزيرة الحالمة في منطقة الشايقية بأقصى شمال السودان والتي إذا ذكرت فإنها تذكر بشئ فريد لا يوجد في أي في أي قرية سودانية وهي أن نسبة الأمية فيها تبلغ وسط الرجال 0% و 0.1% وسط النساء (الآن قد تكون أيضاً 0%) تلك الجزيرة الجميلة الخضراء التي أعتز بإنتمائي إليها وترجع جذوري إليها وأتمنى من المولى العلي القدير أن يحفظها وبلدي السودان الحبيب، ألف شكر على الأغنية الرائعة وعلى الإهداء تحياتي،،،،
  8. بيقولوا من صفات العباقرة المشتركة إنهم بيطلعوا إنتاج غزير في وقت قصير وبيرحلوا سريع (في ريعان الشباب) ومصطفى سيدأحمد كان عبقري ومتميز له الرحمة ويطول في عمر الفنانة آمال نور الهدى التي تشارك معه في أداء الأغنية، الأخ العزيز قبانى ألف شكر على الأغنية الرائعة وعلى الإهداء يا ذوق وآسف يادوب الليلة من زمن أمر بي هنا تحياتي،،،،،
  9. الأمير عثمان دقنة هو أمير الأمراء عثمان ابوبكر دقنة وهو غني عن التعريف ولكن لا يمكن أن تذكر سواكن دون أن يذكر الأمير رحمه الله وليس ذكرنا له بذي قيمة فقد ذكرته المصادر والمراجع ولا تخلو من ذكره موسوعة بريطانية ولا أمريكية، ويكفيه فخرا أنه القائد الوحيد الذي حقق نصرا جزئيا في كرري التي هُزم فيها الجميع وبالتالي فهو القائد الذي لم يهزم قط ولم تستعص عليه إلا أسوار مسقط رأسه - مدينة سواكن. لن نستطيع أن نوفي الأمير حقه ولذلك نقتصر على بعض ما جاء عنه في المراجع العربية والأجنبية: جاء في الأعلام للزركلي : عثمان دقنه بن أبي بكر دقنه: من أمراء الدراويش في السودان، ومن قوادهم الأشداء. اختلف في أصله، فقيل: من احدي القبائل العربية ، وقيل: من أسرة تركية استوطنت السودان الشرقي قبل أربعة قرون، وقيل: كردي وصحة لقبه دقنو ولد ونشأ وتعلم في سواكن. وتعاطي التجارة، واتسعت ثروته. وتاجر في الرقيق، فاستولت حكومة السودان على أمواله وأملاكه، فقصد القاهرة يشكو إلى الخديوي إسماعيل ما حل به، فلم يلتفت إليه. وقامت ثورة المهدي السوداني في الأبيض، فرحل إليه، وبايعه؛ فولاه السودان الشرقي وقاتلته الجيوش المصرية والبريطانية، فظفر واسر كثيرين. ومات المهدي فوالى خليفته التعايشي واستمر يدافع ويهاجم إلى أن خانه احد أقربائه فأسلمه إلى أعدائه سنة 1318هـ - 1900م فحمل أسيرا إلى دمياط، ثم إلى وادي حلفا حيث مات في سجنه. كان موصوفاً بالمقدرة والدهاء وسعة الحيلة في الحروب، معتدل القامة، اقرب إلى الطول، عريض الكتفين، واسع العينين، سريع الحركة، شديد الاحتمال للمشاق، له علم بالتفسير والحديث، يحسن مع العربية التركية والبجاوية لغة السودانويلفظ لقبه دقنه بالقاف الشبيه بالجيم المصرية عن موقع مدينة سواكن
  10. من تلفزيون السودان _________________________________________.asf
  11. لا شكر على واجب تخيل والله أنا ما إنتبهت للعلاقة إلاّ بعد تعلقيك لكن والله نعم الجدود ونعم النسب، وديل أهلي ،،،،
  12. سيف الدين الدسوقي الشاعر سيف الدين الدسوقي علم بارز في ساحة الثقافة والآداب وواحدا من كبارالشعراء السودانيين الذين يمزجون في كلمات قصائدهم بين العامية والفصحي. ام درماني نشأ في بيئة وايام شهدت ظهور اعزب واجمل الاغاني السودانية صدرت له عدة دواوين وقصائد تغني بها فطاحلة الفن اذ يمتلك سجل كبير من الاغاني العاطفة اضافة الي عدة دواوين مميزة ابرزها «حروف من دمي» وسلسلة مجموعة الشعرية التي صدرت مؤخرا ونالت كثيرا من الاعجاب. عمل الدسوقي كاعلامي ناشط في مجال الثقافة والآدب وتدرج حتي اصبح مديرا لاذاعة وادي النيل قبل ان ينزل الي المعاش التقته في هذه الدردشة باعتباره وجه بارز من بلادي فكان هذا اللقاء.... -اذا عاد بك الزمن الي30 عاما مضت ماذا انت فاعل؟! * انا لا اريد ان يرجع الزمن الي الوراء واتصور انني في السنين الماضية عشت حياتي بفكر كل مرحلة وبعد ذلك وصلت الي مراحل اخري فيها فكر جديد لا اريد ان اعود منه الي الوراء وحتي اذا وصل بي الحال الي نهاية الحياة كما هو حاصل لكل البشر اتصور انني قد عشت حياتي بكل ما فيها من افراح واتراح وفكر. - اين كان الميلاد والنشأة؟ * انا مولود في مدينة ام درمان حي العرب عام 1936م. - وماذا عن حياتك الآن؟! * الآن في المعاش انا واتصور ان المعاش لا يكفي لفرد واحد فما بالك بأسرة كاملة فيها طلاب اولاد وبنات وناس في المدارس والجامعات وعلاج ومواصلات وحياة، وهذا المعاش ينبغي ان يراجع او يلغي نهائيا لانه لا يمت الي الحياة اليومية باي صلة.. - وماذا عن ترقياتك؟! * انا كنت موظف وصلت في الوظيفة الي مدير اذاعة وادي النيل وعملت في خارج السودان في وظائف كبري. - ماهي الهوايات التي تمارسها زمان ولا زالت الي الآن؟! * كانت هوايتي في بدايتي هي الشعر فصار امرا في دمي وشعرا لازما وحياتا اما رسها وحتي الشعر صار حياتا امارسها ايضا. - وماذا عن حياتك الآن؟! * الآن انا اعيش عيشة المعاشيين واتعامل بفكري وثقافتي وشعري واتصور انني مع كبار السن بدأت احس ببعض الامراض التي تصيب كبار السن وفي القريب الماضي اجريت عملية للحصوة والآن اعاني من الرطوبة واعاني من الفتور وعدم القوة التي كنت احسها في الماضي ولكن كل هذا طبيعي يمر على كل الناس. - مواقف مفرحة واخري حزينة؟! ً* المواقف كثيرة ولكنني تعودت عليها. - لو رجعنا بك 30 عاما شباب ماذا كنت تفعل؟! * لا اريد الرجوع الي الشباب واحب ان اقول اعود ثلاثين عاما الي الوزراء لماذا؟ لكي افعل ماذا؟ لكي اعيش الحياة التي كنت اعرفها في ذلك الزمان وهي حياة عادية ليست مترفة وانما حياة موظف انا الآن اعيش في الثورات البعيدة غرب الحارات قريبا جدا من سلسلة جبال المرخيات وتريدين ان تعودي بي الي شاطئ النيل لاسكن قصرا ابيض واعيش ترفا لم اعشه لا لا لا اريد... - كلمة اخيرة وامنية في الخاطر؟! * انا الآن اكتب كل الملاحم الطويلة التي كتبتها في حياتي واريد ان اقدمها عن طريق المخرج معاذ موسي الي بعض الشركات لتقدم من خلال الاجهزة المتعاونة وكتبت اخيرا قصيدتين عن السودان الاولي «سودان العروبة، وقصيدة «السلام في ظلال الوحدة» ولم اكتب اي اغنيات في الفترة الاخيرة هذه. غادة محمد عثمان، الصحافة.
  13. الشيخ أبوالقاسم هاشم * ولد في بري المحس عام1861 من اسرة دينية فوالدته ابنة الشيخ محمد المبارك الذي كان يدرس القرآن في بري وام مقد بشمال الجزيرة ووالد الشيخ احمد هاشم قاضي الخرطوم وبربر. * حفظ الشيخ ابو القاسم القرآن الكريم علي جده الشيخ محمد المبارك وعلي يد الشيخ احمد ودحسين في بربر. * التحق بمسيد الغبش غرب بربر وتلقي العلوم الدينية علي الشيخ محمد الخير استاذ الامام المهدي ودرس علي الشيخ العالم حسين مجددي. * عمل مدرسا بجامع الخرطوم العتيق ولما قامت المهدية تزوج ابنة شيخه محمد الخير وبايع المهدي مع والده واخوان الشيخ محمد والشيخ الطيب وابن عمه عبدالحليم مساعد جد الدكتور عبدالحليم محمد. * في المهدية تولي الكتابة في الديوان فارسل المناشير الي الملوك والي علماء مصر واستمر في هذا العمل طوال فترة حكم الخليفة. * بعد سقوط المهدية اراد اللحاق بالخليفة ولكن اخوانه منعوه وعندما طلب منه سلاطين تسليم كل الاوراق والمستندات الخاصة بالمهدية قام بحرق كل الاوراق والمستندات. * عين الشيخ ابو القاسم قاضيا ونقل الي سنار وفي عام1904م ترقي قاضيا لمديرية النيل الازرق ونقل الي ودمدني. * كانت له علاقات بالشيخ عبدالباقي المكاشفي وعلاقات مع الشيخ مدثر ابراهيم الحجاز ومحمد عمر البنا. * اشرف الشيخ ابو القاسم علي بناء المساجد وتطوير المعهد العلمي حتي اكتمل وجمع له العلماء الاجلاء كالشيخ النزير خالد والشيخ احمد محمد نور والشيخ محمد عبدالماجد ونظم لائحة المعهد ومناهجه وانشأ مكتبة للمعهد. * انشأ الشيخ ابو القاسم الجمعية الادبية في المعهد العلمي واسفرت هذه الجمعية عن شعراء ابرزهم التجاني يوسف بشير ومحمد عبدالوهاب القاضي والهادي العمرابي كما ادخل العلوم الحديثة في المعهد وعين الاستاذ حسين منصور مدرسا للرياضيات وللادب والنقد وادخل الجغرافيا والعلوم في مناهج المعهد العلمي. * للشيخ ابو القاسم هاشم شعر كثير في الغزل ومدح الرسول. * توفي في عام1934م ويعتبر الشيخ ابو القاسم هاشم مؤسس التعليم الديني فالجامعة الاسلامية بام درمان هي واحدة من غرسه وثماره ... ألا رحم الله الشيخ ابو القاسم هاشم العالم الشاعر الفقيه.
  14. فضل الله محمد سررت أيما سرور أن أنعم الله بالشفاء على أستاذ أجيال من الصحافيين يشرفني أن أكون واحداً منهم. فقد أسبغ الله عافيته على الأستاذ فضل الله محمد رئيس تحرير "الخرطوم" ورئيس التحرير السابق لـ "الصحافة" ومجلة "السودان الجديد". واكتمل سروري بأن تزامن شفاء فضل الله من الوعكة التي ألمت به مع حلول عيد ميلاده. وهو من قلة من الشخصيات التي رأت النور في يوم مولد المسيح عليه السلام. ولعل من أشهر هذه الشخصيات التي ولدت في الخامس والعشرين من ديسمبر رئيس الوزراء السابق رئيس حزب الأمة السيد الصادق المهدي. وبعد، فإن فضل الله محمد طراز نادر من أساتيذ المهنة قل وجود أمثاله في صحافة اليوم. إنسان ينطق قلمه بحسن خلقه، واحترامه لعقول قرائه ومحاوريه. كاتب يعرف كيف يتناول الحقيقة وليس ظلها. معلق يتقن تناول مشكلات الأمة وهمومها من دون إيذاء الأطراف المعنية التي هي سبب الأذى والداء الذي أقعد الشعب والبلاد. وقد تتلمذت على يدي فضل الله منذ كنت طالباً في كلية القانون بجامعة الخرطوم. وقد قدمني إليه الدكتور منصور خالد حين كان رئيساً لمجلس إدارة دار الصحافة (المؤممة) الذي لمس فيَّ قدراً من الموهبة الصحافية كافياً لاستقطابي إلى بلاط صاحبة الجلالة. وحين تخرجت مزهواً بمرتبة الشرف التي أحرزتها، حالماً بأن تفتح لي أبواب القضاء الجالس والواقف على مصاريعها، تناول فضل الله قلماً وورقة في مكتبه ليكتب نيابة عني طلب الالتحاق بصحيفة "الصحافة" المؤممة، ويوقع عليه تأشيرة اعتماد التعيين بصفته رئيساً للتحرير. وهكذا كتب عليَّ امتهان الصحافة إلى حين إشعار آخر. صحيح أنني دخلت الصحافة (المهنة) بمواهبي وتعليمي، غير أني تعلمت على يدي فضل الله الكثير مما يطول شرحه. ومن غريب المصادفات التي عرضت لي في حياتي المهنية أن من الدروس الأولى التي لقنني إياها فضل الله أن يقمع الصحافي غريزته الفطرية إلى النجومية، ويروِّض نفسه على أن مهمته إخبار الآخرين عما يحدث وليس إخبارهم عن نفسه وآرائه. والأكثر غرابة أني حين انتقلت للعمل في صحيفة "المدينة المنورة" السعودية، كان رئيس تحريرها السابق الأستاذ أحمد محمد محمود مثل الأستاذ فضل الله في النأي عن تضخيم الذات. ولم أر صورة لفضل الله أو أحمد محمود في صحيفتيهما إلى أن تركت الخدمة فيهما. وهو درس مهم استطعت بفضله تجنب مزالق تزكية النفس وفرض الانطباع الشخصي على القارئ. ولا يعرف القراء الأفاضل كثير شيء عن الأستاذ فضل الله محمد، إلا ما يطالعونه بقلمه في عموده الشيق، وحين يتردد اسمه مقترناً ببعض الأغنيات التي نظم كلماتها. وقد رأيت أن أحدث في هذه الكلمة وربما التي ستليها عن الجانب الآخر لحياة هذا الصحافي الشامخ النقيب السابق للصحافيين السودانيين. ولد الشاعر الغنائي والصحافي الكبير فضل الله محمد فضل الله في مدينة واد مدني، في 25 ديسمبر 1944. وهذه مناسبة لتهنئته بحلول ذكرى مولده والدعاء لأبي وائل بطول العمر والصحة والعافية. وينتمي من جهة أبيه إلى منطقة الباوقة (شمال السودان). التحق بمدرسة مدني الغربية الأولية (1951-1954)، ثم انتقل إلى القسم الشرقي في مدرسة مدني الأهلية الوسطى. وواصل تعليمه في مدرسة مدني الثانوية (1959-1963). وقبل في كلية القانون في جامعة الخرطوم (1963-196. اتسم هذا الفنان الرقيق بنضج الموهبة الصحافية منذ سني حياته الباكرة. فقد كان يكتب بانتظام على صفحات مجلة الإذاعة والتلفزيون (هنا أم درمان سابقاً) تحت توقيع “فضل الله ابن الجزيرة”. وهو ينتمي إلى جيل برع في فنون الغناء والموسيقى، أبرز أعلامه محمد الأمين حمد النيل وأبو عركي البخيت. وتمثل مدينة واد مدني نفسها بيئة أشبه بالحياة في مدن العاصمة المثلثة. فقد كانت - بحكم وجود رئاسة مشروع الجزيرة في مديرية النيل الأزرق (الولاية الوسطى/ الإقليم الأوسط) - مقراً لعمل قطاعات كبيرة من البريطانيين والأجانب والخبراء الزراعيين السودانيين. كما أن قربها من العاصمة كان يتيح سهولة التقاط الإذاعة السودانية من دون صعوبات وليس كمثل بقية الأقاليم والأصقاع النائية. وعرفت المدينة أشكالاً من التجمعات الفنية منذ عهد مبكر. وكان شاعرنا نفسه أحد أعمدة ذلك التغيير الثقافي. وحين التحق فضل الله بجامعة الخرطوم نجح في احتلال مكانة مميزة وسط زملائه الطلبة، فهو ومجموعة محدودة من زملائه استطاعوا أن يضعوا حداً للتنافس الطلابي التقليدي بين الشيوعيين والإسلاميين. وهو صراع انضم إليه لاحقاً الطلبة المنتمون إلى التيارات السياسية الأخرى (الأحزاب التقليدية). فقد اختير فضل الله رئيساً للمجلس الأربعيني لاتحاد طلبة جامعة الخرطوم العام 1968 في القائمة التي قدمت نفسها إلى الناخبين باعتبارها طليعة اشتراكية ديمقراطية. وترأس تلك الدورة من الاتحاد الطالب (الدكتور) إسماعيل الحاج موسى الذي تولى لاحقاً منصب وزير الثقافة والإعلام في عدد من حكومات الرئيس جعفر نميري. حين التحق فضل الله بجامعة الخرطوم، العام 1963، كانت القوى السياسية الرئيسية تتمثل في تنظيمات “الجبهة الديمقراطية” (اليساريون)، و”الإخوان المسلمون”، و”المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي الذي كان يتزعمه (الدكتور لاحقاً) حسن عابدين أستاذ التاريخ المعروف، و”الطلاب الأحرار” بزعامة (المهندس) عمر صديق وعلي سالم، و”الجبهة الوطنية الإشتراكية” بزعامة غازي سليمان ومحمد عثمان مالك (تنظيم منشق عن الحزب الشيوعي السوداني)، و”الفكر الحر” بزعامة محمد المكي إبراهيم وإسماعيل الحاج موسى. وشارك فضل الله محمد، إبان العطلة الجامعية سنة 1965، في الاجتماعات والاتصالات المكثفة التي توصلت إلى توقيع “الميثاق الاشتراكي الديمقراطي” الذي حلت بموجبه تلك التنظيمات الديمقراطية، عدا تنظيم “المؤتمر الديمقراطي”. وفي السنة نفسها خاضت هذه الجبهة، متحالفة مع تنظيم “المؤتمر الديمقراطي” انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وكانت المفاجأة أن قائمتها الموحدة فازت بغالبية مقاعد الاتحاد. واختير إسماعيل الحاج موسى رئيساً للاتحاد، وعمر صديق سكرتيراً عاماً. وفي دورة الاتحاد للعام الأكاديمي 1966/1967 انتخب فضل الله رئيساً للمجلس الأربعيني للاتحاد. وبقي في موقعه الدورة التالية (1967/196 وذلك نتيجة أزمة حالت دون التوصل إلى اتفاق على تكوين اللجنة التنفيذية للاتحاد، فتقرر تكليف رئيس المجلس الأربعيني بالقيام بمهمات اللجنة التنفيذية غير المكونة. بعد تخرجه التحق فضل الله بديوان النائب العام في وظيفة وكيل نيابة، لكنه لم يلبث أن اختير نائباً لرئيس تحرير صحيفة كان يصدرها الصحافي الراحل بشير محمد سعيد باللغة الإنجليزية. وبعد قيام ثورة 25 مايو 1969 عين فضل الله رئيساً لتحرير مجلة “السودان الجديد”، ثم عين نائباً لرئيس التحرير في دار الأيام للصحافة إثر تأميمها. وبعد سنوات عين رئيساً لتحرير صحيفة “الصحافة” المؤممة. وبقي في منصبه حتى تم تعيينه رئيساً لمجلس الإدارة إلى جانب رئاسة التحرير. وبعد تنحيه عن العمل إثر انهيار نظام الرئيس نميري في 1985، قضى فضل الله محمد فترة في الاعتقال الذي تلا التغيير السياسي المذكور، ثم أصدر صحيفة “الخرطوم” في العاصمة السودانية العام 1988. وبعد أن عطلها نظام الرئيس عمر حسن البشير في 1989، مكث فضل الله في الخرطوم نحو ثلاث سنوات استعانت فيها السلطات بخبرته في وضع مسودة لقانون الصحافة، غير أن القانون الذي صدر فعلياً جاء مخالفاً لتوصياته وتصوراته، وكان يتعشم على الأقل أن يتيح النظام فرصة لصدور صحف سياسية مستقلة ليستأنف إصدار صحيفته المحظورة. كان صدور القانون القشة التي قصمت أمل الصحافي الشاعر في إمكان البقاء في وطنه، فاضطر إلى الانتقال إلى القاهرة حيث أصدر صحيفة “الخرطوم” اليومية. كان أول عهد فضل الله بمهنة الصحافة حين كان طالباً في المرحلة المتوسطة. فقد طلب أحد أهالي قرية الشريف يعقوب، القريبة من الرهد على النيل الأزرق، من فضل الله أن يكتب له مظلمته في مقال لتنشره مجلة “السودان الجديد”. ومع أن الرسالة نشرت في باب “السودان الجديد وراء شكواك”، وبتوقيع صاحب المشكلة وليس كاتبها، ألا أن ذلك أغرى الصبي الصغير بإرسال مقالات أدبية إلى صحف الخرطوم. وسرعان ما أضحى قلمه من الأقلام المعتادة في صفحات رسائل القراء والأبواب الأدبية المختلفة. فاختار أن يوقع رسائله ومقالاته باسم “فضل الله بن الجزيرة”. كان ذلك مدخله إلى المهنة التي صار علماً من أعلامها بلا منازع، مثلما هو علم من أعلام شعر الغناء وفنونه في السودان. وعلى الرغم من إقلال فضل الله في الإنتاج الشعري، إلا أن قصائده أحدثت أثراً كبيراً في الشعر الغنائي ومسار الأغنية السودانية المعاصرة. وعلى رغم أن شهادتي فيه مجروحة - لكونه أستاذي الذي تعلمت على يديه مهنة الصحافة، ولكوني من أشد الناس إعجاباً بأعماله الشعرية الغنائية، إلا أن فضل الله - بلا شك - كان أول رواد التنوير والتغيير في الأغنية حين بلغت عصرها الذهبي. فقد جاء بمفردات شعرية جديدة، وطوع تعابير دارجة بين العامة لتكون اصطلاحات في قاموس تصوير العاطفة والخلجات. وتميز بعفوية وتلقائية في النظم جعلت قصائده الموضوعية - كأغنياته الوطنية - مفعمة بالصدق، وصادقة في تصوير حال من يخاطبهم الشاعر ويتحدث عنهم وعن همومهم وتطلعاتهم. كان فضل الله موعوداً منذ بداية حياته بحياة ناجحة في الغناء والصحافة. وأتاح له مولده في مدينة تعد الثانية بعد العاصمة الخرطوم إطلاق العنان لموهبتيه منذ فترة مبكرة. كانت تنتظم مدني فرقيتين تعنيان بالغناء والتمثيل. الأولى هي فرقة “أصدقاء الجزيرة” التي كانت تضم الفنان محمد الأمين حمد النيل، وعلي إبراهيم (وهو مطرب لم يحظ بالشهرة التي حظي بها المطرب المعروف الذي يحمل الاسم نفسه)، والموسيقار محمد آدم المنصوري، وعدداً آخر من الموسيقيين. والثانية هي فرقة “أصدقاء الفن”، وكانت تضم المطربين حسن عجاج، ومحمد مسكين، وأبو عركي البخيت، والشاعر فضل الله محمد، وعدداً من الموسيقيين والفنانين الشعبيين والممثلين. وكان مقر فرقة “أصدقاء الفن” نادي عمال وزارة الري، وذلك بسبب التعاطف الذي كانت تلقاه الحماسة الفنية لدى هؤلاء الشبان من قبل وكيل الري الأستاذ محمود جادين. وبعد عدد من المحاولات الشعرية الغنائية اختص الشاعر رفيقه وابن حيّه الفنان محمد مسكين بأغنية “أرض المحنة” التي تعتبر أولى أغنيات فضل الله التي رأت النور. وحققت هذه الأغنية شهرة واسعة النطاق، خصوصاً أن بساطة جملها الموسيقية جعلت لحنها يرسخ سريعاً في أذن السامع، إلى جانب طبيعة صوت الفنان محمد مسكين المفعم بالحنان والدفء. وتلتها أغنية “شارع الحب”، وأغنيات أخرى. وغمر فضل الله بشاعريته أيضاً صديقه الفنان حسن عجاج الذي لم تتح له الظروف الانتقال إلى العاصمة ليحظى بالشهرة والنجاح اللذين حظي بهما محمد مسكين. بعد ذلك حصل التعاون الذي أنجب أحد أشهر الثنائيات في مسيرة الأغنية السودانية المعاصرة: فضل الله محمد ومحمد الأمين. وكانت البداية نشيداً! وهو نشيد “أكتوبر 21” الذي كان حداء ثورة العام 1964. وذكر الشاعر أنه اعتقل في 21 أكتوبر 1964 في سياق أحداث الثورة العظيمة، وأطلق سراحه في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الراحل الفريق إبراهيم عبود حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، “أطلق سراحي بالضمان. وتوجهت إلى داخليات طلبة جامعة الخرطوم لآخذ ملبوساتي وأغراضي ناوياً التوجه إلى مدني. كنت قد فرغت لتوي من نظم نشيد “أكتوبر 21”، فأعطيته محمد الأمين وبعد بضعة أيام قدمه في الاحتفال الذي أقيم في مدني لمناسبة مرور شهر على الثورة”. ويتابع الشاعر أن أغنية “بعد الشر عليك” جاءت تالياً، “لكن أنا لم أؤلفها لظروف كان يمر بها محمد الأمين. ليس صحيحاً مطلقاً ما ذكره الأستاذ ميرغني البكري بهذا الشأن. ثم جاءت بعدهما “الحب والظروف” (قلنا ما ممكن تسافر). قاطعته لأسأل: ولكن كيف توثقت عرى الصداقة بينك ومحمد الأمين مع أنه كان يقود الفرقة الفنية المنافسة للفرقة التي اختارتك سكرتيراً عاماً لها؟ فأجاب: "الواقع أن العلاقات بيني وبيني محمد الأمين توثقت قبل قيام ثورة 1964، وكان السبب في ذلك حكومة الفريق عبود التي أقامت مهرجانات فنون المديريات (المحافظات). ولما وصلت التعليمات الحكومية إلى مدني جمعنا الحاكم العسكري للنيل الأزرق العميد حسين علي كرار وطلب من الفرقتين التعاون حتى يمكن ضمان مجهود فني مميز يليق بالنيل الأزرق، فأسفر ذلك التعاون عملياً عن توحيد الفرقتين، ثم ما لبثت أن قامت ثورة أكتوبر. وبالطبع فإن ثورة أكتوبر كانت سبباً في ظهور عدد من الأناشيد الثورية الخالدة في تاريخ الشعب السوداني، وكان في ذلك ثمة تنافس شديد بين الفنانين محمد وردي ومحمد الأمين، غير أنه لم يكن تنافساً كالذي يقع بين المطربين، وإنما كان قصده الأول والأخير ترجمة نبض الشارع السوداني وتوعيته وإذكاء الروح الثورية فيه. فقد كان محمد الأمين منذ البداية يدرك ريادة الفنان محمد وردي الذي يسبقه سناً وتجربة وخبرة. ساعدت تلك الظروف التي هيأها نظام الفريق عبود في توثيق عرى المودة بين فضل الله ومحمد الأمين، حتى أضحيا يشكلان ثنائياً متميزاً وسط الثنائيات التي عرفها الوسط الفني السوداني. يقول فضل الله: “هكذا أصبحنا شلة واحدة”. وأسأله عن طبيعة العلاقة الخاصة بينهما.. إلى أي مدى تصل؟ هل كان يلحن القصيدة التي ينظمها كما كان يفعل شعراء رواد ومقتدرون آخرون؟ فيجيب: “طبعاً محمد رجل مقتدر وهو ليس في حاجة إلى من يضيف شيئاً إلى موسيقاه. لكننا كنا نتشاور كثيراً، وكنت أشرح له تصوراتي فيجد بعضها صدى أو تصادف هوى في نفسه.. لكنها ليست تصورات تصل إلى درجة التدخل في موهبته أو خيالاته الفنية”. وأسأل الشاعر الكبير: هل كنتما مثل عدد من الثنائيات الغنائية السودانية تقومان بـ “تفصيل” بعض الأغنيات؟ يقول فضل الله محمد: "ما جمعنا أساساً هو شعور كل منا بضرورة أن نقدم شيئاً جديداً. كانت هناك ثنائيات عدة وكنا نتنافس حقاً، وذلك على الرغم من أن معظم أفراد تلك الثنائيات غدوا من أصدقائنا. لكن نحن – كثنائي - تميزنا بالاتجاه إلى البحث عن نصوص جديدة. وكذلك من ناحية التلحين كان محمد الأمين حريصاً على تفادي التقليد والهروب من الحزن والصور التي رسختها أغنيات الحقيبة. لكننا لم نكن نصطنع شيئاً. كنت أنظم بإحساس لا يخيب، وكان محمد يبدع نغماً مستلهماً من خياله”. وبالطبع فإن السؤال-اللغز المتعلق بمسيرة هذا الشاعر الغنائي الكبير هو: لماذا توقف عن النظم؟ يقول: "كنت في الماضي جزء من هذا الجو الفني نفسه. لكني لم أعد كذلك منذ فترة. صحيح أن علاقتي مع الفنانين والشعراء لم تنقطع. كثيراً كان يطلب مني المرحوم خوجلي عثمان قصيدة غنائية. وكذلك محمد ميرغني وإبراهيم أبو دية، وبقية الفنانين المقيمين في الخرطوم بحري. لكني، في الحقيقة، كنت قد صرت مقلاً. والحق أن علاقاتي معهم قويت في الفترة التي أضحيت فيها مقلاً للغاية". ويضيف فضل الله: “ربما كان من أسباب ابتعادي أنه تمر فترات تُبتذل فيها المسائل، ويستدعي ذلك الشعور بأنك يجب ألا تكون جزء من وسط بعينه. المسألة بنظري تعزى إلى الوسط المحيط وليس المبدأ نفسه”. وبالرغم من ذلك الإنتاج الفني الضخم المؤثر، فإن فضل الله لا يعد نفسه ضمن كبار شعراء الأغنية في بلاد السودان. يقول: “أنا بالمناسبة لا أعتبر نفسي رقماً أساسياً في تاريخ الشعر الغنائي. أعتبر أن ما قمت به كان محاولات خلال فترة لكنها حظيت برد فعل لا غبار عليه. لكن ليست لي بصمة ظاهرة في الشعر الغنائي مثل إسماعيل حسن أو حسين بازرعة. ويمكن أن أضرب مثلاً بحالة شبيهة، وهي حالة الشاعر الكبير صلاح أحمد محمد صالح الذي أبدع وأجاد لكن دوره لم يتصل”. ومن أبرز الأغنيات التي نظمها الشاعر فضل الله محمد “الجريدة”، تلحين وأداء محمد الأمين (1967). وكان ملفتاً منذ البداية أن الأغنية تناولت، في جانبها الشعري، موضوعاً بسيطاً، وقد يكون مطروقاً في مجال شعر الغناء، لكنه تناوله بلغة حضرية جديدة، ومن خلال حوار داخلي أتاح للملحن نفسه تعبيراً محبباً عن مضامين ذلك الحوار الشعري بإدارة حوار موسيقي حي بين الآلات الموسيقية، خصوصاً العود. سألت فضل الله عن ظروف تأليف هذه الأغنية، فقال: "نظمت هذه القصيدة قبل تخرجي من الجامعة. لا أذكر تحديداً متى كان ذلك، ولكن من المؤكد أنه حصل خلال الفترة التالية لعام 1965 والسابقة للعام 1968. كنت أعتقد بأن تأليف شيء من الخيال المحض فيه كذب. رأيت أنني كان لا بد أن أعبّر عن شيء حقيقي وإن يكن جزئياً. وكانت القصيدة مداعبة. وحين اكتملت ظهرت لها قيمة وبدا أن فيها حواراً داخلياً حياً". ومن أغنياتهما العاطفية الكبيرة “زاد الشجون” (1966). لا أسأل الشاعر فضح تجاربه. يحس إلحاحاًَ ساذجاً من جانبي، يقول: "تجربة معينة أصبحت مهددة بالانهيار. هذه القصيدة ظهرت فيها عقدة وقصة.. تجربة". ولم تكن التجربة الفنية المشتركة لثنائي فضل الله - محمد الأمين بعيدة عن المفارقات و”المقالب” اللطيفة. فقد قرر الشاعر أن يختص بقصيدته “الموعد” (تلحين وأداء محمد الأمين - 1970) الفنان فيصل عبد الرحمن أبو شِلّة - شقيق الفنان المعروف بهاء الدين عبد الرحمن. “أعطيتها لمحمد ليقوم بتلحينها لفيصل، فلحنها وأعجبته فاستأثر بها”. وحدث شيء مماثل أدى إلى ظهور أغنية "كلام زعل" (196 بصوت محمد الأمين. ومن أغنياتهما الكبيرة أيضاً: “زورق الألحان”. ومن المعروف أن محمد الأمين تولى تلحين قصيدتي “طريق الماضي” و”ووعد” اللتين كانتا من ضمن الأغنيات الأولى التي بدأ بها الفنان أبو عركي البخيت مسيرته الفنية. وتغنى الفنان الكبير عبد العزيز محمد داود بأغنية "في حب يا أخوانا اكتر من كده"، من تلحين الموسيقار برعي محمد فضل الله. وتعاون فضل الله في مستهل حياته الشعرية والصحافية مع الفنان الكبير عثمان حسين. فقد نظم له نشيد "وعي الاشتراكية" الذي برمجت الإذاعة السودانية بثه يومياً بعد نشرتها الصباحية الأولى ليحل محل نشيد “الثورة البيضاء” الذي يمجد ثورة 17 نوفمبر 1958. يقول الشاعر: “كان نصاً جيداً. وهو مع دعوته إلى الوعي بالاشتراكية، لم يغفل دور الدين في الحياة وحركة المجتمع. وكان الفنان محمد وردي يعاتبني على أنه حرم من فرصة أداء هذا النص. غير أن وزير الإعلام عبد الماجد أبو حسبو اعتبره نشيداً شيوعياً وأمر بوقف بثه. وقد كتبت مقالاً أهاجم فيه قرار الوزير ونشر على صفحات مجلة “الحياة” السودانية” التي توقفت عن الصدور. وتغنى الفنان الكبير سيد خليفة بنشيد نظمه الشاعر فضل الله محمد تجاوباً مع نصرة القضية العربية إبان حرب 1967. ومن الأسف أن سيد خليفة اكتفى بتسجيل النشيد لإذاعة “ركن السودان” في القاهرة، وضن به على إذاعة أم درمان. وكان فضل الله محمد، من شدة إعراضه عن الحديث عن نفسه ونفوره من اهتمام الآخرين بقصائده يتهرب حتى من ذكر اسمه مقترناً بتلك الأغنيات التي يؤديها مطربو واد مدني الكبار. وربما كان ذلك نفوره الطبيعي من أن تسلط عليه الأضواء بالرغم من شعوره الصادق بأنه لم يفعل شيئاً يستحق كل هذا الاهتمام والإجلال. أذكر أنه طلب إليّ ذات مرة - وكنا نتعاون مع إذاعة جمهورية السودان في إعداد التعليقات السياسية - أن ألتمس من مدير الإذاعة السابق الأستاذ محمود أبو العزائم عدم بث اسمه مقترناً بأغنيات محمد الأمين. وقد استوقف الطلب الأستاذ أبو العزائم كثيراً، غير أنه رأى في نهاية المطاف أن الاستمرار في التقليد الإذاعي المتبع يملي عليه عدم استجابة طلب الشاعر الكبير. وكنت أعتقد - والله وحده أعلم - أن فضل الله محمد ربما كان يريد الهروب مما تحمله تلك الأغنيات من ذكريات ووجوه وأسماء ولقاءات ومعان. كما أن خيبة الأمل التي أصيب بها الشعراء الطليعيون الذين تغنوا لثورة أكتوبر 1964 - وفضل الله في مقدمتهم - بعد ضياع الثورة، ربما كانت سبباً في حمله على الابتعاد لتدبر ما آلت إليه حال الوطن. ويقول الأستاذ فضل الله محمد: اهتماماتي المبكرة إلى جانب الصحافة شملت أيضاً الأدب والشعر، وفي فترات مبكرة التحقت بالروابط الأدبية التي كانت تنتشر في ذلك الوقت، بدءاً برابطة أدباء الجزيرة ورابطة أدباء جامعة الخرطوم لاحقاً. وفي فترة مبكرة أيضاً ارتبطت ببعض الإخوان الفنانين مثل الأخ الفنان محمد الأمين وأصبحنا نشكل ثنائيا، فكنت جزءً من هذا الجو قلباً وقالباً وكنت جزء من عملية المنافسة التي كانت سائدة في تلك الفترة. كان هناك شبه التزام بأن نواكب التطور الغنائي والمنافسة وأن نقدم إنتاجاً جديداً مع محمد الأمين.. ثم تفرغت للعمل الصحفي وانغمست فيه ووجدت أن هذه الاهتمامات تتراجع - ولا أدري كيف حدث هذا - تتراجع بعض الشيء. وليس عندي تفسير واضح لذلك، غير أن الانغماس في العمل الصحفي لا يترك مجالاً لاهتمامات أخرى إلا ما ندر. وعلى أية حال ما زلت أذكر ملاحظة ذكرها لي الشاعر الخالد محمد المهدي المجذوب عندما سألني نفس السؤال حول توقف الإنتاج الجديد. قال لي لا تنزعج هذا يحدث حتى لكبار الشعراء. تمر فترات نضوب ثم انتعاش مرة ثانية. وما زلت في انتظار ذلك الانتعاش حتى الآن (يضحك). وعما إذا كانت المعاني والأفكار التي صاغها شعراً في أناشيد أكتوبر ما زالت تشكل رؤاه وتوجهاته، يقول فضل الله: في الأساس هي كانت الخيار لحرية الشعب ولحق الشعب في أن يحكم، وأن يكون السيد. وكانت أيضاً تعبيراً عن انتفاضات ضد الظلم. هذا مستقر في وجداني والحمد لله. قد تكون الصور - صور التعبير عنها - قد اختلفت... وحتى الانخراط في العمل السياسي من خلال نظام مثل نظام مايو كانت منطلقاتي فيه إلى حد كبير هي نفس المنطلقات، مع أن تلك المرحلة - 1969 وما بعدها - هي مرحلة مد ثوري. كل المنطقة كانت تبرر التغيير عن طريق القوة وعن طريق الثورة المسلحة، ولكن هذا التغيير العسكري كان لابد أن يرتبط بحركة جماهيرية، وهذا ما كان مفهوماً لديّ عندما انحزت لنظام مايو منذ بدايته، انه مرتبط بحركة جماهيرية وأن وسيلة التغيير فرضتها ظروف المرحلة.. الآن لو سألتني سأجيبك بأن وسيلة التغيير الاجتماعي يجب أن تكون مختلفة. ولم أعد بعد كل هذه التجارب أجد أي خيار في التغيير عن طريق الانقلابات العسكرية. هذا كل الذي حدث. أما المنطلقات الأساسية للموقف فما زالت كما هي. وقد أعرض فضل الله محمد عن الزواج سنوات عدة حتى ظن أصدقاؤه أنه سيبقى عازباً. غير أنه خالف التوقعات، وتزوج قبيل مغادرته السودان إلى منفاه الاختياري، ورزقه الله بعدد من البنين والبنات الذين حولوا الفرح في حياته معنى حقيقياً. إنني فخور حقاً بأن فضل الله محمد هو أول من علمني في مهنة الصحافة حرفاً. وكانت رعايته أبوية حقاً، رغم صغر سنه آنذاك. ومن المؤكد أن شفاءه من وعكته الأخيرة من الأخبار التي أسعدتني حقاً. معاوية حسن يس، عن جريدة الأضواء